قمة ترمب وكيم: فيتنام تحتجز شبيهي الرئيسين لمنع «اضطرابات»

شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وكيم: فيتنام تحتجز شبيهي الرئيسين لمنع «اضطرابات»

شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

احتجزت الشرطة الفيتنامية مؤقتاً شبيهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، قبيل القمة الثانية المرتقبة بين الزعيمين، التي ستنظم في العاصمة هانوي هذا الأسبوع.
وأكد شبيه الزعيم الكوري المدعو هيوارد إكس، وهو أسترالي من أصول صينية، في حسابه على «فيسبوك»، أنه وزميله الكندي راسيل وايت؛ الشبيه لسيد البيت الأبيض، استجوبا لنحو 3 ساعات من قبل 15 ضابطاً في الشرطة الفيتنامية، حيث وجه إليهما تهديد بالترحيل من البلاد.
وأوضح الناشط هيوارد إكس أن عناصر الشرطة قاموا باستجوابه وزميله راسيل وايت، بعد مقابلة أجراها معهما التلفزيون المحلي.
وأكد شبيه كيم أن الشرطة حذرته وزميله من أن العاصمة الفيتنامية تمر بـ«مرحلة حساسة للغاية» في ظل القمة المقبلة، وطالبتهما بوقف نشاطهما بحجة أنه يسفر عن «اضطرابات».
وأشارت الشرطة إلى أن عمل هذين الناشطين الأجنبيين قد يهدد أمن الرئيسين الأميركي والكوري الشمالي نفسيهما، لأن «لدى هذين الرئيسين كثيراً من الأعداء».
وبعد اعتراض جديد من قبل هيوارد إكس، هدد أحد ضباط الشرطة بترحيله من البلاد تحت ذريعة أن الشركة السياحية التي نظمت رحلته خالفت المعايير السارية في فيتنام، وأنه ليس من حق الشبيهين إجراء مقابلات مع وسائل إعلام دون موافقة حكومة هانوي.
وقال الضابط إنه يحتاج إلى التشاور مع قيادته لتقرير ما إذا كان سيتم ترحيل الناشطين، لكن وافقت الشرطة في نهاية المطاف على الإفراج عن الناشطين ونُقلا إلى فندقهما بسيارة الشرطة، لكن بعد أن وقّعا على وثيقة مكتوبة باللغة الفيتنامية يتعهدان فيها بالامتناع عن الإدلاء بتصريحات صحافية ومواصلة حملاتهما، وكذلك بعدم مغادرة فندقهما حتى نهاية القمة الأميركية - الكورية الشمالية في هانوي.
لكن رغم هذه الإجراءات، فإن جميع ضباط الأمن أعلنوا بعد الاستجواب، حسب الناشط، رغبتهم في التقاط صور مع الشبيهين وأعربوا عن إعجابهم بهما.
وذكر هيوارد إكس أن ضابطاً يناوب دائماً أمام فندقه ويراقب جميع تحركاته، وامتنع التلفزيون المحلي عن بث مقابلة أجريت مع «الشبيهين».
من جانبه، أكد وايت بدوره احتجازه المؤقت واستجوابه؛ إذ قال في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إن مسؤولين فيتناميين هددوه وزميله بطردهما من البلاد إذا لم يوقفا حملاتهما.
وسبق أن استجوب الشبيهان من قبل سلطات سنغافورة خلال أول قمة بين ترمب وكيم عقدت هناك في يونيو (حزيران) الماضي.
ولم يستمر أمر التهديد من قبل السلطات الفيتنامية طويلاً، حيث رحلت اليوم (الاثنين) شبيه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قبل يومين من موعد القمة، بعد أن أثار غضب السلطات المحلية، حسبما قال الممثل نفسه.
واقتاد 3 مسؤولين شبيه كيم، من الفندق الذي يقيم به في وقت مبكر اليوم، وفقاً لصفحته على «فيسبوك»، التي اشتملت على صور له عند بوابة رحلة للخطوط الجوية الفيتنامية متجهة إلى سنغافورة من مطار نوي باي في هانوي.
وقال إكس عبر «فيسبوك»: «عندما وصلت إلى المطار، رافقني جنود ومسؤولون للخضوع للفحوص الخاصة بالهجرة والأمن، مروراً بقسم الشخصيات المهمة، كنت أشعر كأنني رئيس حقيقي!».

