تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

أجهزتكم ستعرف عنكم أكثر مما تعرفون عن أنفسكم

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت
TT

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

لمعرفة المزيد عن التقنية القادرة على قراءة العواطف البشرية، شاهدوا الحلقة الأولى من مدوّنة «شود ذيس إكزيست؟» الصوتية التي تناقش تأثير التقنيات الناشئة على الإنسانية.
عندما نجلس مقابل شخص آخر على طاولة في أحد المقاهي ونسأله عن يومه، غالباً ما يردّ بجواب مهذّب مثل: «لا بأس». ولكن عندما يكذب هذا الشخص، يمكننا معرفة ذلك من تعبيره ونبرة صوته وتشنجاته وتقلّص عضلاته، لأنّ غالبية أحاديثنا ليست لغويّة.
يقرأ الناس المعاني الضمنية - الأدلّة غير المحكيّة - لمعرفة الحقيقة ويغوصون في عمق ما يقوله الآخرون ليفهموا معناه. واليوم، مع إجراء الكثير من الأحاديث عبر النصوص الإلكترونية، بات الكثير من الرسائل التي تحمل نصوصاً ضمنية، تبوح بمعلومات أقلّ من أي وقت مضى.
تسعى رنا القليوبي، الشريكة المؤسسة لشركة «أفيكتيفا» Affectiva المتخصصة في تعليم تحليل المشاعر sentiment analysis للآلات، لتحسين الأدوات التي نستخدمها واستعادة عظمة تبادل الأحاديث مجدداً. وفي مقابلة لها مع موقع «كوارتز»، قالت رنا القليوبي إنّ «قسماً كبيراً من التواصل (93 في المائة منه) يضيع في الفضاء الإلكتروني.
ويعاني الناس اليوم من «العمى العاطفي»، ولهذا السبب، بتنا نرى تعاطفاً أقلّ حول العالم. ومن وجهة نظرها، فإن الحلّ لا يكون في التوقف عن استعمال التقنية التي تجرّدنا من إنسانيتنا، بل بتصميم أدوات تفهم البشر حقّاً.
- تقنية رصد العواطف
تبتكر شركة القليوبي أدوات للإبحار في المسافة القائمة بين اللغة والمعنى.
وتقنياً، تعمل رنا القليوبي وزملاؤها على جمع قاعدة بيانات لتعابير الوجه من حول العالم للحصول على صورة شاملة للتواصل البشري. حتى اليوم، جمع الفريق 7.7 مليون وجه من 87 بلداً، مع خمسة ملايين إطار وجهي. والفكرة هنا هي إثبات أنّ قدرة الآلات على قراءة النصوص الضمنية التي نكتبها، ستمكّنها من تلبية حاجاتنا بشكل أفضل وفي أوضاع مختلفة.
> رصد تجاوب التلاميذ في الصفوف الإلكترونية. لنتحدّث عن التعليم الإلكتروني مثلاً. تخيّلوا أنّكم تحضرون صفاً ما عبر الإنترنت وشعرتم بالضياع خلاله. عندها، سيفهم الكومبيوتر ضياعكم عبر الكاميرا من عبوسكم ونظرتكم المحتارة، وسيعمد إلى تنبيه النظام بشكل يدفع المادّة التي تدرسونها إلى التجاوب معكم حسب حاجتكم بإعطائكم مزيداً من الأمثلة أو مسائل أقلّ صعوبة للحلّ؛ حتى أنّه قد يغيّر المواضيع لتفادي الإحباط، تماماً كما قد يفعل أي أستاذ في غرفة صفّ عبر تغيير النشاطات أو التكتيكات بما يتناسب مع شكل استجابة الطلاب للمادّة.
في حال استطاعت الآلات قراءة النصّ الضّمني، إذن ستنجح في تلبية حاجاتنا بشكل أفضل وفي حالات كثيرة.
> تحليل حالات التوحد. بدأ استخدام عمل القليوبي حقّاً وفي مجالات مهمّة. يساعد التحليل الآلي للأحاسيس الأشخاص المصابين بالتوحد الذين يواجهون صعوبات في تحليل المعنى الضمني العاطفي في المحادثات، على فهم الحديث بشكل أفضل من خلال تفسير بيانات الطرف الآخر وتزويدهم بمعنى كلامه.
يمكن لجهاز يشبه النظارة، أن يرسل إشارة لمرتديه عندما يفوّت أدلّة مهمّة غير محكية وذلك كي لا يعتمد على الكلام فحسب في الحكم على موقف معيّن.
- مشاعر مستخدمي الإنترنت
> مشاعر المشاركين في ندوات الإنترنت. تستخدم رنا القليوبي أداتها الخاصة أيضاً في قياس مستوى تلقّي المستمعين خلال الندوات عبر الإنترنت. وعادة، يعجز المحاضر عن تبيان ما إذا كان المستمعون يركزون فيما يقوله عند التواصل مع مجموعة عبر الشبكة.
ولكن مع المساعدة التقنية، سيتمكّن من الإحساس بمدى انخراط الجمهور بمحاضرته، وبالتالي، سينجح في إيصال رسالته بفعالية أكبر. وأضافت رنا القليوبي قائلة إنّ عرض معلومات على شاشة المتحدّث تطلعه على مستويات مشاركة المتلقّين وفقاً لتعابيرهم، سيساعده في تقديم محاضرة أفضل.
استخدم المعلنون هذه الأداة أيضاً لاختبار ردود الجمهور على حملة إعلانية محتملة. في الوقت الذي كان فيه المتفرجون يشاهدون الإعلان، كانت تقنية «أفيكتيفا» تعمل على تحليل تعابير وجوههم. وهكذا، يحصل المروّجون على لمحة أفضل عن النجاح المحتمل لإعلانهم من خلال تحديد عدد إجابات المشاهدين غير المحكية في الوقت الحقيقي.
> تعابير ونظرات سائقي السيارات. تحدّثت رنا القليوبي أيضاً عن إمكانية تجهيز السيارات بتقنية لمراقبة نظر السائق وتعابير وجهه، كما تفعل «كيا» مع سياراتها اليوم. عندها، ستتمكّن السيارة من تنبيه السائق عندما يتشتّت انتباهه عن الطريق. كما ستصبح قادرة على تفادي الحوادث قبل حصولها وببساطة عبر التركيز على الحالة الذهنية للسائق وتنبيهه عندما يتشتت انتباهه أو يشعر بالدوار.
وترى القليوبي أن مجالات استخدام تقنيتها لا تعدّ ولا تحصى. ولكن مع استمرار عملها عليها، وتحسّن ترجمة هذه التقنية للمعلومات غير المحكية التي تتضمنها المحادثات، زاد تساؤل الباحثة حول أهمية الأحاديث التي تجريها في حياتها الخاصة، وتفكيرها بعدد المرّات التي اكتفت فيها بالكلمات الصادرة عن الأشخاص، وبأنّها لو تنبّهت لضعف قدرة اللغة على الإقناع، لفهمت أنّ ما كانوا يقولونه وما عنوه فعلاً هما أمران مختلفان.
- أخلاقيات التقنية
لا شكّ أن هناك احتمالات لا تنتهي، لتوظيف التقنية العاطفية في استخدامات خطرة أيضاً، ففي حال وقوعها في أيادٍ غير مسؤولة، يمكن استعمال هذه الأداة التي تقرأ وتحلّل المشاعر البشرية لأغراض التمييز والتلاعب ولاستغلال البيانات الخاصة بمشاعرنا.
> استخدامات شريرة. كانت القليوبي وزملاؤها قد تعهدوا بعد السماح باستخدام أداتهم لأغراض الأمن والمراقبة. وتجدر الإشارة إلى أن الفريق المبتكر أثبت وفاءه بعهده بعد رفض عروض مربحة لتوقيع اتفاقيات ترخيص على حساب مبادئ أفراده. وكشفت القليوبي أن شركة «أفيكتيفا» ترفض عروضاً أسبوعية لمستثمرين مهتمين بتطوير تقنية ذات أهداف بوليسية.
لا تخفي خبيرة «التقنية العاطفية» أي أسرار وتريد للجميع أن يعي المخاطر التي قد تخفيها أداتها، لأنها تعتقد أننا بحاجة للتفكير حول كيفية تطوير هذه الأدوات واستخدامها، وما قد تعنيه للمستقبل. وتعبّر رنا القليوبي بثقة عن أنّ هذه ليست إلّا البداية بالنسبة لأداتها التي ستؤثر حتماً على جميع الناس عندما تصبح مدمجة في كثير من الأجهزة التي نستخدمها.
إنّ أخلاقيات العمل التقني لا تعني المطورين فحسب، بل جميع من ينتهي به الأمر باستخدام منتجات لا يفهم آثارها أيضاً.
> الشفافية للحصول على كنز من البيانات. قبل كلّ شيء، تشدّد القليوبي على أهمية فهم المستخدمين وموافقتهم على إعطاء بيانات عن وجوههم عند استخدام أداة مشابهة. كما يتوجب على الشركات إظهار شفافية تامّة حول ما إذا كانت تجمع المعلومات ولأي أهداف، خاصة أن المعلومات التي تقدّم اليوم بشكل محصور يمكن أن تستغلّ علناً في المستقبل.
وعلى سبيل المثال، لا تعمل السيارات التي تستخدم أداة «أفيكتيفا» اليوم على تسجيل بيانات الوجه. في المقابل، قد يتيح تسجيلها لشركات التأمين استخدام تسجيلات تعابير الوجه للتأكد من مصداقية الحادث، أو يقدّم مساعدة فعالة للشرطة في تحقيقاتها. ويحب تذكر أن استخدامات البيانات تتكاثر وتتعدد، ولكنّها ليست جميعها لأهداف الخير.
- جمع وجوه كل العالم... تحليل الابتسامة والعبوس ورصد نبرة السخرية
> إزالة عيوب التقنية. تعتبر الاختزالية (اختزال كل الأمور والجوانب إلى حالة مبسطة) أحد العيوب الأخرى التي قد تشوب تقنية التحليل العاطفي. إذ يفترض بأداة قادرة على تمييز الاختلافات أن «تتعرّف» إلى جميع أنواع الوجوه في جميع الأماكن ومن بين عدد لا يعدّ ولا يحصى من الناس، لإعطاء المعنى الصحيح.
لكننا نرى في المقابل، أن الخوارزميات المبنية على مجموعة محدّدة من البيانات، تكون منحازة وقادرة على التعرّف على الوجوه التي رأتها بشكل متكرّر فقط، مما قد يؤدي إلى إعطاء الآلة لمعلومات خاطئة أو ظالمة.
ولكنّ تدريب الآلة على قراءة على جميع أنواع الوجوه يتطلّب جمع الكثير من البيانات من كثير من الأشخاص والثقافات، ويعني أيضاً فهم مجموعة كبيرة من التعابير وفي أماكن مختلفة.
> الابتسام والعبوس تعبيران عالميان. تتحكّم الثقافة بالتعابير التي تظهر على وجوهنا إلى حدّ ما. وترى القليوبي وزملاؤها أنّ الابتسام والعبوس هما تعبيران عالميان، ولكن التأثيرات الثقافية تزيد أو تلغي بعضاً من حدتهما. فقد توصّل الفريق مثلاً إلى أنّ الأميركيين اللاتينيين أكثر تعبيراً من الآسيويين من الشرق، وأن النساء حول العالم يبتسمن عامة أكثر من الرجال.
> السخرية - نبرة يصعُب رصدها. تحدّثت القليوبي أيضاً عما أسمته «الكأس المقدّسة» في مجالها وهي الخوارزمية المسؤولة عن رصد السخرية. فرغم اعتبارها نوعاً باهتاً من الطرافة، تستخدم السخرية نبرة تتعمّد إقناع الطرف الآخر بالرسالة المعاكسة، وهو نوع معقّد جداً من الرسائل.
يمكن القول إنّ السخرية هي نوع من الغمز الصوتي، وعندما تنجح أداة معينة في فهم هذا الوضع التواصلي المبطّن المصحوب غالباً بغمز حقيقي، سيعتبر هذا الأمر بمثابة الانتصار لتقنية التعلّم الآلي. ولكن لم يتضح حتى اليوم كيف ستنجح الآلة في فهم هذا التعبير وتوضيح فهمها له.
أدخلت شركة «أفكتيفا» منذ عامين نبرة الصوت في عمل أداتها، ولكن القليوبي لم تحدّد الوقت الذي يتطلبه الوصول إلى «الكأس المقدّسة». ولكنها تصف هذه الأداة بالجيدة، وترى أنّها تقنية تحلّل النبرة والتعابير بشكل دقيق في جميع الثقافات والشخصيات، ولكنّها لا تزال في منتصف طريقها نحو النجاح التام.

- « كوارتز»، خدمات «تريبون ميديا»


مقالات ذات صلة

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

الروبوت «OstraBot» يعمل بعضلات مخبرية تتدرّب ذاتياً؛ ما يحقِّق سرعةً قياسيةً، ويفتح تطبيقات طبية وبيئية للروبوتات الحيوية المتقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

جامعة «MIT» تطور نظاماً يحسن كفاءة وحدات التخزين بمراكز البيانات عبر موازنة الأحمال وتقليل التفاوت دون الحاجة لأجهزة جديدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
TT

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

تسعى منصة «إكس» إلى تقليص أثر حاجز اللغة داخل منصتها، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة أوسع بشأن الاتجاه الذي تسلكه منتجات التواصل الاجتماعي اليوم. فقد بدأت الشركة طرح ميزة الترجمة التلقائية للمنشورات، في خطوة تنقل الترجمة من خيار يفعّله المستخدم عند الحاجة إلى خاصية أكثر اندماجاً في تجربة القراءة نفسها.

وفي الوقت ذاته، تضيف «إكس» أدوات جديدة لتحرير الصور في تطبيقها على نظام «آي أو إس»، تشمل الكتابة والرسم وخيار التمويه لإخفاء التفاصيل الحساسة، إلى جانب أداة تحرير مدعومة من «غروك» تتيح للمستخدم تعديل الصور باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية. وحسب ما أعلنته الشركة وما أوردته التقارير عن هذا الطرح، فإن التحديثين يعتمدان على نماذج «غروك» التابعة لشركة «إكس إيه آي».

يثير هذا التوسع أسئلة حول دقة الترجمة وسلامة المعنى واحتمالات إساءة استخدام أدوات تعديل الصور (أ.ف.ب)

الترجمة كطبقة ذكية

تكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تُظهر أن «إكس» لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً منفصلاً يجلس إلى جانب المنصة، بل بدأت تدمجه مباشرة في أنشطة يومية اعتيادية، مثل قراءة منشور قادم من بلد آخر، أو تجهيز صورة قبل نشرها، أو الاختيار بين الإبقاء على المحتوى بلغته الأصلية أو قراءته مترجماً بشكل تلقائي. وعملياً، قد تجعل ميزة الترجمة الجديدة المحادثات على «إكس» أكثر سلاسة للمستخدمين الذين يصادفون باستمرار منشورات بلغات لا يتقنونها.

وقد أورد موقع «تك كرانش» أن رئيس المنتجات في «إكس»، نيكيتا بير، قال إن الميزة تُطرح على مستوى العالم، وإن المستخدمين يستطيعون إيقاف الترجمة التلقائية للغة معينة من خلال الإعدادات المرتبطة بالمنشور المترجم.

يمثل هذا تطوراً واضحاً مقارنة بآلية الترجمة السابقة لدى «إكس». فما زال مركز المساعدة في المنصة يصف ترجمة المنشورات على أنها عملية يفعّلها المستخدم يدوياً من خلال الضغط على خيار «ترجمة المنشور» الذي يظهر أسفل النص عندما تكون الترجمة متاحة. بمعنى آخر، كان النموذج السابق يتطلب مبادرة من المستخدم. أما النموذج الجديد فيقلل هذا الاحتكاك، ويدفع الترجمة لتصبح أقرب إلى طبقة افتراضية مدمجة في تدفق المحتوى نفسه. وقد يبدو ذلك مجرد تعديل بسيط في الواجهة، لكن مثل هذه القرارات في تصميم المنتج كثيراً ما تكون لها آثار كبيرة على ما يقرأه الناس، وعلى مدى انتشار المنشورات، وعلى الأصوات التي تكتسب حضوراً أوسع عبر الحدود.

تعكس هذه الخطوة توجهاً لجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام داخل المنصة (شاترستوك)

«غروك» يتجاوز المحادثة

بالنسبة إلى «إكس»، فإن توقيت هذه الخطوة له دلالته أيضاً. فالمنصة أمضت جانباً كبيراً من العام الماضي وهي تحاول تعريف موقع «غروك» داخل المنتج بما يتجاوز كونه روبوت محادثة. وتوفر الترجمة التلقائية للشركة حالة استخدام أكثر وضوحاً تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة لتوليد الإجابات، بل أيضاً بنية أساسية تساعد على جعل الشبكة أكثر قابلية للفهم بالنسبة إلى جمهور عالمي.

وأشار «تك كرانش» إلى أن بير قال إن جودة الترجمة «تحسنت بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين»، ما يوحي بأن «إكس» ترى أن الترجمة أصبحت مجالاً يمكن لـ«غروك» أن يعمل فيه على نطاق واسع داخل جوهر المنتج نفسه.

كما تشير أداة تحرير الصور الجديدة إلى الاتجاه ذاته. فالميزة تُطرح أولاً على نظام «آي أو إس»، مع خيارات تشمل الرسم وإضافة النصوص وتمويه أجزاء من الصورة. كما تتيح للمستخدم أن يطلب من «غروك» تحويل الصورة من خلال أوامر مكتوبة. ومن الأمثلة التي أوردها موقع «تك كرانش» تحويل صورة إلى ما يشبه «لوحة معلقة في متحف». وكانت «إكس» قد قالت إنها تخطط لإتاحة هذه التحديثات أيضاً على نظام «أندرويد».

ترجمة وتحرير ذكي

هذا الطرح يفتح الباب أمام أسئلة مألوفة. فأدوات الترجمة قد توسّع نطاق الوصول، لكنها قد تُفقد المحتوى شيئاً من الدقة أو تسيء فهم النبرة، خصوصاً في المنشورات السياسية أو الثقافية أو تلك المشبعة بالعامية والتعابير المحلية. أما تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي، فيدخل بدوره إلى فئة من الأدوات أثارت انتقادات سابقاً. فقد أشار «تك كرانش» إلى أن «إكس» واجهت هذا العام موجة اعتراضات بسبب إساءة استخدام أدوات تعديل الصور، قبل أن تقصر لاحقاً ميزة مرتبطة بتوليد الصور على المستخدمين المشتركين في الخدمة المدفوعة، في حين لم يتضح بعد ما إذا كانت أداة التحرير الجديدة ستخضع للقيد نفسه.

ما تكشفه «إكس» هنا، إذاً، ليس مجرد ميزتين جديدتين لتسهيل الاستخدام، بل فلسفة متكاملة في تطوير المنتج أي جعل الذكاء الاصطناعي غير مرئي إلى الحد الذي يبدو معه جزءاً طبيعياً من المنصة، ولكن في الوقت نفسه قويّاً بما يكفي لإعادة تشكيل كيفية انتقال المحتوى وكيفية تجهيزه قبل النشر. فإذا نجحت الترجمة كما ينبغي، فقد تجعل «إكس» المحادثات أكثر عالمية بشكل افتراضي. أما إذا أخفقت، فقد تذكّر المستخدمين بأن إزالة الاحتكاك ليست دائماً مرادفة للحفاظ على المعنى.


روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
TT

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

طوَّر فريق من الباحثين نوعاً جديداً من الروبوتات القادرة على السباحة، لا تعتمد على محركات أو بطاريات تقليدية، بل على عضلات حية مُنَمّاة في المختبر، في خطوة تُعدُّ تقدماً ملحوظاً في مجال الروبوتات الهجينة الحيوية.

الدراسة التي قادها علماء في جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) تعالج أحد أبرز القيود التي واجهت هذا المجال لسنوات، والمتمثلة في ضعف القوة التي تولِّدها الأنسجة العضلية الاصطناعية. ومن خلال ابتكار نظام تستطيع فيه العضلات «تدريب نفسها»، تمكَّن الباحثون من تحسين الأداء بشكل كبير، ما أتاح للروبوت مرونة تَحقُّق سرعة قياسية ضمن فئته.

يعتمد الابتكار على تصميم جديد يجمع شريحتين من العضلات الهيكلية المُنَمّاة في المختبر ضمن نظام ميكانيكي مترابط. وبدلاً من الاعتماد على تحفيز كهربائي خارجي أو تدريب يدوي، جرى ترتيب العضلتين بحيث يؤدي انقباض إحداهما إلى شدِّ الأخرى. هذا التفاعل المستمر يخلق حلقة تغذية راجعة ذاتية حيث تنقبض عضلة وتقاوم الأخرى، ثم تنقبض بدورها؛ ما يؤدي إلى نوع من «التمرين الذاتي» الذي يقوِّي الأنسجة مع مرور الوقت.

الروبوت السابح «OstraBot» حقَّق سرعةَ قياسيةَ بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة باستخدام هذه العضلات (NUS)

عضلات تتعلم ذاتياً

تعمل هذه الآلية بشكل مستمر خلال المراحل المبكِّرة من تطوُّر العضلات دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي أو نظام تحكم إضافي. والنتيجة هي نسيج عضلي أكثر نضجاً وقوة، قادر على توليد قوة أعلى مقارنة بالمحاولات السابقة في هذا المجال.

تمَّ تطبيق هذه العضلات المحسَّنة على روبوت سباحة صغير يُعرف باسم «أوسترابوت (OstraBot)»، صُمِّم لمحاكاة أسلوب الحركة لدى بعض أنواع الأسماك. وبفضل نظام الحركة الجديد، تمكَّن الروبوت من الوصول إلى سرعة بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة، وهي تُعدُّ الأعلى المُسجَّلة حتى الآن لروبوت هجين حيوي يعتمد على عضلات هيكلية.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية التي تجمع بين مكونات بيولوجية حية وهياكل هندسية لطالما عدّت واعدة، لكنها محدودة القدرات. فعلى الرغم من أنَّ العضلات البيولوجية توفِّر مزايا واضحة مثل المرونة والكفاءة والهدوء عند الأحجام الصغيرة، فإنَّ ضعف قدرتها على توليد القوة شكَّل عائقاً أمام استخدامها العملي.

وفي هذا السياق، أوضح الباحثون أن ضعف العضلات المُنَمّاة كان يمثل «عنق زجاجة» حقيقياً. فإذا لم يتمكَّن المُشغِّل الحيوي من توليد قوة كافية، فلن يستطيع الروبوت الحركة بفاعلية، أو أداء مهام مفيدة.

من خلال تجاوز هذا التحدي، يفتح النهج الجديد الباب أمام استخدامات أوسع لهذا النوع من الأنظمة. فالعضلات الأقوى والقادرة على «التدريب الذاتي» قد تُمكِّن من تطوير تطبيقات يصعب تحقيقها باستخدام الروبوتات التقليدية الصلبة.

يحسِّن هذا النهج أداء العضلات الحيوية من دون الحاجة إلى تحفيز خارجي أو أنظمة تحكم معقدة (NUS)

تطبيقات وآفاق مستقبلية

من بين التطبيقات المحتملة الأجهزة الطبية ذات التدخل المحدود، حيث يمكن لروبوتات لين يعمل بالعضلات أن يتحرَّك داخل الجسم البشري بأمان أكبر، مع تقليل خطر إلحاق الضرر بالأنسجة الحساسة. كما أنَّ مكونات هذه الروبوتات الحيوية قد تجعلها أكثر توافقاً مع البيئة البيولوجية.

وفي المجال البيئي، يمكن استخدام هذه الروبوتات الصغيرة والمُوفِّرة للطاقة في مراقبة النظم البيئية الحساسة، حيث تسهم بنيتها اللينة وإمكانية تصنيعها من مواد قابلة للتحلل في تقليل الأثر البيئي طويل الأمد. ومن الرؤى المستقبلية في هذا المجال تطوير روبوتات قابلة للتحلل بالكامل، تتحلل بأمان بعد إتمام مهامها.

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع نحو دمج علم الأحياء بالهندسة، حيث تسعى الأنظمة الهجينة الحيوية إلى محاكاة خصائص الكائنات الحية مثل القدرة على التكيُّف، والكفاءة، وإمكانية الإصلاح الذاتي أو الاستفادة منها داخل الآلات. وقد استكشفت أبحاث سابقة استخدام خلايا عضلة القلب التي تنقبض ذاتياً، أو أنظمة يتم التحكم بها عبر خلايا عصبية مزروعة.

لكن دمج مكونات حية في الآلات يطرح تحديات جديدة، إذ إن الأنسجة البيولوجية بطبيعتها متغيرة وحساسة للبيئة، ما يجعل التحكم بها والتنبؤ بسلوكها أكثر صعوبة مقارنة بالأنظمة الميكانيكية التقليدية. كما تظل قضايا المتانة وقابلية التوسُّع وضمان الأداء المستقر محاور بحث مستمرة.

تُسهم هذه الدراسة في معالجة جزء من هذه التحديات، من خلال تحسين قوة وموثوقية العضلات المستخدمة بوصفها مشغلات حيوية، ومن دون إضافة تعقيد عبر أنظمة تدريب أو تحفيز خارجية، كما كانت الحال في المحاولات السابقة. ورغم أنَّ هذه التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية، فإنَّ نتائجها تشير إلى أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي. فالقدرة على تنمية عضلات أقوى وقادرة على الاستمرار ذاتياً قد تقلل من العقبات الهندسية التي حدَّت من تقدم هذا المجال.

وفي المقابل، تثير هذه التطورات تساؤلات أوسع حول العلاقة المستقبلية بين الأنظمة الحية والآلات، خصوصاً مع ازدياد دمج المكونات البيولوجية داخل الروبوتات، وما قد يرافق ذلك من قضايا أخلاقية وتنظيمية.

في الوقت الراهن، يبقى هذا الإنجاز خطوةً تقنيةً مهمةً، لكنه يعكس أيضاً مساراً واضحاً نحو مستقبل تتحوَّل فيه الروبوتات من أنظمة ميكانيكية بحتة إلى أنظمة تستلهم، بل وتدمج خصائص الكائنات الحية.


نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
TT

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

طوّر باحثون في جامعة «MIT» نظاماً برمجياً جديداً يهدف إلى تحسين كفاءة مراكز البيانات، عبر الاستفادة من قدرات غير مستغَلّة في أجهزة التخزين، في خطوة قد تقلل الحاجة إلى التوسع المستمر في البنية التحتية عالية التكلفة.

تعتمد مراكز البيانات الحديثة على تجميع أجهزة التخزين، خصوصاً «وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة (SSD)»، ضمن شبكات مشتركة، بحيث يمكن لعدة تطبيقات استخدامها في الوقت نفسه. هذه المقاربة تُحسّن من كفاءة الاستخدام نظرياً، لأن التطبيقات لا تحتاج دائماً إلى كامل سعة الجهاز. لكن عملياً، تبقى نسبة كبيرة من هذه السعة غير مستغلة بسبب تفاوت الأداء بين الأجهزة المختلفة.

مشكلة غير مرئية

تكمن المشكلة الأساسية في أن أداء وحدات التخزين لا يكون متساوياً، حتى داخل النظام نفسه؛ فبعض الأجهزة تكون أبطأ من غيرها نتيجة اختلافات في العمر أو مستوى التآكل أو حتى الشركة المصنّعة. وفي بيئة تعتمد على العمل الجماعي، يمكن لجهاز واحد أبطأ أن يحد من الأداء الكلي للنظام. ويوضح جوهر شودري، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا التفاوت يجعل من الصعب تحقيق أقصى أداء ممكن، مشيرة إلى أنه «لا يمكن افتراض أن جميع وحدات التخزين ستتصرف بالطريقة نفسها طوال دورة تشغيلها». هذا التحدي لا يظهر بشكل مباشر، لكنه يؤدي إلى فقدان تدريجي في الكفاءة؛ حيث تعمل الأنظمة ضمن حدود أقل من إمكاناتها الفعلية.

النظام يحقق تحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة استخدام السعة دون الحاجة إلى أجهزة جديدة (شاترستوك)

ثلاثة مصادر للتفاوت

حدد الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التفاوت في الأداء. أولها يتعلق بالاختلافات الفيزيائية بين وحدات التخزين، مثل العمر والاستخدام السابق، ما يجعل بعضها أسرع من غيرها. أما السبب الثاني فيرتبط بطريقة عمل هذه الأجهزة نفسها؛ حيث تتداخل عمليات القراءة والكتابة؛ فعند كتابة بيانات جديدة، يحتاج الجهاز إلى حذف بيانات قديمة، وهي عملية قد تؤثر على سرعة القراءة في الوقت نفسه. السبب الثالث هو ما يُعرف بعملية «جمع البيانات غير الضرورية» أو «Garbage Collection»، وهي عملية داخلية تهدف إلى تحرير مساحة تخزين، لكنها تحدث في أوقات غير متوقعة، وقد تؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في الأداء.

لمواجهة هذه التحديات، طوّر الباحثون نظاماً أطلقوا عليه اسم «ساندوك (Sandook)»، وهو نظام برمجي لا يتطلب تعديلات في الأجهزة، بل يعمل على إدارة توزيع المهام بين وحدات التخزين بطريقة أكثر ذكاءً.

يعتمد النظام على بنية من مستويين. في المستوى الأول، يوجد متحكم مركزي يقوم بتوزيع المهام بناءً على صورة شاملة لجميع الأجهزة. أما في المستوى الثاني، فهناك متحكمات محلية لكل جهاز، قادرة على التفاعل بسرعة مع التغيرات المفاجئة. هذه البنية تتيح للنظام اتخاذ قرارات استراتيجية على مستوى عام، مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة الفورية للمشكلات التي قد تظهر في جهاز معين.

توازن بين التخطيط والاستجابة

من خلال هذا التصميم، يستطيع النظام معالجة أنواع مختلفة من التفاوت في الأداء، سواء تلك التي تحدث بشكل تدريجي (مثل التآكل) أو المفاجئة (مثل عمليات تنظيف البيانات). فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد الأجهزة يعاني من بطء مؤقت بسبب عملية داخلية، يمكن للنظام تقليل الضغط عليه مؤقتاً، وتحويل بعض المهام إلى أجهزة أخرى، ثم إعادة توزيع العمل تدريجياً بعد انتهاء المشكلة. كما يقوم النظام بتحليل الأداء التاريخي لكل جهاز، ما يسمح له بالتنبؤ بالحالات التي قد تؤثر على الأداء، والتعامل معها مسبقاً.

عند اختبار النظام على مجموعة من المهام الواقعية، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضغط الصور وتشغيل قواعد البيانات، أظهر نتائج لافتة؛ فقد تمكن من تحسين الأداء بنسبة تتراوح بين 12 و94 في المائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما زاد من كفاءة استخدام السعة التخزينية بنسبة 23 في المائة. وفي بعض الحالات، وصلت وحدات التخزين إلى نحو 95 في المائة من أقصى أداء نظري لها، وهو مستوى يصعب تحقيقه في الأنظمة التقليدية.

يعتمد الحل على مزيج من التحكم المركزي والاستجابة المحلية لتحسين توزيع الأحمال (شاترستوك)

بديل للتوسع المستمر

تعكس هذه النتائج توجهاً مختلفاً في إدارة مراكز البيانات؛ فبدلاً من إضافة المزيد من الأجهزة لتحسين الأداء، يقترح هذا النهج تحسين استخدام الموارد الحالية. ويشير شودري إلى أن الاعتماد المستمر على إضافة موارد جديدة «ليس مستداماً»، سواء من حيث التكلفة أو التأثير البيئي؛ خصوصاً أن مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. وبالتالي، فإن تحسين الكفاءة قد يكون بديلاً أكثر استدامة من التوسع المستمر.

تزداد أهمية هذه التطورات مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من البيانات وسرعات عالية في المعالجة. في هذا السياق، يمكن لنظام مثل «Sandook» أن يلعب دوراً مهماً في تحسين أداء البنية التحتية دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة. كما أن قدرته على التكيف مع التغيرات في الوقت الحقيقي تجعله مناسباً للبيئات التي تتسم بتقلبات مستمرة في حجم العمل.

نحو بنية أكثر ذكاءً

يمثل هذا العمل جزءاً من اتجاه أوسع نحو تطوير أنظمة برمجية قادرة على إدارة الموارد بكفاءة أعلى، من خلال فهم أعمق لسلوك الأجهزة والتطبيقات. فبدلاً من الاعتماد على افتراضات ثابتة، تعتمد هذه الأنظمة على تحليل مستمر للبيانات واتخاذ قرارات ديناميكية.

يعمل الباحثون حالياً على تطوير النظام ليتوافق مع تقنيات أحدث في وحدات التخزين، تمنح مزيداً من التحكم في كيفية توزيع البيانات. كما يسعون إلى الاستفادة من أنماط العمل المتوقعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتحسين الكفاءة بشكل أكبر.

لا يقدّم هذا النظام مجرد تحسين تقني، بل يعيد طرح سؤال أساسي: هل الحل دائماً في إضافة المزيد من الموارد، أم في استخدام ما لدينا بشكل أفضل؟