«المركزي» المصري يخالف التوقعات بخفض الفائدة 1 %

قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة 1 % مشيراً إلى احتواء الضغوط التضخمية (رويترز)
قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة 1 % مشيراً إلى احتواء الضغوط التضخمية (رويترز)
TT

«المركزي» المصري يخالف التوقعات بخفض الفائدة 1 %

قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة 1 % مشيراً إلى احتواء الضغوط التضخمية (رويترز)
قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة 1 % مشيراً إلى احتواء الضغوط التضخمية (رويترز)

في خطوة مخالفة لتوقعات كثير من المحللين، قررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، أول من أمس، خفض أسعار الفائدة مائة نقطة أساس، لأول مرة منذ مارس (آذار) 2018.
وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة على عدة خطوات، بعد تعويم عنيف للعملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 بمقدار سبعمائة نقطة أساس، لاحتواء التضخم المتفاقم نتيجة تحرير أسعار العملة، وخفضها مائتي نقطة أساس في فبراير (شباط) ومارس 2018، مع اتجاه التضخم للتراجع.
لكن الضغوط التضخمية الناتجة عن عوامل، مثل إجراءات تحرير أسعار الطاقة ورفع تكاليف المواصلات العامة، ساهمت في إعاقة «المركزي» عن خفض الفائدة التي تؤثر على تكاليف النشاط الاستثماري، وعجز الموازنة العامة.
وفي بيان البنك المركزي أول من أمس، أشارت لجنة السياسات النقدية لمعاودة الضغوط التضخمية في يناير (كانون الثاني) مما ساهم في رفع التضخم السنوي العام للمدن إلى 12.7 في المائة، والتضخم الأساسي إلى 8.6 في المائة.
لكنه أشار إلى أن معدل التضخم السنوي العام للمدن في الربع الرابع من 2018، جاء متفقاً مع المستويات المستهدفة التي أعلنها البنك في مايو (أيار) 2017، مدعوماً بتراجع التضخم في ديسمبر (كانون الأول) إلى 12 في المائة.
وقال البنك إنه «نتيجة لاحتواء الضغوط التضخمية، قررت لجنة السياسات النقدية خفض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس. ويتسق ذلك القرار مع تحقيق معدل تضخم 9 في المائة +/- (ثلاثة في المائة) خلال الربع الرابع لعام 2020، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط».
وخفض «المركزي» الخميس سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 15.75 في المائة من 16.75 في المائة، وسعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة إلى 16.75 في المائة من 17.75 في المائة.
وكان 10 من أصل 14 خبير اقتصاد استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، قد قالوا إن لجنة السياسة النقدية بالبنك من غير المرجح أن تغير أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع لليلة واحدة، بينما توقع أربعة خفضها.
وقالت «فيتش سوليوشنز» قبل إعلان قرار الفائدة، إن الفرصة ستكون متاحة لـ«المركزي» بخفض العائد خلال النصف الثاني من 2019 مع هدوء وتيرة الأسعار، مرجحة أن تكون إجراءات الخفض متدرجة في ظل تحديات الاقتصاد العالمي، ومخاطر هروب رؤوس الأموال.
وأبرز «المركزي المصري» المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي في مصر خلال الفترة الأخيرة؛ حيث ارتفع معدل نمو الناتج المحلي بشكل طفيف إلى 5.5 في المائة خلال الربع الرابع من 2018، مقابل 5.3 في المائة خلال الربع الثالث من العام نفسه، وفي الوقت نفسه انخفض معدل البطالة إلى 8.9 في المائة من 10 في المائة، ليسجل أدنى معدل له منذ ديسمبر 2010. وتشير البيانات الأولية للربع الثالث لعام 2018 إلى استمرار احتواء الطلب المحلي الخاص، ودعم صافي الصادرات للنشاط الاقتصادي.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة المالية المصرية أمس، أنها انتهت من إعداد مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء للموافقة عليه، قبل مناقشته وإقراره في مجلس النواب.
وأشار بيان للوزارة إلى أن هذا القانون يهدف إلى تيسير إجراءات ربط تحصيل الضرائب المختلفة (ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة)، وذلك منعاً لتعدد الإجراءات، تسهيلاً على الممولين، وتيسيراً لتحقيق الالتزام الضريبي.
وأوضحت الوزارة أن مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد، يشمل نصوصاً واضحة تضمن حقوق والتزامات الممولين أمام مصلحة الضرائب، كما تحدد الإجراءات الضريبية بصورة واضحة، وتمنع ازدواجية العمل الضريبي وتعقيده، إلى جانب إصلاح النظام الإداري لمصلحة الضرائب، مما يمكنها من أداء عملها بكفاءة. وأشارت إلى أن مشروع القانون الجديد يرسي منظومة لإصدار الفاتورة الإلكترونية، واعتبارها من وسائل الإثبات المعترف بها ضريبياً، أسوة بما هو متبع في كثير من دول العالم، وذلك تمهيداً لبدء نشر الأجهزة والنظم الإلكترونية لمراقبة عمليات البيع والشراء، وربطها مع مصلحة الضرائب على مستوى مصر بالكامل، لتحصيل الضريبة المستحقة، بالإضافة إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وهو ما سوف ينعكس إيجابياً على الاقتصاد القومي كله.
وذكر البيان أن الدكتور محمد معيط وزير المالية، طلب نشر مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد على موقع الوزارة الإلكتروني، والموقع الإلكتروني لمصلحة الضرائب المصرية، بدءاً من أول من أمس، من أجل طرحه للنقاش العام أمام الممولين والرأي العام، ومؤسسات المجتمع المدني من غرف تجارية واتحاد صناعات وجمعيات المستثمرين ورجال الأعمال ومكاتب المحاسبة والمراجعة، وغيرها؛ حيث تأمل الوزارة في تلقي ملاحظات تلك الجهات ومقترحاتها على مشروع القانون من الآن وحتى 7 مارس المقبل، لدراستها قبل عرضه على مجلس الوزراء، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره.
وأضاف أن هذا القانون يأتي ضمن خطة تطوير منظومة الضرائب المصرية، فيما يتعلق بمحور تطوير التشريعات الضريبية، وإعادة هندسة الإجراءات الضريبية وتوحيدها وتبسيطها وميكنتها، بما يساعد على رفع كفاءتها وزيادة فاعليتها، وبما ينعكس على زيادة الحصيلة الضريبية وتقليل الخلافات والمنازعات بين المصلحة والممولين، بجانب أثرها في تحسين ترتيب مصر في مؤشرات ممارسة الأعمال التي تصدرها المؤسسات الدولية، وكذلك التسهيل على موظفي الضرائب في أداء أعمالهم بما يقلل من المنازعات الضريبية مؤكداً أن تطوير منظومة الضرائب المصرية على رأس أولويات عمل وزارة المالية خلال الفترة الحالية، طبقاً لبرنامج الحكومة وتوجيهات القيادة السياسية في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

