كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أرجعوا انحسارها لاضطراب سوق النشر وغياب النقد الجاد

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب
TT

كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب

يرى البعض أن القصة القصيرة قد تراجعت في ظل هيمنة الرواية وفنون أخرى على المشهد الأدبي، ويرى آخرون أن هذه أحكام سريعة، أو أن ذلك أمر مؤقت، فكل الأشكال الفنية قد تتراجع في فترات، وتتقدم في فترات أخرى نتيجة عوامل مختلفة، منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق، والدليل كما يذهب هؤلاء أن القصة القصيرة عادت بقوة، وأصبحت تحقق رواجاً لافتاً في «سوق النشر». فما حقيقة الأمر؟
هنا آراء عدد من كتاب القصة القصيرة المصريين:
- أحمد الخميسي: تقصير الإعلام الثقافي
علينا أن نلاحظ أولاً أن القصة القصيرة شكل فني نشأ وتبلور بعد ظهور الرواية بنحو مائة وخمسين عاماً، ولو كانت الرواية تسد الحاجة التي تسدها القصة القصيرة ما ظهرت القصة القصيرة، إذن نحن إزاء شكل فني يستمد مبررات ظهوره واستمراره من احتياج حقيقي لم تستطع الرواية أن تشبعه. أما عن تراجع الأشكال الفنية في فترات وتقدمها في فترات أخرى، فهذا أمر يرتبط بعوامل كثيرة؛ منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق التي تحكم حركة الكتب، وغير ذلك؛ في فتراتٍ تراجع المسرح الشعري، ثم عاد، وفي أربعينيات القرن الماضي تراجعت الرواية وبرزت القصة، أما تراجع القصة القصيرة فإنه أمر مؤقت، ولنلحظ أنه في هذا العام تم الاحتفال باليوم العالمي للقصة القصيرة في 14 فبراير (شباط)، ومنذ 6 سنوات فازت آليس مونرو بجائزة نوبل عن القصص القصيرة لأول مرة، كما أن هناك عدة جوائز كبيرة قد ظهرت تحديداً في مجال القصة القصيرة.
إن غياب النقد الجاد عامل من عوامل توسيع الفجوة بين القراء والقصة القصيرة، لكن هناك عوامل أخرى ذات تأثير أقوى، في مقدمتها الصحف التي لم تكن تفسح المجال لذلك النوع الأدبي، كما كان الأمر فيما مضى، ثم اعتبارات سوق الكتب التي اتسعت وصارت تملي على الناشرين الاتجاه إلى الرائج والمطلوب، والأكثر مبيعاً من الأعمال التي تراوح بين الصحافة والأدب، وتغترف من الخرافات والغرائبيات، هناك أيضاً عامل آخر في اعتقادي هو طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة من حيث غموض المستقبل، والضباب الذي يحيط بتصورنا عن مستقبل بلادنا، هذا الضباب يخلق الحاجة إلى الرواية، لأنها كما قد يتصور القارئ قد توفر مساحة أكبر لإجابة أعمق، كما أن للإعلام الثقافي تأثيره الكبير في ترويج أو نبذ القصة القصيرة.
أذكر على سبيل المثال أنه كانت لدينا في مصر مجلة «القصة القصيرة»، وكان يرأس تحريرها محمود تيمور ويديرها فعلياً الكاتب ثروت أباظة، وقد نشرنا فيها قصصنا لأول مرة معا أنا وجمال الغيطاني، الآن ليست لدينا مجلة واحدة في ذلك المجال. إلا أن الجوائز الأدبية التي ظهرت في مجال القصة القصيرة قد بعثت روح التقدير لذلك الشكل السردي، وهذه الجوائز في تقديري في غاية الأهمية، ليس فقط من الناحية المالية، لكن أساساً من ناحية إظهار أن القصة القصيرة جديرة بالاهتمام والرعاية والاحتفاء. وعلى مستوى الإعلام الثقافي هناك تقصير شديد في الانتباه للقصة القصيرة، والصفحات التي تنشر القصة قليلة في وسائل الإعلام المصرية، لكن ذلك لن يمنع أبداً غبار المناقشات والجدل حول الجوائز، لكنها ستظل في غاية الأهمية بالنسبة للكاتب، خصوصاً للقاص الذي يعكف على كتابة القصة القصيرة.
- عزة رشاد: لا أخشى على مستقبل القصة
عندما يُقال تتراجع القصة، يبدأ التساؤل يشاغلني: هل المقصود هو هبوط مستوى القصة كعمل إبداعي؟ أم انكماش جمهور قرائها؟ أم أن تراجع بعض دور النشر عن نشر الكتب القصصية هو القابع وراء هذا التصور؟ والشيء نفسه ينطبق على عودتها لصدارة المشهد، فهناك بشكل عام رواج في سوق صناعة الكتاب، وبالتالي في القراءة، كما كُرست جوائز مهمة للقصة، أي: مال وشهرة وترجمة، وهي تساوي النهوض.
ما أقصده هو أن الرواج لا يعني بالضرورة تطوراً فنياً، فالقصة عالم شديد التنوع، يصعب تصور معايير دقيقة لرواجها أو تراجعها، لأن مريديها يتابعونها على صفحات الجرائد والمجلات قبل أن يذهبوا لاقتناء كتاب قصصي، ويكفي أن تضع اسم كاتبك المفضل على «غوغل» تسبقه كلمة «قصة» حتى تأتيك القصة دون مشقة أو نفقات.
بالطبع يؤثر غلاء الكتب على فرصة الكتاب القصصي في الرواج، وكذلك تؤثر مقولات من قبل «زمن الرواية»، وأيضاً، وهو الأهم سيلان الجوائز ضخمة القيمة المادية الذي يحرض لصالح الرواية وضد القصة، لكن المتميز منها ليس كثيراً جداً، خصوصاً مع التركيز الشديد على تشجيع أحد أنماطها، كالقصة القصيرة جداً على حساب الأنماط الأخرى، بل تنال مثلاً القصة القصيرة الطويلة هجوماً غير مبرر، يبلغ حد انتزاع طابعها القصصي وإلقائها على قارعة الطريق، رغم أن المسافة بين القصة والرواية، أو على الأقل «النوفيلا»، يمكن أن تكون مليئة بالإبداع، فقط لو تحررنا ولو قليلاً من القوالب الجامدة، وهذا الإجحاف مستمر حتى بعد فوز أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب (وهي الكاتبة المعروفة بقصصها الطويلة).
لا أخشى قط على مستقبل القصة، ولا حتى من التطور التكنولوجي الخطير الذي نعيشه، فهو استفاد أيما استفادة من القصة، ولا يمكنه التنكر لها، أو سحب البساط من تحت قدميها، فبتأمل البرامج التثقيفية على «يوتيوب» مثلاً تجد سر رواجها هو القصة، فضلاً عن الألعاب الإلكترونية هي أيضاً تُبنى على قصة، فالقالب القصصي هو الأكثر سحراً وقدرة على جذب الانتباه والتركيز. وما أقصده هو أن مساهمة فن القصة تتطور مع متطلبات العصر، وتأخذ أشكالاً جديدة، والتكنولوجيات التي تتفوق على الكتاب الورقي بجاذبية الصورة، تدعم هي نفسها الكتاب بطرق جديدة؛ أحدها مثلاً الكتاب المسموع. وبالنسبة للمؤسسات الرسمية فكل المطلوب منها هو أن تفسح المجال لحرية الإبداع، وإتاحة الفرصة لتطوير الذائقة بمنح الأعمال الأدبية المميزة فرصة للتلقي.
- محمد الفخراني: القصة تتطور
سأنظر إلى فكرة «التراجع» هنا، برؤية فنية بالدرجة الأولى، وبرأيي القصة لم تتراجع فنيّاً في الفترة الأخيرة، كانت تتقدَّم وتتطوَّر، ربما من خلال إصدارات ليست بالكثيرة، لكنها قدَّمَتْ أفكاراً فنية وأسئلة جديدة عن فن القصة، ربما تراجعَتْ القصة في المشهد الإعلامي، والقرائي، في المقابل كانت الرواية، ولا تزال (بدرجة أقل) تتصدر المشهد، لكن، الرواية لم تتقدَّم فنيّاً بما يناسب الأعمال الكثيرة التي تصدر سنويّاً، والمساحة الإعلامية التي تشغلها.
ما بدا أنه تراجع للقصة لم يكن في حقيقته إلا عدداً أقل من الإصدارات القصصية، وعدم اهتمام الكثير من دور النشر، في مقابل الاهتمام بالرواية بعد رصد الكثير من الجوائز لها. لكن ما يهمني بشكل شخصي هنا، أن التراجع الإعلامي للقصة يوازيه تطور فني لها، وطرح لأسئلة جديدة حول هذا الفن ربما يُعاد النظر إلى هذه الأعمال، ورؤية أكثر تمهلاً وتفصيلاً لها بعد أن تحصل القصة على مساحة أكثر تستحقها. فأنْ تعود القصة لتحتل مساحة أكبر، هذا شيء لا يُفاجئني وطبيعي جداً لهذا الفن الرائع أن يصعد، برأيي الأمر لا يتعلق بالدرجة الأولى برصد جائزة له، وإنما كان من الطبيعي بعد أن حصلت الرواية على هذه المساحة على حساب القصة، لكنها في الوقت نفسه تُكرِّر موضوعات الكتابة نفسها، حتى ربما يمكن حصرها في خمس أو ست أفكار (رغم وجود بعض أعمال روائية تحمل موضوعات وأفكاراً خارج السياق التقليدي العام)، هنا كانت فرصة للقصة أن تُقدِّم أفكارها الجديدة، أو حتى أن يبدأ القارئ في البحث عن أفكار وموضوعات جديدة، وابتكارات فنية غير مُكرَّرَة، ثم يأتي دور جائزة تزيد من فرص اهتمام دور النشر بالقصة، وتجعل بعض الكُتَّاب يُفسحون مجالاً أكبر لها ضمن مشروعهم الأدبي، ربما يحدث أن يقوم كاتب بالعمل على فكرة مجموعة قصصية في وقت أقرب، بدلاً من تأجيلها لصالح رواية.
وحتى الآن، وبسبب قلة الجوائز المخصصة للقصة، لا أتوقع أن يظهر تأثير سلبي عليها خلال فترة قريبة، في الوقت نفسه هناك تأثير سلبي واضح للجوائز على الرواية، رغم أن العكس من المُفْترَض أن يحدث، برأيي المسؤول عن هذا في النهاية هم الكُتّاب، لا الجوائز (الجائزة لا تكتب، الكاتب هو مَنْ يفعل).
ومن المهم أن تلتفت الجوائز الأدبية أكثر إلى الأعمال التي تُقدِّم أسئلة وأفكاراً جديدة عن الكتابة، وهنا أتساءل عن جدوى تكرار أفكار عَمَّا يسمى انهزام المواطن العربي وانكساره، وكأن لا شيء نُقدِّمه لتراث الكتابة وطموحها الفني والفكري غير حكايات عن ماضٍ وحاضر ومستقبل مهزوم، وإنسان منكسر، حتى الانتصارات الإنسانية الصغيرة يتم تقديمها في صورة هزائم، هل هذا ما تحتاج إليه الكتابة؟ هل يضيف إليها شيئاً؟
- رباب كساب: دور النشر التجارية
في السنوات الماضية تصدرت الرواية بشكل كبير المشهد بعد الإعلان أنه زمن الرواية، وكأن تلك الجملة كانت السبب الأقوى في أن تتراجع القصة، ويغلق الناشرون الأبواب في وجه كتابها، وأصبح من النادر أن تجد ناشراً مغامراً ينشر مجموعة قصصية في زمن الرواية، فبات الأمر تجارياً أكثر من أي شيء آخر، لكن الذي أعرفه جيداً أنه لم يكف كتاب القصة عن كتابتها. وأعتقد أن العودة للقصة ليس لتراجع الرواية، وإنما لليقين بأن المساحة تسمح لكل الفنون، وأن القصة ابنة احتياج واقعي وفني معاً.
بالنسبة لي لم أكف عن كتابة القصة، حتى وأنا متعلقة بأطراف شخوص رواياتي، كانت تأتي حالتها وتسيطر وتأخذني حتى من عالم الرواية الذي أحبه وأعشقه، ولا أعتقد أن أحداً يكتب القصة كفّ عن كتابتها، أما عن القراء، فيصعب تحديد ذلك، فللقصص القصيرة ميزة نشرها على مواقع الإنترنت المختلفة، ومواقع التواصل، فتصل لأكبر عدد من القراء قد نعجز عن إحصائهم، عكس الرواية التي تؤخذ كعمل كامل، أما المجموعات فقصصها يمكن فصلها، فتنشر قصة هنا، وأخرى هناك، وأظن أنها تلائم كثيراً مواقع الإنترنت المختلفة بمختلف توجهاتها، كما أن القصة القصيرة على الرغم من قصرها وتكثيفها إلا أنها تقترب من الشباب ومن معطيات عصرهم السريع.



قبر مصري يغرق في عسل النحل... ما قصته؟

عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

قبر مصري يغرق في عسل النحل... ما قصته؟

عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

في واقعة غريبة وجدت صدى كبيراً في مصر، وجد أهالي قرية بمحافظة المنوفية (وسط الدلتا) نحو 13 خلية عسل داخل أحد القبور، واستخرجوا منها نحو 25 كيلو عسل، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وتحدث أبناء القرية عن هذا القبر وأن آخر شخص دفن فيه كان قبل نحو 5 سنوات، كان رجلاً طيباً صالحاً، وعدّوا وجود النحل وهذه الكميات الكبيرة من العسل دليلاً على صلاح المتوفى المدفون في القبر.

وأشار أحد أبناء القرية في مقطع فيديو بثته مواقع محلية إلى أنهم حين فتحوا القبر ليدفنوا فيه جثة متوفى وجدوا أفواجاً من النحل، ونحو 13 خلية بداخل القبر، ووجدوا خلايا العسل تنز داخل القبر من فرط التعتيق، فقد أغرقت رفات الموتى المدفونين بالمقبرة، وقال إن الرفات غارق في العسل.

وسبق إلقاء الضوء على حدث مشابه في مصر، فقبل 7 سنوات وجد الأهالي أن النحل يسكن قبر أحد الشهداء بإحدى قرى محافظة الغربية، وتحدث أبناء القرية عن الطريقة التي دخل بها النحل وكيف أنه حفر في الإسمنت الذي يغلف المقبرة، وعدّوا ذلك دليلاً على الرائحة العطرة التي فاحت من القبر وجعلت النحل يحفر الإسمنت ليدخل إليه، وفق حديث الأهالي لأحد المواقع الإخبارية المحلية.

من جانبه، استبعد الأستاذ بمعهد البحوث الزراعية، الدكتور خالد عياد، هذا الأمر، وقال «إن مثل هذه القصص لا يمت للواقع ولا للعلم بصلة»، وعدّها «محاولة بائسة لتصدر (الترند) أو البحث عن مصدر شهرة من خلال اختلاق وقائع بهذا الشكل»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أنه «علمياً لا يمكن للنحل أن يعيش داخل قبر لما يحتويه هذا القبر من روائح تعفن الجثث».

إنتاج العسل يتطلب بيئة خاصة للنحل (وزارة الزراعة)

وأشار إلى وجود أنواع من النحل تعيش في أنفاق من التربة ولكنها لا تنتج عسلاً، واصفاً ما يشاع حول وجود كمية من العسل في المقابر وأنها أغرفت الرفات بأنها «مجرد إشاعات وأقاويل لا تمت للمنطق أو للعلم بصلة، والهدف منها الشهرة أو تحويل المتوفى إلى ولي صالح، وهي أمور شائعة في أوساط غير المتعلمين». وقال عياد إن مقطع الفيديو المنتشر يتحدث عن 13 خلية وهو يقصد 13 طرداً، والطرد يكون به قرصان، والطرد الواحد به ما لا يقل عن 3 آلاف نحلة، فمن أين أكلوا أو شربوا وكيف عاشوا في مكان كهذا؟ ومن المعروف أن النحل يكوّن طروده على جذوع الأشجار أو في مكان به طعام أو ما يفرز الرحيق، وهو أمر لا يمكن أن يتوافر في القبر، ما يؤكد أن هذه القصة غير حقيقية ولا تمت للواقع بصلة، ولا تستهدف سوى جذب المشاهدات وتصدر (الترند)».

ولم يصدر أي رأي ديني صريح في هذا الأمر، وإن كانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتاوى عن حكم تنظيف المقابر لتفادي الأذى من أعمال السحر وغيره، مؤكدة أن هذا الأمر لا يجوز إلا للضرورة القصوى، عادّة أن أعمال السحر وخلافه مجافية للعقل ولا تؤثر في الواقع.


نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء حول كتاب توثيقي

تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
TT

نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء حول كتاب توثيقي

تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)

بسبب ما وصفته مكتبة الإسكندرية بالتصرف الأحادي من قبل هيئة الدواء المصرية، ومخالفة عقد إصدار كتاب توثيقي مشترك يرصد تاريخ وحاضر صناعة العلاجات في مصر بعنوان «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن»، نشبت بوادر نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء المصرية.

وأكدت المكتبة، في بيان، الخميس، أن الكتاب عمل علمي توثيقي يندرج ضمن اختصاصها الأصيل في حفظ وتوثيق التراث المصري العلمي والحضاري، ورصد تطور المعرفة الإنسانية في مختلف المجالات، ومن بينها مجال العلاج وصناعة الدواء.

«التصرف الأحادي من جانب هيئة الدواء المصرية» حسب ما ورد في بيان المكتبة دفع الأخيرة للتأكيد على احتفاظها بكافة حقوقها القانونية والأدبية المتعلقة بالكتاب، وفقاً لأحكام القوانين المنظمة للملكية الفكرية والعقود، وبما لا يخل بحقوق الشركاء أو ما تم الاتفاق عليه تعاقديّاً.

