«إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

رئيس «إريكسون» السعودية: الاتصال المستقر يفتح باباً جديداً للمنافسة

يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
TT

«إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

لم تعد المنافسة في سوق الاتصالات السعودية تُقاس فقط بسرعة الشبكة أو اتساع التغطية، بل بقدرة المشغل على تقديم أداء مضمون في اللحظات التي تهم المستخدم فعلاً. وهذه هي الفكرة الأساسية التي تكشفها نتائج دراسة «ConsumerLab» الخاصة بـ«إريكسون» في السعودية، والتي تشير إلى أن نصف المستهلكين السعوديين يفضّلون الحصول على أداء شبكة مضمون في اللحظات المهمة، بينما باتت جودة الشبكة المضمونة تمثل 53 في المائة من قرار الاشتراك.

هذه الأرقام توحي بأن تعريف الاتصال نفسه يتغير. فالمستخدم لم يعد يقارن فقط بين من يقدِّم أسرع باقة أو أكبر عدد من المزايا الإضافية، بل صار ينظر إلى سؤال أكثر مباشرة: «هل تعمل الشبكة كما ينبغي عندما أحتاجها؟»

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى هكان سيرفيل، رئيس «إريكسون» السعودية أن «توقعات المستهلكين تتطور، مع بروز الاتصال المتمايز كرافعة استراتيجية في سوق تنافسية». والمقصود هنا هو تصميم أداء الشبكة بما يتناسب مع متطلبات التطبيق أو الحالة الاستخدامية، بدلاً من الاكتفاء بنموذج واحد للجميع.

هكان سيرفيل رئيس «إريكسون» السعودية متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (إريكسون)

عائد الأداء المضمون

تأتي أهمية هذا التحول من كونه لا يرتبط فقط بتجربة المستخدم، بل أيضاً بالنموذج التجاري نفسه. فبحسب تقديرات «إريكسون»، فإن التقاط هذه الرغبة المتزايدة في الدفع مقابل أداء أفضل يمكن أن يحقق للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد لكل مستخدم سنوياً (ARPU).

وفي سوق سعودية شديدة التنافس، وصفها سيرفيل بأنها تواجه «إيرادات مسطحة»، لا تبدو هذه الزيادة هامشية. بل تمثل، بحسب تعبيره، «حافزاً مالياً كبيراً» يبرر الاستثمار في عروض اتصال متمايز، خصوصاً إذا كانت هذه الإيرادات الجديدة ما زالت «موجودة على الطاولة» ولم تُلتقط بعد.

الأهم أن هذا التحول لا يظهر فقط في الاستعداد للدفع، بل أيضاً في كيفية تقييم المستهلكين لشركات الاتصالات. فوفقاً لسيرفيل، أصبحت جودة الشبكة المضمونة، بما يشمل تعزيزات الشبكة والباقات المحسَّنة، أكثر أهمية بـ1.5 مرة من المزايا الإضافية والمحتوى المجمَّع على المستوى العالمي. وهذا يعني أن عناصر كانت تُستخدم تقليدياً لتمييز العروض، مثل المحتوى الترفيهي أو الامتيازات المضافة، لم تعد كافية وحدها لكسب المستهلك أو الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، يشير سيرفيل إلى أن على المشغلين التأكد من أن «التقنيات وأدوات البرمجيات لديهم في مكانها الصحيح» وأن يكونوا قادرين على إثبات أن المستهلك يحصل فعلاً على ما يدفع مقابله.

نضج الطلب على الأداء

تكشف دراسة «إريكسون» عن أن نحو ثلثي مستخدمي الجيل الخامس في السعودية يقولون إنهم يفضلون دفع مبلغ أكبر مقابل جودة شبكة أفضل بدلاً من اختيار باقات منخفضة التكلفة قائمة على أفضل جهد متاح. وهذه إشارة واضحة إلى أن السوق السعودية قد تكون بالفعل بصدد دخول مرحلة جديدة من الجيل الخامس، مرحلة لا يكون فيها السعر وحده العنصر الحاسم، بل الأداء القابل للملاحظة والقياس. ويصف سيرفيل هذا التحول بأنه يعكس «ظهور قاعدة مستخدمين أكثر نضجاً، تقدّر التحسينات الملموسة في الأداء أكثر من الأسعار المنخفضة».

هذا النضج يظهر أيضاً في العوامل التي باتت تشكل رضا المستخدم عن الشبكة. فمقارنة بعام 2023، تذكر «إريكسون» أن أداء الألعاب واستجابة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعمر البطارية والتغطية داخل المنزل واتساق الشبكة، أصبحت كلها أكثر أهمية في تشكيل الرضا العام عن الخدمة. وبذلك، لم يعد المستخدم يحكم على الشبكة فقط وفق اختبار سرعة أو وعد تسويقي، بل وفق ما إذا كان الأداء يبقى مستقراً حين تزدحم الشبكة أو حين يعتمد على الخدمة في لحظة حساسة. لهذا يلفت سيرفيل إلى أن المستهلكين السعوديين «يحكمون الآن على الشبكات المحمولة بناءً على ما إذا كان الأداء موثوقاً عندما يهم الأمر أكثر».

