فشل امتحانات «التابلت» يثير انتقادات واسعة في مصر

فشل امتحانات «التابلت» يثير انتقادات واسعة في مصر

مشكلات تقنية دفعت وزارة التعليم إلى وقف التجربة
الأربعاء - 21 رجب 1440 هـ - 27 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14729]
وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي
القاهرة: عبد الفتاح فرج
أثار وقف الامتحانات الإلكترونية لطلاب الصف الأول الثانوي في مصر، بعد فشل تجربة «امتحانات التابلت»، انتقادات واسعة في مصر، ارتقت لحد المطالبة بإقالة الوزير بعد فشله في تطبيق التجربة. وأعلن مجلس الوزراء أول من أمس، منح وزارة التربية والتعليم مهلة 15 يوماً لحل العيوب والقصور في النظام الإلكتروني لامتحانات أولى ثانوي، وفي حالة عدم معالجة تلك العيوب التقنية بنسبة مائة في المائة فسيتم إجراء امتحانات شهر مايو (أيار) ورقياً.
وأضاف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، خلال تصريحات تلفزيونية أول من أمس، أنه «تم التوصل إلى قرار إيقاف تجربة الامتحانات الإلكترونية لشهر مارس (آذار) الحالي فقط، بعد ظهور بعض العيوب التقنية وإصابة الطلاب وأسرهم بالتوتر خلال اليومين الماضيين، على أن تتاح الامتحانات يومياً وفقاً للجدول على موقع وزارة التربية والتعليم، لتدريب الطلاب عليها».
لكن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، رد على تلك الانتقادات أمس، وقال في تصريحات تلفزيونية في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، مساء أول من أمس، إن «تجربة نظام الثانوية المعدل مستمرة ولن تلغى»، مشيراً إلى أن النظام يسير كما كان مخططا له تماماً، ولا علاقة لجهاز «التابلت» نهائياً بالتغيير.
وأضاف شوقي، أن «جوهر تطوير نظام المرحلة الثانوية، هو تغيير طريقة التقييم، من خلال أسئلة جديدة تقيس المهارات، وليس الحفظ».
وأكد أن الوزارة نجحت في كثير من الخطوات، منها: وضع محتوى دراسي مختلف على بنك المعرفة المصري، وتسليم جهاز «التابلت» للطلاب، وشريحة الإنترنت، لافتاً إلى أن «المعوقات التي شابت تجربة الامتحان الإلكتروني، كانت ضرورية لاختبار النظام الإلكتروني واختيار الحل الأمثل».
ولفت شوقي، إلى أن «الوزارة لم تصر على استكمال التجربة مع الطلاب، بسبب التوتر الذي لاحظته لديهم، ولكنها تصر على إطلاع الطلاب على نظام الأسئلة الجديد، لذلك قررت استمرار إتاحة النظام الإلكتروني لمن يريد أداء الامتحان عليه إلكترونياً».
وانطلق الامتحان الإلكتروني الأول، لطلاب الصف الأول الثانوي، باستخدام جهاز «التابلت»، يوم الأحد الماضي، بجميع المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الجمهورية. وأتاحت وزارة التربية والتعليم، الامتحان الإلكتروني، عن طريق اسم المستخدم، وكلمة السر الخاصة به، بالإضافة إلى «كود» الامتحان المكون من 9 أرقام.
ويعد الامتحان الإلكتروني الأول تجريبياً لا يترتب عليه النجاح أو الرسوب، ويهدف للتدريب على طريقة التقييم الجديدة.
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، فإنه تم تزويد جميع المدارس الحكومية، بألياف «الفايبر»، لتوفير إنترنت فائق السرعة في المدارس، لكن التجربة أثبتت فشل جميع عناصر المنظومة وهو ما أدى إلى غضب أولياء الأمور والطلاب.
من جهته، وصف أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا معلومات، ما حدث في أزمة امتحانات (التابلت)، بـ«الخطأ الفني والأمني»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتخصيص (سيرفر) لمنظومة التابلت فقط». وأضاف: «دخول عدد كبير من المستخدمين على نظام التشغيل (السيستم) في وقت واحد لا يمثل أي مشكلة، عكس ما أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم حيث تتمدد أجهزة السيرفر الحديثة مع تزايد أعداد المستخدمين حتى لو كانوا بالملايين».
وإضافة لذلك؛ قال محمد مصطفى، خبير نظم معلومات لـ«الشرق الأوسط»: «رغم قصر وزارة التربية والتعليم أداء الامتحان على أجهزة التابلت، فإن ابني قام بتأدية الامتحان على جهاز اللاب توب الخاص بي، بعد فشلنا في أداء الامتحان على جهاز التابلت لوجود عدة مشكلات تقنية، أبرزها عدم وجود برامج تشغيل (بي دي إف) PDF، على الجهاز، بالإضافة إلى عدم وجود برنامج أساسي لتشغيل الفيديوهات المتاحة في بنك المعرفة المصري، وعدم إضافة برامج أخرى لفتح الامتحان نفسه».
وأضاف: «الأزمة الأكبر تكمن في وجود بعض البرامج الأساسية على بعض الأجهزة واختفائها من أجهزة أخرى».
وأوضح قائلا: «نظام الامتحانات والتعليم الجديد من وجهة نظري بصفتي خبيرا تقنيا وولي أمر طالب في أولى ثانوي، رائع ويستحق التقدير، لكن تعيين فنيين وقيادات غير مؤهلة، في أماكن تقنية حساسة سبب الفشل». ولفت إلى «أن نظام الامتحانات الجديد يساهم في زيادة نسبة الفهم لدى الطالب ويقلل التلقين والحفظ، لكن ينقصه فقط الدقة والجودة، فمن الوارد جداً أن يتم تعليق نظم إلكترونية عليها ضغط مستخدمين لعدة ساعات مثلما يحدث مع بعض المواقع الإلكترونية الكبرى، لكن ليس لمدة يومين».
إلى ذلك، وصلت الأزمة إلى قبة البرلمان المصري، أول من أمس، إذ تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب، ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للرد على فشل «امتحانات التابلت».
وتقدم النائب البرلماني محمد العتماني، ببيان عاجل أول من أمس، الاثنين، طالب فيه، بإعادة النظر في نظام التعليم الجديد، كما طالب البيان بضرورة التأني في اتخاذ القرارات، واختيار القيادات.
بينما قدم المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان، طلب إحاطة بشأن فشل الامتحانات التجريبية لطلاب الصف الأول الثانوي، بسبب المشاكل والأزمات التي واجهها «التابلت» في أول اختباراته.
ودخلت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، على خط المواجهة، حيث تقدم النائب البرلماني وعضو اللجنة مصطفى كمال الدين حسين، بطلب إحاطة، وقال في بيان أمس، إن «لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، طالبت وزير التربية والتعليم، خلال حضوره إحدى اجتماعات اللجنة بضرورة التأكد من البنية الأساسية للمدارس وتوفر الإنترنت بشكل جيد». ووصف حسين أزمة سقوط «السيستم» الخاص بالتابلت، بـ«الكارثة» التي يجب حلها بأسرع وقت ممكن، لضمان عدم تكرارها في امتحان نهاية العام الدراسي.
مصر education

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة