حان الوقت لوقف الهتافات العنصرية في الملاعب

مواجهتها تتطلب من الاتحادين الأوروبي والدولي تعاملاً أكثر حزماً وجدية

ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز)  -  ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز) - ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
TT

حان الوقت لوقف الهتافات العنصرية في الملاعب

ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز)  -  ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز) - ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)

ربما يكون الجزء الأكثر إحباطاً فيما يتعلق بتعرض لاعبي المنتخب الإنجليزي لكرة القدم لهتافات عنصرية من جمهور مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» هو أننا نحن الذين نتابع مباريات الفرق الإنجليزية في رحلاتها الخارجية قد عبّرنا مرارا وتكرارا عن غضبنا الشديد، وطالبنا بفرض عقوبات أشد، وأحدثنا حالة من الضجيج والصخب، في مرات ربما تفوق قدرنا على التذكر من الأساس.
وبمرور الوقت، فإن ما نتعلمه هو أنه لا يوجد أسهل من توجيه إساءات عنصرية كتلك التي وجهت للاعب الإنجليزي داني روز لمجرد أنه تجرأ وارتكب خطأ بارتدائه قميص المنتخب الإنجليزي ولعب أمام جمهور مونتينيغرو، الذي قرر توجيه الهتافات العنصرية له بسبب لون بشرته! وعند هذه النقطة يمكن أن تشعر بأننا جميعا قد عشنا هذه التجربة من قبل وبأنها لم تكن شيئا جديدا على الإطلاق. نحن نلقي باللوم الشديد على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب موقفه الضعيف في مثل هذه الحالات، ونؤكد مرارا وتكرارا على أن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة للقائمين على هذه اللعبة لأن يتعاملوا بشكل صحيح مع مثل هذه الأحداث، لكن لا شيء يحدث.
ومن المؤكد أنه يحق لنا جميعاً أن نعبر عن غضبنا من أن هذه النقطة تحتاج إلى توضيح من الأساس، لأننا سبق وأن قلنا هذا الكلام مرارا وتكرارا من قبل. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كم مرة يتعين علينا أن نوجه فيها النداء إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لكي يتعامل مع الأمر بجدية؟ وكم مرة لا يحرك فيها المسؤولون ساكناً لتغيير ما يحدث؟
وكان غاريث ساوثغيت هو الأحدث ضمن سلسلة طويلة من المديرين الفنيين لمنتخب إنجلترا الذين يسمعون بآذانهم الهتافات والإساءات العنصرية وهي توجه للاعبيهم باسم ممارسة الرياضة. وبالتأكيد، لن يكون ساوثغيت الأخير في هذا الأمر. لكن ساوثغيت كان بالتأكيد هو أول من يعترف بما كان يشكك فيه كثيرون منا، وهو أن لاعبيه قد فقدوا الثقة تماماً في النظام القائم، وأنهم لا يستطيعون أن يثقوا بالسلطات المعنية، وفي بعض الحالات، لم يعد لدى هؤلاء اللاعبين ثقة حتى في إمكانية إثارة الموضوع من الأساس.
وينطبق هذا على الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكذلك على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اتهم مونتينيغرو بارتكاب سلوك عنصري الأسبوع الماضي. ويمكن لساوثغيت أن يقول هذا من موقف جيد لأنه سبق وأن أثار هذا الموضوع بالتحديد قبل انطلاق كأس العالم الأخيرة 2018 بروسيا، حيث قال: «بعضهم لا يريد حتى الإبلاغ عما يحدث، لأنه ليس لديهم ثقة بأنه سيتم التعامل مع الأمور بشكل مناسب، أو أن ذلك سيحدث فارقا».
ولم يكن رد الفعل مفاجئا عندما تعرض كل من ريان بروستر ومورغان غيبس وايت اللذين كانا ضمن صفوف المنتخب الإنجليزي الفائز بلقب كأس العالم تحت 17 عاما، لإساءات عنصرية من لاعب إسباني في المباراة النهائية للبطولة عام 2017، حيث رأى الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لم يكن هناك أي سبب للتعامل مع هذه القضية، لأن الأدلة غير كافية. ويبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم كان يريد تسجيلا كاملا لما حدث واعترافا موقعا من جانب المذنبين وإفادات من الشهود من كل فرد من أفراد الجمهور الموجود في الملعب!