وهذا يفتح الباب أمام نماذج تجارية جديدة. فمن الأمثلة التي يطرحها سيرفيل، أن يتمكن المشغل من تعزيز الاتصال لمنشئي البث المباشر في الحفلات أو المباريات الرياضية، أو أن يوفر مستويات أداء مضمونة للتنفيذيين في مراكز النقل المزدحمة. الفكرة هنا أن الأداء لم يعد مجرد خاصية عامة للشبكة، بل يمكن أن يتحول إلى خدمة مرتبطة بالسياق والمكان ونوع الاستخدام.

توقع أن يتحول الأداء المضمون تدريجياً من ميزة تمييزية إلى توقع أساسي مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي وتعدد الأجهزة بحلول 2030 (شاترستوك)

منصة الأداء المضمون

هذا التحول يزداد وضوحاً مع نتيجة أخرى في الدراسة تشير إلى أن أكثر من ربع المستهلكين يفضلون أن يكون الأداء المضمون مدمجاً مباشرة داخل التطبيقات نفسها. هذه النقطة لا تعني فقط تحسين تجربة المستخدم النهائي، بل تلمّح إلى نموذج أعمال مختلف، يقوم على المنصات وواجهات البرمجة أكثر مما يقوم على بيع البيانات المحمولة بصيغتها التقليدية. سيرفيل يرى في ذلك فرصة للمشغلين كي «ينتقلوا تدريجياً من عروض النطاق العريض المحمول الحالية إلى نماذج أعمال قائمة على المنصات» وأن يعيدوا تعريف دورهم في سلسلة القيمة. ومن خلال كشف قدرات الشبكة عبر واجهات «API» يمكن للمشغلين أن يتيحوا لمطوري التطبيقات تصميم وبيع تجارب عالية الأداء، بما يخلق تدفقات إيرادات جديدة من نموذج «B2B2C» ويعزز التعاون داخل المنظومة الرقمية.

لكن هذا التصور التجاري لا يمكن فصله عن البنية التقنية. فمن وجهة نظر سيرفيل، يعد الجيل الخامس المستقل (5G Standalone) عنصراً أساسياً لتمكين الاتصال المتمايز، لأنه يتيح تجزئة الشبكة (network slicing). وبدلاً من نموذج الشبكة الواحدة التي تخدم جميع الاستخدامات بالطريقة نفسها، يصبح ممكناً تخصيص «شرائح» مختلفة من الشبكة لاحتياجات مختلفة. ويصف سيرفيل ذلك بأنه «خطوة مهمة» للمشغلين الذين يسعون إلى تقديم خدمات غامرة وذكية سياقياً، وتلبية المتطلبات المتنوعة والمتشددة لتطبيقات الجيل القادم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ضغط الذكاء الاصطناعي

يدخل الذكاء الاصطناعي هنا بوصفه محركاً رئيسياً لتغير توقعات الأداء. فبحسب الدراسة، من المتوقع أن يتضاعف تقريباً تبني الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط بين المستهلكين السعوديين بحلول 2030، من 19 في المائة إلى 36 في المائة. هذا لا يعني فقط زيادة عدد المستخدمين، بل تغير نوعية التفاعل نفسه. فبدلاً من الاكتفاء بالأسئلة النصية، يتجه الاستخدام نحو نمط أكثر تكاملاً، يجمع بين النص والصوت والصورة والفيديو. ويفيد سيرفيل بأن هذا التحول يعكس توجهاً أوسع نحو «نمط أكثر تكاملاً وأكثر شبهاً بالتفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي»، مما يتطلب أنظمة قادرة على فهم السياق، بما يشمل ليس فقط الموقع الجغرافي للمستخدم، بل أيضاً نشاطه ونيته وحتى حالته العاطفية.

ومع انتقال استخدامات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى خارج المنزل، تزداد الضغوط على بنية الشبكات المحمولة. فالشبكات لن تحتاج فقط إلى سرعات أعلى، بل إلى زمن استجابة شديد الانخفاض وعرض نطاق مضمون وأمن معزز وتحليلات في الزمن الحقيقي وكفاءة أفضل بشكل عام.

ويضيف سيرفيل نقطة تقنية مهمة حين يشير إلى أن «الرفع» (uplink) قد يكتسب أهمية أكبر مستقبلاً، لا مجرد التنزيل، مع نضوج المنظومة الجديدة من التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

يفضّل نحو ثلثي مستخدمي الجيل الخامس في السعودية دفع مبلغ أكبر مقابل جودة شبكة أفضل بدلاً من الاكتفاء بباقات منخفضة التكلفة (شاترستوك)

بين العلامة والشمول

لا يبدو الحديث عن الاتصال المضمون مجرد أداة تسعير قصيرة الأجل. صحيح أن الدراسة تشير إلى مكاسب إيرادية ممكنة، لكن سيرفيل يصفه بوضوح بأنه «استراتيجية علامة تجارية طويلة الأمد». وتدعم هذا الطرح بيانات عالمية أخرى تشير إلى أن المستخدمين المشتركين في باقات الأداء المحسّن يسجلون تحسناً بنسبة 46 في المائة في نظرتهم إلى العلامة التجارية، وارتفاعاً بنسبة 18 في المائة في مستوى الرضا. وهذه أرقام لافتة لأنها تنقل النقاش من مجرد بيع باقات أغلى إلى بناء ولاء وثقة وحماية من المنافسة السعرية المنخفضة.

ومع ذلك، يظل هناك سؤال سياسي وتنموي لا يمكن تجاهله يتعلق بمدى قدرة هذا النوع من الاتصال المتدرج حسب الأداء إلى توسيع الفجوة الرقمية. إجابة سيرفيل تحاول وضع المسألة في إطار مختلف. فهو يعد إن النموذج لا يقوم على إزالة الحد الأدنى من الخدمة، بل على إضافة طبقات اختيارية مدفوعة لمن يريدها. وهذا مهم، لأن الدراسة نفسها تشير إلى أن 36 في المائة من المستخدمين ما زالوا يختارون باقات الجيل الخامس القائمة على أفضل جهد متاح، مما يدل على استمرار وجود سوق للاتصال الأساسي منخفض التكلفة. ومن هنا يطرح سيرفيل تصوراً أكثر توازناً، يرى فيه أن عائدات الطبقات المتميزة يمكن أن تُستخدم في تمويل توسيع الشبكة الأساسية وتحسينها، بما قد يدعم أهداف الشمول الوطني بدلاً من تقويضها.

من التميُّز إلى الأساس

لكن ربما تكون النقطة الأهم في حديث سيرفيل هي أنه لا يرى الاتصال المضمون سيبقى امتيازاً نخبوياً لفترة طويلة.

بل يتوقع أن «يصبح توقعاً أساسياً» و«عنصراً جوهرياً» في عروض مزودي الخدمة، خاصة مع تصاعد متطلبات التطبيقات الجديدة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ويضيف أن المستهلكين حول العالم باتوا بالفعل يعتبرون استجابة الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً في رضاهم عن الشبكة، وأنهم «يلقون اللوم غالباً على مزودي الخدمة» عند حدوث تأخر، حتى حين لا يكون الخطأ ناتجاً عن الشبكة بالكامل.

وفي السعودية تحديداً، يتوقع المستهلكون أن تصبح تجارب الذكاء الاصطناعي أكثر سلاسة عبر الأجهزة والواجهات المختلفة. وتشير الدراسة إلى أنه بحلول 2030، يتوقع 33 في المائة من المستهلكين استخدام الذكاء الاصطناعي عبر أجهزة متعددة، وهو ما يجعل الأداء المضمون، بحسب سيرفيل، «أمراً لا بد منه». في ضوء ذلك، قد لا يكون السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة هو من يقدم أسرع شبكة على الورق، بل من يستطيع أن يحول الأداء الموثوق والقابل للقياس إلى تجربة يومية يشعر بها المستخدم بوضوح.


مقالات ذات صلة

أمير القصيم: الملك المؤسس لم يتردد في الاستفادة من التقنيات التي تخدم الدولة والمجتمع

الخليج أمير منطقة القصيم متحدثاً عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤتمر)

أمير القصيم: الملك المؤسس لم يتردد في الاستفادة من التقنيات التي تخدم الدولة والمجتمع

أكّد الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم أن الأمن والتاريخ يمثّلان وجهين متكاملين في مسيرة السعودية

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
الخليج جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)

«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

ربط خبراء في السياسة والاقتصاد بين الأمن بمفهومه المباشر واستقرار إمدادات الطاقة واستقلال القرار السياسي.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

خلال دورة الألعاب العالمية للروبوتات البشرية التي أقيمت في الصين ‌الشهر الماضي، قفزت الروبوتات ورقصت ومارست رياضة الملاكمة، بل ركضت بعض الروبوتات الرشيقة أسرع من العدَّاء يوسين بولت مسافة 100 متر، وهتف الجمهور انبهاراً بتطور قدرات هذه الآلات ولعثراتها التي تستحق أن تصبح صوراً فكاهية على الإنترنت (ميمز).

وبعد يومين من انتهاء الألعاب، توصلت الصحيفة الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني إلى استنتاجاتها الخاصة من ​العرض، داعيةً الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري «لمقاتلين» آليين.

ووفقاً لمراجعة أجرتها وكالة «رويترز» لأكثر من 100 إعلان عن مشتريات عسكرية صينية ودراسات أكاديمية وبراءات اختراع ومنشورات رسمية وسجلات حكومية ووثائق خاصة بشركات الدفاع، تسرع المؤسسات الدفاعية الصينية الأبحاث المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للروبوتات الشبيهة بالبشر، والتخطيط لنشرها في نهاية المطاف في ميادين القتال.

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدواً بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

وتُظهر السجلات، التي لم ترد أنباء عنها من قبل، أن المؤسسات العسكرية تختبر الروبوتات الشبيهة بالبشر وفق متطلبات ساحة المعركة، وتسعى إلى اقتناء الروبوتات والتقنيات اللازمة لتدريبها، وتدرس كيف يمكن أن تعمل جنباً إلى جنب مع القوات. واكتسب هذا الجهد زخماً في عامي 2025 و2026، حيث ركز على إدراك الروبوتات وقدرتها على المناورة وبيانات التدريب.

وحسب «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، استحوذ المصنعون الصينيون على نحو 95 في المائة من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم في عام ‌2025. وتتيح هذه ‌الهيمنة التجارية لجيش التحرير الشعبي الصيني الوصول إلى صناعة متنامية، مع تطوير تطبيقات عسكرية خاصة ​به.

وتؤكد ‌أبحاث الصين في مجال ​الروبوتات الدفاعية مدى السرعة التي تتطور بها التقنيات العسكرية عالمياً. ففي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أحدثت الطائرات المسيَّرة شبه المستقلة، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي للملاحة الجوية والاستهداف، تحولاً جذرياً في عمليات الاستطلاع والهجوم، بينما تعمل الروبوتات على نقل الإمدادات وإجلاء القتلى والجرحى.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ووثقت وكالة «رويترز» سابقاً الجهود التي يبذلها الجيش الصيني للاستفادة من الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ويثير هذا التطور اهتماماً عسكرياً حول العالم بالأنظمة ذاتية التشغيل.

وقال دينيس هونغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة كاليفورنيا-لوس أنجليس: «الذهاب إلى الأماكن التي لا نريد أن يذهب إليها البشر هو أحد الأسباب الأكثر إقناعاً لتطوير الروبوتات». وأضاف: «إذا كان فقدان روبوت يعني تجنب خسارة حياة بشرية، فإن الروبوت يصبح شيئاً يمكن التضحية به».

ولم تردّ وزارة الدفاع الصينية والجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع، وهي المؤسسة البحثية الرائدة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، على طلبات التعليق بشأن التطبيقات العسكرية للروبوتات الشبيهة ‌بالبشر.

زوار يتفاعلون مع روبوت على شكل البشر في مقر شركة «أغيبوت» في شنغهاي (رويترز)

ولم تجد «رويترز» دليلاً على نشر الصين روبوتاً مسلحاً يشبه البشر ضمن وحدة ‌عملياتية تابعة لجيش التحرير الشعبي. ولا تزال هذه الروبوتات تستهلك طاقة كبيرة، كما أنها ​غير موثوقة خارج نطاق العروض التجريبية المحكومة.

وقال آرون جونسون، أستاذ ‌الهندسة الميكانيكية بجامعة «كارنيغي ميلون»، إن ساحات المعارك تنطوي على عديد من المتغيرات، وتتحدى قدرات الروبوتات بطرق لا يمكن التنبؤ بها.

قوة ‌هجوم في المناطق السكنية

لدى الصين بالفعل تصور لإشراك الروبوتات بشرية الهيئة في الحروب التي تدور في المناطق الحضرية.

اثنان من المنظمين يضعون روبوتاً على محفة بعد سقوطه خلال إحدى منافسات دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (أ.ف.ب)

وبموجب أحد السيناريوهات الموضوعة، سيتم توزيع ستة روبوتات قتالية، سواء كانت شبيهة بالبشر أو كلاباً آلية أو مركبات غير مأهولة، بين فريقين هجوميين. وستعمل الروبوتات جنباً إلى جنب مع القوات البرية لتطهير مبنى تحت سيطرة العدو، طابقاً تلو الآخر وغرفة تلو الأخرى.

وورد وصف هذا السيناريو في ورقة بحثية صدرت في أغسطس (آب) 2025 من باحثين في مركز ‌الاختبار التابع للجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في مدينة شيآن. ووضعت الدراسة نموذجاً لقوة هجوم بالمناطق السكنية تستخدم معدات توقعوا أنها قد تكون متاحة في غضون خمس إلى عشر سنوات. ولم تحدد الدراسة قواعد الاشتباك الخاصة بالروبوتات، ولا الأسلحة التي ستحملها، ولا كيفية تعاملها مع المواقف التي تتضمن مدنيين.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أصدرت قيادة الجبهة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني مقاطع أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر روبوتات عسكرية، بما في ذلك روبوتات شبيهة بالبشر وأخرى رباعية الأرجل، وهي تكتسح دفاعات تايوان في صراع مستقبلي افتراضي.

راقصون يؤدون إحدى الرقصات بجوار ‌روبوتات على شكل البشر في الصين (رويترز)

والصين ليست الوحيدة التي تستكشف طرق استخدام الروبوتات في ساحات المعارك. فقد أطلق الجيش الأميركي في العام الماضي مسابقة لتطوير «قدرات روبوتات شبيهة بالبشر ذات طابع عسكري» يمكن أن تعمل في نهاية المطاف جنباً إلى جنب مع الجنود.

