رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

مهاجم سيتي أصبح متحدثاً بليغاً باسم أولئك الذين يكافحون التمييز العرقي سواء داخل الملعب أو خارجه

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
TT

رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز

واجه النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ أحدث حلقة من حلقات العنصرية على الساحة الأوروبية بهدف جميل واحتفال مُعبّر وأداء رائع في مباراة إنجلترا أمام مونتينيغرو، وهي المباراة التي تعرض فيها سترلينغ وعدد من زملائه لهتافات عنصرية. ودائماً ما أظهر نجم مانشستر سيتي أنه يتحلى بالقيادة وتحمل المسؤولية داخل الملعب. وقد كانت هذه السمات جزءاً أساسياً من الصفات التي جذبت إليه الكشافة بأكاديمية الناشئين بنادي ليفربول (وعدداً كبيراً من الأندية الأخرى المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز)، عندما كان يلعب في نادي كوينز بارك رينجرز وهو في الخامسة عشرة من عمره. ودائما ما كان سترلينغ يرفض الاستسلام ويعمل بكل قوة على تغيير نتائج المباريات، حتى عندما يعانده الحظ.
والآن، لا يقتصر دور اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً على التألُّق داخل الملعب فحسب، لكنه بدأ يعمل بشكل ملحوظ على مكافحة العنصرية، سواء كان ذلك بشكل علني أو ضمني، وسواء كان ذلك داخل البلاد أم خارجها، أو داخل كرة القدم أو المجتمع ككل. وقال سترلنغ عن حديثه على الملأ عن تعرضه لهتافات عنصرية أمام تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وعن المعايير المزدوجة لوسائل الإعلام خلال تغطيتها للأخبار المتعلقة باللاعبين أصحاب البشرة السمراء: «لم أكن أريد أن أكون قائداً، ولا أعتقد أنني قائد. إنه مجرد شيء فكرتُ فيه وشاهدته لفترة من الوقت وأعتقد أنه كان شيئاً محزناً، وأردتُ فقط إثارةَ الوعي بشأنه. أنا لم أقل إن أي شخص كان عنصرياً، فقد كنت أتحدث فقط عن شيء كان خطيراً في ذلك الوقت».
وضحك سترلينغ في وجه من وجهوا له الهتافات العنصرية على ملعب «ستامفورد بريدج» قبل أن يعلن التحدي على حسابه على «إنستغرام» في اليوم التالي ويقدم نموذجاً لطريقة تناول وسائل الإعلام مع قضية العنصرية، وقال إن صحيفة «ديلي ميل»، على سبيل المثال، غطت خبراً يتناول معلومة مشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماماً، فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلاً لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبراً مشابهاً للاعب توسين إدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم، رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسياً، ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً!
واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» خلال الشهر الحالي، عبر سترلينغ عن إحباطه من الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام أخبار الرياضيين السود. وخلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» يوم الاثنين الماضي، عبر سترلينغ عن تحديه للهتافات العنصرية من خلال وضع أصابعه في أذنه أمام الجزء الأكثر صخباً من الجماهير بعد تسجيله الهدف الخامس في المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وقال سترلينغ إنه «ليس شكلاً من أشكال الإحباط، لقد كان الأمر مجرد إخبارهم بأنه يتعين عليهم القيام بالمزيد لمنعنا».
