قطر بطلاً لكأس آسيا على حساب اليابان

حققت اللقب لأول مرة في تاريخها... والمعز يخطف جائزة النجومية

لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
TT

قطر بطلاً لكأس آسيا على حساب اليابان

لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)

توج المنتخب القطري بلقب كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما تغلب على نظيره الياباني 3 - 1 أمس الجمعة على ملعب «استاد مدينة زايد الرياضية» بأبوظبي في المباراة النهائية للنسخة الـ17 من البطولة التي احتضنتها الإمارات.
وافتتح المعز علي عبد الله التسجيل للمنتخب القطري في الدقيقة 12، ثم أضاف عبد العزيز حاتم الهدف الثاني للفريق في الدقيقة 27.
وفي الشوط الثاني، رد المنتخب الياباني بهدف سجله تاكومي مينامينو في الدقيقة 69، قبل أن يختتم أكرم حسن عفيف التسجيل بالهدف الثالث للمنتخب القطري وسجله من ضربة جزاء في الدقيقة 83.
وبات المعز علي أكثر لاعب يسجل أهدافاً في نسخة واحدة من كأس آسيا، حيث رفع رصيده إلى 9 أهداف، متفوقاً على الإيراني على دائي الذي سجل 8 أهداف في نسخة 1996 التي أقيمت في الإمارات.
وتقاسم المعز علي صدارة هدافي العرب في بطولات كأس آسيا مع الإماراتي علي مبخوت، علماً بأن مبخوت سجل 5 أهداف في نسخة 2015 و4 أهداف في النسخة الحالية.
وتربع المنتخب القطري على عرش الكرة الآسيوية للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بعد أن حقق الفوز في جميع مبارياته السبع في كأس آسيا 2019، علماً بأنه لم يسبق له تجاوز دور الثمانية في أي نسخة سابقة منها.
أما المنتخب الياباني، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب، فقد أخفق في التتويج باللقب للمرة الخامسة في تاريخه، علماً بأنه توج باللقب الرابع في نسخة 2011 التي احتضنتها قطر.
وبدأت المباراة بإيقاع لعب سريع وحماس هجومي واضح من المنتخب الياباني الذي سعى بقوة لاختراق دفاع قطر أملاً في هز الشباك مبكراً، لكن المنتخب القطري استعرض تماسكاً دفاعياً واضحاً، ونجح في امتصاص حماس منافسه خلال الدقائق الأولى.
وسرعان ما دخل كلا الفريقين في أجواء المباراة بشكل أكبر من خلال التمركز المنظم على أرضية الملعب، واستعرض لاعبو قطر ثقة وهدوء كبيرين في إحباط محاولات المنتخب الياباني، وكذلك في بناء الهجمات، لكن الحذر الدفاعي من الجانبين حال دون تهديد أي من المرميين مبكراً.
وفي الدقيقة 12، أشعل المنتخب القطري المباراة بهدف التقدم، حيث أرسل حسن خالد الهيدوس طولية إلى أكرم حسن عفيف الذي أرسل عرضية داخل المنطقة إلى المعز علي عبد الله، ليهيئ الكرة لنفسه ببراعة شديدة ويسددها خلفية مزدوجة (دبل كيك) إلى داخل الشباك معلناً تقدم قطر 1 - صفر.
وكاد المعز علي أن يضيف الهدف الثاني بعدها بثوانٍ، حيث تلقى طولية وتوغل داخل منطقة الجزاء، لكن المدافع الياباني مايا يوشيدا تدخل في اللحظة المناسبة وأطاح بالكرة.
وعزز المنتخب القطري تقدمه بالهدف الثاني في الدقيقة 27، حيث شن هجمة منظمة شارك فيها المعز علي وأكرم حسن عفيف الذي مرر الكرة إلى عبد العزيز حاتم، ليسدد كرة ساحرة بقدمه اليسرى من خارج منطقة الجزاء، تجد طريقها إلى داخل الشباك معلنة تقدم قطر 2 - صفر.
بعدها عزز المنتخب الياباني استحواذه على الكرة نسبياً، وكثف ضغطه الهجومي بحثاً عن تقليص الفارق، لكن معاناته استمرت أمام صلابة الدفاع القطري.
وجاءت بداية الشوط الثاني مشابهة، حيث كثف المنتخب الياباني نشاطه الهجومي بحثاً عن هز الشباك، لكنه وجد صعوبة في تشكيل خطورة حقيقية على شباك سعد الشيب.
وسقط خوخي بوعلام مصاباً في الدقيقة 57 إثر التحام مع مايا يوشيدا لدى الارتقاء لكرة من ضربة ركنية، وخرج بوعلام محمولاً على محفة طبية، ودفع المدير الفني الإسباني فيليكس سانشيز باللاعب سالم الهاجري بدلاً منه في الدقيقة 61.
وواصل المنتخب الياباني الاعتماد بشكل كبير على الكرات العالية دون جدوى، كما أحبط بيدرو وزميله عاصم ماديبو محاولة خطيرة للساموراي في الدقيقة 66.
وفي الدقيقة 69، رد المنتخب الياباني بهدف سجله مينامينو الذي تلقى طولية واخترق الدفاع القطري إلى داخل منطقة الجزاء، ثم سدد الكرة بمهارة إلى داخل الشباك، مقلصاً تقدم المنتخب القطري إلى 2 - 1.
وفي الدقيقة 80، حصل المنتخب القطري على ضربة جزاء بداعي تصدي مايا يوشيدا للكرة بيده، وقد احتسبها الحكم الأوزبكي رافشان إيرماتوف بعد مراجعة اللقطة عبر نظام حكم الفيديو المساعد (فار).
وتقدم أكرم عفيف لتنفيذ ضربة الجزاء مسجلاً منها الهدف الثالث لمنتخب بلاده، ليتقدم العنابي 3 - 1.
من جهته أحرز المهاجم القطري المعز علي جائزة أفضل لاعب في كأس آسيا 2019 في كرة القدم بعد تسجيله تسعة أهداف قياسية، آخرها في النهائي الذي سجل خلاله هدفاً أكروباتياً مثيراً.
وحطم المعز عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة من كأس آسيا، والمسجل باسم الإيراني علي دائي منذ 1996 بافتتاحه التسجيل ضد اليابان.
وافتتح المعز التسجيل في «مدينة زايد الرياضية» من كرة رائعة في الدقيقة 12 بعد تمريرة من لاعب الوسط الهجومي أكرم عفيف.
وسجل مهاجم الدحيل القطري هدفاً في مرمى لبنان، ثم رباعية ضد كوريا الشمالية، وثنائية ضد السعودية في دور المجموعات. وفي الدور الإقصائي، صام عن التسجيل ضد كل من العراق وكوريا الجنوبية، قبل أن يعود إلى هز الشباك في نصف النهائي ضد الإمارات.
ونال زميله سعد الشيب جائزة أفضل حارس بعد أن اهتزت شباكه مرة يتيمة في سبع مباريات في الشوط الثاني من المباراة النهائية. ونال منتخب اليابان جائزة اللعب النظيف.


مقالات ذات صلة

قطر تلاقي أستراليا ودياً تحضيراً لكأس آسيا 2027

رياضة عربية المنتخب القطري يستعد لمواجهة أستراليا وديّاً (رويترز)

قطر تلاقي أستراليا ودياً تحضيراً لكأس آسيا 2027

يخوض المنتخب القطري مباراة ودية أمام نظيره الأسترالي في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق ما أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية توني بوبوفيتش (رويترز)

بوبوفيتش مدرب أستراليا: رفضت تمديد عقدي حتى كأس العالم 2030

كشف توني بوبوفيتش مدرب منتخب أستراليا عن أنه رفض تمديد عقده الذي كان سيبقيه في منصبه حتى كأس العالم 2030، وفضَّل التوقيع على عقد يمتد حتى نهاية كأس آسيا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة سعودية السعودي الشاب إلى نهائيات كأس آسيا (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

«السعودي الشاب» إلى نهائيات كأس آسيا 2027 بالعلامة الكاملة

تأهل المنتخب السعودي تحت 20 عاماً لكرة القدم إلى نهائيات كأس آسيا للشباب 2027، بعدما تغلب على نظيره القطري بهدف دون مقابل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية جانب من مباراة السعودية وهونغ كونغ (الاتحاد السعودي)

السعودية تبدأ تصفيات آسيا بثنائية في هونغ كونغ… وتتصدر مجموعتها

استهل المنتخب السعودي للشباب تحت 20 عاماً مشواره في تصفيات كأس آسيا 2027 بانتصار مستحق على هونغ كونغ، بهدفين دون مقابل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية العراق يمدد عقد مدربه غراهام أرنولد حتى نهائيات كأس آسيا 2027 (رويترز)

تمديد عقد أرنولد مدرب منتخب العراق حتى كأس آسيا 2027

أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم تمديد عقد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب الأول، حتى نهائيات كأس آسيا 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.