وقال الجيش إن أدوارها المحتملة تشمل الاستطلاع والأمن وإزالة العوائق والتعامل مع المواد الخطرة والمهام الهجومية والدفاعية في المناطق السكنية.

ومع ذلك، تتخلف صناعة الروبوتات الأميركية كثيراً عن الصين في تطوير هذه الآلات سواء كانت ذات ساقين أو أربع. وأفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات، وهي من بين أبرز منتجي الروبوتات الشبيهة بالبشر ورباعية الأرجل في العالم، استندت في تصميمات كلابها الآلية الأكثر مبيعاً، إلى ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي.

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ولم يدل الجيش الأميركي ووزارة الدفاع (البنتاغون) بتعليق من أجل هذه القصة.

وقال مالكولم ديفيس، المحلل في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، إنه لا يرى أن الروبوتات الشبيهة ​بالبشر تمثل أنظمة عملية في ساحة المعركة في الوقت الحالي. ​وأضاف: «لكن في غضون خمس إلى عشر سنوات، من الممكن جداً أن تصبح كذلك».

وحتى لو كانت تُشغَّل من بُعد الآن، سيتعين في نهاية المطاف التعامل مع المعضلات الأخلاقية المتعلقة بالأنظمة الآلية المصمَّمة للعمل بشكل مستقل. فقوانين الحرب تقتضي من القوات التمييز بين المقاتلين والمدنيين والامتناع عن مهاجمة الجرحى أو ​المقاتلين المستسلمين.


مؤتمر «أبل» هذا الأسبوع… «آيفون» ينطوي واستراتيجية تنفتح على مرحلة جديدة

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة
تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة
TT

مؤتمر «أبل» هذا الأسبوع… «آيفون» ينطوي واستراتيجية تنفتح على مرحلة جديدة

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة
تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة

قبل أن تضاء شاشة مسرح «ستيف جوبز» مساء الأربعاء المقبل، يبدو أن مهمة «أبل» في الاحتفاظ بالمفاجأة أصبحت أصعب من أي وقت مضى. فخلال الأسابيع الماضية، خرجت تفاصيل متلاحقة من سلاسل التوريد، وظهرت أسماء أجهزة غير معلنة داخل أنظمة الشركة، بينما قدمت تقارير صحافية صورة تكاد تكون مكتملة عما قد يحمله أهم مؤتمراتها لهذا العام.

المؤكد رسمياً حتى الآن لا يتجاوز الموعد والشعار: الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول) 2026، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت السعودية، تحت عنوان «Surprise and shine» (مفاجأة وتألق). أما ما سيظهر على المسرح، فلا يزال ضمن دائرة التسريبات، وإن كانت بعض المعلومات قد تكررت إلى درجة تجعلها أقرب إلى التوقعات القوية منها إلى الشائعات العابرة.

هذا أيضاً ليس مؤتمراً عادياً في تاريخ الشركة؛ إذ سيكون أول حدث رئيسي في عهد الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، بعد انتقال تيم كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة. وبالنسبة لتيرنوس، القادم من قلب قطاع الأجهزة، يصعب تخيل بداية أكثر حساسية: آيفون قابل للطي، وأسعار مرشحة للارتفاع، وسوق ينتظر من «أبل» ما هو أبعد من تحسين الكاميرا وتسريع المعالج.

«آيفون» ينفتح للمرة الأولى

لسنوات طويلة، وقفت «أبل» خارج سباق الهواتف القابلة للطي، تراقب منافسيها وهم يختبرون الشاشات المرنة والمفاصل والأشكال الجديدة. لم تكن الشركة الأولى، ولم تحاول أن تكون كذلك. لكن المعلومات المتقاطعة تشير إلى أنها ترى أن الوقت أصبح مناسباً أخيراً لدخول الفئة بجهاز قد يحمل اسم «آيفون ألترا» (iPhone Ultra).

الاسم لم يُحسم بعد، لكن فكرة الجهاز أصبحت أكثر وضوحاً. هاتف يفتح مثل الكتاب، بحجم قريب من جواز السفر عند إغلاقه، وشاشة خارجية بنحو 5.5 بوصة للاستخدام اليومي، تقابلها شاشة داخلية تبلغ قرابة 7.8 بوصة بنسبة 4:3.

بعبارة أبسط: سيكون «آيفون» عندما يكون مغلقاً، وجهازاً قريباً من «آيباد ميني» عند فتحه.

ويتوقع أن يبلغ سمكه نحو 4.5 مليمتر في وضع الفتح، وما بين 9 و9.5 مليمتر عند إغلاقه، مع هيكل يجمع بين التيتانيوم والألمنيوم. أما المفصل، الذي يمثل نقطة الاختبار الأصعب في أي هاتف قابل للطي، فقد تعمل «أبل» على تصنيعه من معدن أكثر مقاومة للانحناء، مع شاشة ذات أثر طي شبه غير مرئي.

