حان الوقت لوقف الهتافات العنصرية في الملاعب

مواجهتها تتطلب من الاتحادين الأوروبي والدولي تعاملاً أكثر حزماً وجدية

ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز)  -  ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز) - ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
TT

حان الوقت لوقف الهتافات العنصرية في الملاعب

ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز)  -  ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)
ستيرلينغ وجماهير مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» (رويترز) - ساوثغيت طالب بعقوبات أكثر شدة ضد مرتكبي الإساءات العنصرية (رويترز)

ربما يكون الجزء الأكثر إحباطاً فيما يتعلق بتعرض لاعبي المنتخب الإنجليزي لكرة القدم لهتافات عنصرية من جمهور مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» هو أننا نحن الذين نتابع مباريات الفرق الإنجليزية في رحلاتها الخارجية قد عبّرنا مرارا وتكرارا عن غضبنا الشديد، وطالبنا بفرض عقوبات أشد، وأحدثنا حالة من الضجيج والصخب، في مرات ربما تفوق قدرنا على التذكر من الأساس.
وبمرور الوقت، فإن ما نتعلمه هو أنه لا يوجد أسهل من توجيه إساءات عنصرية كتلك التي وجهت للاعب الإنجليزي داني روز لمجرد أنه تجرأ وارتكب خطأ بارتدائه قميص المنتخب الإنجليزي ولعب أمام جمهور مونتينيغرو، الذي قرر توجيه الهتافات العنصرية له بسبب لون بشرته! وعند هذه النقطة يمكن أن تشعر بأننا جميعا قد عشنا هذه التجربة من قبل وبأنها لم تكن شيئا جديدا على الإطلاق. نحن نلقي باللوم الشديد على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب موقفه الضعيف في مثل هذه الحالات، ونؤكد مرارا وتكرارا على أن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة للقائمين على هذه اللعبة لأن يتعاملوا بشكل صحيح مع مثل هذه الأحداث، لكن لا شيء يحدث.
ومن المؤكد أنه يحق لنا جميعاً أن نعبر عن غضبنا من أن هذه النقطة تحتاج إلى توضيح من الأساس، لأننا سبق وأن قلنا هذا الكلام مرارا وتكرارا من قبل. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كم مرة يتعين علينا أن نوجه فيها النداء إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لكي يتعامل مع الأمر بجدية؟ وكم مرة لا يحرك فيها المسؤولون ساكناً لتغيير ما يحدث؟
وكان غاريث ساوثغيت هو الأحدث ضمن سلسلة طويلة من المديرين الفنيين لمنتخب إنجلترا الذين يسمعون بآذانهم الهتافات والإساءات العنصرية وهي توجه للاعبيهم باسم ممارسة الرياضة. وبالتأكيد، لن يكون ساوثغيت الأخير في هذا الأمر. لكن ساوثغيت كان بالتأكيد هو أول من يعترف بما كان يشكك فيه كثيرون منا، وهو أن لاعبيه قد فقدوا الثقة تماماً في النظام القائم، وأنهم لا يستطيعون أن يثقوا بالسلطات المعنية، وفي بعض الحالات، لم يعد لدى هؤلاء اللاعبين ثقة حتى في إمكانية إثارة الموضوع من الأساس.
وينطبق هذا على الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكذلك على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اتهم مونتينيغرو بارتكاب سلوك عنصري الأسبوع الماضي. ويمكن لساوثغيت أن يقول هذا من موقف جيد لأنه سبق وأن أثار هذا الموضوع بالتحديد قبل انطلاق كأس العالم الأخيرة 2018 بروسيا، حيث قال: «بعضهم لا يريد حتى الإبلاغ عما يحدث، لأنه ليس لديهم ثقة بأنه سيتم التعامل مع الأمور بشكل مناسب، أو أن ذلك سيحدث فارقا».
ولم يكن رد الفعل مفاجئا عندما تعرض كل من ريان بروستر ومورغان غيبس وايت اللذين كانا ضمن صفوف المنتخب الإنجليزي الفائز بلقب كأس العالم تحت 17 عاما، لإساءات عنصرية من لاعب إسباني في المباراة النهائية للبطولة عام 2017، حيث رأى الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لم يكن هناك أي سبب للتعامل مع هذه القضية، لأن الأدلة غير كافية. ويبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم كان يريد تسجيلا كاملا لما حدث واعترافا موقعا من جانب المذنبين وإفادات من الشهود من كل فرد من أفراد الجمهور الموجود في الملعب!
وبالمثل، من السهل جداً في بعض الأحيان إلقاء اللوم بالكامل على الجهات المعنية والوقوع في فخ الاعتقاد بأن توقيع المزيد من الإجراءات التأديبية سيجعل كل شيء أفضل بصورة تلقائية. لكن ذلك غير صحيح ولن يحدث، ولكي نعطي ساوثغيت حقه يجب الإشارة إلى أنه دائما ما يثير هذه النقطة، حيث سبق وقال: «لا يمكنني الحديث عن العقوبات، لأنني لا أعرف ما هي العقوبات المناسبة التي يجب فرضها؟ هل يجب فرض غرامة مالية كبيرة؟ هل يجب إغلاق جزء من الملعب أمام الجماهير؟ ما الذي سيحدث الفارق؟ أنا لا أعرف بكل صراحة» وأضاف: «أرى أن الشيء الذي سيصنع الفارق هو أن نعلم الناس. الأطفال يولدون في العالم وليس لديهم أي قدر من الخبث في أجسامهم، لذلك فإننا نحن من نعلمهم ذلك كبالغين. يمكننا أن نوجه الانتقادات للسلطات بسبب العقوبات، لكن المشكلة أعمق من العقوبات بكثير».
وكان من السهل أن نشعر بذلك بالفعل في ملعب «بودغوريتسا» يوم الاثنين، عندما أخبر المسؤول الصحافي في مونتينيغرو الصحافيين بأنه لم تكن هناك أي هتافات عنصرية خلال المباراة التي أقيمت في إطار تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، قبل أن يعلق المدير الفني، ليوبيسا تومباكوفيتش، بهز رأسه في حيرة كبيرة ويقول إنه هو الآخر لم يسمع شيئاً من هذه الهتافات المزعومة.
ورفع أحد المراسلين المحليين يده للتعبير عن دهشته من أنها كانت مشكلة صغيرة وأن الهتافات لم تخرج سوى من عشرة أشخاص على الأقل! وسأل الصحافي ساوثغيت عما إذا كانت الصحافة الإنجليزية ستركز على هذا الموضوع بنفس القدر لو أن ما حدث قد حدث من جمهور دولة تحبها إنجلترا بصورة أكبر، مثل الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال! وكان هذا هو الصحافي الوحيد من مونتينيغرو الذي يتحدث حول هذا الموضوع، وقد ترك انطباعا، سواء كان ذلك عن قصد أم لا، بأنه يرى أن الموضوع عبارة عن جدل مصطنع، ويعد أمرا تافها في بلده وغطرسة معتادة من جانب الإنجليز.
ولكي نكون واضحين، فقد كان ما حدث مع داني روز فقط هو ما يمكن سماعه في النفق المؤدي لغرفة خلع ملابس المنتخب الإنجليزي، أو مقصورة الصحافيين أو المقاعد التي يجلس عليها مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. ومع ذلك، كان بإمكان المصورين في الملعب واللاعبين سماع أصوات القردة طوال فترات الشوط الثاني من المباراة.
ومن المؤكد أيضا أن رحيم ستيرلينغ قد سمع هذه الهتافات، بدليل أنه احتفل بعد إحرازه الهدف الخامس بوضع يديه في آذنيه في تحد واضح لمن يوجهون له ولزملائه الهتافات العنصرية، التي سمعها أيضا كالوم هدسون - أودوي، البالغ من العمر 18 عاماً الذي كانت هذه هي المباراة الأولى له بقميص المنتخب الإنجليزي الأول. وبالطبع سمع روز، الذي لم يرغب في الحديث عما حدث، هذه الهتافات، والتي كان من الواضح أنها كانت من جانب أكثر من عشرة أشخاص، على عكس ما زعمه صحافيو مونتينيغرو.
فهل كان يتعين على ساوثغيت أن يصدر تعليماته إلى لاعبيه لكي يخرجوا من الملعب بسبب هذه الهتافات العنصرية؟ وعندما سُئل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي هذا السؤال، قال إنه يشعر بالأسف إذا كان يُعتقد أنه لم يفعل ما يكفي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الهتافات العنصرية قد وجهت لداني روز في غضون ثوانٍ من صافرة النهاية، ولم تكن مسموعة طوال المباراة. لكن ساوثغيت فهم أن المقصود من السؤال هو أن الناس يريدون العمل وليس مجرد توجيه كلمات، لمواجهة العنصرية.
وقال ساوثغيت إنه بحاجة إلى بعض الوقت للتفكير في الأمر والحديث مع لاعبيه ومساعديه، وأضاف: «لقد طرحت سؤالاً حول ما إذا كان يتعين علي أن أطلب من اللاعبين مغادرة الملعب، أليس كذلك؟ وهل كان ينبغي علي فعل المزيد؟ لذلك أريد أن أفكر فيما إذا كان ينبغي علي التعامل مع ما حدث بطريقة مختلفة. إن آخر شيء أريده هو أن أشعر أنني خذلت اللاعبين أو أضعت فرصة لتسليط الضوء على هذا الموضوع».


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) play-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.