مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم السلام بقرب والدتي

برأيها أن عمليات التجميل ولّدت نسخات متشابهة

عرفت مادونا بأناقتها اللافتة طيلة مشوارها الفني
عرفت مادونا بأناقتها اللافتة طيلة مشوارها الفني
TT

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم السلام بقرب والدتي

عرفت مادونا بأناقتها اللافتة طيلة مشوارها الفني
عرفت مادونا بأناقتها اللافتة طيلة مشوارها الفني

ألقابها كثيرة وعديدة من «الليدي مادونا» و«ملكة جمال النجوم» إلى «ملكة فن الاستعراض» وغيرها، وجميعها حصدتها في فترة زمنية قصيرة بعد أن طبعت الساحة الفنية بهوية تختلف عن غيرها. فعدا تميزها بأناقة ملحوظة، فمادونا عرنيطة عرفت بصوتها الذي يتميز بنبرة وبحّة خاصين.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تعبت وجاهدت كي تحقق حلمها وتصبح «فنانة قد الدني». فدخول مجال الفن اليوم وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي سهّلت انتشار الفنانين. «في أيامي لم تكن متوفرة أيٌّ من هذه الوسائل. وكان اعتمادنا على الإعلام البصري والسمعي والمكتوب. ولولا محبة أهل الصحافة لي في تلك الفترة لما استطعت البروز وحصد الشهرة».

الأرقام لا تعني لها شيئاً بل الروح التي تنعكس على العمر

بتواضع لافت تحدثك الفنانة مادونا عرنيطة، التي شاركت مؤخراً في مهرجان «الزمن الجميل»: «هو زمن نشتاق إليه اليوم وأنا عاصرته لأني محظوظة. كنت الفنانة الأصغر سناً بين عمالقة الغناء. وكنت أجتهد كي أكون على المستوى المطلوب، فحلمت وحققت هدفي. وقفت إلى جانب فنانين كبار أمثال جورج وسوف، وتعاونت مع الراحلين عازار حبيب وفليمون وهبي وإيلي شويري، إضافة إلى زياد الرحباني. فأخذت نصيبي من حب الناس، لا سيما وأني لم أقدم يوماً عملاً فاشلاً».

عرفت «ليدي مادونا» باستقطابها الكبار والصغار وهي على خشبة المسرح. فكان لها حضورها المميز بالرقص مع العصا وبتقديم مسرحيات لاقت شهرة واسعة. «سأضيف جائزة مهرجان (زمن الفن الجميل) إلى باقي لائحة جوائز طويلة حصدتها. فهي عربون حب صادق لمسيرة فنية حلوة خضتها ولا تزال عالبال».

صاحبة ألقاب كثيرة بينها «الليدي مادونا»

لم تتبدل ملامح وجه مادونا عرنيطة منذ بداياتها حتى اليوم. وهي تعترف بأنها لم تقدم على أي عملية تجميل. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «قد أقوم بها عند اللزوم ولكني لا أزال أحمل نفس تعابيري الطبيعية التي عرفت بها. ولا بأس بأن تصيب وجهي بعض التجاعيد حول عيني، فالعمر لا يمكن إخفاء آثاره. لقد كنت أغني وأصور لساعات طويلة متتالية. كما درست 5 سنوات في المعهد الموسيقي الوطني كي أتمتع بخلفية ثقافية فنية. فأساتذتي كانوا عمالقة في فنهم وعزفهم وعلمهم أمثال توفيق الباشا وزكي ناصيف ومحمد سبسبي وتعلمت منهم الكثير». وعن رأيها بالفنانات اللاتي صرن يبدون اليوم أصغر بكثير من أعمارهن الحقيقية ترد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا متأكدة من أنهن غير راضيات عن شكلهن الخارجي. فنظرتهن كما ملامح وجوههن وحتى بشرتهن تبدلت تماماً. فصرن نسخات متشابهة ومكررة عن بعضهن البعض. فأنا ضد المبالغة في التجميل وأتمسك بملامحي كما هي وعلى طبيعتي».

تعد مادونا الأعمار مجرد أرقام لا علاقة لها بالروح. «التربية هي الأساس والتي تنعكس على روحك جمالاً أو بشاعة. وعندما يكون الشخص أميناً وصادقاً مع نفسه فتزداد ثقته بنفسه. وأنا من الأشخاص الذين تربوا في عائلة محبة، ولذلك أنا متصالحة مع نفسي، وفي أعماقي كمية عطاء لا تنتهي. وكل ذلك ينعكس إيجاباً على شكلنا الخارجي».

تقول عن الساحة الفنية اليوم بأنه فيها النوعية الجميلة وعكسها. ولكن «البعض يشوه صورة الفن الحقيقية فيلجأ إلى كلام هابط وعبارات غير لائقة. فما عادت الكلمة ولا اللحن والميلودي متناسقين كي يفرزوا عملاً حلواً. وبرأي أنه على نقابة الفنانين أن تلعب دوراً في هذا الإطار، وتحد من إصدار أعمال هابطة. ونقيبنا لمحترفي الفن والموسيقى فريد أبو سعيد يحاول ذلك باستمرار».

وتؤكد مادونا أن الأزمات التي تراكمت على لبنان، وأهمها الاقتصادية، أحبطت الناس. ومن ثم جاءت الجائحة لتزيد الأمور سوءاً، فصارت تهتم باللحظة التي تعيشها فقط. «لقد تعلمت أن الماضي عبرة، والحاضر خبرة، والمستقبل لتصحيح الأخطاء. أنا شخصياً لعبت كل من الصدفة والحظ دورين مهمين في حياتي. قدمت تضحيات كثيرة وتركت عائلتي كي ألتحق بالفن. ولا أندم على أي شيء قمت به».

تحضر عملاً جديداً مع الملحن المصري صلاح الشرنوبي (فيسبوك مادونا)

تقول لـ«الشرق الأوسط» إن الـ«أنا» أصبحت متضخمة عند كثيرين من فنانين وسياسيين. ولو أعاد هؤلاء حساباتهم وتخلوا عنها لكنا بألف خير، وما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. وبمقارنة سريعة بين فن الماضي واليوم تقول: «إن السوشيال ميديا ساهمت في نشر الوقاحة. ولم يعد هناك من خصوصية يحترمها الآخر. ولا محبة ولا اهتمام بالآخر فصارت الدنيا (كل مين ايدو الو)». اليوم تعيش مادونا في خدمة والدتها المريضة وهي لا تتركها لأنها تعيش على الأكسجين. «إنها تعني لي الكثير، لا سيما وأنها ساعدتني وربت طفلتي ووقفت إلى جانبي، فكانت أكبر داعمة لي. فإن أجمل ما يمكن أن يقدمه المرء من عطاء هو العطاء للأم. فأنا أخدمها بفرح لأن بعد أمي الطوفان. وأنا اليوم أعيش السلام بقربها».

لم تفكر مادونا بالارتباط مرة جديدة بعد زواجها الأول الذي رزقت خلاله بابنتها «مود». «لقد تزوجت، والوقت كان كفيلاً بتعليمي دروساً كثيرة. عشت الحياة كما هي من دون أي رتوش. فكبرت وصبرت على الألم وصرت مادونا التي ترونها اليوم بكامل رونقها ونضجها».

حالياً تستعد لإطلاق أعمال جديدة وبينها مع الملحن المصري صلاح الشرنوبي. وكان مهرجان «الزمن الجميل» فرصة للالتقاء به والتحدث معه حول هذا الموضوع، إذ كان من الأشخاص المكرمين.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.