وقد لاقى رد فعله، بالإضافة إلى ردود فعل داني روز وكالوم هدسون - أودوي اللذين تعرضا أيضاً لهتافات عنصرية بأصوات القرود من جماهير مونتينيغرو، إشادة كبيرة من وزيرة الرياضة البريطانية ميمس ديفيس، وكذلك من حملة «كرة القدم ضد العنصرية في أوروبا»، التي وصفت ما حدث في تلك المباراة بتصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بأنه «بالغ الخطورة»، وانضمت إلى سترلينغ في المطالبة بفرض عقوبات أشد من تلك التي اعتاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على فرضها في مثل هذه الحالات.
وقالت الحملة في بيان لها: «نشيد بردّ فعل لاعبي إنجلترا المعنيين، إذ إنه لا ينبغي أن يواجه أي إنسان سوء المعاملة والتشهير بسبب عرقه أو هويته، وهو أمر سيفهمه الكثيرون من أبناء مونتينيغرو من التاريخ الحديث الدموي للبلقان». وفي الواقع، لقد نضج سترلينغ بشكل واضح، سواء داخل الملعب أو خارجه، تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، وقام اللاعب الشاب بتمويل منشآت رياضية وتعليمية جديدة للشباب بالقرب من المكان الذي نشأ فيه في شمال لندن.
ومع ذلك، كان سترلينغ يشعر منذ فترة طويلة بالقلق من أن وسائل الإعلام تنقل عنه صورة زائفة تجعل الكثيرين ينظرون إليه على أنه شخصية مثيرة للخلافات دائماً. ويشهد أولئك الذين عملوا مع سترلينغ منذ بداية مسيرته وخلال الفترات التي لعب بها في كوينز بارك رينجرز وليفربول ومانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي أنه شخصية هادئة ومهذبة، لكنه ليس قديساً، كما يقول سترلينغ نفسه في كثير من الأحيان.
وقد أعرب سترلينغ عن انزعاجه من التأثيرات الكبيرة لما حدث في تلك المباراة بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، مشيراً إلى أن الفوز على مونتينيغرو بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد كان يجب أن نتذكره بأن «لاعباً مثل ديكلان رايس قد شارك في مباراته الدولية الأولى، وكان يريد الحصول على الكرة واللعب بكل ثقة»، لا أن نتذكر هذه المباراة بهذه الأحداث العنصرية.
وأضاف: «ونفس الأمر ينطبق أيضاً على كالوم هودسون أودوي، لكي نعرف حجم الموهبة التي يمتلكها. لكن استمرت مثل هذه الأشياء السخيفة في الظهور في كرة القدم في عام 2019، وهو ما يُعدّ بمثابة عار كبير. لكن يمكننا، كلاعبين لكرة القدم، أن نفعل الكثير لمواجهة هذا الأمر. يمكننا أن نرفع الوعي بمخاطر ما يحدث، ثم ندع الأشخاص المسؤولين يضعون حداً لما يحدث».
وأضاف: «إن منع شخص أو شخصين من حضور المباريات لن يغير شيئاً، وسوف يتكرر الأمر نفسه في المرة المقبلة، ويتم منع شخص أو شخصين آخرين من حضور المباريات، وهكذا. لذلك، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك وقفة أكثر جدية في هذا الصدد. وأياً كان المسؤول (أنا لا أعرف ما إذا كانت العقوبة ستكون خوض مباريات دون جمهور) يتعين أن يكون هناك عقاب يجعل المسيئين يفكرون كثيراً إذا كانوا يريدون حقاً دعم فريقهم، وحتى لو كان هذا الأمر مع جماهيرنا في إنجلترا. يجب أن تطبق المعايير نفسها في كل مكان. لكن لم يعد الوقت يتحمل مجرد قيامنا بإلغاء التذاكر الموسمية لشخص أو شخصين!»
وقال سترلينغ إنه لم يعلم بوجود هتافات عنصرية إلا عندما أشار له روز بحدوث ذلك في الشوط الثاني، مشيراً إلى أن احتفاله بوضع أصابعه في أذنه كان يُعدّ بمثابة بادرة دعم لزملائه الذين تعرضوا لهذه الهتافات. وقال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً: «إنه لأمر مخزٍ حقاً أن تأتي إلى مكان ما لكي يذكّرك بلون بشرتك أو بما تشبهه. أنا أعرف لوني جيداً. إنه لأمر مخزٍ أن بعض الناس يعتقدون أنه من الجيد أن يسخروا منك بسبب لون بشرتك. ومن غير المقبول أن يستمر حدوث ذلك ونحن في عام 2019، فقد حان الوقت للقضاء على مثل هذه الأمور».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».