وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي
TT

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

وسائل للتفوّق على دهاء روبوتات التواصل الاجتماعي

قبل أكثر من عامين، وفي الصيف الذي سبق انتخابات 2016 الرئاسية في الولايات المتحدة، كشف جون سيمور وفيليب تولاي، الباحثان في شركة «زيرو فوكس» المتخصصة بالأمن في بالتيمور، النقاب عن نوع جديد من بوتات الإنترنت (روبوتات الويب) العاملة بنشاط في شبكة «تويتر». ومن خلال تحليل أنماط النشاط على شبكات التواصل الاجتماعي، تعلّمت هذه البوتات كيف تخدع المستخدمين وتدفعهم إلى النقر على روابط تنقلهم إلى مواقع خطرة.

تصيد إلكتروني آلي
بوت «سناب - آر» (SNAP_R)، هو عبارة عن نظام تصيّد إلكتروني قادر على توجيه أهواء أفراد معينين وإرشادهم لتحميل برامج تجسس على آلاتهم دون أن يعرفوا. كتب هذا البوت على حساب أحد مستخدمي «تويتر»، التغريدة التالية مرفقة برابط: «يعتقد خبراء الآثار أنّهم عثروا على تابوت الإسكندر الأكبر للمرة الأولى في الولايات المتحدة: «goo.gl-KjdQYT».
ورغم الأخطاء النحوية الواردة في تغريدته، نجح «سناب - آر» في الحصول على النقرة التي يريدها في 66 في المائة من الحالات، أي نسبة النجاح نفسها لدى القراصنة الإلكترونيين البشر الذين يكتبون رسائل التصيد بأنفسهم.
لقد كان هذا البوت غير مجهز، وبالكاد يشكّل إثباتاً على فاعلية الفكرة التي صُمم لأجلها. ولكنّ في أعقاب موجة المخاوف من القرصنة السياسية، والأخبار الكاذبة، والجانب المظلم من التواصل الاجتماعي، قدّم هذا البوت صورة عن التزييف المتزايد الذي سنعيشه في المستقبل.
بنى هذان الباحثان ما يعرف بالشبكة العصبية، وهي نظام رياضي مركّب يمكنه تعلّم مهام معينة من خلال تحليل كمية هائلة من البيانات. وتستطيع هذه الشبكة العصبية أن تتعلّم التعرّف إلى كلب مثلا، عبر رصد الأنماط من آلاف صور الكلاب. كما يمكنها أن تتعلّم تعريف الكلمات المنطوقة من خلال غربلة الاتصالات القديمة المدعومة بالتقنية.
وأثبت هذان الباحثان أنّ الشبكة العصبية تستطيع أيضاً كتابة رسائل التصيّد الإلكتروني من خلال تصفّح التغريدات، ومنشورات «ريديت» إلى جانب الاستفادة من حيل إلكترونية قديمة.

خداع الجموع
اليوم، تجتاح التقنية الإلكترونية الرياضية نفسها الآلات مع مجموعة واسعة من القوى الشبيهة بالطاقات البشرية، ابتداء من التعرف إلى الكلام إلى ترجمة اللغات. وفي كثير من الحالات، يعتبر هذا الجيل الجديد من الذكاء الصناعي أيضاً وسيلة مثالية لخداع مجموعة من الأشخاص عبر الإنترنت، حيث أصبح التلاعب بالجموع اليوم أسهل من أي وقت مضى.
قال شاهار آفين، باحث من مركز «دراسات المخاطر الوجودية» في جامعة كمبريدج، إن «عدم سير الأمور في هذا الاتجاه سيكون مفاجئاً جداً. جميع النزعات التقنية ذاهبة في هذا الاتجاه».
وعبّر كثير من المراقبين التقنيين عن مخاوفهم من توسع الذكاء الصناعي الذي يبتكر ما يعرف بـ«الديب فيكس»، أي الصور المزيفة التي تبدو كالحقيقة. فما بدا كوسيلة لوضع رأس أي كان على جسد نجم إباحي تطوّر ليصبح أداة تتيح وضع أي صورة أو تسجيل صوتي في أي مقطع فيديو ودون أن يلاحظ أحد.
في أبريل (نيسان)، أطلق الكوميدي جوردان بيل بالتعاون مع «بازفيد» مقطع فيديو وضع كلمات كـ«يجب أن نكون حذرين مما نثق به على الإنترنت» على فم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
يتّجه هذا الخطر إلى التوسّع مع تطوير الباحثين لأنظمة قادرة على المعالجة والتعلّم عبر رصد مجموعات كبيرة من البيانات. وهذه الشبكات العصبية قادرة على إنتاج أصوات وصور قابلة للتصديق، أي يمكنها أن تضفي سمة البشرية على المساعدين الرقميين كـ«سيري» أكثر من أي وقت مضى.
بنت «غوغل» نظاماً يسمّى «دوبليكس» يستطيع الاتصال بمطعم محلّي، وتثبيت الحجوزات، وخداع الطرف الآخر أثناء الاتصال بإقناعه أنّ من يخاطبه إنسان حقيقي. ومن المتوقع أن تصل هذه الخدمة إلى الهواتف الذكية قريبا.
امتلك الخبراء قوة معالجة التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو منذ زمن طويل، ولكن مع تحسّن أنظمة الذكاء الصناعي هذه، ستصبح صناعة المحتوى الرقمي من صور ومقاطع فيديو وتفاعلات اجتماعية أقرب للحقيقية، أكثر سهولة وأقلّ كلفة لأي شخص.
وفي إطار مفهوم الثقافة الأكاديمية، تحرص مختبرات الذكاء الصناعي الكبرى والشركات العملاقة كـ«غوغل» على نشر أبحاثها مع رمزها البرمجي لتصبح متاحة للجميع.

