الصين واثقة من تحقيق أهدافها الاقتصادية رغم المصاعب

رفعت اهتمامها بالسوق المحلية وتعهدت خفض الرسوم

تشنغ أمام منتدى تنمية الصين أمس (رويترز)
تشنغ أمام منتدى تنمية الصين أمس (رويترز)
TT

الصين واثقة من تحقيق أهدافها الاقتصادية رغم المصاعب

تشنغ أمام منتدى تنمية الصين أمس (رويترز)
تشنغ أمام منتدى تنمية الصين أمس (رويترز)

أكد مسؤولون صينيون بارزون أمس، أن اقتصادهم ستتحقق أهدافه للعام الجاري، متعهدين بمزيد من التسهيلات التي تدعم الاقتصاد، وتواجه التباطؤ الاقتصادي والصعوبات البالغة المتوقعة خلال العام الحالي.
وقال هان تشنغ، نائب رئيس الوزراء الصيني، إن اقتصاد الصين قد يواجه أوضاعاً أكثر صعوبة هذا العام؛ لكن الحكومة واثقة من تحقيق أهدافها الرئيسية لعام 2019. وأكد هان، في كلمته أمس أمام منتدى تنمية الصين، إن بلاده ستعزز إصلاحات التوجه صوب اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي. وتوقع أن تتجاوز واردات الصين من السلع 12 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة. وتستهدف الصين نمواً اقتصادياً بين 6 و6.5 في المائة هذا العام، مقارنة مع 6.6 في المائة في العام الماضي.
ويعيش ثاني أكبر اقتصاد في العالم تحت وطأة تراجع النمو في القروض، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، والحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة. وتعاني التجارة، التي تعتبر من المكونات الرئيسية لثروة الصين، من تباطؤ الطلب الخارجي، ومن تداعيات الحرب التجارية الدائرة بين بكين وواشنطن، اللتين تخوضان مفاوضات ماراثونية للتوصّل إلى حلّ لها. وهذا العام، خفّضت ثلاثة أرباع المقاطعات الصينية أهدافها السنوية للنمو الاقتصادي. ولمكافحة تباطؤ النمو، أعلنت الحكومة عزمها على خفض الضرائب، والحدّ من الرسوم، وتسهيل الإجراءات البيروقراطية.
وقال مسؤولون صينيون أمس، إن بكين تتعهد بخفض الرسوم وتسريع عمليات بيع السندات خلال العام الجاري، وذلك في إطار المساعي لمواجهة التباطؤ الاقتصادي والخلاف التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن هان القول إن بلاده سوف تستمر في خفض الضرائب على الواردات، وإيجاد مناخ ملائم للمؤسسات التجارية، في الوقت الذي تبدأ فيه البلاد الانفتاح. وأكد هان على السياسات التي تهدف لحماية حقوق الملكية الفكرية بصورة أفضل، ومنع نقل التكنولوجيا بالقوة.
وقال وزير المالية ليو كون، خلال مشاركته في المنتدى، إن الحكومة سوف تكثف من عمليات بيع السندات واستخدام التمويل لتعزيز الطلب المحلي. ويشير تأكيد الصين لتقديم دعم نقدي أقوى لاقتصادها، إلى ازدياد اهتمام بكين بسوقها المحلية.
وقال ليو إن «السياسة النقدية سوف تلعب دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الحقيقي»، وذلك على الرغم من تباطؤ نمو الإيرادات. وأكد ليو على خطة بكين للحد من الضرائب والرسوم بما لا يقل عن تريليوني يوان (298 مليار دولار) هذا العام.
ومن جهته، قال محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) يي غانغ، في كلمته خلال المنتدى، إنه رغم أن الصين قد تقدمت بخطوات كبيرة، فإن مستوى الانفتاح في القطاع المالي بشكل عام ليس عالياً، وأمامه مساحة كبيرة للنمو. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن يي القول: «نحتاج لتحسين آلية الوقاية من المخاطر المالية بما يتفق مع الانفتاح المالي. فتح القطاع المالي ليس أصلاً للمخاطر المالية؛ بل يمكن أن يزيد الانفتاح من تعقيد السيطرة على المخاطر». وأضاف أنه ينبغي معاملة المؤسسات المالية الأجنبية والمحلية بالمثل، وفقاً لنسب المساهمة ومجال العمل والتراخيص. وكان وانغ تشاوشينغ، رئيس هيئة تنظيم قطاع المصارف والتأمين الصينية، قد صرح السبت بأن الصين تدرس جولة جديدة من تدابير الانفتاح.
أما فيما يخص التجارة الخارجية، فتوقعت وزارة التجارة الصينية أن تسجل نمواً مطرداً في الربع الأول من العام الجاري، مع تسارع نمو الواردات والصادرات خلال شهر مارس (آذار) الجاري.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية قبل يومين، أن تجارة السلع ارتفعت بنسبة 24.7 في المائة على أساس سنوي، خلال الأيام الأولى من شهر مارس الجاري. وقال قاو فنغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، إن «التجارة الخارجية للصين شهدت زخماً متزايداً رغم الشكوك الخارجية المتزايدة».
وخلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، بلغت التجارة الخارجية للبلاد 622.72 مليار دولار، بانخفاض نسبته 3.9 في المائة على أساس سنوي. وقال قاو إن الواردات والصادرات عادة ما تتقلب في الشهر الذي يصادف عيد الربيع، وفقاً للبيانات التاريخية.
وأظهرت بيانات الجمارك أن تجارة السلع الصينية انتعشت بقوة بعد عيد الربيع هذا العام. وأشار قاو إلى أن التجارة الخارجية تأثرت في الشهرين الأولين بالخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، نظراً لأن بعض الشركات كانت تميل إلى تحميل الواردات والصادرات في النصف الثاني من عام 2018.
من جهة أخرى، أظهر مسح أجراه البنك المركزي الصيني، ارتفاع الثقة بالأعمال بين رواد الأعمال الصينيين خلال الربع الأول من العام، بعد تراجع استمر على مدار فصلين متتاليين. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن المسح أوضح أن مؤشر ثقة رواد الأعمال قفز إلى 69.2 نقطة في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع 67.8 نقطة في الربع الرابع من 2018؛ لكنه تراجع بواقع 5.1 نقطة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأظهر مسح آخر لبنك الشعب الصيني أن ثقة المصرفيين حيال الاقتصاد تحسنت أيضاً في الربع الأول. وارتفع مؤشر ثقة المصرفيين إلى 70.1 نقطة في الربع الأول من العام، مقارنة مع 68.5 نقطة في الربع الرابع من 2018. كما أشار المسح إلى أن مؤشر الطلب الائتماني صعد إلى 70.4 نقطة، مقارنة مع 63 نقطة في الربع الرابع من 2018، مما يعكس الحاجة الأقوى للشركات إلى القروض المصرفية.


مقالات ذات صلة

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

خاص رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

ترى رائدة الأعمال الفرنسية جولي باربييه، المقيمة في العُلا، أن السعودية تتيح للشركات التقنية اختبار منتجاتها وتطويرها والتوسع منها إقليمياً وعالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
TT

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

قالت وزارة الطاقة السورية، الأحد، إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في البلاد جاء نتيجة الزيادة الاستثنائية في تكلفة تأمين المنتجات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، مؤكدة أن تعديل الأسعار مؤقت، ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.

وأضافت الوزارة أن ارتفاع تكلفة البنزين والمازوت والفيول لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تواجه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً بسبب تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول 100 دولار للبرميل.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، لـ«سانا» إن تعديل أسعار المشتقات ‏النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، ‏فرضت ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين المشتقات، والأسعار ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه ‏واحد، بل تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً مع تغير التكلفة والظروف.‏

وأوضحت الوزارة أن تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، أدى إلى زيادة تكاليف المنتجات المكررة بوتيرة أكبر من ارتفاع أسعار الخام.

وتبلغ حاجة سوريا من النفط ومشتقاته نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي من الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.

وتحتاج السوق السورية يومياً إلى نحو 7.72 مليون لتر من المازوت، منها 3.09 مليون لتر إنتاجاً محلياً و4.63 مليون لتر مستورداً، بما يعني أن نحو 60 في المائة من إمدادات المازوت تعتمد على الاستيراد.

أما البنزين فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاجاً محلياً ونحو 775 ألف لتر مستورداً، في حين يبلغ متوسط إمدادات الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً مع اعتماد كبير على الاستيراد.

وأوضحت الوزارة أن إنتاج النفط الخام محلياً لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، في حين تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم للمصافي بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة.

ودخلت مصفاة بانياس، إحدى منشآت التكرير الرئيسية في سوريا، في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية، ويزيد الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وقالت وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن تمويل الشحنات المتتالية، واستمرار توافر المنتجات في السوق.

وأضافت أن الشركة السورية للبترول تتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق، فيما بلغت مستحقاتها على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز وحوامل الطاقة.

وأكدت الوزارة أن الأسعار ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء عمرة مصفاة بانياس.

وقالت إن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.


«مياهنا» السعودية تحصل على الضوء الأخضر للمنافسة لإتمام الاستحواذ على «شاس»

جانب من مصنع شركة «شاس لخدمات المياه» (الشركة)
جانب من مصنع شركة «شاس لخدمات المياه» (الشركة)
TT

«مياهنا» السعودية تحصل على الضوء الأخضر للمنافسة لإتمام الاستحواذ على «شاس»

جانب من مصنع شركة «شاس لخدمات المياه» (الشركة)
جانب من مصنع شركة «شاس لخدمات المياه» (الشركة)

حصلت شركة «مياهنا» السعودية على عدم ممانعة «الهيئة العامة للمنافسة»، بشأن صفقة استحواذها على كامل حصص الملكية في شركة «شاس لخدمات المياه المحدودة»، بما في ذلك الحصص المملوكة في الشركات التابعة لها، في أحدث تطورات اتفاقية البيع والشراء الموقعة بين الطرفين.

ووفقاً لبيانات السوق المالية السعودية (تداول)، كانت «مياهنا» قد وقعت، في يونيو (حزيران) الماضي، اتفاقية للاستحواذ على «شاس لخدمات المياه»، بقيمة حالية تبلغ 95 مليون ريال (20.3 مليون دولار)، مع إمكانية ارتفاعها إلى 102.7 مليون ريال (27.3 مليون دولار) كحد أقصى، وفقاً لتحقيق مستهدفات مالية محددة مرتبطة بنتائج القوائم المالية السنوية المدققة للشركة المستهدفة لعام 2025.

وتعمل «شاس لخدمات المياه»، التي تأسست عام 1998، في امتلاك وتشغيل مرافق المياه بمدينة الرياض، إلى جانب تقديم خدمات توزيع المياه من خلال البنية التحتية الشبكية وغير الشبكية.

وتستهدف الصفقة دعم استراتيجية «مياهنا» للتوسُّع في أعمال توزيع المياه بمدينة الرياض، وخدمة العملاء في القطاعات التجارية والسكنية والصناعية، إلى جانب تعزيز حضورها في خدمات المياه داخل المدن الصناعية.

وكانت الشركة قد أوضحت أن إتمام الصفقة يخضع للحصول على الموافقات التنظيمية ذات الصلة، فيما سيتم تمويل عملية الاستحواذ من خلال مصادرها الذاتية، وتسهيلات التمويل المتاحة.


ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
TT

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي، عازياً ذلك إلى المخاوف المتزايدة المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان، في مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت يوم السبت، إن طرح الشركة للاكتتاب العام «في الوقت الحالي سيكون قراراً غير مناسب» في ظل ما يجري على صعيد سلامة الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الشركة لا تشعر بضغط يدفعها إلى ذلك.

وعندما سُئل عما إذا كان الاكتتاب العام الأولي قد خرج من حسابات الشركة لعام 2026، أجاب ألتمان: «أود أن أقول نعم، ليس في 2026. لدينا الكثير من الأمور التي يتعين علينا القيام بها».

ولم تعلن «أوبن إيه آي» موعداً رسمياً لطرح أسهمها في السوق.

وتتنافس «أوبن إيه آي»، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، مع «أنثروبيك» للتحول إلى شركتين مدرجتين في الأسواق العامة. وقد قدمت الشركتان وثائق سرية للاكتتاب العام إلى الجهات التنظيمية الأميركية، وتستهدفان تقييمات تقترب من تريليون دولار.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت في يونيو (حزيران) بأن «أوبن إيه آي» تميل إلى تأجيل طرحها حتى العام المقبل.

وفي مؤشر آخر على تصاعد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا المتقدمة.

وقال أمودي في منشور على موقعه الإلكتروني الشخصي: «يجب أن نبطئ الوتيرة التي نطوّر بها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن التقدم سيظل سريعاً، لكن إبطاء الوتيرة سيمنح القطاع وقتاً لاتخاذ قرارات أكثر حكمة.

وأيد ألتمان وإيلون ماسك، مالك شركة «إكس إيه آي»، تقييم أمودي بشأن ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من مغادرة الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون القطاع، عقب انتقاله من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وكان كوكسون قد كتب على منصة «إكس» أن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون بجدية أن هذه التكنولوجيا قد تشكل خطراً وجودياً على البشرية قبل نهاية العقد.

وعندما سُئل ألتمان من جانب «فورتشن» عن مخاطر انقراض البشر، قال إن العاملين في هذا المجال يتحملون «مسؤولية هائلة»، ولا يمكن السماح للأنا أو الحوافز المالية أو أي عوامل أخرى بالتأثير في قراراتهم.

وكشفت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن نماذجها تمكنت خلال اختبارات من الخروج من بيئتها المعزولة، والاتصال بالإنترنت، والتسلل إلى منصة «هاغينغ فيس»، التي يستخدمها المطورون لتخزين الشيفرات البرمجية ومشاركتها.

وتسبب الحادث في توقيع أكثر من ألف موظف في شركات متخصصة في تطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي عريضة دعوا فيها الحكومة الأميركية إلى المساعدة في إبطاء طرح أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً.

وكانت الحكومة الأميركية قد أطلقت الشهر الماضي آلية طوعية لمراجعة أمن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها، إلا أن تفاصيل ومعايير البرنامج لا تزال غير واضحة.