نهاية وشيكة للدورة الاقتصادية مع تفاقم حالة عدم اليقين

استطلاع رأي 145 خبيراً في إدارة أصول الدخل الثابت

ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
TT

نهاية وشيكة للدورة الاقتصادية مع تفاقم حالة عدم اليقين

ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)
ترتفع التوقعات بين الخبراء بأن الدورة الاقتصادية الحالية أصبحت على وشك الانتهاء (رويترز)

أصدرت شركة إنفيسكو أمس نسختها السنوية الثانية من «التقرير العالمي للدخل الثابت»، وهو تقرير مفصل حول السلوك الاستثماري لمستثمري الدخل الثابت. ويكشف التقرير أنه رغم التوقعات باقتراب نهاية الدورة الاقتصادية الحالية، فإن المستثمرين لا يتوقعون حدوث تصحيح كبير في الدخل الثابت، بل حالة نادرة تتمثل في هبوط خفيف مع استمرار ثبات مستويات منحنى العائد. وفي ظل ذلك، يخطط المستثمرون للحفاظ على حصص الدخل الثابت سعياً لتحقيق العائدات، مع اتباع نهج أكثر نشاطاً لخلق سيناريوهات متنوعة للعائدات من خلال البدائل، وتخصيص توزيعات للأسواق الناشئة، والاستثمار في الصين.
وتم إعداد التقرير بناء على مقابلات شخصية مباشرة مع 145 خبيراً في مجال الدخل الثابت ومديري تقنية معلومات في جميع أنحاء منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الشمالية وآسيا المحيط الهادي، يمثلون شركات تدير أصولاً بقيمة تبلغ 14.1 تريليون دولار.
وأشار التقرير أيضا إلى أن المستثمرين يستجيبون بشكل متزايد لاحتمالات التعطيل التي قد تفرضها القضايا الجيوسياسية على الأسواق. وأظهر أن ما يقرب من نصف المستثمرين (46 في المائة) قاموا بتعديل توزيعات محافظهم استجابة للحروب التجارية. وكان مستثمرو الجملة بشكل خاص الأكثر تأثراً بهذه المخاوف، حيث قام نحو ثلثيهم (65 في المائة) بتغيير توزيعاتهم الأوروبية والبريطانية متأثرين بخروج بريطانيا المرتقب من الاتحاد الأوروبي. وأشار نحو ثلث المستثمرين المؤسسيين (34 في المائة) إلى أنهم سيقومون بتعديل توزيعاتهم الأوروبية والبريطانية نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، أصبحت توقعات المستثمرين للاقتصاد العالمي أقل تيقناً وأكثر وتبايناً، مع توقع أن يكون ارتفاع الدين العالمي السبب الأكبر للانكماش الاقتصادي المقبل.

- نهاية الدورة الاقتصادية
وفي ظل استمرار التوسع الاقتصادي الحالي لفترة تقارب العشر سنوات، وهي واحدة من أطول فترات التوسع على الإطلاق، يشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء طول هذه الفترة، وهم في حالة تأهب دائم للمحفزات التي قد تنهيها.
وتشير وجهة النظر الأكثر شيوعاً بين مستثمري الدخل الثابت على مستوى العالم (49 في المائة) إلى أن نهاية الدورة الحالية ستكون خلال ما بين سنة إلى سنتين، أي من أواخر عام 2019 إلى أواخر عام 2020. ومع ذلك، فإن أكثر من ربعهم (27 في المائة) يرون بأن نهايتها ستكون أقرب، وقد تحدث في غضون ستة أشهر إلى سنة واحدة.
وبالمقارنة بين مستثمري الجملة والمستثمرين المؤسسيين، فإن المشاركين في الاستطلاع من المستثمرين بالجملة كانوا أكثر تشاؤماً حول التوقعات قريبة المدى، حيث يتوقع 65 في المائة منهم أن تنتهي الدورة في غضون عامين.
وعلى المستوى الإقليمي، كشفت الدراسة أيضاً عن تباينات كبيرة في وجهات نظر مستثمري الدخل الثابت في جميع أنحاء العالم. فمن وجهة النظر المتعلقة بالدورة الاقتصادية، فإن المستثمرين في منطقة آسيا المحيط الهادي أكثر اقتناعاً بأن التوسع سيستمر لعام أو لعامين المقبلين، في حين أن المستثمرين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا كانوا أكثر تفاؤلاً بأن التوسع قد يستمر إلى ما بعد عام أو عامين. ومن ناحية أخرى، فإن مستثمري الدخل الثابت في أميركا الشمالية أقل تفاؤلاً، حيث يعتقد أكثر من نصفهم (52 في المائة) بأن التوسع سينتهي خلال عام.
وفي هذا السياق، قال نك تولشارد، رئيس قسم الدخل الثابت لمنطقة لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة إنفيسكو: «من المرجح أن تكون السياسة في الولايات المتحدة قد ساهمت في النظرة المتشائمة التي يعبر عنها مستثمرو الدخل الثابت في أميركا الشمالية. وقد ساهمت الخطابات حادة اللهجة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص التجارة مع الصين وأوروبا وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية، في التأثير بشكل كبير على مستويات التفاؤل. أما من منظور السياسة والأسواق، فإن التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ما زال مصمماً على إلغاء الدعم السياسي، والتكهنات باحتمالية انعكاس منحنى العائد، ستزيد من المخاوف».

- المحفزات المحتملة للركود المقبل
وعند سؤالهم عن مسببات الركود الاقتصادي المقبل، أبدى المشاركون قلقهم إزاء ارتفاع مستويات المديونية، لا سيما الدين الحكومي. وليس من المفاجئ التركيز على الديون في أعقاب انخفاض أسعار الفائدة القياسية لفترة طويلة. ويعتقد المستثمرون الذين شملهم الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الفائدة سيكون له تأثير كبير على تكاليف الفائدة والمعدلات الافتراضية.
ورأى البعض من المشاركين في استطلاع الرأي أن مصادر تعطيل أخرى محتملة ستسبب أزمة في الأسواق الناشئة (الخطر الأكبر بالنسبة لـ15 في المائة من المستثمرين)، تليها فقاعة الديون في الصين (13 في المائة).

- التأثير على الدخل الثابت
ومع تزايد التوتر بشأن نهاية الدورة الاقتصادية، هناك بعض المخاوف بشأن احتمال حدوث تقلبات جوهرية في الأسواق، رغم أن المخاوف تميل قليلاً نحو أسواق الأسهم بدلاً من أسواق الدخل الثابت. ومع ذلك، فإن لدى المستثمرين وجهة نظر قوية بأن هوامش الائتمان سوف تتسع على مدار الأعوام الثلاثة القادمة (60 في المائة)، وأن منحنى العائد سيظل ثابتاً لفترة طويلة من الزمن (45 في المائة).
وفي مقابل ذلك، فإن لدى مستثمري الدخل الثابت مخاوف أقل بشأن زيادة التضخم (34 في المائة)، ويتوقع نحو ربعهم فقط (27 في المائة) انعكاس منحنى العائد في السنوات القليلة المقبلة.

- ازدياد التعرض في الصين
وتحقق توزيعات الدخل الثابت الصينية مكاسب مع سعي المستثمرين لتنجب آثار الحرب التجارية والقضايا الجيوسياسية لتحقيق العائدات وتنويع محافظهم. وينوي ثلث مستثمري الدخل الثابت (32 في المائة) على مستوى العالم زيادة توزيعاتهم للصين على مدار السنوات الثلاث المقبلة، لا سيما من أميركا الشمالية (58 في المائة). أما في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يحتفظ المستثمرون في الوقت الحالي بمنتجات دخل ثابت صينية في محافظهم، لكنهم قد يزيدون توزيعاتهم رغم التوترات التجارية المتزايدة. وهذا تحول مهم بالنسبة لدولة تميل إلى الاستثمار في أسواق السندات الخاصة بها (أي الولايات المتحدة الأميركية). وبالنسبة لنصف المستثمرين العالميين (51 في المائة)، يعد هذا قراراً استراتيجياً طويل الأجل يدعمه زيادة قوة الصين في مؤشرات الدخل الثابت الرئيسية المتوقعة في عام 2019 وما بعده.
ورغم تقلص علاوة العائد التي لطالما تمتعت بها السندات الحكومية الصينية بالمقارنة مع سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع إجمالي الاستثمار الأجنبي في سوق الدخل الثابت الصيني بسرعة في عام 2018. وأصبحت الصين ثالث أكبر سوق سندات في العالم، إلا أنها تعاني منذ فترة طويلة من ضعف الحضور (أو الغياب التام) في محافظ الدخل الثابت لمستثمرين محترفين، رغم الاعتبارات الداعمة مثل التقييم النسبي، والعائد، وإجمالي العائدات المتوقعة.
ويُنظر إلى العوائق التي تحول دون الاستثمار في الدخل الثابت الصيني كانكماش يدفع المستثمرين إلى استغلال الفرص، على اعتبار أن العقبات الرئيسية تتمثل في مخاطر فئة الأصول، والتدخل الحكومي، والقيود المحتملة على تحركات رأس المال.
وأضاف نك تولشارد: «في الوقت الذي تحققت فيه إلى حد كبير النظرة الموحدة نسبياً لسيناريو «التطبيع الجديد» الذي برز العام الماضي، بات المستثمرون أقل يقيناً بسبب القائمة المتنامية للمخاطر المحتملة، سواء من منظور جيوسياسي أو من منظور الأسواق.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.