مهارات الآلات
تتيح هذه التقنيات للآلات تعلّم القراءة والكتابة أيضاً. لسنوات، بحث الخبراء فيما إذا كان يمكن للشبكات العصبية أن تفكّك رمز اللغة الطبيعية. ولكنّ هذه الفرصة تغيّرت في الأشهر الأخيرة.
بنت منظمات كـ«غوغل» ومختبر «أوبن إيه آي». (OpenAI) المستقل في سان فرانسيسكو، أنظمة تتعلّم التغيّرات اللغوية على أوسع نطاق، بتحليل كلّ شيء من مقالات ويكيبيديا والروايات الرومانسية الشخصية، قبل تطبيق هذه المعرفة في مهام محددة. يتمتع هذا النظام بالقدرة على قراءة مقطع والإجابة عن الأسئلة حوله، ويمكنه أيضاً تحديد ما إذا كانت النبرة المعتمدة في تحليل فيلم ما إيجابية أم سلبية.
يمكن لهذه التقنية أن تطوّر مهارات بوتات الصيد الإلكتروني كـ«سناب -آر». اليوم، تبدو معظم بوتات «تويتر» كالبوتات، وخاصة عندما تبدؤون بالردّ عليها. ولكنّها في المستقبل، ستصبح قادرة على إجابتكم بالمثل.
قد تساهم هذه التقنية أيضاً في ابتكار روبوتات صوتية قادرة على المشاركة في حديث حقيقي، لتدفعكم وتقنعكم في يوم من الأيام بالبوح ببيانات بطاقتكم المصرفية.
تعمل هذه الأنظمة اللغوية اليوم بفعل موجة جديدة من القوة الحاسوبية. صمم مهندسو «غوغل» رقائق كومبيوتر خاصة لتدريب الشبكات العصبية. وتعمل شركات أخرى على بناء رقائق مماثلة، ستؤدي مع نضجها إلى تسريع بحث الذكاء الصناعي.
يرى جاك كلارك، رئيس قسم السياسة في «أوبن إيه آي». أن المستقبل الذي ستطور فيه الحكومات أنظمة تعلّم آلي تسعى من خلاله إلى تعبئة شعوب دول أخرى أو إجبار شعوبها على تبني آراء معينة، أصبح قريباً.
وقال كلارك في حديث إلى وسائل الإعلام الأميركية، إنه «نوع جديد من التحكّم الاجتماعي أو البروباغندا. يمكن للحكومات أن تبدأ بابتكار حملات تستهدف أفراداً، ولكن تعمل في الوقت نفسه على استهداف عدّة أشخاص خدمة لهدف أكبر».
يستطيع الذكاء الصناعي أيضاً أن يوفّر وسائل لرصد وإيقاف هذا النوع من التلاعب الجماعي. يعشق مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» الحديث عن الاحتمالات، ولكن بالنسبة للمستقبل، نحن دون شكّ أمام سباق تسلّح في مجال التعلّم الآلي.
لنأخذ مثلاً نظام «الشبكات الزوجية التوليدية» أو ما يعرف بالـ«GANs»، الذي يتألف من شبكتين عصبيتين تفبركان صوراً مقنعة أو تتلاعبان بالصور المتوفرة.
تؤدي هذه الشبكات مهمتها عبر ما يشبه لعبة القطّ والفأر: تجري الشبكة الأولى ملايين التغييرات الصغيرة في الصورة، فيضاف الثلج مثلاً إلى الشوارع الصيفية، ويتحول الدب الرمادي إلى باندا، وتبدو الوجوه المزيفة مقنعة جداً إلى درجة عدم التمييز بين الأشخاص الموجودين فيها والمشاهير، سعياً منها لخداع الشبكة الأخرى.
أمّا الشبكة الأخرى، فتقدّم أفضل ما لديها كي لا تتعرض للخداع. وفي المعركة الدائرة بين الشبكتين، تصبح الصورة أكثر إقناعاً، ويكون الذكاء الصناعي الذي يحاول رصد التزييف هو الخاسر.
ولكنّ رصد الأخبار الكاذبة أصعب، إذ بالكاد يستطيع الناس التوافق على ما يمكن تعريفه بالخبر الكاذب؛ فكيف يمكننا أن نتوقع من آلة أن تفعل ذلك؟ وفي حال استطاعت، هل نريدها فعلاً أن تحدّد هذا الخبر؟
لعلّ الطريقة الوحيدة لوقف انتشار المعلومات الخاطئة هي تعليم الناس التشكيك فيما يقرؤونه أو يرونه على الإنترنت. ولكنّ هذا الحلّ قد يكون الأصعب من بين جميع الحلول المتوفرة. وختم آفين قائلاً: «يمكننا أن نوظّف تقنية تصلح أنظمة حواسيبنا، ولكن لا يمكننا أن نستعين بتقنية تصلح عقول البشر».


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.


نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.