قبائل حجور تحرّر مواقع استراتيجية في حجة

القوات الحكومية تستعيد مناطق في صعدة وتدمر تعزيزات للانقلابيين قرب صنعاء

قوات الجيش الوطني تتقدم في جبهة باقم بصعدة (موقع سبتمبر.نت)
قوات الجيش الوطني تتقدم في جبهة باقم بصعدة (موقع سبتمبر.نت)
TT

قبائل حجور تحرّر مواقع استراتيجية في حجة

قوات الجيش الوطني تتقدم في جبهة باقم بصعدة (موقع سبتمبر.نت)
قوات الجيش الوطني تتقدم في جبهة باقم بصعدة (موقع سبتمبر.نت)

بعد أكثر من أسبوعين من المواجهات بين قبائل حجور في مديرية كشر التابعة لمحافظة حجة والميليشيات الحوثية التي تحاول غزو المديرية أعلن رجال القبائل أمس طرد الميليشيات من منطقة العبيسة واستعادة مواقع استراتيجية كان يتحصن فيها عناصر الميليشيات. وذكرت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية تدخلت صباح أمس ودمرت دبابتين للميليشيات كانت تقوم بقصف القرى ومنزل السكان المدنيين في منطقة العبيسة. وقالت المصادر إن 10 حوثيين على الأقل قتلوا خلال المعارك أمس إضافة إلى أسر رجال قبائل حجور ستة آخرين والاستيلاء على كميات من الذخيرة والأسلحة التي تركها عناصر الجماعة بعد فرارهم. ونجح رجال القبائل، بحسب المصادر، في قطع خط إمداد الميليشيات في منطقة الحوج والحديتين المؤدي إلى مواقع الحوثيين في جبل القيم ومناطق بني الدريني.
ووصف الزعيم القبلي في محافظة حجة وعضو مجلس الشورى اليمني الشيخ فهد دهشوش ما حدث من تقدم لرجال القبائل بأنه حدث تاريخي، وقال في تصريح على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تابعته «الشرق الأوسط» إن رجال قبائل حجور هاجموا في عملية خاطفة فجرا مواقع الميليشيات الحوثية واقتحموا متاريسهم، واستولوا على جبل القيم الاستراتيجي وهو أول مكان تحصن فيه الحوثيون من بداية غزوهم للمنطقة. وامتدح دهشوش مقاتلي قبيلة حجور من آل النمشة وآل الدريني، وبقية القبائل وقال مخاطبا إياهم: «لقد سطرتم بشجاعتكم سفرا من البطولة والفداء سيقف أمامه التاريخ اليمني طويلا».
من جهته وجه قائد جبهة مقاومة قبائل حجور الشيخ أبو مسلم الزعكري دعوته إلى كافة أبناء قبائل حجور للانضمام إلى المعارك الدائرة شرق مديرية كشر، مشيرا إلى الانتصارات التي تحققت بتحرير كثير من المواقع والجبال في المنطقة.
وكانت الميليشيات الحوثية حشدت المئات من عناصرها لإرغام قبائل حجور على تسليم مديرية كشر لعناصر الجماعة والتمركز في جبالها المطلة على مناطق الساحل الغربي في محافظة حجة، وللاستفادة من الطريق الرئيسية المارة من المنطقة لإمداد عناصرها في جبهات حرض وحيران شمال غربي حجة الحدودية.
وأوضحت مصادر قبلية أن ثلاثة من رجال القبائل قتلوا إلى جانب ستة جرحى سقطوا في ظل حصار حوثي على المنطقة ونقص في الإمدادات الطبية. وقال الناشط اليمني حمود الزليل وهو من أبناء مديرية كشر، إن رجال القبائل بأسلحتهم الشخصية سيطروا أمس على جميع المواقع في جبل القيم ومناطق الحديتين والنصب وكل الأماكن المتمركزين فيها في منطقة العبيسة. وبحسب المصادر ذاتها استولى رجال القبائل على إذاعة متنقلة للجماعة الحوثية كانت تستخدم لبث الأهازيج الحربية لرفع معنويات مقاتلي الجماعة في منطقة القيم إلى جانب الاستيلاء على مخزن صغير يضم كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر، وهو ما يعني إعلان منطقة العبيسة منطقة محررة.
في السياق نفسه، أفادت مصادر قبلية في صنعاء بأن أجهزة أمن الجماعة الحوثية بدأت شن حملات لاعتقال أبناء مديرية كشر وقبائل حجور الموجودين في صنعاء، على خلفية الهزيمة التي تكبدتها الجماعة في حجة. وطالت الاعتقالات عددا من وجهاء القبائل القاطنين في صنعاء، بينهم الشيخ قاسم عمير، إذ اقتادتهم الميليشيات إلى وجهة غير معلومة إضافة إلى استمرار فرض الإقامة الإجبارية على عدد من زعماء قبائل حجور منذ أشهر، بعد رفضهم تسهيل مهمة الجماعة الموالية لإيران في احتلال مديرية كشر.