وبالمثل، من السهل جداً في بعض الأحيان إلقاء اللوم بالكامل على الجهات المعنية والوقوع في فخ الاعتقاد بأن توقيع المزيد من الإجراءات التأديبية سيجعل كل شيء أفضل بصورة تلقائية. لكن ذلك غير صحيح ولن يحدث، ولكي نعطي ساوثغيت حقه يجب الإشارة إلى أنه دائما ما يثير هذه النقطة، حيث سبق وقال: «لا يمكنني الحديث عن العقوبات، لأنني لا أعرف ما هي العقوبات المناسبة التي يجب فرضها؟ هل يجب فرض غرامة مالية كبيرة؟ هل يجب إغلاق جزء من الملعب أمام الجماهير؟ ما الذي سيحدث الفارق؟ أنا لا أعرف بكل صراحة» وأضاف: «أرى أن الشيء الذي سيصنع الفارق هو أن نعلم الناس. الأطفال يولدون في العالم وليس لديهم أي قدر من الخبث في أجسامهم، لذلك فإننا نحن من نعلمهم ذلك كبالغين. يمكننا أن نوجه الانتقادات للسلطات بسبب العقوبات، لكن المشكلة أعمق من العقوبات بكثير».
وكان من السهل أن نشعر بذلك بالفعل في ملعب «بودغوريتسا» يوم الاثنين، عندما أخبر المسؤول الصحافي في مونتينيغرو الصحافيين بأنه لم تكن هناك أي هتافات عنصرية خلال المباراة التي أقيمت في إطار تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، قبل أن يعلق المدير الفني، ليوبيسا تومباكوفيتش، بهز رأسه في حيرة كبيرة ويقول إنه هو الآخر لم يسمع شيئاً من هذه الهتافات المزعومة.
ورفع أحد المراسلين المحليين يده للتعبير عن دهشته من أنها كانت مشكلة صغيرة وأن الهتافات لم تخرج سوى من عشرة أشخاص على الأقل! وسأل الصحافي ساوثغيت عما إذا كانت الصحافة الإنجليزية ستركز على هذا الموضوع بنفس القدر لو أن ما حدث قد حدث من جمهور دولة تحبها إنجلترا بصورة أكبر، مثل الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال! وكان هذا هو الصحافي الوحيد من مونتينيغرو الذي يتحدث حول هذا الموضوع، وقد ترك انطباعا، سواء كان ذلك عن قصد أم لا، بأنه يرى أن الموضوع عبارة عن جدل مصطنع، ويعد أمرا تافها في بلده وغطرسة معتادة من جانب الإنجليز.
ولكي نكون واضحين، فقد كان ما حدث مع داني روز فقط هو ما يمكن سماعه في النفق المؤدي لغرفة خلع ملابس المنتخب الإنجليزي، أو مقصورة الصحافيين أو المقاعد التي يجلس عليها مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. ومع ذلك، كان بإمكان المصورين في الملعب واللاعبين سماع أصوات القردة طوال فترات الشوط الثاني من المباراة.
ومن المؤكد أيضا أن رحيم ستيرلينغ قد سمع هذه الهتافات، بدليل أنه احتفل بعد إحرازه الهدف الخامس بوضع يديه في آذنيه في تحد واضح لمن يوجهون له ولزملائه الهتافات العنصرية، التي سمعها أيضا كالوم هدسون - أودوي، البالغ من العمر 18 عاماً الذي كانت هذه هي المباراة الأولى له بقميص المنتخب الإنجليزي الأول. وبالطبع سمع روز، الذي لم يرغب في الحديث عما حدث، هذه الهتافات، والتي كان من الواضح أنها كانت من جانب أكثر من عشرة أشخاص، على عكس ما زعمه صحافيو مونتينيغرو.
فهل كان يتعين على ساوثغيت أن يصدر تعليماته إلى لاعبيه لكي يخرجوا من الملعب بسبب هذه الهتافات العنصرية؟ وعندما سُئل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي هذا السؤال، قال إنه يشعر بالأسف إذا كان يُعتقد أنه لم يفعل ما يكفي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الهتافات العنصرية قد وجهت لداني روز في غضون ثوانٍ من صافرة النهاية، ولم تكن مسموعة طوال المباراة. لكن ساوثغيت فهم أن المقصود من السؤال هو أن الناس يريدون العمل وليس مجرد توجيه كلمات، لمواجهة العنصرية.
وقال ساوثغيت إنه بحاجة إلى بعض الوقت للتفكير في الأمر والحديث مع لاعبيه ومساعديه، وأضاف: «لقد طرحت سؤالاً حول ما إذا كان يتعين علي أن أطلب من اللاعبين مغادرة الملعب، أليس كذلك؟ وهل كان ينبغي علي فعل المزيد؟ لذلك أريد أن أفكر فيما إذا كان ينبغي علي التعامل مع ما حدث بطريقة مختلفة. إن آخر شيء أريده هو أن أشعر أنني خذلت اللاعبين أو أضعت فرصة لتسليط الضوء على هذا الموضوع».


مقالات ذات صلة

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!