محافظ بنك اليابان يلوّح باتخاذ إجراء بشأن السياسة النقدية

وزير المالية أبدى «قلقه الشديد» من التأثير السلبي لضعف الين

مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو أمام متجر لبيع سيارات تويوتا (أ.ف.ب)
مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو أمام متجر لبيع سيارات تويوتا (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك اليابان يلوّح باتخاذ إجراء بشأن السياسة النقدية

مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو أمام متجر لبيع سيارات تويوتا (أ.ف.ب)
مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو أمام متجر لبيع سيارات تويوتا (أ.ف.ب)

أعلن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، أن البنك المركزي قد يتخذ إجراءً بشأن السياسة النقدية إذا أثر انخفاض الين على الأسعار بشكل كبير، مقدماً أقوى تلميح حتى الآن أن الانخفاضات المستمرة للعملة قد تؤدي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقال أويدا أيضاً إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع إذا تجاوز التضخم توقعاته، أو زادت المخاطر على توقعات الأسعار.

وأعرب وزير المالية شونيتشي سوزوكي عن «قلقه الشديد» يوم الأربعاء بشأن التأثير السلبي لضعف الين، مثل زيادة تكاليف الاستيراد، وكرر استعداد طوكيو للتدخل في السوق لدعم العملة المتراجعة.

وتؤكد هذه التصريحات، التي جاءت في أعقاب اجتماع بين أويدا ورئيس الوزراء فوميو كيشيدا يوم الثلاثاء، عزم الحكومة والبنك المركزي على التعاون في السيطرة على انخفاض الين المدمر.

وقال أويدا للبرلمان يوم الأربعاء «علينا أن نضع في اعتبارنا خطر أن يصبح تأثير تقلبات العملة على التضخم أكبر مما كان عليه في الماضي»، حيث أصبحت الشركات بالفعل أكثر حرصاً على رفع الأسعار، والأجور.

أضاف: «إن تحركات سعر الصرف يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد والأسعار، لذلك هناك فرصة أننا قد نحتاج إلى الرد بالسياسة النقدية».

وتقارن هذه التصريحات بتلك التي أدلى بها أويدا بعد اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في 26 أبريل (نيسان)، عندما قال إن الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين لم يكن لها تأثير فوري على اتجاه التضخم.

بعد أن وصل الين إلى أدنى مستوى له منذ 34 عاماً عند 160.245 ين للدولار في 29 أبريل، يشتبه في أن السلطات اليابانية أنفقت أكثر من 9 تريليونات ين (58.4 مليار دولار) للتدخل في السوق الأسبوع الماضي لدعم العملة.

وبلغ سعر الدولار 155.40 ين يوم الأربعاء، مرتفعاً من أعلى مستوى في شهر تقريباً عند 151.86 الذي سجله في الثالث من مايو (أيار).

وفي حديثه في ندوة في وقت لاحق يوم الأربعاء، قال أويدا إن الانخفاض «الحاد ومن جانب واحد» للين غير مرغوب فيه، لأنه يضر بالاقتصاد. وأوضح أيضاً أن اتجاه التضخم يتحرك «بثبات» نحو هدف بنك اليابان المركزي البالغ 2 في المائة، حيث تصبح دورة تضخم الأجور الحميدة أكثر صلابة، مما يسلط الضوء على قناعة البنك المركزي بأن الظروف اللازمة لرفع أسعار الفائدة الإضافية أصبحت في مكانها الصحيح.

وقال أويدا إن بنك اليابان سوف «يعدل درجة التيسير النقدي» - وهو رمز لرفع أسعار الفائدة، وفقاً لمراقبي بنك اليابان - إذا تسارع اتجاه التضخم نحو هدفه البالغ 2 في المائة كما هو متوقع، مما يشير إلى فرصة رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، وعلى عدة مراحل خلال الأعوام المقبلة.

أضاف «إذا تجاوز التضخم توقعاتنا، أو إذا أصبحت المخاطر الصعودية مرتفعة، فسيكون من المناسب لنا تعديل أسعار الفائدة في وقت مبكر».

«من ناحية أخرى، إذا انخفض التضخم إلى أقل من المستوى المطلوب، أو زادت المخاطر السلبية، فيجب علينا الحفاظ على الظروف المالية التيسيرية الحالية لفترة أطول».

هذا وقد تراجعت عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، حيث أدى الحذر بشأن زيادات أسعار الفائدة المستقبلية من قبل بنك اليابان إلى ضعف الطلب في مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، في حين زادت الرهانات على السندات الأميركية.

وانخفضت العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.11 ين إلى 144.57 ين، في حين ارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 0.875 في المائة بعد نتائج المزاد.

وبلغت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مقياس الطلب في المزادات، 3.15 مرة، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني)، مقارنة مع 3.80 مرة في الشهر الماضي. وتشير التغطية الأصغر إلى شهية أقل للسندات.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.280 في المائة. وكذلك العائد على السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس إلى 0.480 في المائة.

وفي الوقت نفسه، انخفض العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.650 في المائة، في حين انخفض العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.955 في المائة.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».