كاترين دونوف جدة إرهابي في آخر أفلامها

كاترين دونوف جدة إرهابي في آخر أفلامها

ترفض الاحكام المسبقة بأنها ممثلة «باردة» أو «نار تحت الجليد»
الثلاثاء - 10 شعبان 1440 هـ - 16 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14749]
باريس: «الشرق الأوسط»
بعد الاستقبال الفاتر الذي واجهه الفيلم عند عرضه، خارج المسابقة، في مهرجان برلين السينمائي الأخير في ألمانيا، ينزل إلى الشاشات الفرنسية فيلم «الوداع لليل»، آخر أفلام المخرج أندريه تشيني وبطولة كاترين دونوف. إنهما اسمان كفيلان باجتذاب الجمهور، بالإضافة إلى أن موضوع الفيلم يستهوي الجمهور المشحون بالخوف من الإسلام. لكن النتيجة ضعيفة والسيناريو لا يمكن أن يقنع ضفدعة.

ودونوف التي فرض عليها التقدم في السن أن تنتقل من أدوار المحبوبة الشابة إلى أدوار الأم، تدشن حالياً مرحلة القبول بأدوار الجدة. لكنها دائماً تلك السيدة الجميلة التي لا تتنازل عن أناقتها وزينتها. وهي في هذا الفيلم تؤدي شخصية مورييل، المرأة الحيوية التي تملك مزرعة لتربية الخيول والتدريب على الفروسية. ويحدث أن يأتي حفيدها أليكس لزيارتها وقضاء أيام قلائل عندها في المزرعة (يقوم بالدور كاسي موتيل كلين). يقول لها إنه جاء ليودعها لأنه ينوي السفر للاستقرار والعمل في كندا. ونرى الجدة سعيدة جداً بوجوده عندها.

لكن الحفيد مثقل بنفسية هشة بسبب فقدانه والدته في حادث غرق وعجز والده عن إنقاذها. ثم زواج أبيه من امرأة ثانية ونسيان الزوجة الأولى. ثم تمضي الأحداث لنكتشف أن الشاب قد اعتنق الإسلام، وهو على علاقة بليلى وجماعتها من المتشددين، وهي شابة مسلمة تحلم بالجنة، تشجعه على التطرف والالتحاق بقائد مجموعتها الذي يخطط لعملية إرهابية. (تقوم بالدور الممثلة علية عمامرة). إن الحفيد لا يتورع عن سرقة النقود من جدته لكي يتم الإنفاق على المخطط الإرهابي. وهو لا ينظر إلى ما قام به على أنه عمل غير أخلاقي، لأن ليلى تؤكد له أن سرقة الكفار حلال.

بهذه الأفكار النمطية المسبقة عن دوافع التطرف، يبدو المخرج الفرنسي تشيني واقعاً في فخ السذاجة التي لا تليق بتاريخه. أما كاترين دونوف، فهي عندما تكتشف حقيقة ما يدور في بال حفيدها، تعجز عن تغيير قناعته وتضطر للإبلاغ عنه. ولعل قبولها هذا الدور يأتي من رغبتها في الاستمرار على الشاشة، وكذلك التنويع في الشخصيات التي تؤديها. وجرياً على عادتها، فإنها تستقبل الصحافيين في فندق أنيق من فنادق الضفة اليسرى لنهر السين. يستغرب السياح اليابانيون القلائل حين يجدون النجمة الشقراء تلتفت نحوهم لتستأذنهم: «هل يزعجكم أن أدخن سيجارة؟».

ملامحها ما زالت تشبهها رغم العديد من عمليات الشد والنفخ. وكان المخرج الراحل فرنسوا تروفو يقول إن المرء لا يمكنه تحويل نظره عن وجه كاترين دونوف الجميل. إن نصف القرن الذي أمضته في مهنة التمثيل لم يعلمها التروي. وهي تتكلم بسرعة وتبتلع نهايات العبارات. كما أنها تتهرب من الحديث عن أدوارها الأخيرة وتمضي في الكلام عن هوايتها في التجوال بأسواق التحف القديمة. ثم حين يكون لا بد من قول رأيها دورها في «الوداع لليل»، تقول إنه ثامن فيلم لها مع المخرج أندريه تشيني الذي تصفه بأنه شقيقها في السينما. وقد ابتدأ مشوار التعاون المثالي بينهما في عام 1981 مع فيلم «فندق أميركا».

لبت البطلة رغبة مخرجها وصبغت شعرها بلون قاتم. تخلت لضرورات الدور عن فساتينها القصيرة وأحذيتها ذات الكعوب العالية وارتدت سترة كاكية واسعة وجزمة من الكاوتشوك. كيف تتصرف صاحبة مدرسة الفروسية حين تكتشف أن حفيدها الوحيد يبتعد عنها ليصلي في حظائر المزرعة، ويعقد لقاءات سرية مع أشخاص غرباء ويستعد للالتحاق بـ«داعش»؟ الدور يتطلب فهماً عميقاً وتحضيرات مسبقة وأداء من نوع قابل للإقناع. وهي صفات قد لا تتوفر للنجمة الفرنسية التي اعتمدت في مسيرتها على جمالها أكثر من موهبتها. مع هذا، فإن هناك ما بقي يستهوي المخرجين في دونوف، وهو كونها امرأة حرة حرية عميقة في أفكارها وتصرفاتها. وهذه الحرية هي التي تشجعها على قبول أدوار تتحدى فيها طاقتها.

بعد هذا الفيلم، تشاركت دونوف مع مواطنتها جولييت بينوش في فيلم بعنوان «الحقيقة» للمخرج الياباني كوريدا. وجاء في الأخبار أن الدور مكتوب لها ومفصل على مقاساتها. وسعى المخرج لأن يلحق الفيلم بمهرجان «كان» السينمائي القريب. كما اختار المخرج سيدريك كاهن دونوف للظهور في فيلمه الجديد «عيد عائلي». ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك فيلم من النوع الكوميدي بعنوان «غابة جميلة»، جرى تصويره في جزيرة «الرينيون» الفرنسية لمخرج شاب في أول أفلامه هو فنسان ديديين. ومع كل هذا النشاط يحق للممثلة أن تبدي ضيقها بالبطاقات الجاهزة التي يلصقها النقاد عليها، وأشهرها أنها «باردة»، أو أنها «نار تحت الجليد»، وآخرها «المرأة بالغة الحرية». وهي تعترف بأن المرء يتغير مع العمر، بمعنى أنه يتخلى عن أمور كثيرة كان يعتبرها أساسية، دون أن يتخلص من القلق. إنه عندما يكبر يقلق لأسباب مختلفة عن تلك التي كانت تشغله في السابق. تعترف أيضاً بأن المرأة في سنها لا تعود تلقي مهمومة كثيراً بجمالها وبصورتها، لكن هذا لا ينفي أن الشكل هو مشكلة تواجه الممثلة في كل يوم.
فرنسا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة