الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين: زيارة البابا للإمارات تأكيد للتعايش

الدكتور سلطان الرميثي
الدكتور سلطان الرميثي
TT

الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين: زيارة البابا للإمارات تأكيد للتعايش

الدكتور سلطان الرميثي
الدكتور سلطان الرميثي

قال الدكتور سلطان الرميثي، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، إن زيارة البابا فرنسيس إلى دولة الإمارات لها أثر عظيم في التأكيد على أن الأديان والعقائد تجتمع سوياً لتحقيق مبدأ التعايش على هذه الأرض، والتأكيد على أن البشر جميعهم إخوة، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تعتبر تاريخية بكل ما يتعلق بها، من حيث توقيتها على مستوى العالم وما يمر به من أحداث وحروب واختلافات تكاد تعصف بالبشرية فكرياً.
وبيّن الدكتور الرميثي في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه يُؤمل لهذه الزيارة أن تسهم في تعميق الاحترام المتبادل وترسيخ أهمية الحوار الحضاري الثقافي الإيجابي، وبناء الجسور بين مختلف الأديان والعقائد مما يعزز السلام العالمي. كما تحدث عن أجندة الزيارة ودور مجلس حكماء المسلمين، في الحوار التالي:
> ما الفكرة في إقامة مؤتمر عالمي على هامش زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى الإمارات؟
- ارتأى مجلس حكماء المسلمين، الجهة المنظمة للمؤتمر، البناء على زيارة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى المنطقة لأول مرة في التاريخ، لما لها من أثر عظيم في التأكيد على أن الأديان والعقائد تجتمع سوياً تجاه تحقيق مبدأ واحد للعيش على هذه الأرض، والتأكيد على أن البشر أجمعين إخوة. ولهذا تهدف فكرة مؤتمر الأخوة الإسلامية إلى إطلاق عملية إعادة بناء جسور التعارف والتآلف والاحترام والمحبة التي لا بد منها بهدف عبور الإنسانية تجاه الاستقرار والسلام، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الإنسانية لتتمكن من التصدي للتطرف الفكري ونتائجه التدميرية التي عانت ولا تزال تعاني منها الإنسانية، إضافة إلى إرساء قواعد جديدة للعلاقات بين مختلف الأديان والعقائد والثقافات التي تقوم على احترام التعدد والاختلاف وتوطيد علاقات الأخوة الإنسانية، ناهيك مما ينتج عن ذلك من بناء الثقة بين هذه الأطياف المختلفة ومواجهة ما يمكن من تحديات تعترض تحقيق الأهداف الإنسانية نحو عالم مزدهر وآمن.
> ما هي أجندة المؤتمر؟
- يبدأ المؤتمر أعماله يوم 3 فبراير (شباط) (اليوم) على مدار يومين، ويضم ثلاث جلسات تناقش مواضيع أساسية تتمحور حول منطلقات الأخوة الإنسانية والمسؤولية المشتركة لتحقيق الأخوة الإنسانية، والتحديات والفرص التي تواجه ذلك. ويعقب كل جلسة ورشة عمل متخصصة يتم فيها تداول المحور بشكل أوسع والإسهاب في طرحه علمياً وإنسانياً، وذلك من خلال ثلاث منصات تم انتقاء أسمائها بعناية، وهي منصة التعايش، ومنصة الإنسانية ومنصة التسامح. ويختتم المؤتمر أعماله ببيان ختامي يصدره مجلس حكماء المسلمين كجهة منظمة للمؤتمر، ويتضمن وضع إطار عمل موّسع تجاه تحقيق أهداف المؤتمر وإيصال الرسالة التي يسعى إلى نقلها بأهمية تحقيق مبدأ التعايش في المجتمعات كافة.
> في ظل الأحداث التي يواجهها العالم مع تصاعد الأصوات الرافضة للتسامح والتعايش، كيف يمكن أن تسهم الزيارة في ترسيخ مفهوم التسامح؟
- هذه الزيارة تعتبر تاريخية بكل ما يتعلق بها، سواء من حيث توقيتها على مستوى العالم وما يمر به من أحداث وحروب واختلافات تكاد تعصف بالبشرية فكرياً، أو من حيث اختيار منطقة شبه الجزيرة العربية، أو من حيث اختيار دولة الإمارات، وهي بلد يشهد له بإعلاء قيم التسامح والتآخي ويشكل رمزاً عالمياً في كيفية دمج جنسيات وأعراق مختلفة في بلاد واحدة يتعايش فيها الجميع دون أدنى إشكالية في تقبل بعضهم بعضا. ويؤمل لهذه الزيارة أن تسهم في تعميق الاحترام المتبادل وترسيخ أهمية الحوار الحضاري الثقافي الإيجابي والبناء بين مختلف الأديان والعقائد مما يعزز السلام العالمي ومبادئ الأخوة الإنسانية والتعايش السلمي بين مختلف الشعوب.
> ما التحديات التي تواجه تقبل الحوار بين مختلف الشعوب والأطياف البشرية؟
- التحديات كثيرة وربما كان أهمها عدم تقبل الاختلاف من أساسه. وهذا ناجم عن تراكمات فكرية وآيديولوجية سلبية على مدار عقود من الزمن جاءت نتيجة للنزاعات الفكرية والحروب السياسية والانفتاح التكنولوجي السريع الذي أدى في بعض الأحيان إلى أن تنغلق المجتمعات عن تقبله، وتأخذ أفضل وسيلة لحماية نفسها برفضه بل تجريمه في بعض الأحيان. نحن من خلال هذه المنصات والمناسبات والحوارات نسعى إلى قلب هذه النتائج وإعادة الحكاية إلى أصلها وهي بالتعايش الحقيقي بين الناس من خلال تقبل الاختلاف والسعي إلى إعادة الفطرة الإنسانية إلى سلامتها وتنقيتها من الشوائب.
> تقوم المؤسسات المدنية والدينية والتربوية والثقافية والإعلامية بدور مهم في تعزيز ثقافة الأخوة، فهل تعتقد أن هذه المؤسسات بحاجة إلى أطر عمل جديدة تواكب المتغيرات التي تشهدها المجتمعات الحديثة؟
- المؤسسات المدنية، خصوصاً تلك الداعية إلى تعزيز الأخوة الإنسانية، يقع على عاتقها حمل ثقيل يتمحور حل إعادة هيكلة فكرية وآيديولوجية للمجتمعات، وفي الوقت نفسه يتوجب عليها أن تتبنى أساليب للحوار متجددة ومختلفة تتناسب أولاً مع حجم التحدي الفكري في هذه المجتمعات، وثانياً مع التطورات السريعة التي يشهدها العالم على جميع المستويات.
كما يتوجب على هذه المؤسسات التعاطي مع الأساليب الحديثة في التواصل مع الجمهور والحديث إليه بلغة أقرب إلى النفس والروح وتحفيز الفطرة الإنسانية السليمة القادرة على تقبل الآخرين والتعاطي معه بغض النظر عن العرق والدين أو الاختلاف الفكري والعقائدي. وأعتقد أيضاً أنه من الضروري إعمال الفكر المعتدل وتعميق الحوار بهذا الاتجاه. ولنا خير مثال على ذلك ما تقوم به دولة الإمارات ونهج قيادتها الرشيدة في تكثيف الجهود لتحقيق التعايش الحقيقي القائم على الاحترام المتبادل بين الناس وتقبلهم، وتعزيز ذلك من خلال الحوار المؤسسي الهادف إلى ترسيخ وإرساء دعائم حقيقية وصلبة لتحقيق ذلك.
> تحمل منطقة الشرق الأوسط رسالة سلام، إلا أن الأحداث التي تواجهها جعلت منها منطقة مضطربة. كيف يمكن رفع مستوى الحوار وإيجاد حلول لها، وكيف يمكن أن تسهم زيارة البابا في تعزيز صورة مجتمعات المنطقة بأنها مجتمعات سلام وليست مجتمعات تطرف، بخلاف ما يحدث في دول الغرب؟
- المنطقة تعاني كثيرا من الاضطرابات، خاصة خلال السنوات الأخيرة. وأنا مؤمن بأنه من المهم جمع كل الأطراف من مختلف المشارب، سواء كانت دينية أو عقائدية أو سياسية أو فكرية، على طاولة واحدة والحوار الجاد وتمكن الجميع من الاستماع إلى بعضهم بقلوب وعقول وأرواح تستدعي فطرتها الإنسانية الأولى، والتفكير الحيادي في كل ما يمكن أن يعيق السلام وتحقيق الاستقرار والتغلب عليه بالمنطق والحكمة. لا شيء يمكن تحقيقه بسرعة البرق، ولكن وضع برنامج حقيقي للحوار وتقبل الآخرين والاستماع إليهم دون رفض اختلافهم، سوف يعود على المنطقة بإيجابيات لم تكن حتى تخطر على البال، وسوف يعيد التوازن إلى العلاقات بين أهل المنطقة مع أنفسهم، وبينهم وبين العالم الخارجي.
> من الشخصيات التي ستحضر المؤتمر؟
- يحضر المؤتمر كثير من الشخصيات الرائدة دينياً وسياسياً وفكرياً، والتي لها ثقل علمي وباع طويل في البحث والعمل من أجل تحقيق الأخوة الإنسانية وإرساء مبادئ الحوار بين مختلف الأطياف. كما يشارك كثير من المتحدثين من مؤسسات إنسانية وفكرية من دول ومشارب وعقائد مختلفة... من اليابان والفلبين وألمانيا وكوريا وإسبانيا والهند وفرنسا والشيشان وغيرها.
> تصادف زيارة البابا تسمية الإمارات العام الحالي عام التسامح، كيف يمكن الاستفادة من هذه الزيارة في نشر رسالة التسامح حول العالم؟
- كما أسلفت، اختيار قداسة البابا لدولة الإمارات يعكس المكانة المهمة للدولة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، في نشر رسالة التسامح. فأن تحتضن دولة أكثر من 200 جنسية على أرضها ينتمون إلى عقائد وأديان مختلفة ويتمتعون بحرية دينية كاملة ينص عليها قانون الدولة، ما دام ذلك لا يمس مبادئ الأخوة والتعايش، فهذا في حد ذاته رسالة على قدرة الجميع على التعايش وقبول بعضهم بعضا.
> ما هي رسالة واستراتيجية مجلس حكماء المسلمين؟
- يهدف مجلس حكماء المسلمين، وهو هيئة مستقلة تأسست عام 2014 كأول كيان مؤسسي، إلى توحيد الجهود في لم شمل الأمة لتحقيق عدد من الأمور، قد يكون أهمها تحديد أولويات الأمة وفق مقاربات علمية أصيلة تعمل على إرساء قيم الأمن والعدل والسلم الاجتماعي وإرساء أسس التعاون والتعايش بين مواطني البلد الواحد، والبلدان المسلمة المختلفة وتعزيز الثقة وتشجيع العلاقات الودية والاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات والمذاهب المتعددة في المجتمع الواحد. وذلك تحقيقاً للسلم والوئام العام والتعرف على الآخر وبيان الأسس الشرعية والعلمية للتعامل معه. كما يهدف المجلس استراتيجياً إلى بلورة خطاب جديد ينبثق عنه أسلوب من التربية الخلقية والفكرية، يعطي الأولوية للشباب ويشجعهم على الانخراط الفعلي في ثقافة السلام ونبذ الكراهية والعنف والتنسيق والتعاون مع الهيئات العلمية المعتبرة في العالم بما يتوافق مع المنهج الوسطي الإسلامي وروح تعزيز السلم والحوار والتسامح والعدل والمساواة، باعتبار ذلك رسالة الأمة الإسلامية إلى العالم.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».