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة

لكن النحافة لا تأتي مجاناً. فلكي تصل الشركة إلى هذا التصميم، قد تتخلى عن نظام «Face ID» لعدم توفر مساحة كافية لمكوناته، وتعيد مستشعر البصمة «Touch ID» داخل الزر الجانبي. وقد تختصر منظومة التصوير أيضاً إلى كاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميغابكسل، رئيسية وأخرى واسعة للغاية، من دون عدسة التقريب الموجودة في هواتف «برو».

وتشير المعلومات إلى وجود كاميرتين أماميتين، واحدة للاستخدام عندما يكون الهاتف مغلقاً والأخرى عند فتحه. أما الحديث عن إخفاء الكاميرا الداخلية أسفل الشاشة، فلا يزال أقل وضوحاً من بقية المواصفات.

في الداخل، ينتظر أن يعمل الجهاز بشريحة «A20 Pro» المصنعة بدقة نانومترين، مع ذاكرة عشوائية بسعة 12 غيغابايت ونظام تبريد بغرفة بخار. وقد تستخدم «أبل» بطاريتين موزعتين على جانبي الهاتف، بسعة إجمالية محتملة تتراوح بين 5400 و5800 مللي أمبير، وهي الأكبر في تاريخ «آيفون».

كما يُرجح دعمه للشحن المغناطيسي «MagSafe»، واعتماده على شريحة الاتصال الإلكترونية «eSIM» فقط، إلى جانب مودم «C2» الذي تطوره «أبل» داخلياً. وتوجد أحاديث أقل تأكيداً عن توسيع الاتصال بالأقمار الاصطناعية ليشمل بعض خدمات الإنترنت والخرائط والصور، بدلاً من اقتصاره على الاستخدامات الطارئة.

لكن نجاح الجهاز لن يتوقف على جودة المفصل أو اختفاء أثر الطي. الاختبار الحقيقي سيكون فيما ستفعله «أبل» بكل تلك المساحة الإضافية.

وتشير ملامح «iOS 27» إلى دعم تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب، وإضافة أشرطة جانبية شبيهة بتلك المستخدمة في «آيباد». ولن يعمل الجهاز بنظام «iPadOS»، لكنه قد يقدم تجربة تقع في المنطقة الفاصلة بين الهاتف والجهاز اللوحي.

جهاز فاخر... وربما نادر

كل تلك التقنية قد تقود إلى رقم غير معتاد على بطاقة السعر. إذ تقدر شركة «TrendForce» أن يبدأ الهاتف القابل للطي بين 2099 و2299 دولاراً، بينما تضع تقديرات أخرى السعر عند حدود 2500 دولار، مع احتمال تجاوز النسخ الأعلى سعة حاجز 3000 دولار.

وبالحساب المباشر، يعادل سعر البداية المتوقع نحو 7870 إلى 8620 ريالاً سعودياً قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة وفروق التسعير المحلية. وهذا يضع الجهاز في فئة المنتجات الفاخرة أكثر مما يجعله بديلاً مباشراً لهاتف «آيفون» التقليدي.

والسعر ليس العقبة الوحيدة. فقد نقلت تقارير عن مصادر في سلاسل التوريد أن الإنتاج لم يتجاوز بضع مئات من الأجهزة يومياً في أواخر أغسطس (آب)، بسبب الصعوبات المرتبطة باستواء الشاشة ومتانة المفصل ومعايير الجودة التي تفرضها الشركة.

لذلك قد تكشف «أبل» عن الهاتف في المؤتمر، ثم تؤجل وصوله إلى الأسواق حتى أكتوبر (تشرين الأول)، على غرار ما فعلته سابقاً مع «آيفون X». كما قد تبدأ عملية الطرح بكميات محدودة أو داخل أسواق مختارة قبل التوسُّع تدريجياً.

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة

أبطال مألوفون إلى جانب النجم الجديد

لن يكون الهاتف القابل للطي وحيداً على المسرح. فمن المنتظر أن تكشف الشركة عن «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، لكن من ينتظر تصميماً جديداً بالكامل قد لا يجد ما يبحث عنه هذه المرة.

التصميم العام سيبقى قريباً من جيل «آيفون 17 برو»، مع خلفية أكثر تجانساً وتقليل الفرق البصري بين الزجاج وإطار الألمنيوم. وقد تصبح «الجزيرة الديناميكية» أصغر بعد نقل بعض مكونات التعرف على الوجه إلى أسفل الشاشة، لكنها لن تختفي كلياً كما اقترحت شائعات سابقة.

وسيعمل الهاتفان بشريحة «A20 Pro» بدقة نانومترين، مع شاشة «LTPO+» أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وتطوير نظام التبريد. أما «برو ماكس»، فقد يزداد سمكه ووزنه قليلاً لاستيعاب بطارية أكبر، بما قد يمنحه أطول عمر بطارية في تاريخ هواتف الشركة.

مرة أخرى، ستكون الكاميرا هي المساحة التي تراهن عليها «أبل» لإقناع المستخدم بالترقية. وتدور التوقعات حول إضافة فتحة عدسة متغيرة ميكانيكياً إلى الكاميرا الرئيسية بدقة 48 ميغابكسل، تسمح للهاتف بالتحكم في كمية الضوء ودرجة عزل الخلفية وفق المشهد.

ولا تزال التقارير مختلفة حول ما إذا كانت الميزة ستتوفر في الجهازين، أم ستصبح إحدى نقاط التفوق الحصرية لـ«برو ماكس».

وقد تستخدم الشركة أيضاً مستشعر تصوير ثلاثي الطبقات طورته «سامسونغ»، لتحسين سرعة التقاط الصورة والمدى الديناميكي وتقليل التشويش في الإضاءة الضعيفة. كما قد تحصل كاميرا التقريب على فتحة عدسة أوسع، بينما يُبسط زر التحكم بالكاميرا ليعتمد على الضغط من دون طبقة السحب اللمسية الحالية.

أما الألوان، فتتجه التسريبات الأخيرة إلى أربعة خيارات هي الأزرق السماوي والكرزي الداكن والفضي واللون الأسود.

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة

الأسعار تصعد هي الأخرى

قد يجد المستخدم أن التحسينات الجديدة لا تأتي وحدها، إذ تشير تقديرات «TrendForce» إلى احتمال بدء سعر «آيفون 18 برو» بين 1249 و1299 دولاراً، و«برو ماكس» بين 1349 و1399 دولاراً.

وتمثل هذه الأرقام زيادة تراوح بين 150 و200 دولار مقارنة بالجيل السابق، مدفوعة بارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين ومكونات التصنيع. لكن الأسعار النهائية، وخصوصاً في السوق السعودية، لن تتضح قبل إعلان «أبل» الرسمي.

الغائب قد يكون أهم من الحاضر

وسط الحديث عن الأجهزة الجديدة، هناك جهاز يلفت الانتباه بغيابه: «آيفون 18» العادي. فالتقارير تشير إلى أن الشركة قررت تأجيله إلى ربيع 2027، ليصل مع «آيفون 18e» والجيل الثاني من «آيفون Air». وإذا حدث ذلك بالفعل، فسيكون مؤشراً على تغيير دائم في جدول الإطلاق، وليس مجرد تأجيل استثنائي.

ستصبح أشهر الخريف مخصصة لهواتف «برو» والجهاز القابل للطي، بينما تنتقل الفئات الأقل سعراً إلى الربيع. وبذلك تحصل الأجهزة الأغلى على كامل الأضواء في مؤتمر سبتمبر، بينما توزع الشركة دورة مبيعات «آيفون» على فترتين بدلاً من موسم واحد.

إنها خطوة تجارية بقدر ما هي خطوة تنظيمية؛ فبدلاً من تقديم أربعة أو خمسة هواتف دفعة واحدة، يمكن لـ«أبل» منح كل فئة مساحة مستقلة، والحفاظ على حضور «آيفون» في الأخبار والمتاجر طوال العام.

ساعة «أبل»... تحديثات محسوبة بلا تغييرات جذرية

إذا كان الهاتف القابل للطي يمثل المغامرة، فإن «Apple Watch Series 12» و«Apple Watch Ultra 4» تمثلان الجانب الأكثر تحفظاً في المؤتمر.

لا تشير المعلومات إلى تغيير كبير في شكل الساعتين، بل إلى معالج أسرع وتحسينات داخلية في الصحة واللياقة. ومن بين المزايا التي تختبرها «أبل» تشغيل مستشعر نبض القلب بصورة مستمرة طوال اليوم، لتكوين صورة أشمل عن حالة المستخدم بدلاً من الاعتماد على القراءات المتقطعة.

لكن الميزة لا تزال قيد الاختبار، وقد لا تصل بالضرورة مع الإطلاق الأول. كما تراجعت احتمالات إضافة «Touch ID» إلى الساعة، بعد أن كان ذلك من أبرز الشائعات المتداولة خلال الأشهر الماضية.

وقد تعيد الشركة الهيكل الخزفي إلى «Series 12» بخيارين، أبيض ورمادي داكن. أما «Ultra 4»، فقد تحصل على خدمات إضافية عبر الأقمار الاصطناعية، مثل استخدام الخرائط وتبادل الصور في المناطق البعيدة عن تغطية شبكات الاتصال.

ولا يتوقع أن تقدم «أبل» جيلاً جديداً من ساعة «SE» هذا العام؛ فإعادة التصميم الكبرى للساعات تبدو مؤجلة إلى عام آخر.

سماعات جديدة... لكن بلا كاميرات

ومن المتوقع أيضاً ظهور «AirPods 5»، بعدما عُثر على إشارات مرتبطة بها داخل النسخة شبه النهائية من نظام «macOS 26.7».

وقد تصل السماعة في نسختين: واحدة أساسية، وأخرى تدعم العزل النشط للضوضاء. وهناك احتمال لإضافة شريحة صوتية أحدث لتحسين جودة الصوت وتقليل زمن التأخير، لكن التفاصيل المتوفرة عنها لا تزال محدودة.