وظهر إكس، الذي يجسد شخصية كيم بشكل احترافي في فعاليات وإعلانات، الأسبوع الماضي في شوارع هانوي إلى جانب شخص يشبه ويقلد ترمب أيضاً يدعى راسل وايت، الذي لم يتم ترحيله.
وتم تصوير الرجلين بقصتي الشعر المميزتين لكيم وترمب، وهما يتصافحان على درج دار الأوبرا في هانوي في محاكاة لحفل دبلوماسي يوم الجمعة وسط حراس أمن مستأجرين. وقال مازحاً على «فيسبوك» بعد ذلك: «ابقوا على تواصل مع هذا الموقع لمعرفة التطورات، لكن إذا صمتّ فجأة، فربما تكون الحكومة الفيتنامية قد أخفتني».
وأضاف: «السبب الرسمي وراء ترحيلي هو أن تأشيرتي غير سارية، لكن جريمتي الحقيقية هي أنني أشبه زعيم كوريا الشمالية».
ومن المقرر أن يجتمع ترمب وكيم يومي 27 و28 فبراير (شباط) الحالي في هانوي لمناقشة مسألة نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، بعد قمتهما العام الماضي في سنغافورة.
وقبل وصول زعيم كوريا الشمالية إلى العاصمة هانوي، أُغلقت أمام الركاب اليوم محطة قطار على الحدود بين فيتنام والصين، من المتوقع أن يصل إليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وانتشر حولها حرّاس مسلحون قبل أيام من القمة التي ستجمع كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي.
وانطلق كيم برحلته على متن قطار مصفّح من بيونغ يانغ، وشوهد القطار لاحقاً وهو يعبر جسراً إلى الصين.
ويبدو أن القطار قد عبر بكين، ويعتقد أنه وصل إلى جنوب الصين في طريقه إلى فيتنام التي تستعد لاستضافة اللقاء الثاني بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد اجتماعهما التاريخي الأول في سنغافورة في يونيو الماضي.
وقالت مصادر من فيتنام إن كيم قد يصل إلى محطة دونغدانغ الحدودية في ساعة مبكرة غداً في ختام رحلة امتدت على طول 4 آلاف كيلومتر، وتستغرق يومين ونصف اليوم.
ويعتقد أن موكبه سيتجه من دونغدانغ إلى هانوي حيث ستغلق الثلاثاء طريق بطول 170 كيلومتراً سيعبرها كيم بين الساعة السادسة صباحاً والثانية بعد الظهر.
ونشر موقع «إيفنغ» الصيني التابع لقناة «فينكس» في هونغ كونغ فيديو على موقع «ويبو» يظهر ما قيل إنه قطار كيم يعبر منطقة ووهان في محافظة هوبي وسط البلاد عند الساعة 7:15 مساءً بالتوقيت المحلي.
وقالت فيتنام إن كيم سيقوم بزيارة رسمية إلى البلاد «في الأيام المقبلة»، من دون أن تحدد موعد الزيارة أو ما إذا كان قبل أو بعد قمته مع ترمب.
وقال مصدران لوكالة الصحافة الفرنسية، إن كيم سيمضي الليل في فندق «ميليا» وسط هانوي، ويبعد نحو كيلومتر من مقرّ الضيافة الحكومي الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية حيث قد تعقد القمة.
وقال أحد الموظفين فيه إن الفندق محجوز بالكامل حتى أول شهر مارس (آذار) المقبل، لكنه لن يستقبل أي ضيوف من كبار الشخصيات.
وسيجري إنشاء مركز صحافي للبيت الأبيض في الفندق نفسه، وشوهدت عناصر أمن كورية شمالية تدخل إلى المبنى.
وخلال رحلته؛ من المتوقع أن يزور كيم في فيتنام مقاطعتي كوان نينه وباك نينه اللتين تضمان كثيراً من المناطق الصناعية. وتضم مقاطعة باك نينه مصنعا لشركة «سامسونغ».
وانتهت قمة ترمب وكيم الأخيرة بإعلان غير دقيق حول «النزع الكامل للسلاح النووي» من شبه الجزيرة الكورية، ويواجه الطرفان ضغوطاً للخروج بنتائج واضحة في نهاية قمة هذا الأسبوع.



بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
TT

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري (خافييه باردم، وهو زوجها في الواقع أيضاً) قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم لبناء ملجأ تحت الأرض؛ بهدف حمايته وعائلته من خطر اندلاع حرب نووية. وبينما يتردد في اتخاذ القرار، تدفعه زوجته إلى إعادة التفكير في تبعات المشروع، قبل أن يقتنع أخيراً برفضه.

تبدو الزوجة الأكثر وعياً بخلفيات هذا الطلب، إذ تواجه زوجها بسؤال حاد: «ماذا يعرف صاحب المشروع مما لا نعرفه؟». لكنها في الوقت نفسه ليست بمنأى عن الضعف الإنساني؛ فوسط التصدعات التي أصابت حياتهما الزوجية، تكاد تنجرف نحو احتمال علاقة عاطفية جديدة. وما إن يدرك الزوج ذلك حتى يواجهها بإمكانية الانفصال. غير أن المشاعر التي تجمعهما تبدو أقوى من أزماتهما، ليجد كلاهما في النهاية طريقاً يفضي إلى الاستمرار معاً.

بينيلوبي كروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

هذا هو أحدث أفلام الممثلة التي شقّت طريقها إلى النجومية قبل 33 عاماً عندما لفتت الأنظار في فيلم «Tie Me Up! Tie Me Down!» للمخرج بيدرو ألمودوفار. ومنذ تلك الانطلاقة، أثبتت بينيلوبي كروز أنها ليست مجرد موهبة عابرة أو نتاج نجاح مبكر، بل ممثلة تمتلك القدرة على التجدد والاستمرار جيلاً بعد جيل. وعلى امتداد أكثر من 3 عقود، بنت مسيرة حافلة تضم ما يزيد على 90 فيلماً بين الإنتاجات الأوروبية والأميركية.

بعد عرضه الأول في مهرجان فينيسيا، حطَّ فيلم فلوريان زَلر «الملجأ» رحاله في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث عُرض ضمن قسم «غالا» بحضور مخرجه وبطليه، بينيلوبي كروز وخافييه باردم.

هناك كان هذا اللقاء.

مع زوجها الممثل خافييه باردم (أ.ف.ب)

حياة مستقرّة

• من المحتمل لمَن يتابع حياتك الفنية والشخصية ملاحظة أن فيلمك الجديد «ملجأ» يتحدَّث عن شرخ عاطفي بعد 17 سنة من الزواج. هذا تقريباً عدد السنوات التي مضت على زواجك من الممثل خافييه باردم الذي يلعب دور الزوج في «ملجأ»...

- لم أفكر في هذا الموضوع من قبل. إنها مفارقة طريفة.

• هل هناك ما هو مستمد من حياتك الزوجية فيما يتعلّق بالأحاسيس العاطفية التي تلت، في الفيلم، نزاعاً حول مسألة مهمّة؟

- لا. ليس على الإطلاق. حياتي الشخصية مستقرة تماماً. التمثيل أمام خافييه لا يحمل البُعد الذي تتحدث فيه. كان يمكن أن يكون أي ممثل آخر في الدور.

• صحيح. كان يمكن ذلك، لكن جزءاً من قيمة هذا الفيلم وجودكما معاً في فيلم واحد. هل تقدّم المخرج (فلوريان) زَلر بالمشروع وفي باله قيامكما بالتمثيل معاً؟

- نعم. كانت رغبته منذ البداية أن نظهر معاً زوجين في الفيلم. رأى، وكنت وخافييه موافقَين على الفكرة، أن الفيلم سيستمد ذلك البُعد الذي تتحدّث عنه.

• ما هو مهم بالطبع إن كليكما ممثل جيد منفرداً أو معاً. هذا يوفّر للفيلم مزيداً من المصداقية. هل توافقين؟

- حرصنا على أن تكون طريقتنا في العمل مهنية تماماً وحذرة. كان علينا أن ننسى أننا زوجان في الواقع، ونقبل أننا زوجان في الفيلم وأن نتصرّف بمقتضى سيناريو يتضمّن شخصيّتين لا تمتّان إلى بينيلوبي وخافييه. هما شخصيّتان مستقلّتان كما الحال في أي فيلم آخر. كانت رغبة المخرج هي انفصالنا بصفتنا شخصيّتين في الفيلم عن حياتنا بصفتنا زوجين فعليَّين.

بينيلوبي كروز (إ.ب.أ)

خلفية مسرحية

• بعد انتهاء التصوير كل يوم هل كنتما تناقشان أشياء تتعلّق بالفيلم؟

- ليس نقاشاً، بل كنا أحياناً نستعد للمشاهد التي سنصوّرها في اليوم التالي.

• خلفيّتك مسرحية في الأساس وكذلك المخرج. هل هذا عنصر مهم خلال العمل؟

- لا. لم أمثّل الدور وفي البال أنني أقدّم ما يشبه العمل على المسرح.

• معظم المشاهد داخلية.

- صحيح، لكن هذا لم يكن وارداً خلال التصوير.

• بماذا خرجت من دراستك التمثيل المسرحي؟ أعتقد أنك درست أيضاً رقص الباليه.

- نعم. الباليه أولاً، ثم المسرح. كانت تجارب مفيدة جدّاً لي. الباليه ينص على إتقان التفاصيل، والمسرح يترك الممثل بلا حاجز أمام الآخرين. كنت ما زلت شابّة صغيرة لكن التمثيل كان كل ما كنت أرغب فيه. رأيت أن التمثيل المسرحي هو خطوة أولى للمقبل وضرورة للتدرّب.

• الكاميرا في الأفلام هي الحاجز الذي يقف بينك وبين الجمهور.

- بالتأكيد. تستطيع أن تخطئ وتعيد التصوير. المسرح لا يمنحك هذه الميزة، لذلك فهو أصعب من التمثيل أمام الكاميرا.

مع ألمودوفار

• مثّلت تحت إدارة بدرو ألمودوفار 7 أفلام حتى الآن... الأول «لحم حي (Live Flesh)» في 1995 أو 1996 وآخرها «أمهات متوازيات (Parallel Mothers)» في 2021. من وجهة نظرك كيف تغيّر أسلوب عمله منذ ذلك الحين.

- ألمودوفار أيقونة سينمائية. درج على تقديم أفلام لا تخلو من المغامرة في أسلوب حكي القصص التي تستهويه. لكنه اليوم ناضج وأسلوب عمله في رأيي تطوّر إلى ما هو عليه الآن. في كل المراحل هو المخرج الجيّد نفسه مع اختلاف معطيات الفترة الزمنية التي خاضها.

• ما أصعب دور مثلتِه في فيلم لألمودوفار؟

(تأخذ وقتها في التفكير) أثمّن كل أدواري معه تقريباً بلا تفريق. دائماً ما أذكر حين أواجه هذا السؤال أو عن أي سؤال يتعلّق بتجربة العمل مع ألمودوفار بأنني كنت محظوظة إذ مثلت في أفلامه. لا أحاول التهرّب من الإجابة، لكن الحقيقة هي أن ألمودوفار يفهمني وأنا أفهمه.

• لعبتِ دور ممثلة في «عناقات مكسورة (Broken Embraces)». نظرياً، يمكن أن يكون هذا فعلاً صعباً لممثل عليه أن يلعب دور ممثل آخر غير حقيقي؟

- نعم. لهذا الفيلم تركيبة خاصّة لأنني لعبت دور الممثلة في حكايتين (فيلم داخل فيلم) وهذا في البداية كان صعباً لأن كل شخصية مختلفة، وعليّ أن أحافظ على المسافة بينهما، وعلى ما يميّز كل ممثلة عن الأخرى.

كروز كما بدت في «فيكي كرستينا برثلونة» (وايلد بَنش)

• أعتقد أن أحد أفضل أفلامك مع المخرج هو «فولفر (Volver)».

- كل أفلامي معه أراها جيدة وكانت ضرورية. «فولفر» كان في رأيي عملاً جديداً كموضوع بين أفلامه، وجديداً عليّ بصفتي ممثلة.

• فزتِ بـ«أوسكار» عن فيلم وودي ألن «فيكي كرستينا بارثلونا» سنة 2009. هل تأملين عودتك إلى الترشيحات هذا العام عن «ملجأ»؟

- لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً. ليس لأني لن أكون سعيدة إذا تم ترشيحي، لكني لا أحضِّر نفسي لهذا الاحتمال.

• ما مقياس النجاح بالنسبة للممثل في نظرك؟

- ببساطة إتقان ما يقوم به. الجائزة لا تأتي في الأهمية ذاتها. إنها مكمّلة.


«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اليابانية، ميوَا نيشكاوا، إنّ اهتمامها بقصص الأطفال الذين عاشوا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مع فيلمها السابق «تحت السماء المفتوحة» (Under the Open Sky)، موضحةً أنّ بطلة الفيلم أمضت طفولتها مع أطفال الحرب الذين فقدوا آباءهم، وكانوا يتجمّعون ويساعد بعضهم بعضاً من أجل البقاء في تلك الظروف القاسية.

وأضافت المخرجة اليابانية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، أنّ الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمامها، وكانت نقطة البداية لفكرة فيلمها الجديد «أطفال لا أعرفهم» (Children Untold).

ركزت المخرجة على إبراز آثار الحرب على الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا، في أجواء عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حول «كوتوكو»، طفلة في الـ12 من عمرها تفقد أسرتها ومنزلها وسط أنقاض طوكيو.

وبعدما تكتشف أنّ كونها فتاة قد يجعلها أكثر عرضةً للخطر، تخفي جنسها وتعيش في هيئة صبي تحت اسم «يوشيدا شيغيو»، ثم تنضمّ إلى مجموعة من الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأسرهم، ويكافحون من أجل البقاء من خلال العمل والسرقة والتجارة في السوق السوداء، تحت حماية مؤقتة من زعيم للمافيا اليابانية. وفي الوقت عينه، تبدأ معلمتها السابقة «سوني» رحلة البحث عنها، بعدما فقدت هي الأخرى كثيراً من حياتها القديمة وأصبحت عاجزة عن حماية تلميذتها خلال الحرب.

وأوضحت نيشكاوا أن قرار «كوتوكو» إخفاء حقيقة كونها فتاة لم يكن اختياراً سهلاً، وإنما ارتبط بشكل مباشر بمحاولة البقاء على قيد الحياة، مؤكدةً أنّ كونها امرأةً في تلك الظروف كان يمكن أن يعرّضها للخطر، خصوصاً مع احتمال استغلالها من رجال لا تعرفهم أو إجبارها على القيام بأشياء ضد إرادتها.

ولفتت إلى أن هذا الوضع يعني نوعاً من فقدان الهوية، لكن «كوتوكو»، رغم صغر سنها، شعرت بالخطر الوشيك. ولذلك وجدت أن الاختيار بين البقاء فتاةً معرّضة للاستغلال وإخفاء هويتها كان صعباً في الحالتين، وانتهت إلى اختيار التنكُّر صبياً حفاظاً على كرامتها.

المخرجة اليابانية ميوَا نيشكاوا صاحبة فيلم «أطفال لا أعرفهم» (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ الحرب حرمت الأطفال في الفيلم من حقهم الأساسي في أن يكونوا أطفالاً، موضحة أنّ «الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة وإلى شخص بالغ أو ولي أمر يستطيع أن يمنحه الشعور بالطمأنينة، حتى يعيش طفولته بصورة طبيعية».

وأضافت أنّ «أطفال الفيلم، بسبب فقدان هذا الأمان، اضطروا إلى العمل والسرقة واتخاذ قرارات قاسية من أجل البقاء، وهو ما يمثّل بالنسبة إليها أحد أكثر آثار الحرب مأساوية، لأنهم لم يفقدوا أسرهم ومنازلهم فقط، وإنما فقدوا أيضاً الظروف التي تسمح لهم بأن يعيشوا طفولتهم».

ولفتت نيشكاوا إلى أنّ «غياب الآباء أو الأوصياء الذين يمكنهم إيقاف الأطفال عندما يرتكبون أفعالاً خاطئة يؤدّي إلى استمرار دائرة العنف»، موضحةً أنه «لو كان هناك أولياء أمور أو بالغون قادرون على إيقاف هؤلاء الأطفال، لكان بإمكانهم إدراك أن ما يفعلونه خطأ».

وأضافت: «غياب هؤلاء الأشخاص يجعل الأطفال أكثر جرأة في استخدام العنف، ومع تقدمهم في العمر قد يبدأون بدورهم في ممارسة العنف ضدّ الأطفال الأصغر منهم، من دون أن يشعروا بالخوف من عواقبه»، وهو ما تعدّه من المشكلات التي تتركها الحرب وراءها.

وأكدت أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء آثارها، لأن مَن عاشوها قد يظلون يحملون صدماتها حتى بعد النجاة منها. وبالتالي، فإن البقاء على قيد الحياة لا يعني بالضرورة أن الناجين أصبحوا سعداء أو تمكّنوا من تجاوز ما مروا به، مشيرةً إلى أنّ هذه التجربة لا تخص شخصيات الفيلم وحدها، وإنما تتكرّر في أماكن مختلفة من العالم، حيث يظلّ الناس يعانون آثار الحروب حتى بعد توقف القتال.

وتحدثت نيشكاوا عن شخصية «سوني»، المعلّمة التي تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حماية «كوتوكو»، موضحةً أنّ «المسؤولية لا تقع عليها وحدها، لأنّ كثيراً من البالغين في اليابان خلال تلك المرحلة لم يكن لديهم خيار سوى اتباع الظروف والأوامر التي فرضتها الحكومة».

الفيلم يرصد ما تفعله الحرب بطفولة فقدت الأمان (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ «سوني» كانت تفرض على الأطفال تعليماً عسكرياً بأوامر من الحكومة، ولذلك، عندما انتهت الحرب، انهار العالم الذي كانت تعرفه، ووجدت نفسها أمام واقع جديد تماماً، بعدما تبدّلت القيم التي كانت تؤمن بها وتفرضها على الأطفال.

وأوضحت أنّ المعلمين والبالغين في اليابان بعد الحرب وجدوا أنفسهم أمام الديمقراطية والسلام، وهما قيمتان فُرضتا عليهم من الخارج، لافتة إلى أن هذا التحوّل أتاح لبعض البالغين تغيير مواقفهم بسهولة، من دون أن يتوقفوا بالضرورة للتفكير في أسباب اندلاع الحرب أو مسؤولياتهم تجاه ما حدث.

وأشارت إلى أنّ بعضهم استطاع تجاهل الواقع أو إدارة ظهره له، معتبرةً أن شخصية «سوني» تكشف عن هذه الإشكالية، لأنها كانت جزءاً من منظومة تفرض التعليم العسكري على الأطفال، ثم وجدت نفسها، بعد انتهاء الحرب، أمام منظومة جديدة تتحدّث عن الديمقراطية والسلام.

وقالت إنّ الديمقراطية والسلام قيمتان مهمتان، لكن المشكلة، في رأيها، تكمن في أنّ فرضهما بصورة صريحة بعد الحرب لم يمنح كثيراً من البالغين فرصة حقيقية للتفكير في أسباب الحرب ومسؤولياتهم تجاهها.


جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
TT

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً، أو هكذا كانت صورتها عن نفسها حتى وقت قريب.

مع ذلك، تلقَّت تلك المقاطعة الكندية، التي طالما عُدَّت حصناً منيعاً في وجه غزو القوارض، ضربةً، الخميس، بعدما أعلنت بلدة بودِن العثور على جرذ نافق، واستدعت «دورية الجرذان» التابعة للمقاطعة للتحقيق في الواقعة.

وقالت البلدة في بيان نقلته «الغارديان»: «إذا لاحظتم فضلات جرذان أو أي علامات تدلّ على وجودها، يُرجى الاتصال بـ(دورية الجرذان في ألبرتا) لتتابع الأمر». وأضافت: «يُرجى توخّي اليقظة والإبلاغ عن أيّ مشاهدة».

وفي ظلّ ارتفاع درجات الحرارة العالمية، شهدت أعداد الجرذان ارتفاعاً حاداً في مدن كبرى حول العالم. ووفق باحثين حلّلوا بلاغات السكان عن المشاهدات وتقارير انتشار القوارض، ارتفعت أعداد الجرذان خلال العقد الماضي بنسبة 390 في المائة في واشنطن العاصمة، و300 في المائة في سان فرنسيسكو، و162 في المائة في نيويورك. أما تورونتو، كبرى مدن كندا، فتواجه ما وصفها الباحثون بـ«عاصفة مثالية من الجرذان»، بعدما ارتفعت أعدادها بنسبة 186 في المائة خلال السنوات الـ10 الماضية.

وعلى خلاف مناطق أخرى من العالم اجتاحتها هذه الثدييات الحضرية الماكرة والقادرة على التكيّف، خاضت مقاطعة ألبرتا منذ البداية معركة لمنع الجرذان تماماً من دخول أراضيها.

وتقول حكومة المقاطعة في دليلها الخاص بالجرذان: «تمتّع سكان ألبرتا بالعيش من دون خطر الجرذان منذ عام 1950، عندما أُنشئ برنامج مكافحة الجرذان».

وتعزو المقاطعة نجاحها في إبقاء الجرذان خارج حدودها إلى جغرافيتها الفريدة، إذ تحيط سلاسل جبلية وغابات شمالية شاسعة بمعظم أراضي ألبرتا، فضلاً عن أنّ جرذ النرويج، الذي تصفه حكومة المقاطعة بأنه «أحد أكثر الكائنات تدميراً بين تلك التي عرفها الإنسان»، لا يستطيع البقاء في المساحات الطبيعية الشاسعة، كما لا يستطيع قضاء فصل الشتاء في الحقول المزروعة. وقد منح غياب البشر والمنشآت، التي تحتاج إليها الجرذان للبقاء على قيد الحياة، المقاطعة فرصة للحيلولة دون تفشّيها.

وفي خمسينات القرن الماضي، ومع اشتباه المسؤولين في أنّ الجرذان قد تحاول التسلُّل من الشرق عبر مقاطعة ساسكاتشوان المجاورة، أنشأت سلطات ألبرتا «منطقة لمكافحة الجرذان»، وهي شريط من الأراضي يبلغ طوله 373 ميلاً وعرضه 18 ميلاً، أي نحو 600 كيلومتر طولاً و30 كيلومتراً عرضاً، لمراقبة أيّ محاولات تسلّل من المنطقة الممتدّة من بحيرة كولد في الشمال إلى الحدود مع ولاية مونتانا الأميركية في الجنوب.

ولم تكتفِ السلطات بذلك؛ فبين يونيو (حزيران) 1952 ويوليو (تموز) 1953، استخدمت 140 ألف رطل من مسحوق ثالث أكسيد الزرنيخ بتركيز 73 في المائة، لمعالجة 8 آلاف مبنى في 2700 مزرعة، في محاولة لإبطاء انتشار الجرذان.

كما عدَّلت المقاطعة قانون الآفات الزراعية في ألبرتا عام 1950، وألزمت «كلّ شخص وكلّ بلدية» بالقضاء على الجرذان التي يُعثر عليها. وأطلقت ملصقات تذكّر بحملات التعبئة الوطنية في زمن الحرب، كما خصَّصت برنامجاً إذاعياً بعنوان «نداء الأرض» لتوعية السكان.

أما اليوم، فقد خصَّصت السلطات خطوطاً هاتفية وعنوان بريد إلكتروني للإبلاغ عن أيّ جرذان.

وتتلقّى «دورية الجرذان» مئات الاتصالات كلّ عام، لكنها تقول إنّ الغالبية العظمى من البلاغات لا تتعلَّق بجرذان على الإطلاق، وإنما بجرذان المسك وفئران الحقول وفئران المروج. ومع ذلك، تقرّ السلطات بوجود استثناءات. وتوضح المقاطعة: «إن وضع ألبرتا بوصفها منطقة خالية من الجرذان يعني عدم وجود جماعة مستقرّة ومتكاثرة من الجرذان فيها، وأنه لا يُسمح لها بتكوين مستعمرات مستقرة، لكن ذلك لا يعني أننا لا نرى جرذاناً على الإطلاق».