وأشارت المكتبة إلى أنها استخرجت رقم إيداع خاصاً بالكتاب، فضلاً عن الترقيم الدولي من دار الكتب والوثائق القومية في شهر أغسطس (آب) 2025، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، قبل إتمام مراحل الإخراج النهائي والطباعة. ورقم الإيداع هو: 16651/2025، والترقيم الدولي: 978-977-452-778-7.

وقالت المكتبة إن الكتاب التوثيقي قام بإعداده نخبة من المتخصصين الأكاديميين العاملين بمكتبة الإسكندرية، وتم التوثيق وفق خط زمني دقيق.

من جهته، ردّ الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية على بيان مكتبة الإسكندرية بقوله إن «ما جاء في بيان المكتبة غير حقيقي، ولا تعليق عليه». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكتاب يخص هيئة الدواء مائة في المائة، وهي التي قامت بإعداده، ولا علاقة له بما تتحدث عنه المكتبة، فالمادة التي يتضمنها الكتاب من حق الهيئة»، وفقاً لقوله، و«هي خاصة بعلماء وباحثين معتمدين منها، وتملك المؤسسة شهاداتهم، ولا علاقة لهم بالمكتبة، وما جاء في البيان محض افتراء، وليس لباحثي مكتبة الإسكندرية علاقة بما يتضمنه كتابنا التوثيقي»، مضيفاً أنه «لا توجد كلمة واحدة في كتابنا تطابق ما جاء في بيان المكتبة. سنتحمل المسؤولية كاملة، وحقوق ما جاء فيه من ملكية فكرية تخصنا، ولا تخص سوانا».

مكتبة الإسكندرية تضم العديد من المشروعات الخاصة بتوثيق التراث (مكتبة الإسكندرية)

في المقابل، قالت الدكتورة الشيماء الدمرداش، مديرة مشروع إحياء كتب التراث بمكتبة الإسكندرية، إن المكتبة لا تتهم أحداً، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان المكتبة بشأن كتابها المتفق عليه مع هيئة الدواء واضح، ورصدت فيه كل تفاصيل الاتفاق، بدءاً من تحديد الاسم، ثم أقسام الكتاب، وتفاصيل مادته، التي أعدها باحثو المكتبة وهي تطابق ما خططنا له مع الهيئة، ونحن نتشاور بشأن إصداره، ولفت المسؤول إلى أن وثائق تطور الدواء في العصر الإسلامي مملوكة للمكتبة، وهي ضمن أرشيفها، كما أن محتوى الكتاب وتسلسله الزمني يطابق تماماً ما اتفقنا عليه، ومن بين المشاركين في مادته الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بها، والدكتورة شيماء الدمرداش مديرة مشروع إحياء التراث بالمكتبة، والباحث محمد غنيمة مدير التوثيق بالمكتبة، والدكتور سامح فوزي رئيس مشروع ذاكرة مصر المعاصرة، فلا يوجد باحث واحد خارج مكتبة الإسكندرية يملك ما لدينا من أرشيفات ووثائق». وأضافت مديرة مشروع إحياء التراث أن «هيئة الدواء لم تكن لها مشاركة في الكتاب حسب الاتفاق سوى مشاركة بسيطة منها في الطباعة، واقتصر تعامل الهيئة مع مادة الكتاب على مراجع صحافي كان يتواصل مع المكتبة ليس أكثر».

وأكدت مكتبة الإسكندرية أنها «قامت بتسليم كامل المحتوى العلمي والتاريخي للكتاب إلى هيئة الدواء المصرية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك لإجراء المراجعة النهائية قبل الإخراج النهائي تمهيداً للطباعة، وذلك بعد عشرات المراسلات والاجتماعات بين المؤسستين؛ التزاماً بأحكام العقد، وضماناً لدقة المعلومات، وسلامتها، واتساقها مع القواعد والضوابط التنظيمية المعمول بها، على أن يحمل الكتاب شعار المؤسستين، ويحفظ لمكتبة الإسكندرية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها»، وفق بيانها.

ويتناول الكتاب التطور التاريخي لمنظومة العلاج والدواء في مصر، في إطار توثيقي بحثي غير تقييمي، بدءاً من العصور المصرية القديمة، حيث يوثق استخدام الأعشاب والنباتات الطبية في التداوي، وأساليب تحضير العقاقير الطبيعية، وتدوين الوصفات الطبية على البرديات وجدران المعابد، كما يتناول فن التحنيط بوصفه ممارسة طبية - تقنية أسهمت في تطوير المعرفة التشريحية وطرق الحفظ واستخدام المواد ذات الخصائص المطهرة والحافظة، ويمر الكتاب بالعصر الإسلامي، ونشأة البيمارستانات، وتطور أدوارها في تقديم الرعاية الطبية عبر العصور الإسلامية المختلفة، وتعليم الطب والصيدلة، ويتناول العصر الحديث، وتطور صناعة الدواء في سياقه المؤسسي والاجتماعي والسياسي، وحضور الدواء في السينما من منظور تحليل سوسيولوجي يدرس العلاقة بين الدواء والمجتمع ودور الفن والإعلام.