أما سماعات «AirPods» المزودة بكاميرات، التي أثارت الاهتمام بعد ظهور مقطع تجريبي لها داخل أحد تحديثات «أبل»، فلا يُنتظر إطلاقها الآن. وتشير أحدث المعلومات إلى أنها ما زالت ضمن خريطة منتجات عام 2027، وأن ما سنراه في المؤتمر سيكون تحديثاً للسماعات التقليدية من دون كاميرات.

تصور فني مولّد بالذكاء الاصطناعي لشكل أجهزة «أبل» المرتقبة وفق التسريبات المتداولة وغير المؤكدة

المنزل الذكي ينتظر دوره

منذ سنوات، تمتلك «أبل» العناصر المطلوبة لبناء منظومة منزلية متكاملة، لكنها لم تقدم بعد الجهاز الذي يجمع تلك العناصر في مكان واحد. وقد يكون المؤتمر المقبل موعد ظهور هذا الجهاز، الذي يشار إليه مؤقتاً باسم «HomePad» أو «HomePod Touch».

وتتحدث المعلومات عن شاشة لمسية مربعة بقياس 6 إلى 7 بوصات، مزودة بكاميرا لمكالمات «FaceTime» ومستشعرات تستشعر وجود الأشخاص داخل الغرفة. وقد يتوفر الجهاز بنسختين: واحدة توضع فوق قاعدة تحتوي على مكبر صوت، وأخرى تثبت على الجدار.

وسيكون الجهاز مركزاً للتحكم في الإضاءة والكاميرات والأقفال وأجهزة المنزل، لكنه لن يكتفي بذلك؛ إذ يفترض أن يشغل التطبيقات والمحتوى ويعرض الأدوات المصغرة، مع واجهة تتغير بحسب الشخص الذي يقف أمامه.

وستكون «Siri AI» في قلب التجربة، وهذا تحديداً ما يجعل موعد الإطلاق غير محسوم. فقد تأخر الجهاز سابقاً بسبب عدم اكتمال الجيل الجديد من «سيري»، ولا يزال احتمال تأجيله إلى مؤتمر مستقل في أكتوبر قائماً.

كما قد يظهر «HomePod mini 2» بمعالج أحدث وتحسينات في جودة الصوت والاتصال، إلى جانب «Apple TV 4K» أقوى، قادر على تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي والألعاب، وربما مصحوب بجهاز تحكم جديد.

وهناك منتجات أخرى تدور في الهامش، من بينها «HomePod» كامل الحجم وكاميرا أمنية منزلية وسماعات «Beats» جديدة، لكن الأدلة على ظهورها في المؤتمر أقل قوة.

الليلة التي ستحدد موعد التحديث

ولن تقتصر الأمسية على الأجهزة. فمن المنتظر أن تعلن «أبل» المواعيد النهائية لوصول «iOS 27» و«iPadOS 27» و«watchOS 27» و«tvOS 27» و«visionOS 27» و«macOS Golden Gate».

وقد تُطرح النسخ المرشحة النهائية للمطورين بعد انتهاء المؤتمر، على أن تبدأ التحديثات العامة بالوصول خلال الأسبوع التالي، وربما اعتباراً من 14 سبتمبر. وسيكون لافتاً أن نرى كيف ستقدم الشركة «Siri AI» باعتبارها رابطاً مشتركاً بين الهاتف والساعة والسماعات وأجهزة المنزل.

أما الطلبات المسبقة لهاتفي «آيفون 18 برو» و«برو ماكس»، فقد تبدأ يوم السبت 12 سبتمبر، تليها المبيعات في 18 سبتمبر. ومن المرجح أن يحصل الهاتف القابل للطي على جدول مختلف، تبعاً لقدرة خطوط الإنتاج على توفير الكميات المطلوبة.

ولا ينتظر أن تحصل أجهزة «ماك» أو «آيباد» على مساحة كبيرة في المؤتمر. فالتحديثات المرتقبة لـ«MacBook Pro» و«iMac» و«آيباد ميني» بشاشة «OLED» تبدو أقرب إلى أكتوبر أو نوفمبر (تشرين الثاني)، سواء عبر مؤتمر منفصل أو إعلانات صحافية.

في النهاية، قد تعرض «أبل» أجهزة كثيرة، لكن قصة المؤتمر الحقيقية يمكن اختصارها في ثلاثة أسئلة: هل تستطيع دخول سوق الهواتف القابلة للطي متأخرة ثم إعادة تعريفه؟ هل يتقبل المستخدم أسعاراً أعلى مقابل تحسينات تبدو تدريجية في هواتف «برو»؟ وهل تنجح أخيراً في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تجربة مترابطة تتجاوز شاشة الهاتف؟

إذا صحت التسريبات، فلن يكون «آيفون 18 برو» هو بطل الليلة، رغم ما يحمله من تحسينات. ستتجه الأنظار إلى ذلك الجهاز الذي ينطوي إلى نصفين، ليس لأنه أول هاتف قابل للطي في السوق، بل لأنه أول محاولة من «أبل» للإجابة عن سؤال ظلت تؤجله سنوات: كيف يجب أن يبدو «آيفون» عندما لا يعود مجرد قطعة زجاج واحدة؟


مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.