وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي
TT

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

قبل أكثر من عامين، وفي الصيف الذي سبق انتخابات 2016 الرئاسية في الولايات المتحدة، كشف جون سيمور وفيليب تولاي، الباحثان في شركة «زيرو فوكس» المتخصصة بالأمن في بالتيمور، النقاب عن نوع جديد من بوتات الإنترنت (روبوتات الويب) العاملة بنشاط في شبكة «تويتر». ومن خلال تحليل أنماط النشاط على شبكات التواصل الاجتماعي، تعلّمت هذه البوتات كيف تخدع المستخدمين وتدفعهم إلى النقر على روابط تنقلهم إلى مواقع خطرة.

تصيد إلكتروني آلي
بوت «سناب - آر» (SNAP_R)، هو عبارة عن نظام تصيّد إلكتروني قادر على توجيه أهواء أفراد معينين وإرشادهم لتحميل برامج تجسس على آلاتهم دون أن يعرفوا. كتب هذا البوت على حساب أحد مستخدمي «تويتر»، التغريدة التالية مرفقة برابط: «يعتقد خبراء الآثار أنّهم عثروا على تابوت الإسكندر الأكبر للمرة الأولى في الولايات المتحدة: «goo.gl-KjdQYT».
ورغم الأخطاء النحوية الواردة في تغريدته، نجح «سناب - آر» في الحصول على النقرة التي يريدها في 66 في المائة من الحالات، أي نسبة النجاح نفسها لدى القراصنة الإلكترونيين البشر الذين يكتبون رسائل التصيد بأنفسهم.
لقد كان هذا البوت غير مجهز، وبالكاد يشكّل إثباتاً على فاعلية الفكرة التي صُمم لأجلها. ولكنّ في أعقاب موجة المخاوف من القرصنة السياسية، والأخبار الكاذبة، والجانب المظلم من التواصل الاجتماعي، قدّم هذا البوت صورة عن التزييف المتزايد الذي سنعيشه في المستقبل.
بنى هذان الباحثان ما يعرف بالشبكة العصبية، وهي نظام رياضي مركّب يمكنه تعلّم مهام معينة من خلال تحليل كمية هائلة من البيانات. وتستطيع هذه الشبكة العصبية أن تتعلّم التعرّف إلى كلب مثلا، عبر رصد الأنماط من آلاف صور الكلاب. كما يمكنها أن تتعلّم تعريف الكلمات المنطوقة من خلال غربلة الاتصالات القديمة المدعومة بالتقنية.
وأثبت هذان الباحثان أنّ الشبكة العصبية تستطيع أيضاً كتابة رسائل التصيّد الإلكتروني من خلال تصفّح التغريدات، ومنشورات «ريديت» إلى جانب الاستفادة من حيل إلكترونية قديمة.

خداع الجموع
اليوم، تجتاح التقنية الإلكترونية الرياضية نفسها الآلات مع مجموعة واسعة من القوى الشبيهة بالطاقات البشرية، ابتداء من التعرف إلى الكلام إلى ترجمة اللغات. وفي كثير من الحالات، يعتبر هذا الجيل الجديد من الذكاء الصناعي أيضاً وسيلة مثالية لخداع مجموعة من الأشخاص عبر الإنترنت، حيث أصبح التلاعب بالجموع اليوم أسهل من أي وقت مضى.
قال شاهار آفين، باحث من مركز «دراسات المخاطر الوجودية» في جامعة كمبريدج، إن «عدم سير الأمور في هذا الاتجاه سيكون مفاجئاً جداً. جميع النزعات التقنية ذاهبة في هذا الاتجاه».
وعبّر كثير من المراقبين التقنيين عن مخاوفهم من توسع الذكاء الصناعي الذي يبتكر ما يعرف بـ«الديب فيكس»، أي الصور المزيفة التي تبدو كالحقيقة. فما بدا كوسيلة لوضع رأس أي كان على جسد نجم إباحي تطوّر ليصبح أداة تتيح وضع أي صورة أو تسجيل صوتي في أي مقطع فيديو ودون أن يلاحظ أحد.
في أبريل (نيسان)، أطلق الكوميدي جوردان بيل بالتعاون مع «بازفيد» مقطع فيديو وضع كلمات كـ«يجب أن نكون حذرين مما نثق به على الإنترنت» على فم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
يتّجه هذا الخطر إلى التوسّع مع تطوير الباحثين لأنظمة قادرة على المعالجة والتعلّم عبر رصد مجموعات كبيرة من البيانات. وهذه الشبكات العصبية قادرة على إنتاج أصوات وصور قابلة للتصديق، أي يمكنها أن تضفي سمة البشرية على المساعدين الرقميين كـ«سيري» أكثر من أي وقت مضى.
بنت «غوغل» نظاماً يسمّى «دوبليكس» يستطيع الاتصال بمطعم محلّي، وتثبيت الحجوزات، وخداع الطرف الآخر أثناء الاتصال بإقناعه أنّ من يخاطبه إنسان حقيقي. ومن المتوقع أن تصل هذه الخدمة إلى الهواتف الذكية قريبا.
امتلك الخبراء قوة معالجة التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو منذ زمن طويل، ولكن مع تحسّن أنظمة الذكاء الصناعي هذه، ستصبح صناعة المحتوى الرقمي من صور ومقاطع فيديو وتفاعلات اجتماعية أقرب للحقيقية، أكثر سهولة وأقلّ كلفة لأي شخص.
وفي إطار مفهوم الثقافة الأكاديمية، تحرص مختبرات الذكاء الصناعي الكبرى والشركات العملاقة كـ«غوغل» على نشر أبحاثها مع رمزها البرمجي لتصبح متاحة للجميع.