وتقع مديرية كشر شمال شرقي محافظة حجة، ويربو عدد سكانها الـ 100 ألف نسمة، ويعتمد أبناؤها على الزراعة والرعي وتعد عمق قبائل حجور المنتشرة في أكثر من مديرية. وأفشلت قبائل حجور منذ 2011 محاولات مستمرة للجماعة الحوثية للسيطرة على مديرية كشر، من جهة الغرب حيث منطقة عاهم، وهو ما جعل الجماعة تكتفي بفرض الحصار على المديرية وملاحقة زعمائها القبليين، قبل أن تعود أخيرا إلى محاولاتها السابقة قبل أسبوعين ولكن من شرق المديرية أملا في تحقيق ما فشلت فيه سابقا.
في سياق متصل، حررت قوات الجيش الوطني أمس مواقع جديدة في جبهة باقم بشمال محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للميليشيات الحوثية، بعد معارك عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين. وقال قائد محور علب العميد ياسر مجلي، إن «قوات من اللواء 63 واللواء التاسع مشاة جبلي، حررت جبل ردمان المطل على خط إمداد جبهة باقم وتحرير ما تبقى من قرى آل زماح»، طبقاً لما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «سبأ». بدوره، أكد أركان حرب المحور العميد أديب الشهاب، أن «قوات الجيش الوطني أطلقت عملية عسكرية نوعية لدحر الميليشيات الحوثية في جبهة باقم»، وأن «العملية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات».
وتزامن ذلك مع تدمير مدفعية الجيش الوطني في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، تحركات وتعزيزات تابعة لميليشيات الانقلاب في منطقة حريب كانت متجهة إلى مواقع ميليشيات الانقلاب، ما أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات ممن كانوا على متن الآليات العسكرية. كما قُتل 5 انقلابين وسقط آخرون جرحى من صفوف ميليشيات الانقلاب، أمس، في مديرية الحشاء، غرب محافظة الضالع الواقعة جنوب البلاد، خلال معاركهم مع الجيش الوطني. وقال الجيش الوطني على موقعه الإلكتروني «سبتمبر. نت»، إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية شنت هجوماً مباغتاً على تجمع للميليشيات في المديرية، تمكنت على أثره من السيطرة على عدد من المواقع»، وإن «المواجهات أسفرت عن مصرع خمسة من عناصر الميليشيات وأسر خمسة آخرين، فيما استعادت قوات الجيش عربة وكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة». وكانت عناصر المقاومة الشعبية في محافظة الضالع قد تمكنت أول من أمس، من السيطرة على عدة مواقع في مديرية الحشاء، عقب مواجهات تكبدت خلالها ميليشيات الحوثي الانقلابية 12 قتيلاً وجريحاً في صفوفها.
وفي الحديدة الساحلية، غرباً، شنت ميليشيات الانقلاب خلال الساعات الماضية قصفاً مكثفاً على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني شمال مديرية التحيتا، الواقعة جنوب الحديدة. وتركز القصف الحوثي على مواقع قوات العمالقة من الجيش الوطني في منطقة الفازة. ووفقاً لما أكده مصدر عسكري تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، تواصل ميليشيات الحوثي الدفع بتعزيزات إلى ما تبقى من مواقع لها جنوب الحديدة وآخرها الدفع بتعزيزات إلى مواقع لها في أطراف التحيتا وتعزيزات أخرى شرق مدينة الدريهمي، جنوباً. وأشار المصدر إلى «مقتل الطفل معاذ محمد سعيد (8 أعوام)، وإصابة شقيقه خالد (14 عاماً) بإصابات وُصفت بالخطيرة، مساء الأحد، جراء انفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية بجوار مدرسة في إحدى الطرق النائية بأطراف مديرية التحيتا، في أثناء ما كان يستقلان دراجة نارية خلال عودتهما إلى منزلهما».


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.