تضخم سوق «القروض المدعمة»... هل الذعر مبرر؟

ديون المقترضين 6 أضعاف التدفق النقدي... و«تأثير دومينو» متوقع حال انهيارها

مواجهة سوق نيويورك للأوراق المالية (غيتي)
مواجهة سوق نيويورك للأوراق المالية (غيتي)
TT

تضخم سوق «القروض المدعمة»... هل الذعر مبرر؟

مواجهة سوق نيويورك للأوراق المالية (غيتي)
مواجهة سوق نيويورك للأوراق المالية (غيتي)

تقول الحكمة، إن أولئك الذين لا يتعلمون من تجاربهم، محكوم عليهم بتكرار الفشل ومعايشته مرة بعد أخرى... ولذلك؛ فإن ذاكرة أغلب المستثمرين اليوم لا تزال تستدعي الأزمة المالية العالمية التي وقعت قبل 10 سنوات؛ كونها التجربة الأكثر عمقاً وألماً لمعظم المساهمين والمتعرضين لأسواق الدين حول العالم.
ومن المؤكد أن التحذيرات المستمرة بشأن مستويات الديون المرتفعة خلال العامين الماضيين تدفع كثيراً إلى الخوف من تكرار هذا التاريخ، حين انتشر انهيار أسعار الأصول المرتبطة بالديون كالوباء في كل زاوية اقتصادية لهذا العالم الصغير تقريباً.
لذلك؛ فإن ظهور مخاوف من وجود مخاطر جديدة في أسواق الائتمان لا يمكن اعتبارها مجرد رعب زائد، وبخاصة مع تحذيرات مستمرة من المؤسسات الدولية بخصوص القروض المدعمة أو قروض الرافعات المالية (leverage loan)، وهي نوع من أنواع الاستدانة المالية بحجم أموال كبير وتكلفة اقتراض أكبر؛ مع ضمانات أقل.
وتقترب القروض المدعومة أو قروض الرفعات المالية إلى عتبة السندات غير المرغوب فيها، وهي الديون المصنفة عند أدنى درجات الاستثمار، التي عادة ما تكون لها مطالبات أقوى على أصول الشركات وشروطها أكثر إحكاماً من السندات المتعارف عليها. ويظهر جانب آخر للنفوذ في القروض المدعمة، حيث إن فكرة هذه القروض هي رهان على مستقبل الشركة المقترضة؛ كونها تعد استغلالاً فعلياً لأسهم الشركة والتحكم بها عن بعد، واختبار قدرتها على المقاومة؛ في الوقت الذي تدفع فيه كل الديون.
ويتم بيع القروض في حزم لمستثمرين آخرين تحت مسمى «التزامات القروض المضمونة» (CLO)، وهي شكل من أشكال «التوريق» يتم خلاله تجميع قروض الشركات المتوسطة والكبيرة ونقلها إلى فئات مختلفة من المالكين كنوع من الالتزام المضمون، بالطريقة نفسه التي يتم فيها تجميع الرهونات العقارية للأشخاص الذين يريدون تدفقاً نقدياً من الاستثمار في الديون العقارية، ويحصل المقرضون في المقابل على نسبة عالية من الفائدة؛ لأن خطر الفشل مرتفع نسبياً.
وأصبح 85 في المائة من القروض المدعمة حول العالم باتفاقيات أقل حماية للمقرضين، وقيود أقل على المقترض فيما يتعلق بشروط الدفع ومتطلبات الدخل والضمانة، وتعد الآن واحدة من أكثر أنواع الديون التي تنطوي على مخاطر، وبالتالي فإن «جودة القروض المستحقة» في مستوى قياسي «منخفض».

كروت حمراء
ورفع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، وصندوق النقد الدولي، وبنك التسويات الدولية «الكروت الحمراء» للتحذير من الحقائق القاسية عن نمو حجم هذه السوق في الآونة الأخيرة، وبخاصة في ظل تجاوز ديون المقترضين 6 أضعاف التدفق النقدي؛ وهو ما تعتبره المؤسسات المالية الكبرى والمنظمين الماليين «عتبة الخطر» التي كانت اقترحتها وزارة الخزانة الأميركية قبل خمس سنوات.
وأصدرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تحذيراً للمستثمرين الأسبوع الماضي، بأن البنوك الأميركية تدخل مناطق لم تشهدها قبل الأزمة المالية عام 2008.
وقالت «موديز»: إن النفوذ الأميركي للشركات يتجاوز الآن المستويات السابقة للأزمة المالية؛ مما يخلق مخاطر مباشرة وغير مباشرة على البنوك الأميركية، ولحسن الحظ قالت أندريا أوساي، المديرة الإدارية لـ«موديز» في تصريحات: إن البنوك في وضع أفضل بكثير للتعامل مع هذه المخاطر مما كانت عليه في 2008.
وأضافت أوساي: إنه يجب أن تكون الأرباح الجيدة للبنوك الأميركية والرأسمال القوي كافية لاستيعاب المخاطر المباشرة من القروض المدعمة في حيازتها أو التزاماتها.
ومع ذلك، حذرت «موديز» من أنه إذا كانت الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة تؤدي إلى تفاقم التعرض للإقراض والاقتراض المدعم في الوقت الراهن، فمن المتوقع ارتفاع معدل القروض المدعمة بشكل ملحوظ؛ مما يخلق مخاطر غير مباشرة على البنوك. وأضافت الوكالة في مذكرة الخميس الماضي: إن «انهيار سوق القروض المدعمة يمكن أن يمتد إلى أسواق قروض أو فئات أصول أخرى».
وانتعشت سوق القروض المدعومة بالولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتتخطى حاجز تريليون دولار بنهاية العام الماضي، بالتزامن مع ظروف ائتمان مواتية، وتحتفظ البنوك بجزء ضئيل من القروض المستحقة، فضلاً عما تتمتع به من صحة جيدة بشكل أكبر بفضل اللوائح التي تلت الأزمة المالية العالمية على غرار قانون «دود فرانك» الذي يتطلب من البنوك رأسمالاً أكثر سيولة في ميزانياتها العمومية.
وفي مايو (أيار) 2018، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مشروع قانون يحد من الكثير من لوائح «دود فرانك» على البنوك التي تقل أصولها عن 250 مليار دولار.
وحذرت جانيت يلين، الرئيسة السابقة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، من أن أزمة الديون في الشركات الأميركية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث ركود أعمق عندما يضرب البلاد الانكماش القادم. وأضافت يلين في تصريحات يوم الثلاثاء الماضي: إن المعدلات الفائدة المنخفضة للغاية ومعايير الإقراض السهلة للشركات سمحت بتراكم مستويات قياسية من الديون؛ الأمر الذي يثير مخاوف المنظمين بشأن المخاطر التي تفرضها أسواق الائتمان على الاقتصاد الأميركي.
ووصفت يلين مستويات الديون المرتفعة للشركات بأنها مصدر قلق، وأعربت عن مخاوف بشأن الإقراض المدعم، وبخاصة في حالة إذا ما واجه الاقتصاد الأميركي تراجعاً «فيمكننا أن نرى قدراً كبيراً من الضائقة المؤسسية ومحن للشركات المقرضة»، بحسب يلين، التي تعتقد أن هذه الأمور يمكن أن تجعل الركود القادم «أكثر عمقاً مما سبق».

مستويات مقلقة
وارتفعت نسبة الاستحواذ على الشركات ومقدار الدين المقارن بالأرباح إلى 6.6 مرة العام الماضي مقارنة بنحو 6.4 مرة في عام 2017، في حين ضعفت إجراءات الحماية لدى المقرضين في الربع الثالث من العام الماضي إلى مستوى قياسي.
وعندما قام المنظمون في الولايات المتحدة الأميركية - بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي - بتحديث توجيهات الإقراض المدعم في عام 2013، تخوفاً من تدهور معايير الإقراض، حذروا من تجاوز حدود الدعم – الرفع المالي - 6 مرات كمقارنة بين الدين والأرباح، على الرغم مما تتضمنه الاتفاقيات الائتمانية كحماية للمقرضين والتي تتكون من حدود وشروط مالية محكمة.
ورغم أن التخلف عن سداد القروض منخفض نسبياً، فإن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أفادت بأن معدل التخلف وصل إلى 1.75 في المائة في نهاية العام الماضي.
وتوقعت «موديز» أن تصل قدرة سداد قروض الامتياز الأول 61 في المائة، بانخفاض من المعدل التاريخي البالغ 77 في المائة، على أن تحصل قروض الرهن الثانية على 14 في المائة.
وفي أوروبا، يعد الوضع أسوأ مع سياسات التيسير الكمي، حيث بلغت نسبة القروض المدعومة 87 في المائة من إجمالي القروض الممنوحة في 2018، مقارنة بنحو 23 في المائة في 2011. وأدى «الاكتتاب دون وثائق» إلى انخفاض معايير الإقراض العقاري الثانوي إلى الأزمة المالية العالمية في نهاية الأمر.



أشباه الموصلات ركيزة لتحول صناعي سعودي بالشراكة مع الولايات المتحدة

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

أشباه الموصلات ركيزة لتحول صناعي سعودي بالشراكة مع الولايات المتحدة

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أكد مختصون أن الانفتاح السعودي على التعاون مع عدد من الدول المتقدمة في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات يعزز الشراكات في هذا المجال، ويمهد الطريق للجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي، مشيرين إلى أهمية تعظيم الشراكات السعودية الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية وتايوان.

من جهته، أكد المستثمر الأميركي الدكتور إريك فانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إسكاي تاورز» العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون في هذا المجال يؤسس لأكثر من 10 صناعات استراتيجية، في مقدمتها الدفاع والفضاء والاقتصاد الأخضر والهيدروجين، إضافة إلى أحدث التقنيات في العالم في الخدمات الاقتصادية والأمنية والسياسية.

وشدد على أن التعاون في قطاع أشباه الموصلات سيجذب استثمارات أجنبية عالية القيمة، ويوسّع سلاسل التوريد الصناعية، ويحفّز وظائف التصنيع المتقدمة، ويدعم طموحات السعودية في التنويع الاقتصادي ضمن إطار «رؤية 2030»؛ إذ سيحفّز قطاع أشباه الموصلات الإنتاجية والقدرة التنافسية والابتكار في جميع الصناعات الرئيسية في المملكة، وأهم 10 صناعات في العالم.

وقال فانغ: «إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مهدت الطريق للتعاون بين السعودية وشركائها في مجال أشباه الموصلات، تعميقاً للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وتحقيقاً للمنفعة المتبادلة والثقة والمصالح المشتركة».

أشباه الموصلات

وأضاف: «مع أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر شريك استثماري للمملكة؛ إذ تمثل ربع الاستثمارات الأجنبية الأميركية في السعودية، فإن هذه الزيارة التاريخية لولي العهد، وإعلانه عن التزام استثماري بقيمة تريليون دولار، أدخلا العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين مرحلة جديدة، وهو ما من شأنه أن يسرِّع بشكل كبير التعاون في قطاعي أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة».

ووفق فانغ، تواصل الولايات المتحدة ريادتها العالمية في مجال البحث والتطوير والابتكار في أشباه الموصلات، ومع ازدياد زخم إعادة التصنيع عالمياً، وتقدم السعودية في «رؤية 2030»، توقع أن تبقى الموجة التالية من الإنجازات في مجال أشباه الموصلات متأصلة في أميركا، بينما تبرز المملكة كمركز رئيسي للعلوم التطبيقية ونشر التكنولوجيا والتصنيع المتقدم.

وقال فانغ: «هناك قيمة إضافية مهمة للتعاون في هذا المجال، إذ تُعدّ أشباه الموصلات الآن ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي. ومن شأن تعزيز التعاون الأميركي السعودي في هذا المجال أن يعزز استقرار سلسلة التوريد، ويحمي البنية التحتية الوطنية الحيوية، ويعزز المرونة التكنولوجية».

شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

مكامن القوة

من جهته، شدد المستثمر السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز للتقنية» السعودية، على أن توجه المملكة في مجالات أشباه الموصلات يجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي، مبيناً أن القطاعات الصناعية والتكنولوجية الرئيسية التي تعتمد على أشباه الموصلات تُعد ركيزة أساسية للتطور الصناعي والتكنولوجي الحديث، في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

ووفق المليحي، يشمل ذلك مجالات التصنيع المتقدم والروبوتات، وأنظمة الدفاع والفضاء والطاقة، والتقنيات الطبية والرعاية الصحية، والمدن الذكية والتنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الإلكترونيات الاستهلاكية والتقنيات المنزلية، والتقنيات الزراعية، والزراعة الدقيقة.

وأضاف: «لن يُسهم التوازن الأمني والاقتصادي الناتج في استقرار البلدين فحسب؛ بل سيرسي أيضاً نموذجاً للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والقيادة التكنولوجية المسؤولة، فضلاً عن آثاره الإيجابية على التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي والتنويع».

وتكمن الأهمية -وفق المليحي- في أن الاقتصاد العالمي الناشئ تُحدد ملامحه الشراكات التكنولوجية الثنائية القوية التي ترسم مستقبل النمو. وسيشكّل تعزيز التعاون في مجال أشباه الموصلات حافزاً قوياً للتحول الاقتصادي في المملكة.

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

تحسين الكفاءة

وقال المليحي: «مع استمرار التحول الرقمي عالمياً، ستسهم تقنيات الرقائق الإلكترونية في تحسين الكفاءة والأتمتة والإنتاجية، مع تمكين التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والروبوتات والتعليم للجيل القادم».

ويرى أن ذلك يعزز مساهمة التعاون السعودي الأميركي في الصناعات المتقدمة في المملكة، إذ وضعت «رؤية السعودية 2030» المملكة على مسار واضح نحو التصنيع عالي القيمة، وسيكون تعميق التعاون مع الولايات المتحدة في مجال أشباه الموصلات ركيزة أساسية في تسريع هذا التحول.

وقال المليحي: «من خلال الجمع بين نقاط القوة الأميركية في البحث والتطوير والتصميم المتطور والابتكار التكنولوجي، مع المزايا التنافسية للمملكة -بما في ذلك الموقع الاستراتيجي، والريادة في مجال الطاقة، والبنية التحتية اللوجستية، والنظم البيئية الصناعية الناشئة- ستعزز هذه الشراكة الصناعات المتقدمة في السعودية، وتحفّز تطوير السوقين الإقليمية والعالمية».


هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
TT

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها عُرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

فيما يلي نظرة على واردات ومخزونات كبار مشتري النفط والغاز من الشرق الأوسط في آسيا، وفق «رويترز»:

1- الصين: تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، على الرغم من أن الكميات القياسية من النفط الخام المخزنة بشكل عائم والمخزونات الاستراتيجية تحدان من خطر النقص على المدى القريب.

يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من الشرق الأوسط.

اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، وفقاً لشركة «كبلر»، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً. كما تم تخزين 42 مليون برميل أخرى من النفط الخام الإيراني على ناقلات في آسيا أواخر يناير (كانون الثاني). وقد أمضت الصين سنوات في تنمية احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من سوق عالمية فائضة. تحرص بكين بشدة على إبقاء حجم احتياطياتها النفطية طي الكتمان، لكن المحللين يقدرونها بنحو 900 مليون برميل، أي ما يعادل واردات أقل بقليل من ثلاثة أشهر.

وتُعدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلث هذه الواردات تقريباً من الشرق الأوسط.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

2- اليابان: تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ نحو 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز. استوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يومياً في يناير، منها 1.6 مليون برميل يومياً من السعودية، بالإضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.

تمتلك اليابان احتياطيات نفطية احتياطية تكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً. وتستورد اليابان، وهي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40 في المائة من إمداداتها من أستراليا، أي ما يعادل 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكّلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط - قطر وعُمان والإمارات - 11 في المائة من وارداتها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الاثنين، إن لدى الشركات اليابانية مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لاستهلاكها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. كما تتاجر اليابان بنحو 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، ويمكنها إعادة توجيه جزء من هذه الكمية إلى الداخل في حالات الطوارئ.

3- كوريا الجنوبية: تعتمد كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، على استيراد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية. وأعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي للبلاد بلغ 100 مليون برميل. ويمتلك القطاع الخاص احتياطياً إضافياً قدره 95 مليون برميل. وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي يوم الاثنين إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية استهلاكها لمدة 208 أيام تقريباً.

أعلنت وزارة النفط، يوم الأحد، أن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من النفط من خارج الشرق الأوسط في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.

4- الهند: ارتفعت حصة النفط الشرق أوسطي في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55 في المائة في يناير، أي ما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، وذلك نتيجة لخفض مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.

وصرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، أمام البرلمان الشهر الماضي، بأن الهند لديها مخزون كافٍ من النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك المخزون لدى الشركات وفي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لتلبية الطلب لمدة 74 يوماً تقريباً. ومع ذلك، أفادت مصادر في قطاع التكرير لوكالة «رويترز» بأن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لمدة تتراوح بين 20 و25 يوماً.

وتستورد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حوالي ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر».


أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية، حيث لم يرَ المستثمرون نهاية واضحة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 58057.24 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض له في 5 أسابيع. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة واحد في المائة. وهبط الين بنسبة 0.6 في المائة إلى 156.95 ين للدولار، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 2.06 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.

وشهدت الأسواق العالمية اضطراباتٍ حادة؛ مع شن إسرائيل موجة جديدة من الضربات على إيران، وردِّ طهران بمزيد من القصف الصاروخي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أن الهجوم على أهداف إيرانية قد يستمر أسابيع.

وكانت شركات الطيران من أكبر الخاسرين، بينما تضررت أسهم البنوك وشركات الوساطة بشدة بعد إعلان شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز» البريطانية المختصة في تمويل الرهن العقاري إفلاسها. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»، إن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة قد يدفع صافي أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «توبكس» إلى الانخفاض بما بين واحد واثنين في المائة. وأضاف تاتيبي: «السوق غير متأكدة مما إذا كان الصراع سيستمر مدة طويلة أم سينتهي قريباً. وإذا تصاعد، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر سلباً على أرباح الشركات اليابانية». وتسببت أسهم الشركات الكبرى العاملة في قطاع الرقائق الإلكترونية في تراجع مؤشر «نيكي»، حيث انخفض سهم «أدفانتست» بنسبة 3.9 في المائة، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 1.1 في المائة. كما انخفض سهم شركة الطيران اليابانية الكبرى «إيه إن إيه هولدينغز» بنسبة 5.4 في المائة، وكذلك تراجع سهم شركة الوساطة المالية اليابانية الكبرى «نومورا هولدينغز» بنسبة 6.8 في المائة، ليقودا بذلك سلسلة الانخفاضات في مؤشر «نيكي».

وفي المقابل، ارتفع مؤشر شركات استكشاف الطاقة بنسبة 6.3 في المائة، كما صعد سهم «إنبكس» بنسبة 6.1 في المائة ليصبح من بين الأسهم الأعلى ربحاً في مؤشر «نيكي».

يأتي هذا بعد الارتفاع الحاد الذي شهده مؤشر «نيكي» في فبراير (شباط) بنسبة 10.4 في المائة، وهو أفضل أداء شهري له في 4 أشهر. وكان المؤشر قد أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له على الإطلاق بـ58.850.27 نقطة. وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «تأثرت السوق سلباً بعد أن سجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً الأسبوع الماضي... أصبح الصراع في الشرق الأوسط ذريعة لبيع الأسهم وتحقيق الأرباح».