مهارات الآلات
تتيح هذه التقنيات للآلات تعلّم القراءة والكتابة أيضاً. لسنوات، بحث الخبراء فيما إذا كان يمكن للشبكات العصبية أن تفكّك رمز اللغة الطبيعية. ولكنّ هذه الفرصة تغيّرت في الأشهر الأخيرة.
بنت منظمات كـ«غوغل» ومختبر «أوبن إيه آي». (OpenAI) المستقل في سان فرانسيسكو، أنظمة تتعلّم التغيّرات اللغوية على أوسع نطاق، بتحليل كلّ شيء من مقالات ويكيبيديا والروايات الرومانسية الشخصية، قبل تطبيق هذه المعرفة في مهام محددة. يتمتع هذا النظام بالقدرة على قراءة مقطع والإجابة عن الأسئلة حوله، ويمكنه أيضاً تحديد ما إذا كانت النبرة المعتمدة في تحليل فيلم ما إيجابية أم سلبية.
يمكن لهذه التقنية أن تطوّر مهارات بوتات الصيد الإلكتروني كـ«سناب -آر». اليوم، تبدو معظم بوتات «تويتر» كالبوتات، وخاصة عندما تبدؤون بالردّ عليها. ولكنّها في المستقبل، ستصبح قادرة على إجابتكم بالمثل.
قد تساهم هذه التقنية أيضاً في ابتكار روبوتات صوتية قادرة على المشاركة في حديث حقيقي، لتدفعكم وتقنعكم في يوم من الأيام بالبوح ببيانات بطاقتكم المصرفية.
تعمل هذه الأنظمة اللغوية اليوم بفعل موجة جديدة من القوة الحاسوبية. صمم مهندسو «غوغل» رقائق كومبيوتر خاصة لتدريب الشبكات العصبية. وتعمل شركات أخرى على بناء رقائق مماثلة، ستؤدي مع نضجها إلى تسريع بحث الذكاء الصناعي.
يرى جاك كلارك، رئيس قسم السياسة في «أوبن إيه آي». أن المستقبل الذي ستطور فيه الحكومات أنظمة تعلّم آلي تسعى من خلاله إلى تعبئة شعوب دول أخرى أو إجبار شعوبها على تبني آراء معينة، أصبح قريباً.
وقال كلارك في حديث إلى وسائل الإعلام الأميركية، إنه «نوع جديد من التحكّم الاجتماعي أو البروباغندا. يمكن للحكومات أن تبدأ بابتكار حملات تستهدف أفراداً، ولكن تعمل في الوقت نفسه على استهداف عدّة أشخاص خدمة لهدف أكبر».
يستطيع الذكاء الصناعي أيضاً أن يوفّر وسائل لرصد وإيقاف هذا النوع من التلاعب الجماعي. يعشق مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» الحديث عن الاحتمالات، ولكن بالنسبة للمستقبل، نحن دون شكّ أمام سباق تسلّح في مجال التعلّم الآلي.
لنأخذ مثلاً نظام «الشبكات الزوجية التوليدية» أو ما يعرف بالـ«GANs»، الذي يتألف من شبكتين عصبيتين تفبركان صوراً مقنعة أو تتلاعبان بالصور المتوفرة.
تؤدي هذه الشبكات مهمتها عبر ما يشبه لعبة القطّ والفأر: تجري الشبكة الأولى ملايين التغييرات الصغيرة في الصورة، فيضاف الثلج مثلاً إلى الشوارع الصيفية، ويتحول الدب الرمادي إلى باندا، وتبدو الوجوه المزيفة مقنعة جداً إلى درجة عدم التمييز بين الأشخاص الموجودين فيها والمشاهير، سعياً منها لخداع الشبكة الأخرى.
أمّا الشبكة الأخرى، فتقدّم أفضل ما لديها كي لا تتعرض للخداع. وفي المعركة الدائرة بين الشبكتين، تصبح الصورة أكثر إقناعاً، ويكون الذكاء الصناعي الذي يحاول رصد التزييف هو الخاسر.
ولكنّ رصد الأخبار الكاذبة أصعب، إذ بالكاد يستطيع الناس التوافق على ما يمكن تعريفه بالخبر الكاذب؛ فكيف يمكننا أن نتوقع من آلة أن تفعل ذلك؟ وفي حال استطاعت، هل نريدها فعلاً أن تحدّد هذا الخبر؟
لعلّ الطريقة الوحيدة لوقف انتشار المعلومات الخاطئة هي تعليم الناس التشكيك فيما يقرؤونه أو يرونه على الإنترنت. ولكنّ هذا الحلّ قد يكون الأصعب من بين جميع الحلول المتوفرة. وختم آفين قائلاً: «يمكننا أن نوظّف تقنية تصلح أنظمة حواسيبنا، ولكن لا يمكننا أن نستعين بتقنية تصلح عقول البشر».


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.