تراجع إنتاج نفط «أوبك» في مارس بفعل الخفض السعودي واضطرابات فنزويلا

الدول الأعضاء في «أوبك» ضخت 30.40 مليون برميل يومياً الشهر الماضي بانخفاض 280 ألف برميل يومياً عن فبراير (رويترز)
الدول الأعضاء في «أوبك» ضخت 30.40 مليون برميل يومياً الشهر الماضي بانخفاض 280 ألف برميل يومياً عن فبراير (رويترز)
TT

تراجع إنتاج نفط «أوبك» في مارس بفعل الخفض السعودي واضطرابات فنزويلا

الدول الأعضاء في «أوبك» ضخت 30.40 مليون برميل يومياً الشهر الماضي بانخفاض 280 ألف برميل يومياً عن فبراير (رويترز)
الدول الأعضاء في «أوبك» ضخت 30.40 مليون برميل يومياً الشهر الماضي بانخفاض 280 ألف برميل يومياً عن فبراير (رويترز)

أظهر مسح لـ«رويترز» أن إمدادات منظمة «أوبك» من النفط هبطت في مارس (آذار) لأدنى مستوى في 4 سنوات، مع تجاوز السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم، نصيبها المستهدف في اتفاق خفض الإنتاج، بينما شهد إنتاج فنزويلا مزيداً من التراجع بسبب العقوبات وانقطاعات الكهرباء.
وأشار المسح الذي نشرت نتائجه أمس (الاثنين) إلى أن الدول الأربعة عشرة الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول ضخت 30.40 مليون برميل يومياً من النفط الخام الشهر الماضي، بانخفاض 280 ألف برميل يومياً عن فبراير (شباط)، ليصل إجمالي إنتاج المنظمة إلى أقل مستوى له منذ 2015.
ويشير المسح إلى أن السعودية وحلفاءها الخليجيين يمضون قدماً في تخفيضات للإنتاج أكبر من تلك المستهدفة في أحدث اتفاق لـ«أوبك»، متجاهلين ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيادة الإمدادات، التي كان آخرها يوم الخميس، إذ دعا «أوبك» مجدداً لضخ مزيد من النفط بهدف دفع الأسعار للهبوط.
ويجري تداول النفط فوق 68 دولاراً للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياته في 2019، بدعم من الخفض السعودي، والانخفاضات غير الطوعية في فنزويلا وإيران اللتين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات تحد من صادراتهما.
كانت «أوبك» وروسيا، ومنتجون آخرون غير أعضاء بالمنظمة، في تحالف يعرف باسم «أوبك+»، قد اتفقوا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على تقليص المعروض 1.2 مليون برميل يومياً، اعتباراً من أول يناير (كانون الثاني). وتبلغ حصة «أوبك» من ذلك الخفض 800 ألف برميل يومياً، ويطبق التخفيضات 11 عضواً بالمنظمة، مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
وفي مارس (آذار)، بلغت نسبة التزام الدول الإحدى عشرة الأعضاء في «أوبك» المشاركة في الاتفاق الجديد 135 في المائة من التخفيضات التي تعهدت بها، بحسب ما أظهره المسح، ارتفاعاً من 101 في المائة في فبراير (شباط).
ومن بين المنتجين المعفيين من الخفض، هبط إنتاج فنزويلا 150 ألف برميل يومياً، وسط انقطاعات الكهرباء التي أضرت الصادرات، مما عزز تأثير العقوبات الأميركية على شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه»، وهبوط طويل الأمد في الإنتاج.
وجاء اتفاق «أوبك» وحلفائها بعد أشهر قليلة من اتفاقهم على ضخ مزيد من النفط، وهو ما شكل تراجعاً جزئياً عن اتفاقهم الأصلي لكبح الإمدادات الذي بدأ سريانه في 2017.
وأظهر مسح «رويترز» أن إنتاج مارس (آذار) كان أقل إنتاج لـ«أوبك» ككل منذ فبراير (شباط) 2015، مع استبعاد تغييرات العضوية التي حدثت منذ ذلك الحين. ويهدف مسح «رويترز» إلى تتبع الإمدادات المتدفقة على السوق، ويجري إعداده بناء على بيانات ملاحية تقدمها مصادر خارجية، وبيانات رفينيتيف أيكون، والمعلومات المستمدة من مصادر بشركات نفط و«أوبك» وشركات استشارية.
وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، في موسكو، أمس، إنه من المتوقع أن يكون من السهل تمديد خفض إنتاج النفط العالمي المبرم بين «أوبك» وغيرها من المنتجين غير الأعضاء بالمنظمة، مشيراً إلى أن الاتفاق يسير على ما يرام.
وأضاف زنغنه، بعد محادثات في موسكو مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: «على حد فهمي، لا توجد أي صعوبة في تمديد هذا التعاون»، وتابع أنه ونوفاك اتفقا في الاجتماع على تعزيز العلاقات بين البلدين المصدرين للنفط، وقال إن «توازن العرض والطلب في سوق الخام هش»، ودعا منتجي الخام إلى توخي الحذر إزاء المشكلات الناجمة عن العقوبات الأميركية.
وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي، أمس، لأعلى مستوياتها منذ بداية 2019. وصعد برنت دولاراً، بعدما حقق الخامان القياسيان أكبر مكاسبهما في الربع الأول من أي عام خلال نحو 10 سنوات، بدعم من شح المعروض، ومؤشرات إيجابية للاقتصاد العالمي.
وبحلول الساعة 13:25، بتوقيت غرينتش، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 57 سنتاً أو 0.95 في المائة إلى 60.71 دولار للبرميل، بعدما لامس لفترة وجيزة أعلى مستوياته في أكثر من 4 أشهر عند 60.92 دولار. وزاد الخام الأميركي 32 في المائة في الربع الأول.
وارتفع خام القياس العالمي برنت في العقود الآجلة تسليم يونيو (حزيران) 86 سنتاً أو 1.3 في المائة إلى 68.44 دولار للبرميل، بعدما صعد أكثر من دولار في وقت سابق من التعاملات، وربح 27 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).
وتعززت المعنويات بفضل مؤشرات إيجابية عن أداء المصانع الصينية، وعلامات تقدم في محادثات التجارة الصينية - الأميركية، مما رفع أسواق الأسهم الإقليمية. وقالت الولايات المتحدة والصين إنهما أحرزتا تقدماً في محادثات التجارة التي اختتمت يوم الجمعة، في بكين. وأكدت واشنطن أن المفاوضات كانت «بناءة»، مع سعي أكبر اقتصادين في العالم إلى حل خلافهما التجاري.
ومما يساهم في دعم الأسعار العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا، وتخفيضات معروض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ومنتجين كبار آخرين.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.