المراهقون وازدياد القلق الاجتماعي

نتيجة انتشار وسائل التواصل الإلكترونية

المراهقون وازدياد القلق الاجتماعي
TT

المراهقون وازدياد القلق الاجتماعي

المراهقون وازدياد القلق الاجتماعي

من المعروف أن القلق واحد من أهم الأمراض النفسية التي تصيب المراهقين بل إنه يعتبر في الأغلب عرضا مشتركا مع معظم الأمراض النفسية الأخرى. وهناك نوع من القلق يسمى القلق الاجتماعي Social Anxiety Disorder أو المخاوف الاجتماعية ورغم أن هذا النوع متعارف عليه في الطب النفسي منذ فترة طويلة إلا أن كثرة الحديث عنه الآن تأتي في ظل اجتياح مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت والهواتف الذكية وتعرض المراهقين بشكل خاص لهذا النوع من القلق حيث إنهم الأكثر استخداما لوسائل التواصل الحديثة التي فتحت مجالات أكثر للوجود في محيط اجتماعي أكبر بمراحل من المدرسة أو النادي وهو الأمر الذي يمكن أن يضاعف من حجم المشكلة.
- الخوف الاجتماعي
ويعتبر الخوف الاجتماعي social phobia سلوكا مرضيا حيث إنه يتمثل في شدة الخوف من عدم التقبل أو الخوف من التقييم، أو الحكم على الشخص من قبل الآخرين، أو الشعور بأنه غير مساوٍ أو أقل كفاءة عند وجوده في مكان معين، أو أن يبدو أقل ذكاء وحضورا من الآخرين أو الإحساس بأن حديثه ممل أو مظهره غير لائق.
ويحدث هذا الشعور دون أن يتعرض المراهق لمضايقات أو أسباب تؤدي إلى تلك المخاوف. وهو بذلك يختلف عن التنمر bullying الذي تكون فيه الرغبة في عدم الوجود في منتدى معين نابعة من شعور قوي وحقيقي بالرفض من قبل الآخرين يتمثل في عبارات سخرية أو أفعال ملموسة مسيئة.
وهذه المخاوف تكون من القوة بالشكل الذي يجعل المراهق يتجنبها تماما مهما كانت مهمة مثل المدرسة أو النادي أو دور العبادة وحتى العمل، وحديثا المنتديات الاجتماعية الإلكترونية. ومعظم هؤلاء المراهقين ليس لديهم حسابات على مواقع التواصل أو لديهم حسابات وهمية بأسماء وصور مختلفة عن شخصياتهم الحقيقية خشية الرفض.
وبالطبع يعاني معظم البشر من شعور بسيط من التوتر عند وجودهم في المجتمعات الكبيرة خاصة في البداية، ولكن أن يتحول هذا التوتر البسيط إلى قلق أو مخاوف ملازمة للشخص بالشكل الذي يمنعه من الوجود في تلك المجتمعات هو الأمر غير الطبيعي، الذي يحتاج لعلاج نفسي وسلوكي.
ويعتبر القلق الاجتماعي من الأمراض الشائعة ويعاني منه 15 مليون فرد في الولايات المتحدة فقط معظمهم من المراهقين. ويعتبر ثاني أشهر سبب للقلق بعد المخاوف الخاصة specific phobias (الفوبيا هي الخوف غير المبرر. وتختلف المخاوف من شخص إلى آخر فالبعض يخاف من الأمراض أو الأماكن الضيقة أو المرتفعة). والمريض يعاني من أعراض جسدية مثل زيادة ضربات القلب وشعور بالغثيان وآلام بالمعدة وإفراز العرق وفي بعض الأحيان النادرة يمكن أن يحدث فقدان كامل للوعي إذا كانت المخاوف قوية بشكل يضغط نفسيا على المريض.
تكمن مشكلة المرضى في أن الأعراض يمكن أن تكون من الحدة بحيث تتعارض مع الحياة الطبيعية للمريض. وعلى سبيل المثال يمكن للمراهق أن يرفض منحة تعليمية في مدينة كبيرة لأنه سوف يكون مضطرا للتعامل مع العديد من الأشخاص الغرباء كما أن هذا المريض يمكن أن يعتذر عن تناول الطعام في المطاعم أو المناسبات الاجتماعية. وفي الغالب يفشل هؤلاء المرضى في تكوين صدقات أو علاقات عاطفية وهو الأمر الذي يضاعف من عزلتهم ويعرضهم للإصابة بالاكتئاب major depressive disorder أو تعاطي المواد المخدرة والكحولية.
- العلاج بالمهارات
وهناك فرق بين القلق الاجتماعي والخجل، إذ ليس بالضرورة أن الأشخاص الذين يتميزون بالخجل لديهم قلق اجتماعي والعكس، أي بمعنى أن الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي ربما يكونون ودودين ولديهم طلاقة في الحديث ولكن المشاعر الموجودة بالرفض لديهم تمنعهم من الاندماج الاجتماعي والدخول في علاقات جديدة ويدخلون في دائرة مفرغة من التفكير والتحليل والقلق. وفي المقابل فإن الأشخاص الذين يتميزون بالخجل فقط لا يؤثر الخجل على اختياراتهم الحياتية بنفس القدر المرضي ولا يشعرون بنفس الأعراض الجسدية التي يعاني منها مرضى القلق.
رغم أن علاج القلق الاجتماعي فعال ويؤدي إلى نتائج جيدة إلا أن نسبة لا تتعدى 10 في المائة فقط من المرضى هم الذين يحاولون العلاج والانتظام عليه والذي يتكون من العلاج النفسي Psychotherapy والدوائي من خلال جلسات يتعلم فيها المراهق مهارات معينة تمكنه من مقاومة الأفكار السلبية التي تسيطر على تفكيره وتعيد ثقته بنفسه ويتم العلاج إما بشكل فردي أو من خلال مجموعة تعاني من نفس الأعراض group therapy.
والعلاج الدوائي يكون من خلال الأدوية النفسية التي تعالج القلق ومضادات الاكتئاب ويمكن أيضا تناول الأدوية التي تسيطر على الأعراض العضوية مثل الأدوية التي تقوم بمحاصرات بيتا Beta blockers والتي تقلل من سرعة ضربات القلب وتقلل من الضغط المرتفع وبالتالي تتحكم في حدة الأعراض.
يجب أن يتحلى المراهقون بالصبر في انتظار نتائج العلاج حيث إن التحسن ربما يأخذ فترة طويلة ربما تصل لسنوات. وتعتبر هذه النقطة من أهم مشكلات المرضى النفسيين بشكل عام، إذ أن التحسن يكون بطيئا وغير ملموس مما يجعل المريض يعزف عن المواصلة.
وهناك بعض الأمور التي يمكن أن يلجأ لها المراهق لتساعده في التحسن مثل الانتظام في ممارسة رياضة أو مجهود بدني يخلصه من القلق وكذلك النوم بشكل كاف والأكل الصحي وتجنب المأكولات الضارة مثل الوجبات السريعة وكذلك تجنب المشروبات الكحولية وتقليل المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

صحتك الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

يُعدّ فيتامين «أ» ضرورياً للنظر؛ إذ إنه مهم للرؤية الطبيعية والرؤية الليلية. ولا يُنتج الجسم فيتامين «أ»، بل يجب الحصول عليه من خلال الطعام أو كمكمل غذائي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم... فأيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا الدبيبة خلال آخر ظهور مع قادة محليين في 30 بلدية قبل إصابته بوعكة صحية (مكتب الدبيبة)

استقرار الوضع الصحي لرئيس «الوحدة» الليبية عقب جراحة مفاجئة

أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، السبت، أن رئيسها عبد الحميد الدبيبة خضع لـ«تدخل طبي بسيط» داخل إحدى المؤسسات الصحية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الضغط الجوي يؤثر في المفاصل إلى جانب عوامل أخرى مثل الرطوبة (بيكسلز)

هل يؤثِّر الطقس فعلاً في تفاقم آلام المفاصل؟

من الشائع إلقاء اللوم على تقلّبات الطقس في تفاقم آلام المفاصل، ويعتقد كثير من الأطباء أن بعض الأشخاص يشعرون بآلام أشدّ خلال الأيام الباردة أو الممطرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
TT

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)

يُعدّ فيتامين «أ» ضرورياً للنظر؛ إذ إنه مهم للرؤية الطبيعية والرؤية الليلية. ولا يُنتج الجسم فيتامين «أ»، بل يجب الحصول عليه من خلال الطعام أو كمكمل غذائي. ويُعدّ توقيت تناوله عاملاً مهماً، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

وللحصول على أفضل امتصاص للفيتامين، يُنصح بتناول فيتامين «أ» مع وجبة تحتوي على دهون؛ وذلك لأن الفيتامين قابل للذوبان في الدهون. ويؤدي تناول فيتامين «أ» مع وجبة صحية غنية بالدهون إلى زيادة كمية الفيتامين التي تصل إلى مجرى الدم.

