بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

كييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف سوف «ترد بالمثل» على إعلان نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة قصيرة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، مضيفاً أن أوكرانيا ستتصرف وفقاً لما يقتضيه وقف إطلاق النار في المناسبة.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» بعد أن أمر الكرملين القوات بالالتزام بوقف لإطلاق النار لمدة 32 ساعة ابتداءً من السبت: «أكدت أوكرانيا مراراً أننا مستعدون لاتخاذ خطوات للرد بالمثل. وقد اقترحنا وقف إطلاق النار خلال عطلة عيد القيامة هذا العام وسنتصرف وفقاً لذلك»، مضيفاً: «الناس بحاجة إلى عيد قيامة خال من التهديدات وخطوة حقيقية نحو السلام، وأمام روسيا فرصة لعدم العودة لشن الهجمات حتى بعد عيد القيامة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويتضمن المرسوم الصادر عن بوتين، والذي أعلنه الكرملين، توجيه أوامر إلى القوات الروسية بمراعاة وقف لإطلاق النار يبدأ من الساعة الرابعة مساء يوم السبت، وحتى نهاية يوم الأحد. وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وذكر البيان أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أصدر أمراً لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف «بوقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة».

وأضاف البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» للأنباء إن اقتراح بوتين لوقف إطلاق النار لم يُناقش مسبقاً مع الولايات المتحدة، وليس مرتبطاً بأي مسعى لاستئناف المحادثات الثلاثية للتوصل إلى تسوية.

وقال زيلينسكي إنه قدم هذا الاقتراح عبر الولايات المتحدة، التي تتوسط في المحادثات بين وفود من موسكو وكييف في الوقت الذي دخل فيه الصراع عامه الخامس.

ولم تسفر محاولات سابقة لتأمين وقف إطلاق النار عن أي تأثير يذكر. لكن كلا الطرفين اتهم الآخر بخرقه. وأودت الحرب بحياة مئات الآلاف وشرّدت ملايين الأشخاص، في نزاع هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ولم تنجح جولات محادثات عدة جرت بوساطة أميركية في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق، في ظل تعثر إضافي مع تحوّل تركيز واشنطن إلى إيران.

وتطالب موسكو بتنازلات إقليمية وسياسية من كييف، يرفض زيلينسكي تقديمها، معتبراً أنها ترقى إلى استسلام.

في غضون ذلك، يزور كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لبوتين، حالياً الولايات المتحدة، حيث يلتقي بأعضاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لبحث اتفاق سلام، وكذلك التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وأعلنت روسيا، الجمعة، أن المبعوث دميترييف يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات تتعلّق بالاقتصاد، مؤكدة أنه لن يجري أيّ نقاشات حول الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «كيريل دميترييف لا يجري مفاوضات بشأن تسوية المسألة الأوكرانية. هذا لا يشكّل استئنافاً للمفاوضات. دميترييف يرأس مجموعة الشؤون الاقتصادية ويواصل عمله ضمن إطار هذه المجموعة».

ويُعد دميترييف الذي يترأس صندوق الثروة السيادي الروسي، أحد أبرز قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، العام الماضي.

ويسعى مبعوث الكرملين الذي زار الولايات المتحدة عدة مرات، آخرها الشهر الماضي، إلى دفع واشنطن نحو تخفيف العقوبات عن بلاده وتعزيز التجارة معها. أمّا المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فقد توقّفت منذ أسابيع.

جنديان روسيّان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

ولم تحقق ثلاث جولات من المحادثات الثلاثية التي عقدت هذا العام أي تقدم ملموس، بعد أن رفضت كييف مطالب روسيا بالتخلي عن المناطق المتبقية في منطقة دونباس بشرق البلاد، والتي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها. وتستمر المعارك على امتداد أكثر من 1200 كيلومتر من خط المواجهة، وتكثف روسيا وأوكرانيا هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.

من جانب آخر، قال زيلينسكي إن أشهر الربيع والصيف ستكون صعبة على أوكرانيا، مع تعرضها لضغوط في ساحة المعركة، وكذلك على الصعيد الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وأضاف أن شركاء أوكرانيا طلبوا من كييف تقليص هجماتها على قطاع النفط الروسي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية بسبب الحرب مع إيران وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، دون أن يحدد هؤلاء الشركاء.

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال: «لن أذكر مَن طلب منّا ذلك. لكن الشركاء طلبوا، وهذه حقيقة. لقد طلبوا ذلك على مستويات مختلفة، من القيادة السياسية إلى العسكرية». وقال زيلينسكي: «يواجه الروس الآن مشاكل كبيرة في بعض منشآتهم. بعد أي هجوم على قطاع الطاقة لدينا، نرد - وهذا أمر عادل تماماً. إذا أراد الروس أن يتوقف هذا، فعليهم وقف هجماتهم، وعندها سنتصرف بالمثل».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يحرزان تقدماً في المحادثات بشأن السماح لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض الاتحاد الأوروبي المتعثر البالغ قيمته 90 مليار يورو (105 مليارات دولار).

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بدعوى مناقشة المحادثات الأولية، إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يسعيان للدخول في مفاوضات رسمية بشأن مشاركة بريطانيا إذا توقفت المجر عن عرقلة القرض بعد انتخاباتها البرلمانية التي ستجرى يوم الأحد المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الخميس.

وأضافت المصادر أن الشروط ستشمل تقديم المملكة المتحدة مساهمة مالية. ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد أن فشل الطرفان سابقاً في التوصل إلى اتفاق يسمح لبريطانيا بالانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي البالغ قيمته 150 مليار يورو، حيث توقفت المحادثات على خلفية رفض بريطانيا سداد رسوم الانضمام للصندوق.

وكرر زيلينسكي دعواته لزيادة الضغط الدولي على روسيا. ومع إعلان الولايات المتحدة وإيران، في وقت متأخر يوم الثلاثاء، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عبر عن أمله في إعادة فرض العقوبات الأميركية بالكامل على النفط الروسي، والتي جرى تخفيفها مؤقتاً خلال الصراع في الشرق الأوسط. وفي مارس (آذار)، منحت الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الخاضعة للعقوبات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية التي شهدت اضطراباً بسبب الحرب مع إيران.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعادة العمل بالعقوبات على النفط الروسي. وقال في تصريحات حُظر نشرها قبل الجمعة: «بدأ وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج. أتوقع إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بالكامل، كما كان عليه الوضع سابقاً».

وكانت الولايات المتحدة خفّفت بعض العقوبات النفطية على روسيا، الشهر الماضي، لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط. وقد حذّرت كييف وحلفاؤها من أن هذه الخطوة قد تساعد موسكو في تمويل حربها ضد أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

العالم رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، وسط تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (إبفيان)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا تسمح لمصافٍ بتقليص الالتزام بمتطلبات بيئية لتجنب نقص الوقود

سمحت الحكومة الروسية لبعض مصافي النفط بإنتاج البنزين ووقود الديزل بمواصفات بيئية أقل للسوق المحلية، في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات في إمدادات الوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى يحترق في العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ

قتل تسعة أشخاص على الأقل الاثنين، في أوكرانيا، جراء سلسلة هجمات روسية من بينها هجوم على العاصمة كييف أسفر عن اشتعال حريق في كاتدرائية أثرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز) p-circle

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الـ80، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)
قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)
TT

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)
قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «توبوليف» (تو-22 إم3) سقطت، الاثنين، في منطقة إيركوتسك في سيبيريا في أثناء رحلة تدريبية، لكن طاقمها المؤلف من 4 أفراد تمكن من القفز منها بسلام.

و«توبوليف» (تو-22 إم3) قاذفة قنابل أسرع من الصوت تعود إلى الحقبة السوفياتية، واستخدمتها روسيا في مهام قتالية في سوريا وأوكرانيا. وبوسع القاذفة حمل صواريخ «كينجال» فرط الصوتية التي يطلق عليها حلف شمال الأطلسي اسم «باكفاير».

وأظهرت لقطات لم يتم التحقق من صحتها لحادث التحطم على منصات التواصل الاجتماعي طائرة تسقط على منطقة كثيفة الأشجار قريبة من ضفاف نهر أنغارا؛ ما أدى إلى تصاعد عمود من الدخان الكثيف.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها: «قفز الطاقم بالمظلات. لا يوجد ما يهدد حياة الطيارين أو صحتهم... ولا أضرار على الأرض. كانت الطائرة تحلق من دون حمولة قتالية».

وذكر إيجور كوبزيف، حاكم إيركوتسك، في بيان أن الطائرة تحطمت بالقرب من قرية كامينكا، وأن رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق، مضيفاً أن أفراد طاقم الطائرة الأربعة نُقلوا إلى المستشفى.


بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
TT

بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن حكومته تعتزم حظر الدخول على الشبكات الاجتماعية للقصر ما دون الـ16، معتبراً هذا الإجراء ضرورياً «لحماية أطفالنا»، مع الإقرار في الوقت نفسه بصعوبات تطبيقه.

ورأى ستارمر أن هذه «خطوة مهمة» للبلاد وللعائلات البريطانية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في «داونينغ ستريت» قبل 3 أيام من انتخابات حاسمة لبقائه على رأس حزب العمال والبلاد في وقت يواجه معارضة متزايدة.

وقال إن «وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الأطفال تعساء» مشيراً إلى أنها «تعرضهم لمحتويات خطيرة» و«مصممة للتسبب في الإدمان»، كما أنها «تسهل المضايقات والتجاوزات».

غير أنه ما زال يتحتم حسم العديد من التفاصيل العملية قبل إقرار الإجراء «قبل عيد الميلاد» ليدخل حيز التنفيذ «في مطلع العام المقبل، على الأرجح قرابة الربيع»، بحسب ستارمر.

وسيشمل الحظر بصورة خاصة تطبيقات «سنابتشات» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس»، من دون أن يعني تطبيقات المراسلة مثل «واتساب» و«سيغنال».

وسبق أن أقرت عدة بلدان من بينها أستراليا، السبّاقة في هذا الموضوع، وإندونيسيا، حظراً مماثلاً. كما أعلنت كندا عزمها على القيام بمثل هذه الخطوة، بينما يدرس البرلمان الفرنسي مشروع قانون بهذا الشأن للقصر دون الخامسة عشرة من العمر.

ورحب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالإعلان، وكتب على «إكس» أن «عمالقة الشبكات الاجتماعية ينشطون بصورة تتخطى الحدود. وإذا حافظنا على وحدتنا، فإنه يمكننا القيام بالمزيد لمحاسبتهم وحماية أطفالنا على الإنترنت».

كما أفاد ستارمر بأن حكومته ستتخذ تدابير بشأن منصات ألعاب الفيديو والبث التدفقي.

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأوضحت الحكومة في بيان أن الهدف هو حجب بعض الوظائف، مثل إمكانية منع أشخاص غرباء من التواصل مع طفل دون السادسة عشرة، مشيرة إلى أن هذه القيود سيتم «تفعيلها تلقائياً» لمن هم دون السابعة عشرة أيضاً.

وتدرس لندن أيضاً فرض «حظر تجول ليلي وفترات توقف في (وظائف) التصفح التلقائي المتواصل (للمحتوى) لمن هم دون سن 18 عاماً»، ومنع القاصرين من استخدات روبوتات الدردشة التي تعمل على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة علاقات جنسية أو ألعاب تقمّص أدوار.

وكانت الحكومة قد ألزمت في مطلع يونيو (حزيران) عمالقة التكنولوجيا مثل «أبل» و«غوغل» بنشر أدوات تمنع القاصرين من إرسال وتلقي صور تحمل إيحاءات جنسية خلال مهلة 3 أشهر.

وصدر هذا الإعلان بعد استشارة وطنية باتت ثاني أكبر استفتاء ينظم في بريطانيا مع وصول عدد المشاركين فيه إلى نحو 116 ألفاً. وأعرب نحو 91 في المائة من الأهل الذين شاركوا عن دعمهم لمثل هذا الحظر.

وفي رد فعل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكدت منظمة «تيك يو كاي» التي تضم أغلبية المنصات المشمولة بالحظر، رغبتها في قيام «عالم رقمي أكثر أماناً للأطفال»، لكنها لفتت إلى أن الإجراءات المعلنة «قد تنقل المشكلة بدلاً من حلها فعلياً».

وأقر رئيس الوزراء بأن تطبيق التدابير الجديدة سيكون «صعباً»، وأنه سيتعين دائماً «تعليم الأطفال» كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال: «تريد بعض شركات التكنولوجيا إقناعنا بأن الشبكات الاجتماعية غير قابلة للتغيير، وأنها جزء من نظام يكاد يكون طبيعياً، لكن علينا أن نقاوم هذا الشكل من العجز»، ولو أنه أقر بوجود احتمال بأن يتمكن الأطفال من «الالتفاف» على التشريعات.

وهذا ما لفتت إليه نقابة مديري المدارس فاعتبرت من الضروري إيجاد «تدابير فعالة للتثبت من الأعمار»، مشيرة إلى أن سن الـ13 عاماً المعتمد حالياً يصعب تطبيقه.

وتثير المسألة انقساماً أيضاً داخل العائلات والجمعيات.

وقال إيان راسل الذي انتحرت ابنته حين كانت في الرابعة عشرة بعدما شاهدت محتويات تشيد بالانتحار، إنه كثيرا ًما عارض قرار الحظر معتبراً أنه يولد «شعوراً زائفاً بالأمان».

في المقابل، أيدته إستر غاي، والدة الفتاة المتحولة جنسياً بريانا غاي التي قتلها فتيان في 2023 في جريمة كان لها وقع صدمة في البلاد.

ورحبت منظمة «إنترنت ووتش» التي تنشط في مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال على الإنترنت، بالقرار داعية السلطات إلى «مواصلة تشديد الضغط على شركات التكنولوجيا حتى تجعل منصاتها أكثر أماناً للأطفال... بداية من مرحلة تصميم أدواتها».


موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر