{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
TT

{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)

أثار مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط عاصفة عاتية من التعليقات الإيجابية والسلبية حتى قبل الإعلان عن بدء انعقاده.
واعتبرت طهران المؤتمر محاولة جديدة لعزلها دولياً، مما يجعلها أكثر عرضة للمزيد من العقوبات أو حتى المعاقبة العسكرية. فيما ترى روسيا المؤتمر من زاوية أنه محاولة لعقد ائتلاف جديد من بلدان شرق وأواسط أوروبا، بالإضافة إلى جميع بلدان الشرق الأوسط تقريباً تحت قيادة الولايات المتحدة لإطاحة طموحات موسكو على صعيد السياسات الخارجية.
ورحَّب جانب من المعارضة الإيرانية بالمؤتمر باعتبار أنه إشارة واضحة لاستعداد الإدارة الأميركية الحالية، على أدنى تقدير، لإعادة التفكير بشأن استراتيجية الرئيس الأسبق باراك أوباما المعنية باستيعاب الجمهورية الإسلامية على الصعيد العالمي.
وعلى هذا المنوال، ومن خلال الهيمنة على المناقشات الجارية بشأن إيران على مدى أسابيع، أنجز مؤتمر وارسو ما كانت إدارة الرئيس ترمب تصبو إلى تحقيقه. كما يتيح المؤتمر الفرصة لتقييم نجاح أو فشل سياسات الرئيس ترمب حيال إيران حتى الآن. ونلحظ في خانة النجاح حقيقة مفادها أن دونالد ترمب قد اضطلع بمهمة تفكيك استراتيجية سلفه باراك أوباما بكل جدية.
وبالإضافة إلى إدانة ما يُسمى «اتفاق أوباما النووي»، عكفت الإدارة الأميركية الجديدة على تطهير جميع الشخصيات ذوي الصلة باتفاق أوباما النووي داخل وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الدفاع كذلك. كما أجريت محاولة أخرى لإعادة توجيه القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الخاضعة لحكومة الولايات المتحدة بعيداً عن المواقف المتعاطفة إزاء النظام الإيراني، التي كانت تعتمدها تلك القنوات والمحطات، في عهد الرئيس الأسبق.
وحالف ترمب النجاح في إعادة فرض أغلب حزم العقوبات الاقتصادية التي علقتها إدارة الرئيس أوباما من قبل، مع إضافة حزم جديدة من العقوبات من جانب إدارته، وذلك من دون مواجهة معارضة كبيرة سواء داخل الولايات المتحدة نفسها أو على صعيد الحلفاء الغربيين أو الإقليميين على حد سواء.
والتصور السائد يفيد بأن الولايات المتحدة لن تصادق أبدا على الطموحات الإقليمية للنظام الإيراني، على نحو ما أراد الرئيس أوباما بكل وضوح من قبل. وأسفر ذلك التصور عن بعض التحول في السلوكيات داخل المنطقة.
والأهم من ذلك، على الأرجح، أن إدارة الرئيس الأميركي قد صاغت «قائمة مرجعية» من 12 نقطة لما تريد من طهران أن تفعله. ولقد حازت واشنطن، بتلك الخطوة، أكبر نجاح ممكن لها حتى الآن.
ومن الواضح، أنه على الرغم من الارتباط القائم مع الملالي، كانت طهران تحاول جاهدة وبكل هدوء الامتثال لمطالب «الشيطان الأكبر» الأميركي.
ولقد برزت أكبر الإشارات على ذلك إثر الخطاب الحاشد الذي ألقاه الرئيس الإيراني حسن روحاني في العاصمة طهران يوم الاثنين الماضي. ففي منتصف الخطاب الطويل المسهب، الذي استمرّ قرابة الساعة إلا ربع الساعة، انطلقت رسالة دبلوماسية خفية صوب واشنطن: «بقدر تعلق الأمر بالصواريخ الباليستية، فإن طهران سوف تفعل (بالضبط) ما تريده الولايات المتحدة»!
وتخفت الرسالة في طيات إسهاب لغوي طنان من التحدي والمجابهة، إذ قال الرئيس روحاني إن طهران لا تتلقى أوامرها من أي أحد فيما يخص برامج الصواريخ. ثم انتقل إلى أسماء الصواريخ التي ليس لدى الولايات المتحدة أي اعتراض يُذكر عليها، مستبعداً بكل صرامة نوعيات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي ترغب واشنطن في تجميد برامجها لدى إيران.
ومن المثير للاهتمام أن رسالة روحاني المشفرة قد تحللت إلى أجزائها البسيطة من خلال القائمة المرجعية الرسمية المعنية بأنواع الصواريخ التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الرسمية في طهران.
وتُظهر القائمة المرجعية المذكورة أن إيران عملت على تطوير وتكديس، خلال العقود الأربعة المنقضية، ما مجموعه 17 صاروخاً باليستياً، لا يتجاوز أي صاروخ منهم مدى 2000 كيلومتر الذي حددته واشنطن. كما تنص القائمة المرجعية الرسمية على ما يمكن لطهران أن تفعله بكل صاروخ من هذه الصواريخ على وجه التحديد. وتعكس الصورة الإجمالية للأمر أن ترسانة الصواريخ والقذائف «المسرحية» التي تُستخدم في ساحات المعارك والقتال موجّهة للعمليات قصيرة ومتوسطة المدى فحسب!
كما تذكر القائمة المرجعية الرسمية نوعين من الصواريخ الإيرانية القادرة على إطلاق الأقمار الصناعية إلى مداراتها في الفضاء الخارجي، والمسبار الفضائي، وخمسة من نظم «أرض - جو» الدفاعية. وتعتبر أي من هذه في محل انتهاك شروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2032»، الذي استند إليه بومبيو في مطالبه المتألفة من 12 نقطة الموجهة إلى إيران.
كما أقرت الحكومة الإيرانية، على مستوى المرشد الأعلى خامنئي، وعلى مستوى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، ورئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري، بتجميد مشروعها الصاروخي أقل من مدى 2000 كيلومتر، وذلك على نحو علني.
وعلى الصعيد السوري، غضَّت إيران الطرف عن الهجمات المتعددة التي شنتها إسرائيل على مواقعها هناك، مع التعهد الصارم بالانتقام في كل مرة من دون الانتقال إلى التنفيذ الفعلي على الإطلاق. كما وجهت طهران الأوامر إلى قوات «حزب الله» اللبناني الموالية لها بالتزام الهدوء التام.
واضطرار طهران، كذلك، إلى تخفيض وجودها العسكري في سوريا يُعدّ من قبل أغلب المحليين والمراقبين المعنيين بالأمر أمراً حتمياً لا خيار فيه، ولأن الانسحاب الكامل ليس بالأمر الهين، إذ لن ترغب طهران الآن في استضافة قرابة 80 ألفاً من المقاتلين والمرتزقة الذين حشدتهم في سوريا والقادمين من لبنان، وأفغانستان، وباكستان، وسوريا، والعراق على أراضيها، فإن جلب كثير من الرجال المخضرمين بخبرات الحرب والقتال إلى داخل البلاد يمكن أن يشكل مصدر إزعاج وقلق، وربما تهديدا محتملا لأي نظام قائم في طهران.
كما أعلنت إيران، وبشكل علني، عن انتهاء مهمة بعثتها الاستشارية العسكرية في العراق. وفي الأثناء ذاتها، صدرت الأوامر إلى الجنرال قاسم سليماني، المسؤول عن ملف «تصدير» الثورة، بالتزام الهدوء والبقاء بعيداً عن الأنظار.
وكان الرجل قد أمضى الذكرى الأربعين للثورة الخمينية في مسقط رأسه بمدينة كرمان، البعيدة عن طهران، بدلاً من اعتلاء أكتاف المتظاهرين، كما اعتاد أن يفعل في غير مناسبة مماثلة في العاصمة من قبل. وفي العام الماضي، كان علي خامنئي قد هدد بحرق الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة إذا ما انسحبت منه الولايات المتحدة. وبعد ذلك بعام، لم يصنع مما قال شيئا. كما أنه لم يوجه الأوامر باستئناف المشروع النووي بكامل طاقته كما كان متوقعاً.
وبدلاً من ذلك، قَبِل، في هوانٍ، الخطة المزرية التي ابتدعتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا للسماح لإيران بشراء الطعام والإمدادات الطبية في مقابل النفط الخام، وهذه أسوأ بكثير من خطة النفط مقابل الغذاء التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق في عهد صدام حسين، وذلك لأن الدول الأوروبية لن تبتاع النفط بنفسها. إذ سوف يتعين على إيران الذهاب والعثور على عملاء للنفط، ثم تطلب منهم سداد المدفوعات إلى الشركاء الأوروبيين الثلاثة المذكورين.
كما يُمكن اعتبار القرار الإيراني بتخفيض نغمة إنكارها المستمرة للمحرقة النازية، والقضاء على أميركا، والقضاء على إسرائيل، من زاوية الأثر الإيجابي للضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن. ومنحت طهران تأشيرات دخول لكثير من الشخصيات في الدوائر الدولية المعادية للولايات المتحدة والمعادين للسامية على الصعيد العالمي، ولكن فور الوصول، كانوا يتلقون التعليمات من السلطات الإيرانية بالتزام برامجهم السياحية المقررة، والابتعاد قدر الإمكان عن العاصمة طهران.
يمكن للارتفاع المفاجئ والأخير في الأنشطة من جانب القوى المعارضة لطهران أن يضاف إلى نجاحات الرئيس دونالد ترمب، لا لشيء إلا لأنه يعكس الرسالة التي تقول إن مغازلة باراك أوباما للملالي قد ولى زمانها إلى غير رجعة.
ومع ذلك، وعلى الصعيد السلبي، لم تُفلح واشنطن في تسوية النقاش الذي ابتليت به منذ أن استولى الملالي على السلطة في طهران قبل 40 عاماً. ويدور هذا النقاش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إقناع طهران بالعودة إلى الحظيرة الدولية من خلال دعم وإسناد فصيل ما يُسمى الإصلاحيين أو المعتدلين أو المعروفين إعلامياً باسم «فتيان نيويورك».
تعمل طهران على تنفيذ قائمة الـ12 نقطة المرجعية التي صاغها الوزير المخضرم مايك بومبيو.
لكن حتى وإن كان الأمر كذلك، فإن التغير التكتيكي في السلوكيات لن يسفر عن حل نهائي للمعضلة الخمينية التي تطارد الشرق الأوسط منذ عقود. وقد تنزع الجمهورية الإسلامية، على عادتها المعروفة، إلى انتهاج سياسات الغش والتراجع، والتصرف بالشكل اللائق حتى خداع الخصم تماماً، أو حتى تشتت انتباهه عن مقاصدها الحقيقية. وغالباً ما يتحدث محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني عن «مهادنة ترمب»، على أمل أن تعاود الحكومة الأميركية الديمقراطية المقبلة استلهام خيالات باراك أوباما السابقة عن التطبيع الكامل مع إيران.
ولا يزال جواد ظريف وغيره يعتقدون أنه إن تحولت الأمور من السيئ إلى الأسوأ، فقد يستطيعون تهدئة دونالد ترمب بالمزيد من الصور الفوتوغرافية، والوعود بانتهاج أفضل السلوكيات في المستقبل. وهذا هو السبب في انتشار الشائعات حالياً بأن هناك خمس قنوات اتصال خلفية تعمل على قدم وساق للوساطة فيما بين طهران وواشنطن، وأنه ربما يرسل ترمب صهره لمقابلة علي خامنئي في طهران قريباً!
أخيراً، لا تزال إدارة الرئيس ترمب أبعد ما تكون عن إحياء شروط قرارات الأمم المتحدة السبعة التي تعمدت الجمهورية الإسلامية انتهاكها على نحو منهجي.
والسؤال القائم هو عما إذا كانت المعضلة الإيرانية، التي ثار اللغط الكثير بشأنها، يمكن حلها من خلال التغيير المؤقت في سلوكيات طهران من عدمه؟



واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).