قطاع العقارات في مصر يستعد لموسم الصيف بالإسكان الاجتماعي

عروض لفترات سداد أطول ودون مقدمات مع الفرش لتسويق الوحدات الفاخرة

وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
TT

قطاع العقارات في مصر يستعد لموسم الصيف بالإسكان الاجتماعي

وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)

بينما بلغت الأرباح لبعض شركات العقارات في مصر مستهدفاتها المالية خلال الربع الأول من العام الحالي، رغم زيادة المعروض الذي عده مطورون «تنظيف السوق» من «مستجدين»، يستعد القطاع لموسم الصيف الذي عادة ما تزيد فيه حركة البيع والشراء، بعروض تتناسب مع متغيرات الوضع الاقتصادي للبلاد.
زادت فترة السداد إلى 15 عاماً ودون دفعة مقدمة، مع عدم احتساب فوائد طوال فترة التقسيط، هذه أحدث طرق شركات العقارات لجذب عملاء جدد في سوق متخمة بالمعروض، حتى إن شركة بورتو غروب العقارية تعرض فرش الوحدة دون مقابل.
وإن كان المطورون العقاريون يرجعون ما يحدث حالياً إلى دخول «مستجدين» في السوق دون خبرة حقيقية، فإن هذا لا يمنع تأثرهم بالفعل، وهو ما يوضح حجم أعداد «المستجدين»، بيد أن تزامن دخولهم السوق مع الإصلاحات الاقتصادية زاد من تأثيرهم على كبرى الشركات، مع الاحتفاظ بحق العميل في تنوع.
وبين كبار المطورين وصغار الشركات «المستجدين»، فإن ما يحدث في القطاع، يلائم كثيراً من مشتري الوحدات العقارية، لزيادة التنوع والخيارات والعروض أمامه، ومع التشابه الكبير في أسعار الوحدات السكنية وارتفاعاتها وتصميماتها للمنطقة نفسها، بدا التنافس في جذب العميل المعضلة الكبرى للشركات.
فمن الاشتراك في معرض دولي لتصدير العقار، إلى استطلاعات رأي الجمهور، استعد القطاع العقاري لموسم الصيف، بعقد الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أمس (الجمعة)، اجتماعاً مع أعضاء بعثة البنك الدولي، وعدد من المطورين العقاريين، بحضور قيادات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، ومسؤولي الوزارة، لبحث مبادرات وآليات جديدة لإشراك المطورين العقاريين في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، والمشروعات الأخرى التي تنفذها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يُسهم في توسيع قاعدة المشاركة، وتعظيم الدور الإيجابي للمطورين، لتلبية احتياجات المواطنين في قطاع الإسكان.
وأكد الجزار أن طرح الأراضي بنظام الشراكة يعكس الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحكومة تدرك أهمية دور القطاع الخاص في المشاركة بعملية التنمية التي تشهدها مصر حالياً في مختلف المجالات، مشدداً على أن الوزارة تريد إفساح المجال للمطورين للاشتراك في تنفيذ برنامج الإسكان الاجتماعي بشرط وصول الوحدات إلى الفئات المستهدفة، وكذا ضرورة وجود عدد من المحاور المختلفة للشراكة بما يتناسب مع حجم كل مطور وقدراته.
ووحدات الإسكان الاجتماعي تواجه شحاً في السوق، نظراً لاهتمام الشركات العقارية بفئة الطبقة المتوسطة لزيادة الأرباح، ومن شأن تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في توفير وحدات لمحدودي الدخل، زيادة انتعاش المبيعات، وهو ما يُخرج القطاع من تباطؤ استمر عامين على الأقل.
غير أن وزير الإسكان قال إن «فكرة الشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تعتمد على تخصيص أرض لشركة تطوير عقاري كبرى، مشهود لها بالكفاءة، ولها سابقة خبرة كبيرة في المجال العقاري، وتقوم الهيئة بتقديم تسهيلات في سداد قيمة الأرض، ويكون ذلك على مراحل سداد مختلفة، وبصور متنوعة للسداد (نقدي وعيني)، ويقابل هذه التسهيلات أن تكون للهيئة حصة من وحدات المشروع (السكنية والخدمية) تقوم الهيئة بتحديدها». وهو ما يعني استبعاد الشركات الصغرى من المنافسة على هذه الوحدات.
وقدم ممثلو شركات التطوير العقاري، بعض التوصيات لوزارة الإسكان شملت «إنشاء مناطق تجارية بنسبة 12 في المائة من إجمالي حجم المشروع، وتسهيل إجراءات التسجيل للوحدات مع خفض رسوم التسجيل، وإنشاء مجتمعات سكنية مشتركة تضم وحدات سكنية بمستويات مختلفة؛ اجتماعي ومتوسط وفاخر، تكون قريبة من المناطق الصناعية والمواصلات، وتقليل مساحة الوحدات وزيادة عددها، وإلغاء خطاب الضمان، وإلغاء دعم الفائدة والاعتماد الكلي على الدعم النقدي، وآلية البيع تتم من خلال الحكومة».
واستعرض خبراء البنك الدولي عدداً من النماذج المختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، في مشروعات الإسكان الاجتماعي بالولايات المتحدة، وأبرزها بمدينة نيويورك لتوفير وحدات إسكان اجتماعي للمواطنين محدودي الدخل.
وبينما تعاقدت شركة «أرضك» للتنمية والاستثمار العقاري، مع هيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان على شراء 310 أفدنة بموقع أعلى هضبة بمدينة المنيا الجديدة، لتنفيذ مشروع عمراني متكامل الخدمات بإجمالي استثمارات تقدر بـ15 مليار جنيه، ضخت الشركة مليار جنيه أخيراً استثمارات في مشروع «زيزينيا المستقبل» الفاخر، وانتهت من بيع 60 في المائة منه، رغم أن تسليم المرحلة الأولى والثانية منه سيكون خلال عام 2020.
في غضون ذلك، تتجهز شركة «مدار» للتطوير العقاري، لمشروع سكني ساحلي متكامل، وهو ما يعد باكورة مشروعات الشركة بالعين السخنة (أزهى)، الذي يقام على مساحة 400 فدان تقريباً باستثمارات 13 مليار جنيه. بيد أن ماجد صلاح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة، طالب بمزيد من التسهيلات الحكومية للتعاون مع القطاع الخاص في فئة الإسكان الاجتماعي.
وقال صلاح في جولة للصحافيين بموقع المشروع بالعين السخنة، إن من «شأن التعاون مع الدولة لتوفير وحدات إسكان اجتماعي إنعاش السوق، لكن الأمر يحتاج إلى تسهيلات»، مشيراً إلى الانتعاش المتوقع في عدة قطاعات نتيجة التعاون المتوقع، مثل قطاع التشييد والبناء والمقاولات.
وعن حجم عقود المقاولات الحالية لتنفيذ المرحلة الأولى لمشروع «أزهى»، قال إنه يبلغ 3 مليارات جنيه، معلناً موعد تسليم أولى مراحل المشروع خلال الربع الأخير من العام الحالي. بالإضافة للإعلان عن تنفيذ مشروعات جديدة بمدينتي الشيخ زايد ومدينة سفنكس الجديدة.


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.