القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تنطلق غداً بحضور رفيع المستوى

زكي لـ «الشرق الأوسط»: القمة مساحة نادرة لحوار القادة بشكل منفتح

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تنطلق غداً بحضور رفيع المستوى
TT

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تنطلق غداً بحضور رفيع المستوى

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تنطلق غداً بحضور رفيع المستوى

في فعالية غير مسبوقة بين الجانبين، تنطلق في مدينة شرم الشيخ المصرية غداً (الأحد) أعمال القمة العربية - الأوروبية الأولى، بحضور رفيع المستوى من ملوك ورؤساء دول وحكومات ووزراء في 50 دولة من الطرفين، وتعول جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي على القمة التي تعقد على مدار يومين في دفع وتعزيز التعاون على المستويين الاقتصادي والتجاري، وكذلك تنسيق المواقف فيما يتعلق بالملفات السياسة والأمنية، خصوصاً قضية فلسطين، والهجرة غير المشروعة التي تحظى باهتمام كبير لكثير من دول الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن جدول أعمال القمة ملفات أمنية مهمة، وستتطرق كذلك إلى الأوضاع في سوريا وليبيا، ويترأسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر.
وأكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن القمة العربية - الأوروبية تعتبر مساحة نادرة لحوار القادة بشكل منفتح في جميع القضايا التي تهم الجانبين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القمة تمثل فرصة مهمة للعمل على ارتفاع وتيرة الحوار والتفاهم بين الجانبين في القضايا ذات الاهتمام المشترك»، موضحاً أن «القمة غير معتادة في طبيعة عملها وتتعامل مع كل القضايا المهمة».
وحول طبيعة الوثيقة التي سوف تصدر عن القمة، قال زكي: «لا توجد أوراق معدة مسبقاً، وإنما سيتم الاعتماد على تسجيل التوافق الذي ينتج عن الحوار المشترك، وإصدار إعلان يترجم طبيعة العمل والتحرك المشترك». وعن شعار القمة «الاستثمار في الاستقرار»، قال زكي: «هو اختيار أوروبي - عربي، وتم الاتفاق عليه، وهو شعار جيد يحاول الجميع ترجمته على أرض الواقع».
وعما إذا كانت نتائج مؤتمر دبلن التشاوري الذي انعقد لمناقشة حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ستعرض على القمة أم لا، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية: «هو اجتماع للمجموعة المهتمة بالدفاع عن السلام والانحياز لحل الدولتين، والهدف منه تشكيل نواة من المؤمنين بالحل، والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة».
وعن جدول أعمال قمة شرم الشيخ، أكد السفير حسام زكي أنه «يبدأ بوصول الوفود المشاركة اليوم (السبت) وغداً (الأحد) وتنعقد الجلسة الافتتاحية ويتحدث فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الاتحاد الأوروبي، ويتحدث فيها أيضاً بعض القادة، ثم جلسة عمل على العشاء... وفي اليوم الثاني تعقد جلسة حوارية مغلقة دون كلمات أو أوراق معدة مسبقاً، وإنما عرض أفكار لكل متحدث، تعقبها جلسة عمل عامة وإلقاء البيانات». ولفت إلى أن «أجندة القمة تتضمن ملفات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وكذلك ملفات النزاعات، والقضية الفلسطينية».
من جهته، قال السفير محمد صبيح، أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني، إن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن سوف يشارك في القمة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن القمة غاية في الأهمية لمصر وللدول العربية، من خلال حوار مشترك للتفاهم حول كثير من التعقيدات التي سحبت الاستقرار من المنطقة لفترة طويلة.
وأوضح صبيح أن «انعقاد القمة في مصر يعطي قوة دفع كبيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وللدول العربية، نظراً لمكانة مصر ودورها في التعامل مع تحديات الإرهاب والبناء»، لافتاً إلى أن «هذا التجمع العربي - الأوروبي يتمتع بمميزات كبيرة؛ منها وجود الطاقة والنفط والغاز لدى العرب، وامتلاك التكنولوجيا والاقتصاد القوي بالتعاون مع الدول الأوروبية»، مؤكداً أن دول الاتحاد الأوروبي سوف تتبنى حل الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.
وتستضيف قاعة المؤتمرات الرئيسية في شرم الشيخ، أعمال القمة التي يتضمن جدول أعمالها في اليوم الأول (الأحد)، استقبال الضيوف وتنظيم حفل افتتاح للقمة في نحو الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة، ثم تعقد الجلسة العامة الأولى للقمة، في الثامنة من مساء الغد، تحت عنوان: «تعزيز الشراكة الأوروبية العربية ومعالجة التحديات العالمية معاً».
ووفق ترتيب أعمال اليوم الثاني للقمة (الاثنين)، فإن المشاركين سيناقشون «مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة» في جلسة مغلقة تعقد في العاشرة صباحاً، ثم يعقبها استكمال مناقشة في الجلسة الثانية لـ«تعزيز الشراكة الأوروبية العربية ومعالجة التحديات العالمية معاً»، ومن المقرر إقامة مؤتمر صحافي مشترك بشأن الفعالية في ختام اليوم الثاني.
وقال السفير خالد الهباس الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية لجامعة الدول العربية، إن الجامعة تطلع إلى أن «تشكل القمة العربية - الأوروبية الأولى انطلاقة لتعزيز التعاون العربي - الأوروبي».
وأضاف الهباس أن «القمة تُشكل فرصة تاريخية لتحقيق المصالح المتبادلة التي تربط الإقليمين العربي والأوروبي من روابط جغرافية وقواسم مشتركة ومصالح متبادلة»، ونوه بأن الجانبين «سيعملان خلال القمة على مواجهة كل التحديات على الساحتين الإقليمية والدولية، وخدمة الأهداف المشتركة وتحقيق المصالح المتبادلة لهذه الدول».
كما أعرب عن تطلعه إلى أن «تكون القمة ناجحة، وتركز على مناقشة التحديات التي تواجه الاستقرار الإقليمي، إلى جانب محاولة صوغ توافقات ورؤى مشتركة حول هذه التحديات».
وبشأن أثر الأزمات الإقليمية بالمنطقة العربية على جدول أعمال القمة، أشار إلى أن «هناك كثيراً من التحديات على الساحتين الإقليمية والدولية بما في ذلك قضيتا الهجرة والإرهاب، وغيرهما من الأمور التي تشكل مواضيع الساعة وتهم الجانبين العربي والأوروبي».
ويتعاون الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية معاً في مواجهة تهريب الأسلحة المحظورة من خلال مشروع يتم تمويله بـ2.7 مليار يورو لبناء القدرات والتدريب في مجالات مراقبة الأسلحة التقليدية لدى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.
وقال الهباس إن «القمة تأتي بعد انعقاد الاجتماع الوزاري الخامس المشترك بين الجانبين العربي والأوروبي الذي عقد في بروكسل يوم 4 فبراير (شباط) الحالي، والمؤشرات الأولية تؤكد أن الحضور سيكون فاعلاً من قِبل الجانبين العربي والأوروبي، فيما تبذل الجهات المعنية في مصر كل الجهود للإعداد والتحضير الجيد بالتعاون والتنسيق مع الأمانة العامة للجامعة العربية والجانب الأوروبي».
وسبق انعقاد القمة الأولى 5 جولات تمهيدية على المستوى الوزاري بين الجانبين، وبدأت في مالطة عام 2008، ثم استضافت القاهرة الاجتماع الثاني عام 2012، وجاء الاجتماع الثالث في أثينا عام 2014. وفي عام 2016 بالقاهرة، قرر الاجتماع الرابع عقد قمة على مستوى القادة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وفي مطلع الشهر الحالي استضافت بروكسل اجتماعاً تحضيراً للإعداد للقمة.
وشدد الهباس كذلك على أن «كل الملفات المشتركة ستكون مطروحة على القمة، خصوصاً ما يتعلق بالتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، وكل ما يهم الاستقرار الإقليمي وكيفية تضافر الجهود العربية والأوروبية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية القائمة التي تهدد الاستقرار، فهي جميعها محل نقاش». واستكمل: «كل شيء مطروح لتبادل وجهات النظر حوله، خصوصاً التي تهم المنطقتين العربية والأوروبية».
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه يعمل منذ عام 2012 على «دعم مشروع تعزيز قدرات الاستجابة للأزمات لدى جامعة الدول العربية». وأكد أنه ساعد بـ4.4 مليون يورو لتمويل إعداد غرفة أزمات جامعة الدول العربية.
وتطرق الهباس إلى القضية الفلسطينية خلال القمة، وعدّ أن «موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية جيد، وإلى حد كبير هو داعم لإيجاد حل عادل وسلمي وشامل لهذه القضية وفقاً للمرجعيات الدولية المتعارف عليها». واستدرك: «لا أرى أي مشكلة في موضوع القضية الفلسطينية، وهي قطعاً من القضايا التي سيتم التطرق إليها في كلمات القادة وسيتم التأكيد عليها وعلى غيرها من القضايا بشكل عام».
وانعكست حالة الاهتمام الإعلامي المحلي والدولي بالقمة العربية - الأوروبية، على التغطية الإعلامية لفعاليتها. وأفادت «الهيئة العامة للاستعلامات» (التابعة للرئاسة المصرية) بأن 750 مراسلاً أجنبياً وعربياً بخلاف المراسلين المحليين يشاركون في تغطية فعالياتها (القمة)، وأوضحت الهيئة أنها أقامت «مركزاً صحافياً دولياً» لتسهيل مهمة المشاركين.



مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».


دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.