تباطؤ التضخم في مصر إلى 14.3 % في يونيو... فهل يقترب خفض الفائدة؟

الاقتصاد الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)

تباطؤ التضخم في مصر إلى 14.3 % في يونيو... فهل يقترب خفض الفائدة؟

تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.3 في المائة خلال يونيو، مقارنة مع 14.6 في المائة في مايو، في قراءة جاءت أفضل من توقعات المحلل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: الاحتياطي النقدي يصل إلى 55.07 مليار دولار في يونيو

قال البنك المركزي المصري، الأربعاء، إن صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 53.134 مليار في مايو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

تحسُّن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يقابله سوى تغيير طفيف في أسعار بعض السلع والخدمات على رأسها السيارات والذهب.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجنيه الإسترليني يبلغ ذروة شهر أمام الدولار... وعام أمام اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يبلغ ذروة شهر أمام الدولار... وعام أمام اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الجنيه الإسترليني، يوم الجمعة، إلى أعلى مستوى له في نحو شهر مقابل الدولار، وإلى أعلى مستوى له في عام أمام اليورو، وسط ترقُّب الأسواق لاحتمال تحرُّك البنوك المركزية في مواجهة التَّطوُّرات الأخيرة في أسعار الطاقة، عقب الارتفاعات الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.345 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 يونيو (حزيران)، مُسجِّلاً مكاسب بنسبة 0.1 في المائة، وفق «رويترز».

وفي المقابل، تراجع اليورو إلى 85.18 بنس، وهو أدنى مستوى له مقابل الجنيه الإسترليني منذ أواخر يونيو 2025، قبل أن يقلص خسائره ليستقر دون تغير يُذكر.

وعزا محللون قوة الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الأداء الاقتصادي الذي تجاوز التوقعات، وزيادة عمليات استحواذ الشركات الأجنبية على شركات بريطانية، واستقرار المشهد السياسي، إلى جانب توجهات «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية.

وقال باري فان دير لان، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «مونكس» أوروبا، إن تصريحات كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا» هيو بيل، مساء الخميس، والتي أشارت إلى احتمال الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة، من المرجح أن تقدِّم دعماً إضافياً للجنيه الإسترليني خلال تعاملات الجمعة.

وأضاف فان دير لان: «عزَّزت هذه التصريحات قناعة الأسواق بأنَّ (بنك إنجلترا) لا يزال أقل استعداداً للتسامح مع التضخم مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأوروبي».

لكنه أوضح أنه، في ظلِّ غياب بيانات اقتصادية بريطانية رئيسية، فمن المرجح أن يتأثر أداء الجنيه الإسترليني بدرجة أكبر بتحركات الدولار عالمياً، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع هذا الأسبوع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، متوقعاً نمواً بنسبة 1 في المائة في عام 2026. كما تحسَّنت آفاق الاقتصاد البريطاني، بوصفه مستورداً رئيسياً للطاقة، بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تمَّ التَّوصُّل إليه في يونيو، وما أعقبه من انخفاض في أسعار النفط.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنَّ بريطانيا ستكون ثالث أسرع اقتصادات مجموعة السبع نمواً هذا العام، بعد كندا والولايات المتحدة، متقدمة بذلك على اقتصادات منطقة اليورو.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 5 في المائة خلال الأسبوع، مدفوعة بتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إلغاء واشنطن إعفاءً تجارياً كان يسمح ببعض التعاملات مع إيران.

واستقر خام برنت قرب 76 دولاراً للبرميل، رغم بقائه بعيداً عن ذروته المسجلة في أبريل (نيسان) عند 126 دولاراً للبرميل.

وعلى الصعيد السياسي، خطا عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، خطوةً مهمةً نحو تولي قيادة الحكومة البريطانية يوم الخميس، بعد حصوله على دعم أغلبية نواب حزب «العمال» لخلافة كير ستارمر.

وأشار بعض المحللين إلى أنَّ وضوح الرؤية بشأن القيادة المقبلة، إلى جانب التزام بيرنهام بالقواعد المالية العامة، قدَّما دعماً محدوداً للجنيه الإسترليني، محذرين في الوقت ذاته من احتمال تصاعد تقلبات الأسواق البريطانية مع بدء تنفيذ سياساته الاقتصادية.


محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
TT

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، في عرض تقديمي يوم الجمعة، إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي في البلاد يشكل مخاطر صعودية على مسار التضخم على المدى القريب، في وقت يواصل فيه النشاط الاقتصادي التباطؤ بفعل تشديد الأوضاع المالية.

ضغوط من أسعار الغذاء والطاقة

وأشار العرض التقديمي إلى أن التطورات المرتبطة بعوامل العرض في أسعار الغذاء والطاقة شكلت ضغوطاً صعودية على التضخم الرئيسي. وفي قطاع الخدمات، أوضح أن تراجع الجمود السعري، ولا سيما في بنود الإيجارات والتعليم، ساهم في دعم مسار خفض التضخم.

وأضاف البنك المركزي أن تضخم السلع الأساسية شهد في الفترة الأخيرة بعض التحركات الصعودية مجدداً، لكنه يتوقع تراجع الضغوط الناجمة عن التكاليف خلال الفترة المقبلة. كما أكد أن ارتفاع التضخم الأساسي لا يزال يشكل مصدر مخاطر بالنسبة للتوقعات قصيرة الأجل.

استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي

ولفت عرض كاراهان إلى استمرار اتجاه تباطؤ النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى فقدان الناتج المحلي الإجمالي بعض الزخم، في حين بقي معدل استخدام الطاقة الإنتاجية دون متوسطاته التاريخية.

وأوضح أن المؤشرات الرائدة المتعلقة بمبيعات التجزئة، وإنفاق البطاقات المصرفية، ومبيعات السيارات، والإنفاق على السلع المعمرة تشير إلى تباطؤ الطلب المحلي، كما أشار إلى استمرار تباطؤ نمو القروض.

تحسن في ميزان الحساب الجاري

أشار كاراهان إلى تقلص عجز التجارة الخارجية خلال الربع الثاني، موضحاً أن الصادرات حافظت على قوتها، وأن ارتفاع إيرادات السياحة وأعداد الزوار ساهم في دعم ميزان الحساب الجاري.

وأكد البنك المركزي أن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت أقل من متوسطاتها التاريخية، مشيراً إلى استمرار الإقبال على الودائع بالليرة التركية، والحفاظ على قوة احتياطيات البنك المركزي.

سياسة نقدية متشددة

وقال رئيس البنك المركزي التركي إن موقف السياسة النقدية المتشددة سيستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار.

وأوضح أن قرارات أسعار الفائدة ستُتخذ على أساس كل اجتماع، مع الأخذ في الاعتبار التضخم الفعلي والمتوقع، إلى جانب الاتجاه الأساسي للتضخم.

وأضاف كاراهان أنه في حال حدوث انحراف واضح عن الأهداف المحددة في توقعات التضخم، فإن البنك المركزي سيطبق إجراءات إضافية للتشديد النقدي عند الحاجة.


اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية، في خطوة قد تعيد توجيه مئات المليارات من الدولارات إلى الاقتصاد الياباني، وتمنح دعماً قوياً للين وسوق السندات بعد أشهر من الضغوط.

وجاء الإعلان على لسان وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي قالت إن الحكومة تريد اتخاذ إجراءات تشجع صناديق التقاعد، وفي مقدمتها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، على زيادة استثماراتها «بشكل كبير» في الأصول المالية اليابانية.

ولم تمض دقائق على التصريحات حتى انعكست آثارها على الأسواق؛ إذ ارتفع الين الياباني، وقفزت الأسهم، في حين سجلت عوائد السندات الحكومية أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام، في إشارة إلى رهان المستثمرين على أن الأموال اليابانية قد تبدأ بالعودة إلى الداخل.

أكبر صندوق تقاعد في العالم

ويحظى صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي الياباني باهتمام استثنائي لأنه أكبر صندوق تقاعد في العالم؛ إذ يدير أصولاً تبلغ 293.6 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 1.8 تريليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) الماضي.

وأي تعديل في سياسة استثمارات هذا الصندوق لا يقتصر تأثيره على اليابان فحسب، بل يمتد إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات حول العالم؛ نظراً لضخامة استثماراته الخارجية.

ويحتفظ الصندوق حالياً بتوزيع متوازن تقريباً بين الأسهم المحلية، والأسهم الأجنبية، والسندات اليابانية، والسندات الأجنبية، وهي السياسة التي اعتمدها خلال السنوات الأخيرة لتنويع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة للمستفيدين من نظام التقاعد.

عودة إلى الداخل

ويعتقد المستثمرون أن الحكومة تسعى إلى إعادة جزء من رؤوس الأموال اليابانية الضخمة إلى السوق المحلية، في وقت يواجه فيه الين ضغوطاً مستمرة، بينما تعاني سوق السندات تقلبات حادة بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي، وحذر «بنك اليابان» في رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الين بنحو 0.6 في المائة مباشرة بعد تصريحات وزيرة المالية ليصل إلى 161.28 ين للدولار قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً. كما تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 2.76 في المائة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من عام، في حين سجلت الأسهم اليابانية مكاسب واسعة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، إن الأسواق تنظر إلى هذه الخطوة بإيجابية لأنها قد تسهم في الحد من التقلبات التي شهدتها العملة اليابانية والسندات خلال الأشهر الماضية، وإن لم تكن تمثل «حلاً سحرياً».

لماذا الآن؟

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط على الأسر والشركات، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما تواجه الحكومة انتقادات بشأن سياستها المالية التوسعية، في حين لا يزال «بنك اليابان» يتحرك بحذر شديد في رفع أسعار الفائدة رغم عودة التضخم.

وتقول الحكومة إنها تريد مساعدة الأسر على الاستفادة بصورة أكبر من النمو الاقتصادي، في ظل انتقال اليابان إلى مرحلة جديدة تقوم على أسعار فائدة إيجابية ونشاط أقوى في أسواق المال.

وليست هذه المرة الأولى التي يغيّر فيها صندوق التقاعد العملاق استراتيجيته الاستثمارية. ففي عام 2014، وخلال عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، أجرى الصندوق أكبر تعديل في تاريخه ضمن سياسة «آبينوميكس»، حيث خفّض استثماراته في السندات المحلية وزاد انكشافه على الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة لدعم النمو الاقتصادي.

ثم عاد في 2020 ليزيد استثماراته في السندات الأجنبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل خفض السندات اليابانية من 35 في المائة إلى 25 في المائة؛ في محاولة لتعزيز العائدات في ظل أسعار الفائدة المنخفضة داخل اليابان.

أما اليوم، فإن الاتجاه يبدو معاكساً؛ إذ تسعى الحكومة إلى إعادة جزء من تلك الأموال إلى الداخل لدعم الأسواق المحلية.

هل يمكن تنفيذ الخطة؟

ورغم الحماس الذي أبدته الأسواق، فإن تنفيذ هذه الخطة لن يكون سهلاً. فصندوق استثمار معاشات التقاعد الياباني يتمتع باستقلالية قانونية، وتتمثل مهمته الأساسية في تحقيق أفضل عائد ممكن للمستفيدين من نظام التقاعد بأقل مستوى من المخاطر، وليس تنفيذ سياسات الحكومة الاقتصادية.

كما أن الصندوق يخضع لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية، وليس وزارة المالية؛ ما يعني أن أي تعديل في سياسة الاستثمار يتطلب توافقاً حكومياً وإجراءات تنظيمية معقدة... وأقرَّت وزيرة المالية بهذا الأمر، مؤكدة أن القرار «ليس بيدها وحدها»، وأن الحكومة ستعمل على بناء توافق داخلي قبل المضي في أي تغييرات.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع إقرار الحكومة النسخة النهائية من خطتها الاقتصادية الجديدة في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهي الخطة التي يترقبها المستثمرون لكونها قد تحدد مستقبل السياسة المالية، ودور أكبر صندوق تقاعد في العالم في إعادة تشكيل الأسواق اليابانية والعالمية.