تشارليز ثيرون: أديت أدواراً غريبة ولم أعتقد أنني سأمثل فيلماً كوميدياً

تشارليز ثيرون: أديت أدواراً غريبة ولم أعتقد أنني سأمثل فيلماً كوميدياً

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الإنتاج يمنحها القدرة على التنويع
الاثنين - 17 شعبان 1440 هـ - 22 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14755]
بالم سبرينغز: محمد رُضـا
حين يأتي الأمر إلى ابتكار برامج الترفيه فإنّ كل شيء ممكن. من اكتشاف أنّ الأرض مسطحة إلى هبوط وحوش ضلّت طريقها من كوكب بعيد. من هجوم كوري شمالي مسلح بالقاذفات النووية على مدينة واشنطن إلى كيف تم اختراع البارود في زمن مضى. أي شيء وكل شيء.

في ضمن هذه الاحتمالات غازلت السينما، بمشاركة التلفزيون، وضعيات مختلفة لمن يمكن أن يكون عليه الحال لو أن رئيس الجمهورية كان مهدداً بالقتل أو كان - بنفسه - تهديداً للأمن العام. أو لو أنّ الرئيس المنتخب كان أفرو - أميركي (حتى من قبل وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض، أو لو أنّ الرّئيس الفعلي هو امرأة.

هنا يدخل الفيلم الجديد هذه الدائرة. (لونغ شوت) هو كوميديا من بطولة تشارليز ثيرون في دور وزيرة الداخلية التي ترمي لدخول انتخابات رئاسة الجمهورية. أحد السياسيين المحيطين بها أخبرها بأنّها تصلح لهذا المنصب وعليه بدأت التخطيط والتنفيذ. وأول ما قامت به تعيين صحافي كان ولداً صغيراً عندما تعرفت عليه قبل عدة سنوات موظفاً تناط به مهمة كتابة الخطب الانتخابية.

في اعتقادها الناقد أنّ تشارليز ثيرون قد تصلح بأفكارها المتقدمة لمغازلة هذه الفكرة على نحو جدّي. لكن تحقيقها هو بالفعل «لونغ شوت» خصوصاً إذا ما كان هذا الفيلم هو ورقة عمل لمثل هذا المنصب.

ينضم الفيلم إلى تلك الأعمال التي تدور في فلك ماذا لو أن رئيس الجمهورية المقبل كان امرأة؟ صحيح أنّه لا يشكّل حكماً ولا حتى إجابة، لكنّه يراود هذا الاحتمال بطريقته الهزلية على الأقل.

- أرض الواقع والفانتازيا

«لونغ شوت» من إنتاج تشارليز ثيرون، وجمعت له سث روغن (في دور الصحافي) وأندي سركيس وألكسندر شكارسغارد والعربي الأصلي علاء الدين توفيق والهندي داف باتل. بعد العرض جاء الكلام.

> هذا الفيلم هو لون كوميدي يكاد أن يكون جديداً عليك وعلى هواة أفلامك.

- أظن أنّني كنت مستعدة لفيلم كوميدي. سث روغن أخبرني قبل التصوير عندما جلسنا لنبحث تفاصيل دورينا أنّ الكوميديا والكوميديا الرومانسية بالتحديد تحمل أثراً بعيداً يتجاوز الفترة التي يقضيها الفيلم في الصالات. أعتقد أن هذا صحيح، لكنّني في الوقت ذاته وبصرف النظر عن النتائج المتوخاة من الفيلم، كنت بحاجة إلى فيلم كوميدي. كما ذكرت أنت أفلامي السّابقة تميل لأن تكون أفلام أكشن وفانتازيات بعيدة عن الواقع.

