كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أرجعوا انحسارها لاضطراب سوق النشر وغياب النقد الجاد

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب
TT

كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب

يرى البعض أن القصة القصيرة قد تراجعت في ظل هيمنة الرواية وفنون أخرى على المشهد الأدبي، ويرى آخرون أن هذه أحكام سريعة، أو أن ذلك أمر مؤقت، فكل الأشكال الفنية قد تتراجع في فترات، وتتقدم في فترات أخرى نتيجة عوامل مختلفة، منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق، والدليل كما يذهب هؤلاء أن القصة القصيرة عادت بقوة، وأصبحت تحقق رواجاً لافتاً في «سوق النشر». فما حقيقة الأمر؟
هنا آراء عدد من كتاب القصة القصيرة المصريين:
- أحمد الخميسي: تقصير الإعلام الثقافي
علينا أن نلاحظ أولاً أن القصة القصيرة شكل فني نشأ وتبلور بعد ظهور الرواية بنحو مائة وخمسين عاماً، ولو كانت الرواية تسد الحاجة التي تسدها القصة القصيرة ما ظهرت القصة القصيرة، إذن نحن إزاء شكل فني يستمد مبررات ظهوره واستمراره من احتياج حقيقي لم تستطع الرواية أن تشبعه. أما عن تراجع الأشكال الفنية في فترات وتقدمها في فترات أخرى، فهذا أمر يرتبط بعوامل كثيرة؛ منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق التي تحكم حركة الكتب، وغير ذلك؛ في فتراتٍ تراجع المسرح الشعري، ثم عاد، وفي أربعينيات القرن الماضي تراجعت الرواية وبرزت القصة، أما تراجع القصة القصيرة فإنه أمر مؤقت، ولنلحظ أنه في هذا العام تم الاحتفال باليوم العالمي للقصة القصيرة في 14 فبراير (شباط)، ومنذ 6 سنوات فازت آليس مونرو بجائزة نوبل عن القصص القصيرة لأول مرة، كما أن هناك عدة جوائز كبيرة قد ظهرت تحديداً في مجال القصة القصيرة.
إن غياب النقد الجاد عامل من عوامل توسيع الفجوة بين القراء والقصة القصيرة، لكن هناك عوامل أخرى ذات تأثير أقوى، في مقدمتها الصحف التي لم تكن تفسح المجال لذلك النوع الأدبي، كما كان الأمر فيما مضى، ثم اعتبارات سوق الكتب التي اتسعت وصارت تملي على الناشرين الاتجاه إلى الرائج والمطلوب، والأكثر مبيعاً من الأعمال التي تراوح بين الصحافة والأدب، وتغترف من الخرافات والغرائبيات، هناك أيضاً عامل آخر في اعتقادي هو طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة من حيث غموض المستقبل، والضباب الذي يحيط بتصورنا عن مستقبل بلادنا، هذا الضباب يخلق الحاجة إلى الرواية، لأنها كما قد يتصور القارئ قد توفر مساحة أكبر لإجابة أعمق، كما أن للإعلام الثقافي تأثيره الكبير في ترويج أو نبذ القصة القصيرة.
أذكر على سبيل المثال أنه كانت لدينا في مصر مجلة «القصة القصيرة»، وكان يرأس تحريرها محمود تيمور ويديرها فعلياً الكاتب ثروت أباظة، وقد نشرنا فيها قصصنا لأول مرة معا أنا وجمال الغيطاني، الآن ليست لدينا مجلة واحدة في ذلك المجال. إلا أن الجوائز الأدبية التي ظهرت في مجال القصة القصيرة قد بعثت روح التقدير لذلك الشكل السردي، وهذه الجوائز في تقديري في غاية الأهمية، ليس فقط من الناحية المالية، لكن أساساً من ناحية إظهار أن القصة القصيرة جديرة بالاهتمام والرعاية والاحتفاء. وعلى مستوى الإعلام الثقافي هناك تقصير شديد في الانتباه للقصة القصيرة، والصفحات التي تنشر القصة قليلة في وسائل الإعلام المصرية، لكن ذلك لن يمنع أبداً غبار المناقشات والجدل حول الجوائز، لكنها ستظل في غاية الأهمية بالنسبة للكاتب، خصوصاً للقاص الذي يعكف على كتابة القصة القصيرة.
- عزة رشاد: لا أخشى على مستقبل القصة
عندما يُقال تتراجع القصة، يبدأ التساؤل يشاغلني: هل المقصود هو هبوط مستوى القصة كعمل إبداعي؟ أم انكماش جمهور قرائها؟ أم أن تراجع بعض دور النشر عن نشر الكتب القصصية هو القابع وراء هذا التصور؟ والشيء نفسه ينطبق على عودتها لصدارة المشهد، فهناك بشكل عام رواج في سوق صناعة الكتاب، وبالتالي في القراءة، كما كُرست جوائز مهمة للقصة، أي: مال وشهرة وترجمة، وهي تساوي النهوض.
ما أقصده هو أن الرواج لا يعني بالضرورة تطوراً فنياً، فالقصة عالم شديد التنوع، يصعب تصور معايير دقيقة لرواجها أو تراجعها، لأن مريديها يتابعونها على صفحات الجرائد والمجلات قبل أن يذهبوا لاقتناء كتاب قصصي، ويكفي أن تضع اسم كاتبك المفضل على «غوغل» تسبقه كلمة «قصة» حتى تأتيك القصة دون مشقة أو نفقات.
بالطبع يؤثر غلاء الكتب على فرصة الكتاب القصصي في الرواج، وكذلك تؤثر مقولات من قبل «زمن الرواية»، وأيضاً، وهو الأهم سيلان الجوائز ضخمة القيمة المادية الذي يحرض لصالح الرواية وضد القصة، لكن المتميز منها ليس كثيراً جداً، خصوصاً مع التركيز الشديد على تشجيع أحد أنماطها، كالقصة القصيرة جداً على حساب الأنماط الأخرى، بل تنال مثلاً القصة القصيرة الطويلة هجوماً غير مبرر، يبلغ حد انتزاع طابعها القصصي وإلقائها على قارعة الطريق، رغم أن المسافة بين القصة والرواية، أو على الأقل «النوفيلا»، يمكن أن تكون مليئة بالإبداع، فقط لو تحررنا ولو قليلاً من القوالب الجامدة، وهذا الإجحاف مستمر حتى بعد فوز أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب (وهي الكاتبة المعروفة بقصصها الطويلة).
لا أخشى قط على مستقبل القصة، ولا حتى من التطور التكنولوجي الخطير الذي نعيشه، فهو استفاد أيما استفادة من القصة، ولا يمكنه التنكر لها، أو سحب البساط من تحت قدميها، فبتأمل البرامج التثقيفية على «يوتيوب» مثلاً تجد سر رواجها هو القصة، فضلاً عن الألعاب الإلكترونية هي أيضاً تُبنى على قصة، فالقالب القصصي هو الأكثر سحراً وقدرة على جذب الانتباه والتركيز. وما أقصده هو أن مساهمة فن القصة تتطور مع متطلبات العصر، وتأخذ أشكالاً جديدة، والتكنولوجيات التي تتفوق على الكتاب الورقي بجاذبية الصورة، تدعم هي نفسها الكتاب بطرق جديدة؛ أحدها مثلاً الكتاب المسموع. وبالنسبة للمؤسسات الرسمية فكل المطلوب منها هو أن تفسح المجال لحرية الإبداع، وإتاحة الفرصة لتطوير الذائقة بمنح الأعمال الأدبية المميزة فرصة للتلقي.
- محمد الفخراني: القصة تتطور
سأنظر إلى فكرة «التراجع» هنا، برؤية فنية بالدرجة الأولى، وبرأيي القصة لم تتراجع فنيّاً في الفترة الأخيرة، كانت تتقدَّم وتتطوَّر، ربما من خلال إصدارات ليست بالكثيرة، لكنها قدَّمَتْ أفكاراً فنية وأسئلة جديدة عن فن القصة، ربما تراجعَتْ القصة في المشهد الإعلامي، والقرائي، في المقابل كانت الرواية، ولا تزال (بدرجة أقل) تتصدر المشهد، لكن، الرواية لم تتقدَّم فنيّاً بما يناسب الأعمال الكثيرة التي تصدر سنويّاً، والمساحة الإعلامية التي تشغلها.
ما بدا أنه تراجع للقصة لم يكن في حقيقته إلا عدداً أقل من الإصدارات القصصية، وعدم اهتمام الكثير من دور النشر، في مقابل الاهتمام بالرواية بعد رصد الكثير من الجوائز لها. لكن ما يهمني بشكل شخصي هنا، أن التراجع الإعلامي للقصة يوازيه تطور فني لها، وطرح لأسئلة جديدة حول هذا الفن ربما يُعاد النظر إلى هذه الأعمال، ورؤية أكثر تمهلاً وتفصيلاً لها بعد أن تحصل القصة على مساحة أكثر تستحقها. فأنْ تعود القصة لتحتل مساحة أكبر، هذا شيء لا يُفاجئني وطبيعي جداً لهذا الفن الرائع أن يصعد، برأيي الأمر لا يتعلق بالدرجة الأولى برصد جائزة له، وإنما كان من الطبيعي بعد أن حصلت الرواية على هذه المساحة على حساب القصة، لكنها في الوقت نفسه تُكرِّر موضوعات الكتابة نفسها، حتى ربما يمكن حصرها في خمس أو ست أفكار (رغم وجود بعض أعمال روائية تحمل موضوعات وأفكاراً خارج السياق التقليدي العام)، هنا كانت فرصة للقصة أن تُقدِّم أفكارها الجديدة، أو حتى أن يبدأ القارئ في البحث عن أفكار وموضوعات جديدة، وابتكارات فنية غير مُكرَّرَة، ثم يأتي دور جائزة تزيد من فرص اهتمام دور النشر بالقصة، وتجعل بعض الكُتَّاب يُفسحون مجالاً أكبر لها ضمن مشروعهم الأدبي، ربما يحدث أن يقوم كاتب بالعمل على فكرة مجموعة قصصية في وقت أقرب، بدلاً من تأجيلها لصالح رواية.
وحتى الآن، وبسبب قلة الجوائز المخصصة للقصة، لا أتوقع أن يظهر تأثير سلبي عليها خلال فترة قريبة، في الوقت نفسه هناك تأثير سلبي واضح للجوائز على الرواية، رغم أن العكس من المُفْترَض أن يحدث، برأيي المسؤول عن هذا في النهاية هم الكُتّاب، لا الجوائز (الجائزة لا تكتب، الكاتب هو مَنْ يفعل).
ومن المهم أن تلتفت الجوائز الأدبية أكثر إلى الأعمال التي تُقدِّم أسئلة وأفكاراً جديدة عن الكتابة، وهنا أتساءل عن جدوى تكرار أفكار عَمَّا يسمى انهزام المواطن العربي وانكساره، وكأن لا شيء نُقدِّمه لتراث الكتابة وطموحها الفني والفكري غير حكايات عن ماضٍ وحاضر ومستقبل مهزوم، وإنسان منكسر، حتى الانتصارات الإنسانية الصغيرة يتم تقديمها في صورة هزائم، هل هذا ما تحتاج إليه الكتابة؟ هل يضيف إليها شيئاً؟
- رباب كساب: دور النشر التجارية
في السنوات الماضية تصدرت الرواية بشكل كبير المشهد بعد الإعلان أنه زمن الرواية، وكأن تلك الجملة كانت السبب الأقوى في أن تتراجع القصة، ويغلق الناشرون الأبواب في وجه كتابها، وأصبح من النادر أن تجد ناشراً مغامراً ينشر مجموعة قصصية في زمن الرواية، فبات الأمر تجارياً أكثر من أي شيء آخر، لكن الذي أعرفه جيداً أنه لم يكف كتاب القصة عن كتابتها. وأعتقد أن العودة للقصة ليس لتراجع الرواية، وإنما لليقين بأن المساحة تسمح لكل الفنون، وأن القصة ابنة احتياج واقعي وفني معاً.
بالنسبة لي لم أكف عن كتابة القصة، حتى وأنا متعلقة بأطراف شخوص رواياتي، كانت تأتي حالتها وتسيطر وتأخذني حتى من عالم الرواية الذي أحبه وأعشقه، ولا أعتقد أن أحداً يكتب القصة كفّ عن كتابتها، أما عن القراء، فيصعب تحديد ذلك، فللقصص القصيرة ميزة نشرها على مواقع الإنترنت المختلفة، ومواقع التواصل، فتصل لأكبر عدد من القراء قد نعجز عن إحصائهم، عكس الرواية التي تؤخذ كعمل كامل، أما المجموعات فقصصها يمكن فصلها، فتنشر قصة هنا، وأخرى هناك، وأظن أنها تلائم كثيراً مواقع الإنترنت المختلفة بمختلف توجهاتها، كما أن القصة القصيرة على الرغم من قصرها وتكثيفها إلا أنها تقترب من الشباب ومن معطيات عصرهم السريع.



عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.


«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
TT

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

يُبنَى فيلم «?Do You Love Me» للمخرجة لانا ضاهر على تجربة قوامها المونتاج الذي هو العمود الفقري للعمل، فتتراكم الصور الأرشيفية لتُشكّل سردية مُتشظِّية عن بيروت وذاكرتها. ينهض العمل على أرشيف متنوّع يمتدّ عبر عقود، من لقطات منزليّة حميمة إلى مَشاهد إخبارية مشحونة، ضمن بناء بصري يعتمد القَطْع الحادّ والتكرار والتلاقي الصادم بين صُوَر متناقضة. ينأى هذا الخيار عن إخضاع الماضي لتسلسل زمني محدّد، فينشغل بمحاكاة طريقة عمل الذاكرة نفسها التي تستدعي اللحظات وفق إيقاعها الداخلي، وتخلط الخاص بالعام من دون حدود فاصلة.

الصورة تحتفظ بما نعجز عن حمله (الشرق الأوسط)

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة. وجهٌ مقرَّب لشخص مجهول ينتقل إلى شارع واسع، احتفال عائلي بجانب مشهد من الدمار، صورة ثابتة تتبعها أخرى مهتزَّة... هذا الترتيب يخلق شَداً دائماً بين اللقطات، ويضع المُشاهد أمام حالة إدراكية تتجاوز الفَهْم التقليدي للحكاية. المعنى يتكوَّن في المسافة بين صورة وأخرى، وفي الفراغ الذي يتركه القَطْع. بينهما يُعاد بناء العلاقة بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي.

تُظهر لانا ضاهر وعياً دقيقاً بلغة المونتاج، فنرى تقدُّم التصادم البصري على السرد المباشر. تستعيد هذه المقاربة إرث المونتاج الجدلي لدى المخرج والمؤلّف السينمائي السوفياتي سيرغي آيزنشتاين، مع فارق جوهري يتمثَّل في غياب البُعد الآيديولوجي المُعلَن، وحضور بُعد وجداني يتكئ على النوستالجيا والرجفة في آن. يتحوَّل التكرار على سبيل المثال إلى وسيلة لإبراز إلحاح الذاكرة، فتعود بعض اللقطات أكثر من مرّة ضمن سياقات مختلفة لتتبدَّل دلالاتها مع كلّ ظهور جديد. هذا التكرار يهدف إلى إظهار طبيعة المعنى المُتحوّلة نفسها، فيتغيّر مع تغيُّر موضع الصورة داخل البناء الكلّي.

كلّ لحظة على وشك الانكسار (الشرق الأوسط)

يلعب الصوت دوراً مُكمّلاً، فينفصل أحياناً عن الصورة ليخلق طبقة إضافية من التأويل. أصوات انفجارات تتداخل مع صور ساكنة. موسيقى رقيقة تُرافق لقطات قاسية. صمت مفاجئ يقطع تدفُّق المَشاهد. هذا الفصل بين السمعي والبصري يفتح المجال أمام قراءة مزدوجة، لتتداخل التجربة الحسّية مع التجربة الشعورية ويُترك للمُشاهد أن يُعيد النظر في العلاقة بينهما.

زمنٌ يتبعثر بين يدَي الصورة (الشرق الأوسط)

تتجلَّى قوة الفيلم في قدرته على تحويل الأرشيف إلى كيان ديناميكي، فتصبح الصور عناصر فاعلة داخل خطاب بصري متحرّك. اللقطات العائلية تكتسب بُعداً سياسياً حين توضع إلى جانب مَشاهد عامة، فيما تندرج الصور الإخبارية ضمن ذاكرة شخصية ممتدّة. وهذا التداخل يعكس واقعاً لبنانياً تتماهى فيه الدوائر الشخصية والعامة إلى حدّ يتعذّر معه التمييز بينهما.

تتراكم اللقطات تدريجياً لتصل إلى لحظة كثافة بصرية وصوتية، تتزامن مع مقاطع تُشير إلى زمن أقرب، حيث يتجلَّى أثر الانفجار على هيئة ذروة ضمنية. هذه الذروة حصيلة لمسار طويل من التراكم، ممّا يُعزّز فكرة أنّ الكارثة ليست لحظة واحدة. إنها نتيجة سلسلة من التحوّلات المُتراكمة.

ما نراه... ليس النهاية (الشرق الأوسط)

مُشاهدة الفيلم اليوم، في ظلّ هدنة قلِقة وسط حرب مستمرّة، تُضيف طبقة أخرى من التلقّي. الصور الأرشيفية تتجاوز إطارها الزمني لتتداخل مع الحاضر، ويصبح المونتاج وسيلة لقراءة الواقع الراهن بقدر ما هو أداة لاستعادة الماضي. هذا السياق قد يدفع إلى التعامل مع الفيلم بصفته وثيقة شعورية عن بلد يعيش دورات متكرّرة من الانهيار، ممّا يخفّف من التركيز على أنه تجربة مونتاجية خالصة، ويمنحه بُعداً راهناً يتجاوز بنيته الشكلية.

مع ذلك، يبقى الفيلم واعياً بطبيعته. فهو عمل قائم على التركيب، وفيه تبرز يد المخرجة بكلّ تفاصيل المونتاج. هذا الوعي يمنحه قوة وجاذبية، ويضعه ضمن سياق أفلام المقال البصري التي تعتمد على التفكير عبر الصورة. وإنما هذه المقاربة قد تخلق مسافة مع بعض المتلقّين، نتيجة غياب السرد التقليدي واعتماد الإيقاع الحُرّ، ممّا يجعل التجربة أقرب إلى التأمُّل منها إلى المُشاهدة السردية.

كلّ إطار محاولة لالتقاط ما يفلت (الشرق الأوسط)

يبني «?Do You Love Me» لغة بصرية متماسكة رغم تفكّك مادته، ويجعل من المونتاج حيّزاً لمُساءلة الذاكرة والهوية وصلتهما المُلتبسة بالمكان. وهو يخرج من تصنيفه على أنه عمل أرشيفي ليصبح تجربة حسّية وفكرية تضع المُشاهد أمام صُوَر يعرفها أو يظنّ ذلك، ثم تُعيد توليفها بطريقة تُزعزع هذا الإحساس. القدرة على إعادة تشكيل المألوف تمنح الفيلم قيمته وتجعله عملاً يستحق التوقّف عنده، سواء بكونه تجربة مونتاجية متقدّمة أو قراءة بصرية لواقع لا يزال يتشكّل.


أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
TT

أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)

قالت مصادر مطلعة إن شركة صناعة السيارات الرياضية الفارهة الإيطالية «فيراري» استقرت على السعر الأساسي لأول سيارة كهربائية فائقة القوة من إنتاجها ويبلغ نحو 550 ألف يورو (647 ألف دولار)، قبل طرحها رسمياً الشهر المقبل.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر القول إن هذا السعر سيجعل السيارة الكهربائية الجديدة «فيراري لوسي» أغلى من السيارة «فيراري بروسانجوي» متعددة الاستخدام ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) التي يبدأ سعرها من 450 ألف يورو، مضيفة أن السعر النهائي للسيارة لوسي يمكن أن يتغير بنسبة 10 في المائة سواء بالزيادة أو بالخصم.

ويشير قرار «فيراري» بشأن تسعير السيارة الكهربائية إلى رغبتها في وضع هذه السيارة على قمة قائمة سياراتها. ويحاول بنديتو فيجنا، الرئيس التنفيذي للشركة، إبقاء أسعار سياراتها مرتفعة من أجل المحافظة على جاذبية سيارات «فيراري» لفائقي الثراء في العالم تحت شعار «الكيف وليس الكم».

وستكون السيارة «لوسي» اختباراً جوهرياً لاستراتيجية فيجنا في تسعير سيارات «فيراري»، لا سيما مع استمرار قلق المشترين الأثرياء بشأن قدرة السيارات الكهربائية على الاحتفاظ بقيمتها؛ حيث تبحث هذه الفئة من المشترين عن سيارات فائقة تحافظ على قيمتها أو حتى تزيدها مع مرور الوقت.

وأعلنت «فيراري» رغبتها في منح عملائها حرية الاختيار بين محركات الاحتراق الداخلي والهجين والكهربائية، مع ضمان الحفاظ على الأداء المتميز لسيارات هذه العلامة التجارية الشهيرة.

وأصبحت سيارة «بوروسانجوي» من أهم طرز «فيراري» منذ ظهورها؛ حيث وسّعت قاعدة عملاء الشركة لتشمل فئات أخرى غير عشاق السيارات الرياضية التقليدية فائقة القوة ذات المقعدين، وأسهمت في رفع متوسط أسعار بيع سيارات «فيراري» ككل. وقد حددت «فيراري» حصة هذا الطراز من إجمالي إنتاجها السنوي بنحو 20 في المائة ليظل متاحاً لفئة محدودة من العملاء.