ظريف يريد «الضغط» على أوروبا في الاتفاق النووي

قال إن الأوروبيين لا يمكنهم الالتفاف حول العقوبات الأميركية على إيران

وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني في اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام يناير الماضي (إرنا)
وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني في اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام يناير الماضي (إرنا)
TT

ظريف يريد «الضغط» على أوروبا في الاتفاق النووي

وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني في اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام يناير الماضي (إرنا)
وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني في اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام يناير الماضي (إرنا)

شكك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الإجراءات الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي والالتفاف على العقوبات الأميركية، وتعهد في تصريح نادر لموقع المرشد علي خامنئي بمواصلة الضغوط الدبلوماسية على أوروبا للتجاوب مع المطالب الإيرانية، بموازاة تأكيده على تغيير نهج السياسة الخارجية الإيرانية بعد الاتفاق النووي.
وأنهى ظريف صمته على انتقادات لاذعة وجهها خامنئي للثلاثي الأوروبي المتبقي في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قبل أسبوعين.
وقال ردا على سؤال لموقع المرشد أمس: «لم نعلق آمالا على الأوروبيين، واجبنا بصفتنا جهازا دبلوماسيا أن نتابع عمل الأوروبيين ونحذرهم ونضغط للعمل بتعهداتهم».
وتابع ظريف أن «الأوروبيين كانوا يعتبرون في البداية خطة العمل الشاملة المشتركة إنجازاً، لكنّهم ربّما لم يكونوا مستعدّين، وحتماً هم لم يكونوا قادرين على الوقوف في وجه العقوبات الأميركية»، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وهاجم خامنئي في أول خطاب تقليدي بمناسبة رأس السنة الإيرانية، سياسة الدول الأوروبية في الاتفاق النووي واتهمها بـ«طعن إيران من الظهر» وقال: «مهمة الأوروبيين كانت الوقوف بوجه الولايات المتحدة لكنها لم تعمل بذلك تحت ذرائع مختلفة»، وتابع أن الدول الأوروبية «عمليا خرجت من الاتفاق النووي رغم تأكيدها على إيران بعدم الخروج وجاءوا بعقوبات جديدة على إيران».
ورغم أن عبارات خامنئي كانت موجهة للأوروبيين لكنها تحمل دلالات اللوم المباشر لنهج الحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني في التعامل مع الأوروبيين. وإنها المرة الأولى التي يجري فيها موقع المرشد حوارا مباشرا مع مسؤول رفيع في الحكومة رغم أنه مخصص لنقل مواقف المسؤول الأول في البلاد، وذلك بهدف موقفه من تصريحات يدلي بها المرشد، مما يشير إلى تزايد احتدام النقاش الداخلي حول مستقبل التعاون الإيراني - الأوروبي في ظل ما يتردد عن تعثر المفاوضات الجارية بين الجانبين الإيراني والأوروبي حول عدة ملفات؛ أهمها مستقبل الاتفاق النووي والبرنامج الصاروخي ودور طهران الإقليمي.
ورأى ظريف أن الإجراءات الأوروبية «لم تكن كافية وفي بعض الجوانب لم تدل الجهود الأوروبية على استعداد لدفع ثمن في مجال (الاتفاق النووي) يعتبرونه ذا أهمية الاستراتيجية».
ومع ذلك، دافع ظريف ضمنا عن مقاومة نهج خامنئي تجاه الأوروبيين بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وقال: «لقد كان ضروريا أن نجبر الأوروبيين على الالتزام بتعهداتهم، واصلنا العمل في البعد الدبلوماسي وسنواصل».
كما أرسل ظريف تحذيرا للأوروبيين بأنهم «لا يمكنهم التملص من مسؤوليتهم عبر خطابات أو خطط لم تنفذ».
وكان ظريف يشير إلى خطوات عملية للآلية المالية الخاصة (إنستكس) التي أعلنتها الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وكانت إيران قد أعلنت قبل نحو أسبوعين تفعيل آلية موازية للآلية الأوروبية.
وجاء نشر حوار ظريف على موقع خامنئي بعد ساعات من هجومه شديد اللهجة على ظريف ضد الدول الأوروبية الثلاث التي اتهمها بـ«استرضاء دونالد ترمب» في أول تعليق إيراني على إرسال الدول الأوروبية الثلاث، أول من أمس، خطابا إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطالبه فيه بتقديم «تقرير شامل ودقيق» حول البرنامج الصاروخي الإيراني.
وأرسل ظريف تلميحات بشأن استمرار أزمة الثقة بين طهران والعواصم الأوروبية وتغيير أولويات السياسة الخارجية الإيرانية بعد الاتفاق النووي، مشيرا إلى تراجع السياسة الخارجية مع الدول الأوروبية وتوجه روحاني لوضع أساس مستقبل الخارجية الإيرانية في اتجاه إقامة علاقات مع شركاء بلاده القدماء مثل روسيا والصين وتركيا والعراق.
وأبدى ظريف تحفظا على وصفها بالدول «الصديقة» وأراد اختصارها بالمصالح عندما قال: «منذ بداية الفترة الرئاسية الثانية لروحاني ركز على الدول القريبة منا، وكانت إلى جانبنا، لا أريد استخدم كلمة الدول الصديقة وإنما الدول التي تعاونت معنا في الظروف الصعبة».
ويشير تأكيد ظريف على إقامة علاقات مع دول قريبة من إيران ودول مثل الصين وروسيا إلى مطالب الأوساط المحافظة المقربة من خامنئي بتغيير نهج السياسة الخارجية عبر تبني سياسة «التوجه نحو الشرق» بدلا من التقارب من الدول الأوروبية؛ وذلك بهدف ضمان علاقات «استراتيجية» تمنح إيران دعما في مواجهة الولايات المتحدة في مجلس الأمن باعتبار العضوية الدائمة لكل من الصين وروسيا، فضلا عن رهان إيراني على الدولتين لتقليل آثار العقوبات الأميركية.
وشهدت إيران انقساما داخليا بعد إعلان الاتفاق النووي حول السياسة الخارجية، وحذر خامنئي، في أول خطاباته بعد إعلان الاتفاق، من خطر النفوذ في أجهزة صنع القرار، مؤكدا معارضة دخول الشركات الأميركية والسماح للأميركيين بالاستثمار في إيران.



الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».