وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

البيض والزبادي والشاي الأخضر الأفضل صباحاً

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟
TT

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

من الأقوال الشائعة أن وجبة الإفطار هي أهم وجبة يومية، وهو قول يفتقر إلى أسس علمية أو طبية كما تقول «خدمة الصحة الوطنية» البريطانية التي تعمل بمثابة وزارة الصحة، وتشرف على جميع الخدمات الصحية في بريطانيا. وتشير خدمة الصحة الوطنية البريطانية إلى أن تناول إفطار صحي هو أفضل من عدم الإفطار كما أن الإفطار الرديء هو أسوأ من الصيام صباحاً.
وفي دراسة على عينة من الأصحاء استمرت ستة أسابيع تبين أن تناول الإفطار المنتظم يومياً لم يؤثر على معدل التمثيل الغذائي في الجسم مقارنة بهؤلاء الذين يغفلون تناول الإفطار حتى منتصف النهار.
ولم تجد الدراسة في نهايتها أي فروق واضحة في وزن الأشخاص أو نسبة الدهون في أجسامهم أو في نسبة الكولسترول. ولكن الدراسة رصدت فروقاً في المدى القصير من بينها أن هؤلاء الذين صاموا في الفترة الصباحية تغيرت لديهم نسبة الغلوكوز في الدم بوتيرة أعلى من غيرهم، وهي ظاهرة لم يتم دراسة آثارها الطبية بالكامل بعد. وكان الاستنتاج الطبي هو عدم النصيحة بالصيام صباحاً بصفة يومية، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس على نسبة الطاقة والمزاج العام للأشخاص.
وإذا كانت «خدمة الصحة الوطنية» البريطانية لم تتخذ موقفاً حازماً من أهمية وجبة الإفطار، مفضلة التعليق بأن الصحة العامة تتعلق بأسلوب الحياة الصحي من وجبات متوازنة والقيام بالمزيد من الحركة والتمرينات الرياضية، فإن هناك مصادر طبية أخرى تشير إلى أهمية الوجبة الصباحية.
ويذكر موقع «ويب إم دي» الطبي أن الإفطار ينشط معدل التمثيل الغذائي ويساعد على حرق السعرات طوال اليوم. كما يمنح الفرد طاقة يحتاجها لإنجاز النشاطات التي يقوم بها. ويشير الموقع إلى العديد من الدراسات التي تثبت أن تناول الإفطار يومياً يدعم الصحة ويقوي الذاكرة ويخفض نسب الكوليسترول ويخفض أيضاً فرص الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والسمنة.
ولكن ليس من المعروف إذا كان الإفطار هو سبب هذه الفوائد أم أن هؤلاء الذين يتناولون إفطارهم يومياً يتبعون أسلوباً صحياً في حياتهم. ويعتقد خبراء الموقع أن إغفال وجبة الإفطار يربك نظام الجسم ويحرمه من الطاقة التي يحتاجها لبداية يوم نشيط. ويحصل الإنسان على الفيتامينات اللازمة ليومه من الإفطار، خصوصاً من مكونات مثل اللبن الزبادي والحبوب والفواكه.
والخروج من المنزل بلا إفطار قد يدفع المرء إلى تناول وجبات سريعة فيما بعد لتعويض الجوع، وهي وجبات رديئة ومشبعة بنسب عالية من الدهون والسكر.
وقد يكون لوجبة الإفطار علاقة بالحفاظ على الوزن. فهناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن من يتناولون إفطارهم بانتظام يتمتعون بأجسام صحية ولا يعانون من السمنة. والسبب في ذلك أن الألياف والبروتين في وجبة الصباح تكبح الشهية طوال ساعات النهار. ومع ذلك فإن وجبة الإفطار لا تضمن نقص الوزن، فلا فرق هناك في هذا المجال بين من يتناول الوجبة ومن يغفلها. ولكن لمن يتبع حمية غذائية لإنقاص الوزن، فإن توفير السعرات بإغفال وجبة الإفطار هو أسلوب خاطئ. فهناك دراسات متعددة أن من يفقدون الوزن ويحافظون على الرشاقة بعد ذلك لا يغفلون وجبة الإفطار. ومع ذلك يجب مراقبة حجم وجبة الإفطار، فهؤلاء الذين يتناولون وجبة إفطار كبيرة يتناولون أيضاً وجبات كبيرة خلال اليوم.
وتعد وجبة الإفطار مهمة أيضاً للأطفال حيث تحتاج أجسامهم إلى البروتين والطاقة خلال اليوم. والطفل الذي لا يتناول إفطاراً يجد صعوبة في التركيز ويشعر بالتعب وحدة المزاج. ويعاني هؤلاء ليس فقط من التعب الجسماني بل أيضاً من تراجع تحصيلهم المدرسي. ويلجأ هؤلاء الأطفال إلى تناول وجبات غير صحية أثناء النهار وينتهي بهم الأمر إلى زيادة الوزن.
وفي الحالات التي لا يريد فيها الأطفال تناول إفطارهم يمكن للوالدين تحضير وجبة صحية للتناول أثناء النهار تحتوي على الفواكه والمكسرات وساندويتش يمد التلميذ بالطاقة. والأفضل في وجبات الإفطار أن تكون متنوعة بين النشويات والبروتين والفيتامينات. أما تناول «دونات» سريعة فهذا أخطر على الجسم من عدم تناول الإفطار.
-- أفضل الوجبات
حتى ولو لم يكن تناول الإفطار ضرورياً، فإن الاختيار الصحي لأول وجبة يومية هو البديل الأفضل في كل الحالات عن عدم تناول الإفطار أو اختيار وجبات غير صحية. والوجبة الصحية تمنح الطاقة وتنظم توازن الجسم طوال النهار وتمنع الإسراف في تناول الطعام في وجبات اليوم. والنخبة التالية تمثل أفضل المأكولات الصباحية التي يجب أن يحتوي بعضها إفطارك اليومي:
- البيض: من أفضل مكونات الإفطار وله فوائد متعددة حيث يسهم في الشعور بالشبع لفترة طويلة ويحافظ على مستوى الغلوكوز في الدم وهو يحتوي على مواد مضادة للأكسدة ويحافظ على صحة العينين والمخ والكبد. ورغم أنه يحتوي على الكوليسترول فإنه لا يرفع نسبة الكوليسترول في معظم الأفراد، بل ويدعم نسبة الكوليسترول الجيد. ويوفر البيض نسبة عالية من البروتين. كما أنه سهل التحضير ويمكن تناول البيض المسلوق خارج المنزل وتحضيره للإفطار مسبقاً.
- الزبادي: وهو خفيف على المعدة ويمد الجسم بالبروتين ويساعد في المحافظة على الوزن. وهو أيضاً يوفر المزيد من الحماية للجسم من العدوى ويزيد من فاعلية نظام المناعة، كما أنه يحافظ على صحة الأمعاء بفضل البكتريا الجيدة التي يحتوي عليها. ويمكن إضافة الفواكه لزيادة نسبة الفيتامينات في الإفطار. ويجب ملاحظة أن النوع الأفضل من الزبادي هو النوع اليوناني الأبيض غير المخلوط مسبقاً بالسكر أو المكونات الأخرى.
- وجبات الشوفان:(Oats) وهي تحتوي على نسبة عالية من الألياف تدعم حالة الشبع خلال اليوم، وله فوائد صحية متعددة منها خفض نسبة الكوليسترول. ويعتبر الشوفان من المواد المضادة للأكسدة وهو أيضا خالي من الغلوتين (بشرط أن يكون تحضيره منعزلاً عن الحبوب الأخرى). ولمن يعاني من الحساسية ضد الغلوتين التأكد من أن عبوات الشوفان مصنفة على أنها خالية من الغلوتين. ويلجأ البعض إلى تحضير الشوفان بإضافة الحليب لزيادة نسبة البروتين فيه. كما تضاف إلى الوجبة عناصر أخرى غنية بالبروتين مثل البيض.
- التوت: وهو متعدد الأنواع ويشمل أيضاً (الفراولة - الكريز) وجميعها أقل في نسبة السكر من الفواكه الأخرى ولكنها أعلى في نسبة الألياف. ويوفر التوت نسبة عالية من الفيتامينات مع قليل من السعرات. ويحتوي التوت على مواد مضادة للأكسدة كما أنه يساعد على صحة القلب. ويمكن إضافة التوت إلى الزبادي أو إلى الجبن في وجبة الإفطار.
- المكسرات: وهي تتميز بالطعم اللذيذ والقيمة الغذائية العالية وتمنح الشعور بالشبع لفترات طويلة. وهي أيضاً تسهم في منع السمنة، ورغم أنها عالية في نسبة السعرات فإن الجسم لا يمتص كل الدهون منها. وتسهم المكسرات في منع أمراض القلب وخفض الالتهابات والمساعدة في تنظيم الإنسولين. والمكسرات عالية في نسب الماغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون المفيدة للقلب. كما أنها مصدر جيد لمادة السيلينوم وتساعد على خفض نسب الغلوكوز في الدم. ويمكن إضافة المكسرات إلى الزبادي في وجبات الإفطار.
- الشاي الأخضر: وهو من أفضل المشروبات الصحية على الإطلاق. ويحتوي الشاي الأخضر على الكافيين المنشط ولكن بنسبة النصف بالمقارنة مع القهوة. وهو مفيد بصفة خاصة لمرضى السكري حيث أثبتت 17 دراسة أنه يسهم في خفض نسب الغلوكوز ومعدلات الإنسولين في الدم. وهو يحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة التي تحافظ على الجهاز العصبي وتدعم صحة القلب.
- مشروبات البروتين: هناك العديد من أنواع مشروبات البروتين التي تفيد من الناحية الغذائية وأيضاً في خفض الشهية لمن يرغب في خفض الوزن. وهي أيضاً تخفض نسب الغلوكوز في الدم عند تناولها كجزء من حمية لخفض الوزن وخفض نسب النشويات. وهي تحافظ على نسبة العضلات في الجسم خصوصاً لدى كبار السن.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.