الصادرات الصينية تعود للارتفاع 14.2 % في مارس

نمت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة خلال 2018 رغم سياسات ترمب الحمائية في هذا العام (أ.ف.ب)
نمت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة خلال 2018 رغم سياسات ترمب الحمائية في هذا العام (أ.ف.ب)
TT

الصادرات الصينية تعود للارتفاع 14.2 % في مارس

نمت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة خلال 2018 رغم سياسات ترمب الحمائية في هذا العام (أ.ف.ب)
نمت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة خلال 2018 رغم سياسات ترمب الحمائية في هذا العام (أ.ف.ب)

كشفت بيانات اقتصادية، أمس، انتعاش الصادرات الصينية بعد عطلة رأس السنة القمرية، في ظل تصاعد الشعور بالتفاؤل بشأن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، رغم أن الواردات تراجعت بشكل غير متوقع، ما أعطى انطباعاً عن أن الاقتصاد في وضع هش.
وذكرت سلطات الجمارك الصينية أن الصادرات ارتفعت في مارس (آذار) بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى 198.7 مليار دولار، بعد أن تراجعت 20.8 في المائة في فبراير (شباط). وهو أقوى نمو تشهده الصادرات في 5 أشهر.
فيما انخفضت الواردات بنسبة 7.6 في المائة، عند 166 مليار دولار، وهو ما يزيد عن معدل انخفاضها في فبراير بنسبة 5.2 في المائة.
وبلغ حجم الفائض التجاري للصين خلال مارس 33.64 مليار دولار، وفقاً للبيانات المعلنة أمس.
وأثارت الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين حالة من التفاؤل، حيث وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنها «نجاح كبير»، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ونقلت وكالة «بلومبرغ للأنباء» عن تشانغ نينغ، الخبير الاقتصادي في مجموعة «يو بي إس» المصرفية السويسرية، قوله إن «مشاعر المصدرين ربما تكون قد تحسنت بفضل التقدم الإيجابي في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
وزاد ترمب التعريفة الجمركية على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار على أثر شكاوٍ من اتباع الصين قواعد غير عادلة للتجارة، وردت بكين بتعريفات انتقامية.
وأظهرت البيانات المعلنة، أمس، ارتفاع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة في مارس (آذار) بـ3.7 في المائة إلى 318 مليار دولار، متعافية من انخفاضها في فبراير بـ28.6 في المائة، وفقاً لـ«الأسوشيتد برس».
بينما تراجعت الواردات الصينية من أميركا بـ25.8 في المائة إلى 11.3 مليار دولار، متأثرة بالرسوم الصينية الانتقامية، وتوجيه البائعين للبحث عن موردين آخرين غير الأميركيين.
وقال جوليانز إيفانز بريتشارد، من «كابيتال إيكونومكس»، إنه مع استمرار ضعف النمو العالمي خلال الفصول المقبلة من غير المرجح حدوث انتعاشة كبيرة في الصادرات الصينية.
ونمت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة خلال معظم سنة 2018، رغم سياسات ترمب الحمائية في هذا العام. ولكن الصادرات شهدت ضعفاً في ديسمبر (كانون الأول)، وفي يناير (كانون الثاني) وفبراير تراجعت 14.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وارتفعت صادرات الصين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 خلال الشهر السابق بـ23.7 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق إلى 33.1 مليار دولار، وانخفضت الواردات من التكتل الاقتصادي بـ4.9 في المائة إلى 22 مليار دولار.
وأظهرت البيانات الصينية، أمس، تراجع واردات الصين من النفط الخام الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق، مع بدء وحدات التكرير المملوكة للدولة في أعمال الصيانة، ولكن الوقود المكرر زادت صادراته إلى أعلى مستوياته في 7 سنوات على الأقل مع بدء عمل وحدة تكرير خاصة بطاقتها الكاملة، وفقاً لوكالة «رويترز».
وبلغت واردات الصين من النفط المكرر، الشهر الماضي، 39.34 مليون طن، أو 9.26 مليون برميل في اليوم، وهي الأقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وهو ما يقل بـ9.4 في المائة عن واردات فبراير التي بلغت 10.23 مليون برميل في اليوم، ولكنها تزيد 0.4 في المائة عن الشهر نفسه في العام السابق.
وهناك 6 وحدات تكرير على الأقل مملوكة للدولة تخطط للتوقف عن العمل للصيانة خلال 2019، ونسبة كبيرة من هذه الإغلاقات في الربع الثاني من العام قبل ذروة الطلب على الوقود في الربع الثالث.
وفي الربع الأول، ارتفعت واردات النفط الخام 8.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها في السنة السابقة إلى 121.17 مليون طن، أو نحو 9.83 مليون برميل يومياً.
والشهر الماضي زادت صادرات النفط المكرر إلى 7.21 مليون طن، وهو أعلى معدل شهري في حسابات «رويترز» منذ 2012، في مؤشر قوي على زيادة فوائض الوقود المحلية.
وتراجعت واردات الصين من الغاز الطبيعي مع زيادة دفء المناخ، حيث انخفض الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز المسال إلى 6.94 مليون طن في مارس مقابل 7.57 مليون طن في فبراير.
على الصعيد المالي، زادت قروض البنوك الجديدة في الصين خلال مارس بأكثر من المتوقع مع سعي السلطات لدفع المقرضين لمساندة الشركات الصغيرة وتحفيز الاقتصاد المتباطئ.
وبلغ صافي القروض الجديدة باليوان في مارس 1.69 تريليون يوان 251.59 (مليار دولار)، وكان الخبراء توقعوا، وفقاً لـ«رويترز»، 1.2 تريليون يوان فقط، وذلك مقارنة بـ886 مليار يوان في فبراير الماضي. وبلغ إجمالي الإقراض المصرفي في الربع الأول من 2019 مستوى قياسياً فصلياً عند 5.81 تريليون يوان.
وخفض البنك المركزي الصيني هامش الاحتياطي الإلزامي على البنوك 5 مرات خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ييسر سياساته بشكل أكبر في الفصول القادمة لتخفيف تكاليف الإقراض، خصوصاً للكيانات الصغيرة المهمة لتنمية الوظائف. ولكن صانعي السياسات حذروا من تراكم الديون في الاقتصاد بسبب حزم التنشيط الضخمة التي أنفقتها الصين لمواجهة التباطؤ الناتج عن الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009.
ومع ارتفاع معدلات الديون تميل بكين بشكل أكبر للاعتماد على حزم التنشيط المالية كمحفز للنمو هذا العام، من خلال الإنفاق بشكل أكبر على الطرق والسكك الحديدية والموانئ، مع ما يقرب من 2 تريليون يوان من التخفيضات الضريبية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.