ريـال مدريد بشبابه أمام موهوبي أياكس ومواجهة ساخنة بين توتنهام ودورتموند

سولاري وبوكيتينو يتطلعان لإثبات جدارتهما اليوم في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا

لاعبو توتنهام خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة دورتموند (رويترز)
لاعبو توتنهام خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة دورتموند (رويترز)
TT

ريـال مدريد بشبابه أمام موهوبي أياكس ومواجهة ساخنة بين توتنهام ودورتموند

لاعبو توتنهام خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة دورتموند (رويترز)
لاعبو توتنهام خلال التدريبات أمس استعداداً لمواجهة دورتموند (رويترز)

يتطلع ريـال مدريد الإسباني إلى نقل صحوته المحلية إلى مسيرته الأوروبية مع استئناف رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم حيث يحل ضيفا على أياكس الهولندي اليوم في ذهاب الدور الثاني (دور الستة عشر) الذي يشهد أيضا مواجهة ساخنة بين توتنهام الإنجليزي وبوروسيا دورتموند الألماني.
في أمستردام لن تكون مواجهة ريـال مدريد مع مضيفه أياكس بين كتيبة من النجوم وتشكيلة واعدة، نظرا للتغييرات الجذرية التي طرأت على الفريق الملكي في الأسابيع القليلة الماضية.
وتعج صفوف أياكس بوجوه شابة وموهوبة يتقدمها لاعب الوسط فرنكي دي يونغ الذي سيحمل ألوان برشلونة غريم ريـال بدءا من الموسم المقبل مقابل نحو 86 مليون يورو، وقلب الدفاع الشاب ماتياس دي ليخت، أو شبان آخرون مثل الحارس الكاميروني أندريه أونانا، والمهاجم الدنماركي كاسبر دولبرغ ولاعب الوسط دوني فان دي بيك.
لكن المفاجئ أن ريـال ودّع نسبيا مجرة نجومه، آخرهم البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات والمنتقل إلى يوفنتوس الإيطالي، وحتى الويلزي غاريث بيل استهل مبارياته الأخيرة على دكة البدلاء.
تغيير لم يبدأ مع مدرب الطوارئ الأرجنتيني سانتياغو سولاري، بل مع سلفيه الفرنسي زين الدين زيدان وغولن لوبيتيغي اللذين استعانا بالشبان لإراحة النجوم الكبار أو تذكيرهم بأن مكانهم ليس مضمونا في التشكيلة. لكن في المباريات الكبرى، لجأ زيدان ولوبيتيغي إلى الخبرة، فيما اعتمد سولاري كخيار أول على وجوه صاعدة منذ أوكل مهمة تجديد دماء الفريق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلفا للوبيتيغي المقال من منصبه.
لم يحصل البرازيلي فينيسيوس جونيور، 18 عاما، على تجربة مثل دي يونغ الذي يعاني من إصابة بفخذه، إذ شارك في 6 مباريات أساسيا في الليغا ومرة في دوري الأبطال، لكن تأثيره كان كبيرا وأصبح النجم الجديد عند جماهير الفريق الملكي.
كان من المتوقع أن يمضي فينيسيوس، القادم الصيف الماضي مقابل 61 مليون يورو، موسمه الأول مع الفريق الرديف، بحسب ما صرح لوبيتيغي: «ما زال صغيرا ووصل للتو إلى أوروبا. هو متحمس للتعلم ويجب أن نمنحه وقتا كافيا للتأقلم». واحتضنه آنذاك سولاري، مدرب فريق الرديف، فسجل مرتين ضد رديف أتلتيكو مدريد، ورديف سلتا فيغو.
كان فينيسيوس موهبة خام عند إقالة لوبيتيغي، فرفعه سولاري معه إلى الفريق الأول وزج به لتسعين دقيقة في مباراته الأولى، أي أكثر من مدة مشاركته في 14 مباراة تحت إشراف لوبيتيغي.
وبعد نحو أربعة أشهر، أصبح في رصيد فينيسيوس 22 مشاركة مع الفريق الأول، آخرهما ضد برشلونة على ملعب كامب نو وأتلتيكو مدريد على ملعب واندا متروبوليتانو، وفي المباراتين كان مصدر الخطر الأبرز لريـال، لدرجة دفعت الكثيرين إلى عدم استغراب وضع بيل على مقاعد البدلاء.
وقال سولاري، 43 عاما: «تأقلم فينيسيوس كان سريعا جدا رغم أنه في الثامنة عشرة من عمره، تأقلم مع بلد جديد وثقافة جديدة من كرة القدم. أظهر موهبته لكن يجب أن نعتني به».
وأصبح فينيسيوس رمزا لجدارة سولاري بتولي الفريق الأول حيث يبرز راهنا التواضع والعمل الشاق.
من بين النجوم التي دفعت ثمن الحقبة الجديدة، لاعب الوسط إيسكو الذي لم يستهل أي مباراة في الدوري مع سولاري، والظهير الأيسر البرازيلي مارسيلو لتراجع مستواه منذ بداية السنة، فيما انتقل لاعب الوسط كاسيميرو إلى دكة البدلاء.
وظهرت أسماء جديدة كالظهير الأيسر سيرخيو ريغيلون، 22 عاما، ولاعبي الوسط ماركوس ليورنتي وداني سيباليوس. وخاض الرباعي الجديد 64 مباراة مجتمعا بعد ترقية سولاري الذي قال: «هم مستقبل ريـال مدريد. وبالتالي يجب أن يكونوا جزءا من الحاضر».
لكن ريـال تنتظره أسابيع مضنية محليا وقاريا حيث يواجه فرقا عنيدة في محاولة لإنقاذ موسمه بعد بدايته المتعثرة.
ورأى خورخي فالدانو الذي لعب مع ريـال ودرب رديفه ثم فريقه الأول على غرار مواطنه سولاري، أنه يجب الدفع بالشبان بشكل تدريجي فيما يتحمل لاعبو الخبرة مسؤولياتهم.
وتصدر ريـال مجموعته برغم خسارتين أمام سسكا موسكو الروسي، فيما نافس أياكس أمستردام بايرن ميونيخ على الصدارة حتى الرمق الأخير.
ويحتل ريـال المركز الثاني في ترتيب الدوري الإسباني بفارق 6 نقاط عن برشلونة المتصدر، على غرار أياكس الذي يشرف عليه المدرب إريك تن هاغ، 49 عاما، الذي يبتعد بفارق 6 نقاط عن أيندهوفن المتصدر.
ويحمل ريـال الرقم القياسي بعدد الألقاب في المسابقة (13) وتوج في الأعوام الثلاثة الماضية، فيما توج أياكس أربع مرات بين 1971 و1973 وفي 1995.
ومن أبرز مواجهات الطرفين قاريا، أنه تخطى أياكس ريـال مرتين في نصف نهائي 1973 فيما تعود المواجهة الأخيرة بينهما إلى دور المجموعات في موسم 2013 عندما فاز ريـال مرتين بنتيجة 4 - 1 والتقى الفريقان 12 مرة في المسابقة الأولى ففاز ريـال 7 مرات وأياكس أربع مرات.
وفي المباراة الثانية يواجه مدرب توتنهام الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو لحظات حاسمة في مسيرته على رأس الجهاز الفني للفريق الإنجليزي في مسعاه لتحقيق أول لقب كبير عندما يستضيف بوروسيا دورتموند على ملعب ويمبلي.
ويحمل بوكيتينو لواء الدفاع عن عدم تمكن توتنهام من إحراز أي لقب في الأعوام الخمسة الأخيرة بإشرافه في البطولات المحلية، بإصراره على تقديم صورة مشرقة على الساحة الأوروبية.
ويدير المدرب الأرجنتيني ظهره للانتقادات بالتأكيد على أن الوصول إلى مسابقة دوري الأبطال هو هدفه الأساسي، ولكن يتسلح المنتقدون بواقع أن توتنهام لم يتجاوز الدور ثمن النهائي في دوري الأبطال أو «يوروبا ليغ» منذ وصول بوكيتينو إلى الفريق قادما من ساوثهامبتون في مايو (أيار) 2014. غير أن دورتموند، متصدر الدوري الألماني، والذي يزور ويمبلي اليوم يقف بين بوكيتينو والدور ربع النهائي.
ومن أجل أن يتمكن من إحراز الألقاب، يرتبط اسم بوكيتينو بإمكانية الرحيل إلى مانشستر يونايتد نهاية الموسم الحالي، على الرغم من أن أسهم المدرب الموقت النرويجي أولي غونار سولسكاير مرتفعة جداً مع «الشياطين الحمر» للبقاء في منصبه بعد سلسلة النجاحات التي حققها منذ تسلمه مهامه خلفا للبرتغالي جوزيه مورينيو المقال.
ودفع بوكيتينو بتوتنهام لمقارعة الكبار في الدوري الإنجليزي الممتاز فهو يحتل هذا الموسم المركز الثالث خلف مانشستر سيتي وليفربول، كما يتوجب عليه أن يقوده لفرض كلمته على الساحة الأوروبية مع كوكبة من اللاعبين النجوم أمثال المهاجم الدولي هاري كين وديلي ألي المصابين حاليا، والدنماركي كريستيان إريكسن والكوري الجنوبي سون هيونغ - مين والحارس الفرنسي الدولي هوغو لوريس.
وتحدث بوكيتينو بسعادة عن فريقه قائلا: «نشعر بالفخر وفي ظل كل الظروف يسير الفريق بشكل رائع، وأداء التشكيلة لا يصدق».
وأردف قائلا: «نظهر شخصية كبيرة ونوعية لعب جيدة جدا، ونحارب ضد فرق كبيرة ونحن في موقع قريب من القمة، نأمل مواصلة المسيرة بنفس القوة للمنافسة على ألقاب كبيرة».
وبرغم هذه الكلمات المشجعة فإنه يتوجب على المدرب الأرجنتيني أن يثبت قدراته على قيادة فريقه للفوز بالألقاب، وهو الذي لم يحرز سوى ثلاثة ألقاب في الأعوام 28 الأخيرة.
في المقابل يخوض دورتموند مواجهة اليوم دون ورقته الرابحة المتمثلة بهدافه وقائده ماركو رويس بسبب إصابة في الفخذ.
وتشير الأرقام إلى أهمية رويس في تصدر دورتموند للدوري هذا العام في سعيه لإحراز اللقب المحلي للمرة الأولى منذ عام 2012 إذ سجل 17 هدفا ومرر 11 كرة حاسمة في مختلف المسابقات.
ويرى قائد ألمانيا السابق لوثر ماتيوس أن دورتموند سيعاني في غياب رويس وقال: «سيغيب عن مباراة مهمة أمام توتنهام. رويس أفضل لاعبي دورتموند لذا لن تكون الأمور سهلة في مواجهة ثالث أفضل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، أرى الأمور متساوية بنسبة 50 في المائة للفريقين».
وكان رويس تعرض لإصابة في الفخذ خلال مباراة فريقه التي خسرها بركلات الترجيح أمام فيردر بريمن بعد التعادل (3 - 3) في الوقتين الأصلي والإضافي في الدور ربع النهائي لمسابقة الكأس المحلية. وخرج الدولي الألماني من الملعب بعدما سجل هدف التعادل لفريقه في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول من ركلة حرة أودعها في أعلى الزاوية اليمنى.
والى جانب رويس سيفتقد المدرب السويسري لوسيان فافر للفريق «الأصفر والأسود» لجهود الكثير من لاعبيه أمثال الإسباني باكو ألكاسير بسبب إصابة في الكتف والبولندي لوكاس بيشتتشيك الذي يعاني من إصابة في الكاحل ويوليان فايغل بسبب الإنفلونزا.
ولم يذق دورتموند طعم الفوز في مبارياته الثلاث الأخيرة في مختلف المسابقات إذ سقط في فخ التعادل أمام كل من هوفنهايم وإينتراخت فرنكفورت في الدوري، كما تعادل في الكأس أمام بريمن قبل أن يخرج بركلات الترجيح.
وفي ظل غياب هذه الكوكبة من اللاعبين يجد دورتموند الحل الأنسب لمواجهة توتنهام بلاعبه الشاب الإنجليزي جايدون سانشو، 18 عاما، الذي سجل هدفا ومرر كرتين حاسمتين وأصاب القائم أمام هوفنهايم.
وسبق لدورتموند أن أحرز لقب المسابقة الأوروبية عام 1997 بتغلبه على يوفنتوس الإيطالي (3 - 1)، كما وصل إلى المباراة النهائية عام 2013 التي خسرها أمام مواطنه بايرن ميونيخ (1 - 2).
ويتقاسم دورتموند وتوتنهام الفوز مرتين لكل منهما في مواجهاتهم السابقة إذ تغلب الفريق الإنجليزي ذهابا وإيابا على منافسه الألماني في دور المجموعات لدوري الأبطال عام 2017 فيما كان الفريق الألماني أخرج توتنهام في الدور الثالث من مسابقة «يوروبا ليغ» موسم 2016 - 2017 بفوزه (3 - صفر) ذهابا في مباراة تألق فيها رويس بتسجيله هدفين و(2 - 1) إيابا.


مقالات ذات صلة

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (د.ب.أ)

غلاسنر سيتولى تدريب ميلان الإيطالي

ذكر تقرير إعلامي اليوم (الأربعاء) أن أوليفر غلاسنر، سيتولى تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.