تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

تمديد مهلة «السكن البديل» وسط إقبال ضعيف من المستفيدين

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
TT

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

ما زالت الخمسينية أسماء قطب ترفض الاستجابة لمناشدات الحكومة المصرية لقاطني شقق «الإيجار القديم»، والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة، بالتسجيل عبر المنصة الحكومية، رغم تمديد فترة التسجيل 3 أشهر جديدة، تنتهي في يوليو (تموز) المقبل.

وفي تبريرها لهذا الرفض، قالت قطب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يمنعها ليس ضيق الوقت كي تحتاج لمهلة جديدة، بل موقف صلب يرفض قانون الإيجار القديم، وعدم الثقة في الوعود الحكومية، على حد قولها.

وناشد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سكان الشقق بنظام الإيجار القديم الإسراع بتسجيل بياناتهم عبر المنصة الإلكترونية، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، الخميس، حتى تتمكن الحكومة من حصر أعداد المحتاجين للوحدات البديلة وبنائها قبل انتهاء الفترة الانتقالية، التي نص عليها القانون، والتي تُقدّر بـ 7 سنوات لتحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين لوحدات الإيجار القديم.

وألزم القانون الحكومة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ممن ليس لديهم وحدات أخرى يسكنون فيها.

وعملياً، تعد قطب من الفئات التي تستحق الحصول على شقة مدعومة في «السكن البديل»، حيث إنها لم تتزوج، وتعيش في شقة والدها الراحل في منطقة العجوزة بالجيزة، ويقتصر دخلها على معاش والدها المتوفى، والذي لا يتعدى عدة آلاف جنيهات (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، لكنها تتمسك بالبقاء في منزلها، وترفض تركه إلى سكن بديل لا تعلم أين يوجد، معتبرة أن التمديد الجديد «دليل على أن المستأجرين يرفضون القانون، ويتمسكون بالبقاء في شققهم».

الحكومة تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وقبل التمديد الأخير، كانت فترة التسجيل للحصول على شقق بديلة ستنتهي في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن تقرر الحكومة تمديد مهلة التسجيل 3 شهور أخرى. ويعد هذا التمديد هو الثالث، إذ فتحت المنصة الحكومية باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بسبب قلة أعداد المقبلين على التسجيل مددتها لفترة ثانية تنتهي، هذا الشهر.

ويتكرر موقف أسماء كثيراً عبر «غروبات المستأجرين» في السوشيال ميديا، والتي تعد ساحة مفتوحة لتناقل الآراء والخطط لمواجهة قانون الإيجار القديم؛ ومن ضمنها رفض التسجيل في السكن البديل، والتوجه إلى القضاء والبرلمان لمحاولة تغيير القانون، وتحديداً المادة الخاصة بالفترة الانتقالية لانتقال السكان.

وتُقدر أعداد قاطني الإيجار القديم، وفق آخر إحصاء رسمي في عام 2017، بـ 1.6 مليون أسرة، وتعتقد الحكومة حالياً أن هذا العدد «انخفض، ليس بصورة كبيرة، لكنه كان لجميع المنشآت في الإيجار القديم، السكني أو غير السكني»، حسب مدبولي، الذي قال إن «الأعداد المُسجلة حتى الآن لا تعبر عن جميع الأعداد التي تحتاج لسكن بديل، ولذلك قررنا تمديد المدة، مع حملات توعية».

وبلغ عدد من تسلجوا للحصول على وحدات بديلة حتى فبراير (شباط) الماضي، 70 ألف أسرة. ويعد رئيس اتحاد المُستأجرين، شريف الجعار، أن هذا الرقم «القليل» يعبر عن رفض المُستأجرين لترك شققهم، متعجباً من إصرار الحكومة على تمديد الفترة، رغم الإحجام المقصود عن التسجيل.

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط«إذا لم يتم تعديل هذا القانون فسنشهد أزمة كبيرة بعد 7 سنوات، خصوصاً أن الكثير من أصحاب الإيجار القديم مسنون، ولن يستطيعوا أو يقبلوا ترك شققهم لأي سبب».

الحكومة تبدأ إجراءات تنفيذ قانون الإيجار القديم وسط قلق من المستأجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، رحب رئيس اتحاد الملاك، مصطفى عبد الرحمن، بهذا التمديد، قائلاً إن «البعض لم يسجل حتى الآن لعجزه عن التعامل مع التكنولوجيا، وفتح حسابات على المنصة؛ لذلك أطالب الحكومة بمساعدة هؤلاء، وتسهيل عمليات التسجيل».

ولا يرى عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الـ70 ألف الذين سجلوا، على افتراض أن العدد لم يزد، هو رقم ليس بقليل، خصوصاً أن كثيراً من المستأجرين حلّوا المسألة ودياً مع الملاك، «إما بشراء الشقق وإما بالاتفاق على قيم إيجار تتماشى مع السوق».

وكان قانون الإيجار القديم، الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي، قد تسبب في حالة كبيرة من الجدل المجتمعي، بين رافض للقانون ومؤيد له. وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة والمعقدة نظراً لتعدد حالاتها، وعادة ما يبلغ إيجار الوحدات الخاضعة لهذا القانون بضعة جنيهات فقط، لا تتناسب مع القيم السعرية الحالية، ولا يعترض رافضو القانون على زيادة الإيجار، بل يتركز رفضهم الأساسي على بند ترك شققهم بعد مدة انتقالية، حتى لو إلى سكن بديل.


مقالات ذات صلة

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مساء الخميس تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل الحالي.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

أكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

سجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير.

رحاب عليوة (القاهرة )

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

اتجهت وحدات من سلاح «الصاعقة»، التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، من بنغازي (شرقاً) إلى مدينة سرت (وسطاً) للمشاركة في التمرين العسكري الدولي «فلينتلوك 2026»، المرتقب إجراؤه منتصف الشهر الحالي، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا، وبمشاركة أفريقية ودولية واسعة.

جانب من قوات «الجيش الوطني» تتجه من بنغازي إلى سرت (القيادة العامة)

وكانت وحدات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة قد تحركت من طرابلس نحو سرت، في 3 أبريل (نيسان) الحالي؛ للانضمام إلى التمرين الذي تستضيف ليبيا جزءاً منه. وهذه هي المرة الأولى التي تندمج فيها قوات من طرابلس مع نظيرتها من بنغازي، منذ انقسام «الجيش الوطني»، عقب سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وعدّ صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، استضافة ليبيا لهذا الحدث العسكري الدولي «برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد؛ وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية». وقال اليوم (الجمعة) إن هؤلاء المنتسبين سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص في تلاحمهم، وقوة ضاربة في دفاعهم عن وحدة ليبيا واستقرارها».

وأضاف صدام، في تصريح نقلته «قناة ليبيا الحدث»، المقربة من الجيش: «قبل أسابيع أنهينا الاستعدادات كافة لاستضافة الضباط والعسكريين من ربوع بلادنا كافة بمدينة سرت، التي قاومت الإرهاب وانتصرت، واليوم تجمع الليبيين بعد إعادة إعمارها بسواعد وطنية مخلصة».

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. كما تهدف، بحسب وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ويرى صدام أن هذا التمرين «يعدّ فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به»، كما أنه «خطوة ثابتة في استعادة دولة ليبيا لدورها الريادي في حفظ الأمن والسلم على المستوى الوطني، وبالقارة الأفريقية والبحر المتوسط».

وشكر صدام سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا لمستوى التنسيق رفيع المستوى مع القوات المسلحة العربية الليبية، وحرصهم على تعزيز الشراكة والتعاون. مبرزاً أن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، «تابع بشكل شخصي التحضيرات كافة لهذا التمرين؛ وهو يشعر بالفخر والامتنان لأبناء المؤسسة العسكرية الليبية كافة، الذين قدموا من طرابلس والمدن الليبية كافة، للمشاركة في هذا الحدث العسكري، الأول من نوعه في تاريخ بلادنا».

صدام حفتر وقائد «أفريكوم» داغفين أندرسون خلال زيارة بنغازي في ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

وأضاف صدام قائلاً: «التزامنا الثابت، وإيماننا الراسخ بوحدة ليبيا وحمايتها، وتثبيت دعائم السلم والبناء والتنمية الشاملة بمدن وقرى ومناطق ليبيا كافة، يتطلب قيادة وطنية جامعة وحازمة وقوية، تُشرك أبناء شعبنا كافة في بناء مستقبل ليبيا».

وانتهى صدام مقدماً «التحية والتقدير لكل أبناء المؤسسة العسكرية المشاركين في هذا التمرين العسكري، وكلنا ثقة في احترافيتهم ومهنيتهم وشجاعتهم وانضباطهم بكافة القوانين واللوائح المعمول بها بالقوات المسلحة العربية الليبية».

وهذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها مثل هذا التمرين في ليبيا، الذي سيشهد مشاركة واسعة للعديد من دول العالم. وسيشارك في هذه المناورة، وفق حكومة «الوحدة»، نحو 1500 جندي يمثلون 30 دولة، في إطار تعزيز التعاون العسكري، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات، ولا سيما مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة.

ويأمل سياسيون ليبيون أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها.

وتعمل الولايات المتحدة الأميركية على دعم مسار توحيد الجيش الليبي المنقسم، وذلك خلال محادثات عديدة، كان آخرها في بنغازي في 25 مارس (آذار) الماضي، أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، في شرق البلاد، مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني».


المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
TT

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل، وسط تعليمات مشددة من السفارة السودانية في القاهرة بضرورة الالتزام بالإجراءات التنظيمية.

وعقدت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، التي تضم العدد الأكبر من الطلاب السودانيين المقيمين في مصر، اجتماعاً تنسيقياً، الخميس، لمتابعة الاستعدادات النهائية لعقد امتحانات الثانوية السودانية.

واستعرض وكيل وزارة التربية والتعليم المصرية بالجيزة، سعيد عطية، خطة عمل ميدانية، تضمنت عدداً من الإجراءات التنظيمية لضمان نجاح تنظيم الامتحانات، وفي مقدمتها رفع كفاءة المدارس المخصصة لجاناً امتحانية، والتأكيد على النظافة العامة وجاهزية الفصول، وتحسين الإضاءة والتهوية داخل اللجان، وتفعيل إجراءات التأمين داخل وخارج المدارس، بالتنسيق مع الجهات المعنية، علاوة على ضمان الانضباط الكامل وتيسير حركة العمل داخل اللجان، والتأكيد على الانضباط والعمل الجماعي.

وبحسب السفارة السودانية في القاهرة، يخوض الامتحانات 38 ألف طالب سوداني يقيمون في عدد من المحافظات، داخل 52 لجنة امتحانية، وذلك من إجمالي 560 ألف طالب سوداني يخوضون الامتحانات داخل السودان وخارجه، على أن تنطلق الامتحانات في 13 أبريل (نيسان) الحالي.

أحد فصول مدرسة «الصداقة السودانية» في القاهرة (مدرسة الصداقة)

وقال المستشار والملحق الثقافي لسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، الدكتور عاصم أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفارة انتهت بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم المصرية من الاستعدادات النهائية لإجراء امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، مشيراً إلى أن السفارة استلمت بالفعل قائمة المدارس التي سيتم فيها إجراء الامتحانات.

كما أوضح المسؤول السوداني أن الامتحانات ستبدأ في الثانية ظهراً بتوقيت القاهرة، مشيراً إلى أن الدراسة تنتظم بالمدارس المصرية خلال الفترة الصباحية حتى الواحدة ظهراً قبل استلامها لأداء الامتحان، وأن المشاركين في الامتحانات، بينهم 33 ألف طالب، في محافظات «القاهرة الكبرى» (الجيزة والقاهرة والقليوبية)، إلى جانب 3 آلاف طالب في محافظات الإسكندرية (شمال)، و900 طالب في محافظة أسوان (جنوباً).

وأوضح المسؤول ذاته أنه جرى اختيار المراقبين في الامتحانات، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم المصرية، وأنه من المقرر أن يشارك عدد من المعلمين المصريين في إدارة الامتحانات، كما أن هناك تنسيقاً مع وزارة الداخلية المصرية لتأمين لجان الامتحانات، إلى جانب وجود تنسيق آخر مع الإدارات والمديريات التعليمية في مصر والسودان، بهدف ضمان نجاح المنظومة الامتحانية.

ولن تكون امتحانات «الشهادة الثانوية» هي الوحيدة، التي ستشهد تنسيقاً بين السودان ومصر، فبحسب تصريحات سابقة للسفير السوداني في القاهرة، عماد الدين عدوي، فإن امتحانات الشهادة الثانوية «سوف تعقبها بعد يومين فقط امتحانات المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وهو ما يتطلب تنسيقاً إدارياً وتعليمياً كبيراً، بهدف ضمان تنظيم جميع هذه الامتحانات بصورة دقيقة ومنظمة».

وفي تنويه سابق للسفارة السودانية، ناشد المستشار الثقافي بالسفارة، الذي يرأس أيضاً «لجنة إدارة الامتحانات» المُشكّلة من السفارة، أولياء الأمور «الالتزام بالآلية المعتمدة لإيصال الطلاب إلى مراكزهم عبر الكيانات التعليمية، وعدم التكدس أمام مراكز الامتحانات، وضرورة دعم الجهود الرامية لإنجاح الامتحانات، وتوفير البيئة المواتية للطلاب والطالبات الممتحنين».

وبين الحين والآخر يثير بعض السودانيين في مصر أزمات بشأن انتظام أبنائهم في منظومة التعليم، بسبب عدم توفيق أوضاع نشاط عدد من المدارس، التي تدرس المناهج السودانية في مصر، ما يترتب عليه صدور إجراءات إدارية من مصر «بوقف النشاط»، لكن الحكومة المصرية أعلنت الشهر الماضي استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الشهر الماضي (وزارة التعليم المصرية)

وأكّد وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، في 24 مارس (آذار) الماضي، استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات، والتعليم الفني، مشدداً على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك، وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.