> على الرغم من أن أحداث «لونغ شوت» تدور على الأرض وفي الواقع بعيداً عن الفانتازيا فإنّه يبقى في غمار الاحتمالات بدوره. هل توافقين؟

- إذا كنت تقصد احتمالات فوز امرأة بمنصب رئيس الجمهورية الأميركي، فإن هذا الاحتمال يقترب من التحقق مرّة بعد مرّة. هناك في رأيي استعداد لدى نسبة كبيرة من الأميركيين لاحتمال وصول امرأة إلى البيت الأبيض. طبعاً يبقى هذا في وضع الاحتمال كما تذكر.

> ماذا تفعلين، لو افترضنا أنك ترشحت وفزت بالرئاسة؟ ما هي أولوياتك؟

- هذا السؤال ينتقل بالفيلم من مجرد كونه عملاً كوميديا مسلياً إلى وضع سياسي لا أريد الخوض فيه. في عالم اليوم هناك الكثير مما يجب القيام به معاً وأعتقد أني سأكون ملزمة بتطبيق السياسة بأفضل معاني الكلمة. هذا كل ما أستطيع قوله.

> لنبق في الفيلم ذاته وهو من إنتاجك. كيف تختارين الأعمال التي تريدين إنتاجها وتمثيلها؟ ما هي الثوابت الرئيسية التي تشدك إلى المشاريع التي تحققينها؟

- عادة ما أطرحه على نفسي هو إذا ما كان المشروع الذي أعاينه يخيفني من حيث إنه جديد علي، وقد لا أجيد تمثيله، إذا نظرت إلى أعمالي في السنوات العشر الأخيرة ستدرك أنني حاولت أن أغير أدواري وأخرج عن المألوف.

> إنه تحدٍ…

- بالتأكيد. في نهاية الأمر أشعر بأنني محظوظة جداً منذ بدأت التمثيل ومحظوظة أكثر منذ بدأت الإنتاج وأنا جادة في هذا المنهج. أكثر من أنّه يمنحني القدرة على التنويع لأجل المشاهدين، يمنحني القدرة على التنويع لأجلي. لقد مثلت أدواراً كثيرة، لكني لم أعتقد أنني سأكون في كوميديا رومانسية مطلقاً. وجدت أن التجربة ممتعة ومخيفة معاً.

من القائمة السوداء

> هل يتضمن عملك كمنتجة البحث عن تلك المشاريع أو أنك تنتخبين الأعمال مما هو متاح أو يعرض عليك؟

- في رأيي الإنتاج لم يعد صفقات ترضية بين الفرقاء كما كان الحال سابقاً. إنّه عملية جادة والسقف الذي نحاول الوصول إليه بات عالياً جداً. المسألة محكمة بشروط أهمها أن تكون جاداً في رغبتك أن تصبح منتجاً وليس لإرضاء غرورك.

> تستلمين قيادة كل شيء بنفسك، لكن ماذا يحدث لو أنّ مشروعك لم يحقق النّجاح الذي ترغبينه؟

- هذا يحدث لنا جميعاً. يحدث مع المنتجين والممثلين. الذي أقصده أنّ الإنتاج هو «بزنس» جاد وليس أي شيء أقل من ذلك. هذا وحده يستطيع التغلب على أي معضلة مثل سقوط فيلم ما. في الحقيقة إذا ما كان الاختيار واعياً والاحتمالات مدروسة فإن نسبة الخطأ تتدنى كثيراً.

> أعتقد أنّ «لونغ شوت» كُتب منذ عدة سنوات. هل قمت بتعديله أو أعاد أحد كتابته؟

- نعم. هو كان موضوعاً على «القائمة السوداء» منذ 2011 كأحد السيناريوهات التي رفضتها شركات الإنتاج حينها وبقي متاحاً. طبعاً هو سيناريو رائع كتبه دون سرلينغ في زمن مختلف عن الزمن الحالي وفي إدارة أميركية تختلف عن المرحلة الحاضرة. حتى العالم بأسره كان مختلفاً. لكي نحقق هذا العمل كان لا بد من العودة إلى ذلك السيناريو وإعادة كتابته من جديد. هذا تطلب جلسات وكتابات عدة ونقاشات تخيلنا كيف يمكن للفيلم أن يلقى أعلى احتمالات النجاح.

> هل لديك نية أن تتحولي إلى الإخراج؟

- لا أدري. عندما بدأت أنتج أفلامي كان الأمر بالنسبة لي خطوة كبيرة وجادة ولا يزال. الأمور تتم على مراحل وكل مرحلة تقود لأخرى أو قد لا تقود.

> لديك فيلم كوميدي آخر قريباً: «ذا أدامز فاميلي»؟

- لكن هذا ليس فيلماً روائياً بل إنيميشن أمثل فيه بصوتي.

> هل تفكرين في إنتاج جزء ثان من «أتوميك بلوند»؟

- نعم. أعتقد أن هناك نية لإنتاجه وتوزيعه، لكنّني لا أعرف متى سيتم ذلك. منهجي في العمل يحتوي على قدر من التريث. أحياناً أكون متحمسة للإسراع في مشروع ما، لكن مشروعاً آخر قد يدخل على خطي وأنصرف إليه.

> أحد المشاريع المحتملة عنوانه «فلورنس أوف أرابيا» على وزن «لورنس أوف أرابيا». ما هو هذا المشروع؟

- كما قلت هو مشروع محتمل لا أدري الآن إذا ما كان سيبقى على هذا الوضع أم لا. ولا أستطيع الحديث عنه، لأنه مجرد مشروع.

> بالعودة إلى «لونغ شوت» وعلى الرغم من أنه كوميديا عاطفية في الأساس، فإنه يغازل الواقع قليلاً. فيه نسبة ولو صغيرة من السياسة. وكنت شاركت في السنة الماضية تحقيق فيلم جاد فيه نسبة أعلى من السياسة طبعاً هو «حرب خاصّة». هل تميلين إلى دمج السياسة بالعمل الذي ترتبطين به؟

- لا. ليس هذا هو المنطلق. كذلك «حرب خاصة» الذي يروي كما تعلم حياة ماري كولفن في ميدان الصحافة في مواقع الحروب ومقتلها ليس من إنتاج شركتي. أنا منتجة ضمن فريق والغاية منه كان سرد قصة حياة الصحافية التي دفعت حياتها ثمناً لمهنتها. وعن دمج السياسة بالفيلم، فالجواب هو لا أفكر في ذلك عندما أقبل مشروعاً أقوم به. طبعاً أعرف أن لكل فيلم نصيبًا من السياسة لكن معظمنا لا يقدم على الإنتاج وفي باله غاية سياسية محددة.

> حين التقينا بعد عرض «ماد ماكس: فيوري رود» كان محور الحديث الصورة الجديدة التي ظهرت بها في ذلك الفيلم كمقاتلة. وشاهدناك في «أتوميك بلوند». كيف يرتبط هذين الدورين في ذهنك؟ هل أحدهما كان رغبة في توظيف نجاح الفيلم السابق؟

- تستطيع أن تقول إنّ هذا الخاطر كان موجوداً. بعد نجاح «ماد ماكس» اعتقدت أنّه من المناسب كثيراً إعادة التجربة في فيلم أكشن آخر ولو أنه فيلم مختلف كثيراً عن الفيلم الذي عرض في مهرجان «كان» («ماد ماكس: فيوري رود»). التجربتان راقتاني كثيراً. «ماد ماكس» جعلني أقبل صورة جديدة لي هي صورة المرأة المحاربة و«بلوند» أكّد أنّني أتوق إليها.

> دائما ما تطمحين إلى الصورة الجديدة

- صحيح وهذا ما ذكرته في البداية بخصوص «لونغ شوت». لم أمثل فيلماً من هذا النوع ولا شخصية عاطفية أو كوميدية مطلقاً من قبل. هذا وحده جعلني أحب هذه التجربة.
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة