ريتا حايك: لجوء بعض الممثلين إلى التجميل يفقدهم فرصاً كثيرة

ريتا حايك: لجوء بعض الممثلين إلى التجميل يفقدهم فرصاً كثيرة

انتهت من تصوير فيلم إيطالي تجسد فيه دور فتاة لبنانية
الجمعة - 2 رجب 1440 هـ - 08 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14710]
ريتا حايك

قالت الممثلة ريتا حايك بأنها كانت تتوقّع النجاح لمسلسل «ثواني» الذي تلعب بطولته إلى جانب زميلها عمّار شلق، ولكن ليس بهذا القدر الذي حصده. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت أثناء التصوير بأن هذا العمل سيحصد شعبية كبيرة لدى المشاهد وقلت يومها لفريق العمل بأن «ثواني» من أجمل ما شاركت به في مشواري التمثيلي. كما توقّعت أن تجذب بعض العبارات التي يرددها عمار شلق بلكنة خاصة به كـ«هنيدي» و«يا غرام» وغيرها الناس فيرددونها بدورهم، وهو بالفعل ما حصل على أرض الواقع».
وتؤكّد ريتا حايك التي غابت عن الشاشة الصغيرة منذ قيامها ببطولة مسلسل «وين كنتي» في رمضان 2017 أن عملية الكاستينغ في هذا العمل جاءت مطابقة تماما للشخصيات التي يجسّدها ممثلون محترفون أمثال عمار شلق، فادي إبراهيم، ونهلة داود، ورودريغ سليمان وغيرهم. «وكأن النص كتب لهم خصيصا فلبسوا أدوارهم بإتقان ودقة مما أضاف على العمل مصداقية كبيرة».
وتشير حايك في سياق حديثها بأنها تغب من كل عمل جديد تشارك به تجربة غنية وجديدة وتوضح: «لا أنفك أبحث عن التحديات في عملي لأنها تزودني بالحماس وتولّد لدي حبّ المعرفة. ولا شك في أن هذه التجارب التي أنتقيها بدقة تسهم في تطوير موهبتي ونموها بالشكل المطلوب. فأنا أتطلع دائما إلى المزيد من التجارب الجديدة كي أتجدد من خلالها، كوني من النوع الذي يملّ بسرعة، وإذا كان العمل الذي أشارك به لا يحمل لي هذا الشعور بالتحدّي أرفضه. فتريني آخذ فترات استراحة متقطعة من التمثيل كي أعيد النظر بأدائي ليكون أكثر نضجا».
وعما إذا تشعر بالاكتفاء من النجاحات التي حققتها في مشوارها أن على الصعيدين التلفزيوني والمسرحي أو على الصعيد السينمائي سيما وأن أحدثها «قضية رقم 23» رشّح لجائزة الأوسكار العام الفائت ترد: «كل مرة أحقق فيها نجاحا معينا أتوقع أن يغمرني الشعور بالاكتفاء. ولكن وصولي إلى الأوسكار وزواجي وولادة طفلي ونجاحاتي المتكررة حرّكت في أكثر أحلامي وتطلعاتي المستقبلية. فهناك بالتأكيد محطات مزدهرة أخرى بانتظاري في المستقبل وأنا باحثة نهمة عن التجديد. فالتمثيل بمثابة الأوكسيجين الذي أتنشقه ولذلك لا أتوقّع الاكتفاء قريبا».
ولكن لماذا إطلالاتها على الشاشة الصغيرة هي مرتبطة دائما بالكاتبة كلوديا مرشيليان والمخرج سمير حبشي؟ فالأولى كتبت «وين كنتي» بجزأيه و«ثواني» من بعده، فيما الثاني وقّع عملية الإخراج لهما؟ «الأمر ليس أكثر من مجرّد صدفة. فأنا لدي ضعف تجاه أسلوب سمير حبشي في الإخراج خصوصا أنه كان أستاذي في الجامعة. كما أن نص كلوديا مرشيليان يلفتني بتماسكه. فلقد قرأت نصوصا كثيرة قبل «ثواني» إلا أنها لم تجذبني. فهناك دون شك كيمياء تسري ما بيني وبين هذا الثنائي الذي أحبّه كثيرا».
وكانت ريتا حايك قد انتهت مؤخرا من تصوير دورها في فيلم إيطالي بعنوان «القاعدة الذهبية» مع المخرج الساندرو مارديلي. فتوجّهت إلى المغرب حيث كان فريق العمل بانتظارها هناك. وتعلّق: «أجسد دور فتاة لبنانية تعمل مع قوة الأمم المتحدة الموجودة في لبنان (يونيفيل) وتقع في حبّ أحد الجنود الإيطاليين. فكنت اللبنانية الوحيدة الموجودة بين الفريق وهو ما عزّز مشاركتي فيه». وعما أضافت إليها هذه التجربة تقول: «لطالما تمنيت المشاركة في السينما الأوروبية منذ بداياتي، فأنا متابعة دائمة لها ويلفتني أبطالها. ومع فيلم «الإهانة» (قضية رقم 23) لزياد الدويري فتحت أمامي الأبواب لعروض سينمائية من أميركا وأوروبا. فمثّلت بلغة مغايرة وتحدثت اللبنانية والإنجليزية والإيطالية مع أن للسينما لغة موحدة لا تتطلّب الترجمة والتفسير. فشعرت بأهمية هذه التجربة التي لطالما ناديتها لتزورني مرات كثيرة. فبرأيي أي شيء نرغب في تحقيقه علينا مناداته بشكل مستمر كي نحصل عليه. فجاء هذا الفيلم ليكون بمثابة هدية جميلة تلقيتها فور حصولي على الهدية الأكبر في حياتي وهي ولادة طفلي».
حتى عندما كانت في أميركا أثناء عرض فيلم «قضية 23» تلقت ريتا حايك عروض تمثيل في أفلام هناك ولا سيما إثر إجراء مقابلات وأحاديث صحافية معها وأخرى مصورة حول الفيلم. ولكنها رفضتها يومها بسبب حملها فانتظرت الفرصة المناسبة التي أتتها فيما بعد من خلال فيلم إيطالي.
وقد تكون ريتا حايك من الممثلات النادرات في لبنان اللاتي لم يقمن بأي تغييرات جمالية في شكلهن الخارجي إذ بقيت تحافظ عليه منذ بدايتها حتى اليوم. وتقول: «أتمنى أن لا أحتاج هذا الأمر يوما ما إذ أفضل أن يبقي الممثل رجلا كان أو امرأة على شكله الطبيعي. وهنا لا أريد أن أظهر وكأني أحاكم هؤلاء أو أنتقدهم إذ أنهم بالتأكيد يملكون حرية تحسين شكلهم الخارجي كما يرغبون. ولكن كل ما في الأمر هو أنني أحب الإبقاء على الأصالة والمصداقية لدى أي شخص وخصوصا لدى الممثل. فهو يمكن أن يفقدهما في حال خضع لمبضع التجميل وكذلك يمكن أن يخسر الفرص للعب أدوار تمثيلية محلية وعالمية ترتكز على الطبيعية. وربما رواج هذا الأمر في عالمنا يتعلّق بثقافتنا عامة إذ أنه غير موجود في ثقافة الغرب وبالكاد نلحظه لديهم. فهناك وفي حال تقدمت للعب دور ما ولاحظوا هذا الأمر عندك يستبعدونك دون تردد. فلمسات التجميل وعملياته الجراحية أستبعدها كثيرا ولا تراودني بتاتا». ولكن بعض الممثلين يؤكدون بأن هناك منتجين ومخرجين يفرضون عليهم ذلك كي يحافظوا على استمراريتهم في العمل؟ «لا أعتقد ذلك أبدا فلا أحد يمكن أن يفرض هذا النوع من الأمور على الآخر بل هي مجرّد قرارات شخصية نابعة من قناعاتنا فإما نقوم بها أو العكس».


لبنان دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة