شخصيات الأدباء عبر رسائل الحب

جوانب مجهولة عن حيواتهم لم تكشفها كتاباتهم

ألبير كامو
ألبير كامو
TT

شخصيات الأدباء عبر رسائل الحب

ألبير كامو
ألبير كامو

- اكتشاف الكاتب المحب يعني التعرف عليه في محيطه العائلي وكأننا ندخل غرفته دون أن نختلط به ودون أن نسيء لوضعه.
لماذا تثير المراسلات الخاصّة التي كان يتبادلها رجال الأدب والفن اهتمام القراء؟ ألقيمتها الأدبية والفنية؟ أم لأنها وثائق مهمة تؤرخ للأحداث التي عايشوها في فترة ما من حياتهم؟ أم هو مجرد فضول إنساني يدفع العام والخاص للتعرف على جوانب مجهولة من شخصياتهم لم تكشفها كتاباتهم؟
- «بعيداً عنك، كنت أعتقد أنني سأعيش بصعوبة... خطأ... بعيداً عنك أنا لا أعرف العيش بتاتا... إذا خيرت بين العالم وبينك، فسأختارك أنت، أنت بدل الحياة والسماء». من الصعب التصديق بأن كاتب هذه الكلمات الرقيقة المرهفة هو الكاتب ألبير كامو المعروف بشخصيته المتحفّظة الكتوم. إنها مقتطفات من رسالة بعثها لعشيقته الممثلة ماريا كازاريس في مارس (آذار) 1944، هذه الرسالة وغيرها من مراسلات الكاتب الفرنسي مع الممثلة الإسبانية الأصل على مدى عشر سنوات من العلاقة السّرية ظهرت في كتاب (كامو ماريا كزاريس مراسلات 1944 – 1959، دار نشر: غاليمار)، كاشفة عن حب عاصف بين الاثنين وانسجام في الآراء، لكنها عكست أيضا مشاعر الحزن ولحظات الشّك الوجودي التي كانت تنتاب المثقف الفرنسي نتيجة إرهاقه ومرضه. فنراه يكتب لها مستعملاً هذه العبارات: «أشعر أني فارغ هذا الصباح» (1950)، «أنا مرهق وتعيس»، «أنا كقارب تائه تركته المياه بعد تراجعها في مكان قذر»، «أحس بوحدة شديدة لسوء حظي» (1953). الكاتب الحاصل على جائزة نوبل كان في ذلك الوقت يفتقد للثقة في نفسه وهو ما اعترف به لماريا حين كان يحدثها بحماس عن مشروعاته: «الرجل المتمرد»، و«المنفى والسقوط». يكتب: «لا أشعر أنى في المستوى»، على أنه لم يكن متأثراً بالجدل الذي صاحب صدور كتابه «الرجل المتمرد»، ولم يكتب لماريا عن الموضوع وكأنه لم يكن يكترث، بعكس ما كان يشاع.
وفي المقابل، يبدو الكاتب الروسي فلاديمير نابكوف مرحاً ذا شخصية متفائلة عبر الرسائل التي تبادلها مع زوجته وحبّه الوحيد على مدى خمسين عاما «فيرا» (رسائل نابكوف لفيرا. دار نشر: فايار). نابكوف كان يتوجه إليها بألقاب لطيفة كـ«فأرتي الصغيرة»، و«سمائي الوردية»، أو «عصفورتي»، مرفقاً رسائله برسوم، وكلمات متقاطعة وألعاب ذهنية مختلفة. وكان يروي أسفاره بأسلوب مُسلٍّ حيث يكتب لزوجته مثلا أن رائحة المترو الباريسي الكريهة تذكره برائحة القدمين، وأن طلابه الأميركيين - لأنه روسي - كانوا يتوقعون أن يكون شيخا بلحية دوستويفسكي وقميص تولستوي. ما تكشفه رسائله أيضا هو العلاقة الشديدة التي كانت تربطه بزوجته فيرا التي كانت وراء كثير من نجاحاته، فهي من كان يصّحح كتاباته ويبعثها للناشرين. في يوليو (تموز) 1923 كتب لها معترفاً: «نعم أحتاج إليك... لأنك الشخص الوحيد الذي أستطيع التحدث إليه عن كل شيء... الوحيدة التي أستطيع أن أقول لها وأنا ذاهب للعمل، رأيت اليوم زهرة عبّاد الشمس وابتسمت إلي بكل بذراتها....».
أمير الشعراء «بول فيرلين» الذي عرف حياة شّاقة كان أيضا إنسانا معذبا حبيس حيرته بين زوجته وصديقه الشاعر آرثر رامبو، بين المشاعر النبيلة والسقوط في الرذيلة. الرسائل التي تبادلها مع رامبو (فيرلين ورامبو: الرسالة الأخيرة. دار نشر: لوسوي) كشفت عن علاقة قوية، وفي الوقت نفسه، عنيفة مثيرة للمتاعب، بعد قراره ترك رامبو لتصرفاته الطائشة. كتب مرة له هذا الأخير متوسلاً: «أجل أنا من أخطأ... لكن معي وحدي تستطيع أن تكون حراً، أعدك أن أكون لطيفاً معك وأتحمل نصيبي من المسؤولية (...) إذا لم تقبل العودة أو أن ألحق بك فهذه جريمة كبيرة، طبعاً إذا عادت زوجتك فسوف أنقطع عن مراسلتك لكن اسمع كلامي وارجع إليّ... أحبك»، فرّد عليه فيرلين قائلاً: «أريدك أن تدرك بأنه كان عليّ أن أرحل، وبأن الحياة العنيفة ومشاهد الخلافات لم تعد تطاق... لكن لأني أحبك فعلاً فإني أريدك أن تعلم بأني إن لم أعد مع زوجتي في ظروف جيدة فإني سأنتحر (.....) وأفكاري الأخيرة ستكون لك».
وتكشف مراسلات سيمون دي بوفوار وعشيقها السينمائي الفرنسي كلود لانزمان على مر سبع سنوات، وإن لم تنشر كلياً، أن العلاقة المفتوحة بين كاتبة «الجنس الآخر» وجون بول سارتر لم تكن أهم علاقة في حياتها، ولم يكن هذا الأخير الشريك الأساسي والأقوى ولا حتى كان الأميركي نيلسن ألغرين. وهذا ما اعترفت به الفيلسوفة الفرنسية نفسها حين كتبت لعشيقها الشاب (صحيفة لوموند المنفى الأميركي لرسائل س. د): «لم أكن أعلم أن الحب سيكون هكذا. أحببت سارتر لكن من دون أن يكون ذلك حباً متبادلاً. أحببت ألغرين أيضا لكن من خلال الحب الذي كان يُكنّه لي دون حميمية حقيقية (...) لكن أنت أول حب حقيقي مطلق... ذلك الذي لا نعرف مثله سوى مرة واحدة في الحياة...». الرسائل كشفت أيضا أن سيمون دي بوفوار لم تكن خاضعة لسارتر ولم تكن باردة المشاعر كما كانت تُصور، حيث قبلت لأول مرة في حياتها العيش تحت سقف واحد مع رجل، علما بأن السينمائي الفرنسي كان قد باع كل الرسائل التي كانت بحوزته للجامعة الأميركية «يال» أمام رفض ورثة الكاتبة الراحلة نشرها في فرنسا، رغم أنهم سمحوا بنشر رسائل سارتر وألغرين.
عن سبب الاهتمام الذي تثيره هذه المراسلات يشرح الباحث الفرنسي ألكسندر جيفان: «اكتشاف الكاتب المحب يعني التعرف عليه في محيطه العائلي وكأننا ندخل غرفته دون أن نختلط به ودون أن نسيء لوضعه». أما الباحث جيل فيليب من جامعة لوزان، الذي أشرف على كتاب مراسلات مارغريت دوراس فيقول: «هذا الزمن لا يثق في الخيال، القارئ أصبح يطالب اليوم بأن تكون القصّص مستمدة من الواقع». أما بيار أسولين، الكاتب الصحافي، فيقول: «بالنسبة لكُتاب السيرة الذاتية فإن الرسائل لا تقيم بثمن، ففي السيرة يستطيع الكاتب تجميل الحقيقة، أما الرسالة فهي مكتوبة للذات... إنها حوار مع الغائب».



نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.