وتشمل الدهون الصحية الغنية بالعناصر الغذائية التي يُنصح بتناولها مع مكملات فيتامين «أ»: زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والبذور.

كيف يفيد فيتامين «أ» صحة العين؟

يدعم الرؤية الليلية: من أبرز وظائف فيتامين «أ» مساهمته في الرؤية الليلية. فهو يُشكّل عنصراً أساسياً في الرودوبسين، وهو بروتين في العين يُتيح الرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة.

يمنع جفاف العين وتلف القرنية: يساعد فيتامين «أ» في الحفاظ على صحة القرنية، وهي الطبقة الخارجية للعين. فهو يحفز إنتاج الدموع، مما يمنع الجفاف والتهيّج. وقد يؤدي نقص فيتامين «أ» المزمن إلى جفاف الملتحمة، وهو حالة تتميز بجفاف شديد وتلف في القرنية.

يقلل من خطر الإصابة بمرض التنكس البقعي المرتبط بالعمر: يُعدّ التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) سبباً رئيسياً لفقدان البصر لدى كبار السن. وقد ثبت أن مضادات الأكسدة، بما في ذلك البيتا كاروتين، المرتبطة بفيتامين «أ»، تُقلل من خطر الإصابة بهذا المرض. كما يُساعد الفيتامين على حماية الشبكية من التلف التأكسدي.

يكافح التهابات العين: يعزز فيتامين «أ» جهاز المناعة، مما يساعد الجسم على مقاومة التهابات العين.

ضروري لنمو عيون الأطفال: خلال مرحلة الطفولة، يدعم تناول كمية كافية من فيتامين «أ» النمو البصري السليم ويمنع مشاكل الرؤية المبكرة.

الوقت المناسب لتناول فيتامين «أ»

يُعدّ الانتظام في تناول فيتامين «أ» عاملاً أساسياً للاستفادة من فوائده الصحية. ولا يوجد وقت محدد خلال اليوم يُعتبر الأمثل لتناول فيتامين «أ» من أجل صحة العين. وإذا كنت تعاني من نقص فيتامين «أ» ونصحك الطبيب بتناول المكملات الغذائية، فتذكر أن الانتظام هو المفتاح.

اختر وقتاً مناسباً لتناول الفيتامينات يومياً. وبحسب روتينك اليومي ومواعيد تناول الأدوية الأخرى، يُمكن تناول المكملات مع وجبة الفطور أو الغداء أو العشاء.

وتشمل المصادر الحيوانية للفيتامين أطعمة مثل: زيت السمك، وكبد البقر، والزبدة، وصفار البيض. أما المصادر النباتية فتشمل: الجزر، والبطاطا الحلوة، والمانجو، والسبانخ.


«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
TT

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم. ويعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وتعد حمية «الكيتو» نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات يركز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون وليس الكثير من الكربوهيدرات، بينما تُعطي «حمية البحر المتوسط» الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر المغذّية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.

ماذا تقول الأبحاث؟

في دراسة أُجريت عام 2025، قام الباحثون بمتابعة 26 مشاركاً وتقسيمهم إلى مجموعتين: 15 شخصاً اتبعوا حمية «الكيتو»، و11 شخصاً اتبعوا «حمية البحر المتوسط». وتضمنت كلتا الحميتين تقييد السعرات الحرارية، حيث تناول جميع المشاركين نحو 1300 سُعر حراري يومياً.

وبعد 3 أشهر من اتباع الحميتين، لاحظ المشاركون في المجموعتين انخفاضاً في الوزن وضغط الدم، كما انخفض محيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم وكتلة الدهون لديهم.

وكان الاختلاف الوحيد الملحوظ بين الحميتين هو تأثيرهما في انخفاض ضغط الدم الليلي، أو الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم في أثناء النوم؛ فقد لاحظ المشاركون الذين اتبعوا حمية «الكيتو» انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الليلي؛ ما قد يشير إلى صحة قلبية أفضل بشكل عام.

وتمثل أبرز قيود الدراسة في قِصَر مدتها وصغر حجم العينة، كما أنها لم تكن عشوائية، أي أن المشاركين لم يتم توزيعهم على نظام غذائي معين بالمصادفة، بل تم ترشيح النظام الغذائي لهم بناءً على ملفهم الغذائي وتفضيلاتهم الشخصية.

ويساعد كلا النظامين الغذائيين في إنقاص الوزن، حيث يُسهم تقليل الكربوهيدرات في إنقاص الوزن عند اتباع حمية «الكيتو»، كما يُسهم تقليل الدهون المُشبعة في إنقاص الوزن عند اتباع «حمية البحر المتوسط».

لماذا يُوصي الخبراء بـ«حمية البحر المتوسط»؟

على الرغم من أن كلتا الحميتين قد تُساعد في التحكم بالوزن وضغط الدم، فإن الخبراء يُوصون عادةً بـ«حمية البحر المتوسط» ​أكثر من «الكيتو».

وتقول لورا أكوستا، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «قد تُؤدي حمية (الكيتو) إلى إنقاص سريع للوزن، وتُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، لكن قيودها تجعل من الصعب الاستمرار عليها على المدى الطويل».

ويعرب الخبراء عن مخاوفهم بشأن استبعاد الكربوهيدرات من النظام الغذائي؛ لأن ذلك يؤدي إلى إنقاص الألياف المهمة لصحة القلب والأمعاء وغير ذلك، كما أن لحمية «الكيتو» العديد من السلبيات الأخرى، مثل: ارتفاع الكوليسترول، ومشكلات الجهاز الهضمي (كالإمساك والإسهال والانتفاخ)، وتراجع القدرات الإدراكية (تشمل الأعراض تشوش الذهن وضعف الذاكرة).

ويُصاحب حمية «البحر المتوسط» ​​بعض المخاطر أيضاً، مثل انخفاض مستويات الحديد، لكن الخبراء يؤكدون أنها ليست بحجم مخاطر حمية «الكيتو».

وتتمتع «حمية البحر المتوسط» ​​بعدد من الفوائد التي أثبتتها الأبحاث، منها: تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري، والوقاية من بعض أنواع السرطان، وتحسين صحة الدماغ.

كيف تختار النظام المناسب لك؟

قد تكون حمية «الكيتو» الخيار الأمثل لبعض الفئات، بمن في ذلك: الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم قبل جراحة السمنة، والأشخاص المصابون بالصرع، والأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني.

لكن الخبراء اتفقوا على أن «حمية البحر المتوسط» ​​تناسب الجميع.

ويمكن أن تساعدك استشارة اختصاصي تغذية في إيجاد نظام غذائي مصمم تحديدًا لك ولأهدافك، سواء كان ذلك إنقاص الوزن، أو خفض ضغط الدم، أو غير ذلك.


دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
TT

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري، إلا أن تلك المواد قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان والسكري من النوع الثاني، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين من فرنسا: «هذه نتائج بالغة الأهمية للمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

وتقارن الدراسة، التي بدأت عام 2009، تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت حول نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع بياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.

وقالت توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: «هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المواد المضافة إلى الطعام والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نتوخى الحذر الشديد في استخلاص النتائج. من الواضح أن النتائج بحاجة إلى تأكيد».

وعلى الرغم من هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة: «إن المخاوف المثارة بشأن المواد الحافظة تُعد سبباً إضافياً من بين أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ومعظمها من النباتات، على الصعيدين الشخصي والعام».

السرطان والمواد الحافظة

فحصت دراسة السرطان، التي نُشرت، الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية، تأثير 58 مادة حافظة على نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل إلى 14 عاماً.

وشملت الدراسة فقط من أكملوا استبيانات غذائية دورية لمدة 24 ساعة خاصة بكل علامة تجارية، وقورن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بمن تناولوا أقل كمية.

وأجرى الباحثون دراسة معمقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10 في المائة من المشاركين، ووجدوا أن 11 منها لا علاقة لها بالسرطان.

من أبرز الأطعمة التي ينصح الخبراء بالابتعاد عنها عند الإفطار اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد ترفع ضغط الدم وتزيد خطر أمراض القلب (بيكسباي)

ومع ذلك، فإن المواد الست التي رُبطت بالسرطان تُصنفها إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أنها «آمنة عموماً» في الغذاء.

وتشمل هذه المواد نتريت الصوديوم، ونترات البوتاسيوم، والسوربات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، والأسيتات، وحمض الأسيتيك.

ويرتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32 في المائة، أما نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة له، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13 في المائة.

ولطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.

أما السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14 في المائة. وتُستخدم هذه الأملاح القابلة للذوبان في الماء في المخبوزات والأجبان والصلصات لمنع نمو العفن والخميرة وبعض أنواع البكتيريا.

وبحسب الدراسة، يرتبط ميتابيسلفيت البوتاسيوم، الذي يُستخدم غالباً في صناعة النبيذ والجعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11 في المائة.

وأظهرت دراسة أن الأسيتات، وهي مادة ناتجة عن التخمير الطبيعي وتُستخدم في أطعمة مثل اللحوم والصلصات والخبز والجبن، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15 في المائة. كما وجدت الدراسة أن حمض الأسيتيك، المكون الرئيسي في الخل، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12 في المائة.

وشملت الدراسة أيضاً أنواعاً أخرى من المواد الحافظة، مثل مضادات الأكسدة كفيتامين ج وفيتامين هـ، ومستخلصات نباتية كإكليل الجبل، ومواد حافظة اصطناعية مثل بوتيل هيدروكسي أنيسول. وأوضحت توفييه أن هذه المواد الحافظة «الطبيعية» غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كأطعمة كاملة، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية.

وأضافت: «تتمثل الفرضية هنا في أنه عند عزل مادة واحدة من مصفوفة الفاكهة أو الخضار الكاملة، فإن تأثيرها على صحتنا قد يختلف باختلاف طريقة هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء».

وخلصت الدراسة إلى أن نوعين فقط من مضادات الأكسدة الحافظة يرتبطان بالسرطان، وارتبط استخدام إريثوربات الصوديوم وأنواع أخرى من الإريثوربات، المُصنّعة من السكريات المُخمّرة، بزيادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 21 في المائة، وزيادة في حالات السرطان عموماً بنسبة 12 في المائة.

وتُستخدم الإريثوربات لمنع تغير لون الدواجن والمشروبات الغازية والمخبوزات، على سبيل المثال لا الحصر، ومنع فسادها. كما يُستخدم إريثوربات الصوديوم غالباً في اللحوم المُصنّعة لتسريع عملية التمليح.

ويُعزى ذلك إلى عدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر أيضاً على النتائج، ومع ذلك، تمثلت إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية ومضافات غذائية أخرى، فضلاً عن «تقييمها المُفصّل لتناول المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة».

داء السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة

بحثت دراسة نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» حول داء السكري من النوع الثاني، دور المواد الحافظة واحتمالية الإصابة به لدى نحو 109 آلاف مشارك في الدراسة السابقة لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.

وارتبطت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة فحصها الباحثون بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

كما زادت خمس من المواد الحافظة نفسها التي تسبب السرطان - وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم - من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذه الحالة، ارتفعت الاحتمالية بنسبة 49 في المائة، وفقاً للدراسة.

وارتبطت مادة حافظة سادسة - وهي بروبيونات الكالسيوم - أيضاً بالمرض، وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

وفي هذه الدراسة حول داء السكري من النوع الثاني، زاد استخدام أكثر من مادتين مضادتين للأكسدة من خطر الإصابة.

وتضمنت المواد المضافة التي زادت من خطر الإصابة بنسبة 42 في المائة: ألفا توكوفيرول، وهو الشكل الأكثر توافراً حيوياً من فيتامين هـ، أسكوربات الصوديوم، وهو شكل مُخفَّف من فيتامين ج والصوديوم؛ مستخلصات إكليل الجبل، إريثوربات الصوديوم، المُصنَّع من السكر المُخمَّر، وحمض الفوسفوريك، وهو مادة حافظة في المشروبات الغازية واللحوم المُصنَّعة والأجبان وغيرها من الأطعمة، وحمض الستريك، وهو مُحسِّن للنكهة ومادة حافظة ومُعدِّل لدرجة الحموضة، ولا قيمة غذائية تُذكر له.

سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

وقالت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، وهي طالبة دكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية بجامعة السوربون باريس نورد: «بما أن هاتين الدراستين هما أول دراستين تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فسيلزم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها».

وأضافت هاسنبوهلر في بيان: «تضاف هذه البيانات الجديدة إلى بيانات أخرى تدعم إعادة تقييم اللوائح التي تحكم الاستخدام العام للمضافات الغذائية من قبل صناعة الأغذية من أجل تحسين حماية المستهلك».