ويمتد العرض بعد ذلك إلى المرحلة الجديدة، في سياق تاريخي تحليلي غير تقييمي، يوثق ما أسهمت به هيئة الدواء المصرية من أدوار مؤسسية وتنظيمية في تطوير منظومة الدواء.

ويعتمد الكتاب، حسب بيان مكتبة الإسكندرية، على مخطوطات أصلية ووثائق تاريخية نادرة وصور حصرية من مقتنياتها، تم اختيارها وفحصها علمياً وفقاً للمعايير الأرشيفية المعتمدة، وتوظيفها في سياق بحثي وتوثيقي.


بيوت دمشق العتيقة لاستعادة بريقها بعد «سنوات عجاف»

TT

بيوت دمشق العتيقة لاستعادة بريقها بعد «سنوات عجاف»

استئناف أعمال الترميم بالبيوت الدمشقية الأثرية (الشرق الأوسط)
استئناف أعمال الترميم بالبيوت الدمشقية الأثرية (الشرق الأوسط)

في قلب العاصمة السورية دمشق، التي يطلق عليها في أنحاء البلاد وجوارِها «الشام»، تقبع المنازل الدمشقية العتيقة بتصميماتها الفريدة وزخارفها المنمقة وأشجارها المثمرة، حيث تبوح بأسرار من سكنوها قبل قرون ممن استمتعوا بالنسمات المنعشة وروائح الزهور بالصيف، وأشعة الشمس الدافئة في صحن المنزل في الشتاء.

وتشترك البيوت الدمشقية العتيقة في كثير من الأشياء، في مقدمتها «البحرة»، وهي نافورة مائية تتوسط فناء البيت، والإيوانات التي تطل على الفناء وأشجار النارنج (البرتقال المر) وأشجار الـ«يوسف أفندي»، كما يطلق عليها في سوريا، والياسمين، كما تتكون أغلبها من طابقين، ورغم المساحات الواسعة التي تتمتع بها هذه البيوت من الداخل، فإن جميعها يطل على حارات ضيقة ومتفرعة.

إيوان بأحد البيوت الدمشقية القديمة (الشرق الأوسط)

وقد عبّر المسلسل السوري الشهير «باب الحارة» عن هذه الأجواء التي باتت درباً من النوستالجيا عبر كلمات تتر بدايته «والدنيا بتضحك لما بنضحك، بتزين أفراحنا، وردة وبحرة ونارنجة، أحلى الأسامي، زينة الحارة فرجة للياسمين الشامي»، وقد احتضن بيت «نظام» التاريخي، أحد المنازل التي أتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة زيارتها، تصوير كثير من مشاهد المسلسل، ولا سيما لقطات «بيت أبو عصام» ضمن العمل.

البيوت تتضمن زخارف ورسومات نادرة (الشرق الأوسط)

وتخضع 3 بيوت أثرية في دمشق القديمة، تعود ملكيتها إلى محافظة دمشق، لترميم بدأ عام 2008، لكنه تَعطّل معظم الوقت بسبب الحرب والحصار. البيوت هي بيت السباعي، وبيت نظام، وبيت القوتلي، وينفذ هذا الترميم «صندوق الآغا خان للثقافة»، الذي قام بتوثيق كل موقع بدقة باستخدام أحدث التقنيات الهندسية والفنية لتوفير مسح تفصيلي للجدران والأسقف والأرضيات، قبل أن يبدأ فريق من الخبراء بأعمال ترميم الأجزاء الأشدّ تضرّراً في هذه المباني الجميلة، التي يحمل كل واحد منها هوية خاصة.

بيت السباعي

يبدو بيت السباعي من الخارج مجرد بيت عادي يتم الدخول إليه من خلال باب ضيق يطل على حارة ضيقة، لكن هذه الصورة تتبدل بمجرد الولوج إليه ورؤية مساحته الكبيرة وطرازه المعماري الفريد.

بيت السباعي يعد نموذجاً مميزاً للبيوت الدمشقية القديمة في القرن الـ18، ويحوي زخارف تمثل هوية دمشق في تلك الفترة، وفق المهندس بشر بري، المشرف على صيانة وترميم هذه البيوت القديمة ضمن مشروع صندوق الآغا خان للثقافة. ويشير المهندس بشر إلى استخدام الحجر الأسود البازلتي والرحيباني والرخام الإيطالي في بناء هذا البيت، بجانب زخارف الأبلق المنحوتة على الحجر بأشكال هندسية أو نباتية.

بيت السباعي لا يعاني الكثير من الأضرار (الشرق الأوسط)

وكحال البيوت الدمشقية القديمة، يتكون البيت من فسحة سماوية، يطلق عليها السوريون «أرض الديار»، وبحرة وإيوان جنوبي وقاعة رئيسية لاستقبال الضيوف، ويسمح ارتفاع سقف الإيوان بمرور تيارات هوائية بالفسحة السماوية مروراً بالبحرة وأشجار النارنج والياسمين والبرتقال، لتعود في النهاية إلى الجالس في الإيوان كنسائم عطرية ترطب الأجواء والنفوس.

ويقابل هذا الإيوان من الناحية الشمالية؛ القاعة الرئيسية التي كانت تخصص لاستقبال الضيوف، وتعدّ هذه القاعة من أندر القاعات الدمشقية العتيقة، لأنها مؤرخة بنصوص واضحة تؤرخ لإتمام القاعة في عام 1187 هجرياً، أو 1773 ميلادياً تقريباً، وفق المهندس السوري بِشر بِري.

المهندس السوري بِشر بِري (الشرق الأوسط)

واكتشف فريق الترميم الذي تم تدريبه من خلال «الآغا خان» في ألمانيا أن ألوان الزخارف الخشبية بالقاعة معتمة قليلاً، لأنها مطلية بطبقة حماية كيماوية غير أصلية، تجري إزالتها ببطء وحذر شديدين. ورغم إنجاز الكثير في بيت السباعي، فإن العمل ما زال مستمراً به، بعد التأكد طوال الوقت من عدم وجود تسرب لمياه الأمطار والرطوبة إلى أسقفه وإلى زخارفه النادرة، خصوصاً بالطابق العلوي الذي توجد فيه قاعة فسيحة مقسمة إلى قسمين، تفصل بينهما بحرة مائية رخامية، فيما تخفي بعض رسومات الجدار الأيمن خزائن داخل الجدار السميك، يتم استخدامها مكتبات للكتب والمصاحف، بينما تقود إحداها إلى شرفة تطل على فسحة البيت الزاخرة بالأشجار المثمرة والمعطرة، في مشهد يسر أعين الناظرين.

وعن كثرة انتشار «البَحرَة» في معظم قاعات وفسحات البيوت الدمشقية القديمة، يقول بشر لـ«الشرق الأوسط»: «هي كانت جزءاً أساسياً لكل بيت نظراً لتوفر المياه العذبة حينذاك على مدار 24 ساعة، وكانت تسهم في تلطيف الأجواء بشكل ملموس جداً».

 

 

بيت القوتلي

رغم أن بيت القوتلي يجاور بيت السباعي، فإنه مختلف عنه تماماً من حيث التصميم والمواد المستخدمة في البناء، وهو يعود إلى عائلة القوتلي أحد أشهر وأعرق العائلات السورية، ويرجح أن يكون قد ولد فيه الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي، الذي تنازل عن حكم سوريا لصالح جمال عبد الناصر، كي تقوم الوحدة بين البلدين عام 1958.

بيت القوتلي يخضع للترميم بنفس المكونات الأصلية (الشرق الأوسط)

ويعد عمْر هذا البيت أحدث نسبياً من بيت السباعي، إذ يعود للنصف الثاني من القرن التاسع عشر، وخصصت عائلة القوتلي هذا البيت للاحتفالات نظراً لامتلاكها العديد من البيوت الأخرى، ويتناسب البيت مع الطراز الباروكي الأوروبي، الذي انتشر في دمشق بشكل سريع جداً في القرن التاسع عشر، لكن مع حفاظه على روح البيوت الشامية حيث الفسحة السماوية والبحرة والإيوان الجنوبي.

وسكنت البيتَ عائلات فلسطينية مهجرة من نكبة عام 1948، ما أدى إلى تأذيه، خصوصاً مع ازدياد عدد الأسر الساكنة في البيت، فاستلمت محافظة دمشق البيت مجدداً.

بيت القوتلي كان مخصصا للحفلات (الشرق الأوسط)

ويعتمد طراز البيت على الأشكال الهندسية المنتظمة والعناصر المتكررة والمتناظرة، وكحال معظم بيوت دمشق القديمة فإن طابقه الأرضي مبني من الحجارة، والثاني من الطوب اللبن والخشب، ويمكن للمارة رؤية أساس الشرفات البارزة، التي تخضع لإعادة البناء، وهي مكونة من الأخشاب.

ويحتاج هذا البيت إلى عمل كبير ليستعيد سيرته الأولى، وعن ذلك يقول بشر: «إننا نستخدم نفس نوعية الخشب المورد من منطقة الغوطة، لكننا نقوم بعمل معالجة جيدة له، ثم نعمر الجدران والأسقف ونضع الزخارف حتى يعود إلى حالته الأصلية».

بيت نظام

ورغم الجماليات التي يتمتع بها البيتان السابقان، فإن كثيرين يعتبرون بيت نظام الأكبر والأجمل، نظراً لاحتوائه على كثير من الزخارف المنمقة والنادرة، بالإضافة إلى تكونه من 3 باحات متشابهة، تم تصوير بعض مشاهد الدراما السورية بها، خصوصاً «باب الحارة».

الباحة التي شهدت تصوير مشاهد «بيت أبو عصام» بمسلسل «باب الحارة» (الشرق الأوسط)

يؤكد بشر أن كثيراً من المواطنين العرب يعبّرون عن سعادتهم البالغة عند رؤية إحدى الباحات التي احتضنت مشاهد بيت «أبو عصام» ضمن أحداث المسلسل الذي شهد أشهر طلاق في أجزاء المسلسل بين «أبو عصام» و«سعاد».

ويتميز هذا البيت بكبر فسحته الداخلية وكثافة اللون الأخضر بها لاحتوائها على النارنج والياسمين والأكاديا والرمان، وهي أشجار صديقة لفناء البيوت، عكس أشجار النخيل والتوت التي تؤذي أساس وأرضيات البيوت، لكن شجعت المساحة الكبيرة للفسحة الرئيسية للبيت أصحابه على زراعة تلك الأشجار، والأرجح أن تجري إزالتها عند بدء الترميم من جديد لحماية البيت.

بيت نظام من أكبر البيوت العتيقة بدمشق (الشرق الأوسط)

وتعد القاعة الرئيسية في بيت نظام من أجمل القاعات الدمشقية وأكثرها ثراء في استخدام الزخارف المنحوتة والبارزة والمنقوشة على الصدف والرخام. واكتشف فريق الترميم أن اللون الأخضر الذي كان يسيطر على زخارف القاعة ليس أصلياً فعملوا خلال الأعوام الماضية على إزالة الطبقات غير الأصلية والعودة للون الذهبي والسماوي والبيج والسكري.

وتتخيل نقوش وزخارف هذه القاعة الفريدة شكل «الجنات التي تجري من تحتها الأنهار»، وفق بشر.

تطوير شامل

وتتجه شبكة الآغا خان للتنمية خلال الفترة المقبلة لاستبدال مشروعات الترميم الفردية بمشروعات التطوير الشاملة على غرار تطوير منطقة الدرب الأحمر بالعاصمة المصرية القاهرة، وفق غطفان عجوب، الممثل المقيم لشبكة الآغا خان للتنمية (AKDN) في سوريا، الذي يضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «العمل في ترميم هذه البيوت لم يتوقف طوال السنوات الماضية، إذ كان لدينا برنامج سنوي لترميمها والحفاظ عليها»، متوقعاً أن يتم الانتهاء منها نهاية عام 2026، «وسوف تخصص لاستقبال الأنشطة الثقافية بضوابط محددة».

حارة تضم بيت القوتلي والسباعي بقلب دمشق العتيقة (الشرق الأوسط)

ورغم أنه تم الاتفاق بين الشبكة والمسؤولين السوريين على تخصيص أرض فضاء تتوسط البيوت الثلاثة لإنشاء فندق جديد على مساحة تصل لنحو ألفي متر، فإنه تم تأجيل الفكرة بناءً على توجيهات «الآغا خان» الخامس، الأمير رحيم آغا خان، الذي طالب بدعم سوريا أولاً في هذه المرحلة والابتعاد عن أي مشروعات استثمارية ضمن حزمة المساعدات التي التزم بها خلال مؤتمر المانحين في بروكسل بشهر مارس (آذار) من عام 2025. وفق عجوب.

سقف مزخرف لأحد الإيوانات (الشرق الأوسط)

وكشف عجوب أنه «سوف يتم الاتفاق قريباً على تطوير المنطقة المحيطة بالبيوت الثلاثة، التي تقع جنوب قلعة دمشق»، لافتاً إلى «أن مديرية السياحة والآثار السورية طلبت أن يشمل المشروع محيط باب توما، أحد الأبواب السبعة التي تشتهر بها دمشق». وأكد أن «رفع الحصار الاقتصادي عن سوريا سيسهم في تسريع وتيرة مشروعات الترميم والتطوير».