رسالة ثقة وإصلاح سعودية لرواد «دافوس»

الجدعان لـ «الشرق الأوسط» : قطعنا شوطاً كبيراً في المرحلة الأولى من «رؤية 2030» ونركز على التنفيذ

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

رسالة ثقة وإصلاح سعودية لرواد «دافوس»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)

حملت السعودية إلى رواد «دافوس»، أمس، رسالة مفادها أنها ماضية وملتزمة ببرنامجها الإصلاحي بأوجهه الاجتماعية والاقتصادية والمالية. وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش المنتدى الاقتصادي، إن السعودية استعرضت خلال السنتين الماضيتين في «دافوس» وخارجه، برنامجا إصلاحيا ووعودا تحولت إلى إنجازات ومشروعات واضحة نُفّذت، وتُرجمت باستثمارات كبيرة جدا من القطاع الخاص خلال الشهور الماضية.
بدوره، قال وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإصلاحات التي تقودها السعودية «بحجم طموحها، وينبغي إعطاؤها حقها من التخطيط والتواصل الداخلي وعمل السيناريوهات المناسبة». وأضاف أن «هذا لا يعني أن السنتين الأولى والثانية (منذ الإعلان عن الرؤية) لم تعرفا حراكا إصلاحيا، لكن عام 2018 شهد زخما وسيستمر ويتعزز هذا الزخم في عامي 2019 و2020». وأضاف التويجري أن منظومة التخطيط شبه مكتملة، مشددا على تحلي الحكومة «بمرونة بعد قياس الأثر على جميع تلك الإصلاحات، للتحرك بما يناسب القطاع الخاص، وجل الجهات الأخرى».
وذكر وزير المالية في هذا السياق أن «رؤية 2030» هي رؤية تمتد على 15 سنة، وتتكون من 3 مراحل. فقد قطعنا شوطا في التخطيط، وبدأنا في التنفيذ عبر التركيز بشكل كبير جدا على تنمية القطاع الخاص وخلق المزيد من الوظائف وإعادة هيكلة الأنظمة. وأوضح في هذا الخصوص أنه تم تعديل 18 نظاما في عام 2018، وهو تعديل كبير كان يستغرق سنوات طويلة في السابق.
وأشار الجدعان كذلك إلى الجانب الاجتماعي الذي شهد خلال السنتين الماضيتين تقدما كبيرا جدا، لم يكن ليحصل في 10 سنوات سابقا. والشيء نفسه ينطبق على خلق الوظائف في قطاعات لم تكن موجودة في السعودية. ونوّه إلى أن «كل هذه الإنجازات حصلت، ونحن كنا لا نزال في مرحلة التخطيط. لكن أتيح المجال ليبدأ تطبيقها وتؤتي بثمارها».
في الجانب المالي، قال الجدعان إنه «كانت هناك إنجازات كبيرة جدا، من أبرزها السيطرة على العجز بشكل كبير من 12 في المائة في 2016، إلى 9 في المائة في 2017، إلى 4.6 في المائة في 2018، ونأمل بأن نسيطر عليه في عام 2019 حتى لا يتجاوز 5 في المائة».
وأشار وزير المالية إلى أن هذه الإصلاحات ستستمر، لافتا إلى إعلان مرتقب الأسبوع المقبل عن مبادرات كبيرة جدا للمحتوى المحلي والقطاع الخاص في إطار برنامج الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، تقدم دعما كبيرا جدا من الحكومة سواء كان من الصندوق الصناعي أو غيره، وتشمل المزيد من المطارات والمزيد من الموانئ وإصلاحها.
وفيما يتعلق بثقة المستثمرين المحليين والأجانب، قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إن «أهم ما سمعناه في دافوس من المستثمرين هذه السنة، والسنوات الماضية، هو أهمية العمل المؤسساتي. وقد أصبح هناك إدراك أن العمل في السعودية مستدام، ومؤسساتي، ومبني على أسس واضحة تمكّن من سرعة التنفيذ وتواصل مستمر مع القطاع الخاص». وأضاف أن أحد أهداف «رؤية 2030» هو تحويل السعودية إلى مركز لوجيستي يربط بين القارات، عبر بنية تحتية متقدمة ورقمنة وخدمات وتعاون متعدد الأقطاب. وأعطى التويجري مثالا مشروع «رابغ» الذي تقدمت عليه 19 شركة عالمية، وأوضح: «اخترنا منها 5، وفاز به واحد فقط».
من جانبه، قال الجدعان إن «الهم الأول بالنسبة لنا هو المستثمر المحلي، وهناك تواصل مستمر بين الحكومة والمستثمر السعودي». وأوضح: «نأخذ برأيهم لتحديد قائمة العوائق التي تواجههم، ونعمل مع القطاع الخاص لحلها». أما بالنسبة لثقة المستثمرين الأجانب، فقد «رأينا في الإصدارات السعودية من أسبوعين ثقة كبيرة جدا من المستثمرين»، كما أكد وزير المالية.
وتابع: «أصدرنا قبل أسبوعين سندات بقيمة 7 مليارات دولار، كما أن هناك مجموعة مشروعات أُطلقت خلال الأشهر الأربعة الماضية. أغلبها كان من مستثمرين أجانب، وبعضها من مستثمرين محليين، في قطاعات الصحة والكهرباء والمياه والصرف الصحي»، مضيفا أن «هناك مشروعات أخرى قادمة خلال هذا العام».
وشاركت السعودية في الدورة الحالية من المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، بوفد رفيع يترأسه وزير الخارجية إبراهيم العساف. وعقد المنتدى أمس ندوة حول الاقتصاد السعودي، شارك فيها إلى جانب وزيري الاقتصاد والمالية، سارة السحيمي رئيسة مجلس إدارة السوق المالية السعودية «تداول»، وجيمس غورمان الرئيس التنفيذي لـ«مورغان ستانلي»، وباتريك بوياني رئيس مجلس إدارة «توتال».
وقالت السحيمي فيما يتعلق بالثقة والشفافية في السوق السعودية، إن «المنتدى الاقتصادي العالمي ينشر مؤشرا خاصا بإدارة الأسهم، شغلنا فيه المرتبة الخامسة عالميا، وارتفع بذلك 72 مرتبة بعدما كنا في المرتبة الـ77. كما نحن في المرتبة الأولى في العالم العربي، والثانية في مجموعة العشرين»، ما يعكس ثقة المستثمرين.
كما ذكرت أن هناك «قوانين إلزامية تسري على جميع الشركات، وعززنا حماية أصحاب الأقليات في الأسهم. وكل المنظمين يحاولون وضع تنظيمات تزيد من الشفافية للمستثمرين». وأضافت السحيمي أن عام 2018 شهد انضمام «تداول» السعودية لمؤشر الأسواق الناشئة «فوتسي»، لافتة إلى أن بلادها هيأت بيئة الاستثمار توافقا مع «رؤية 2030». وأن «تداول» أجرت كثيرا من المناقشات لتطوير سوق المال السعودية كما عملت على تطوير النظام المالي.
وبهذا الصدد، أضاف الجدعان أن السعودية تمكنت من تحويل انكماش الاقتصاد بنحو 0.7 في المائة في عام 2017، إلى نمو بـ2.3 في المائة بنهاية 2018. كما نوه بأن المملكة أعلنت عن أكبر ميزانية في تاريخها لتطوير الاقتصاد المحلي، وتعمل على كثير من مشروعات البنية التحتية بدعم القطاع الخاص، مشددا على أن مجال الاستثمار يشهد حالياً نتائج إيجابية؛ حيث منحت خمسة مشروعات كبرى للقطاع الخاص خلال الأشهر الثلاثة الماضية في البنية التحتية، والطاقة، وتحلية ومعالجة المياه، والرعاية الصحية. وسيتم الإعلان عن المزيد من المشروعات خلال الأشهر الأربعة القادمة.
وقال إن «العائدات غير الحكومية نمت بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية»؛ مشيراً إلى أن «المملكة تنفق أكثر بكثير لدفع النمو الاقتصادي إلى الأمام، ودعم القطاع الخاص، وخلق المزيد من الوظائف». ولفت الوزير، إلى أن السعودية تحتل المرتبة الخامسة عالمياً من بين 138 دولة في الكفاءة الحكومية، وتركز على كفاءة الإنفاق.
من جانبه، عاد وزير الاقتصاد والتخطيط، إلى الدور الإقليمي الذي تلعبه السعودية، وقال إنها «مثال يحتذى به، وتعمل وفق خطة وتضفي الاستقرار وتزرع الأمل في شباب الشرق الأوسط». وأضاف: «نتساءل في هذا السياق حول كيف نستطيع أن نساعد المنطقة من خلال خططنا وتحولنا». وتابع أنه «خلال 50 اجتماعا عقدناه في دافوس، وجدنا أن المستثمرين الدوليين ينظرون إلى السعودية كمركز إقليمي، وأن (رؤية 2030) تهدف إلى تقديم الأمل في الشرق الأوسط».
بدوره، اعتبر رئيس مجلس إدارة «توتال» أن «ما يحصل في المملكة جريء جدا»، معتبرا أن البرنامج الإصلاحي عزز ثقته بضرورة الاستثمار في المملكة، مشيرا إلى «مشروع بـ5 مليارات دولار للمواد النفطية الكيميائية، ونحن مستعدون للاستثمار في الطاقات الشمسية». وقال: «ما ألاحظه (خلال زياراته إلى السعودية) هو أن هناك دعما كبيرا من قبل المواطنين لخطط الحكومة، وأن الأخيرة تلبي رغبة المواطنين في تحقيق المزيد من الانفتاح». وتطرقت الجلسة كذلك إلى حادثة مقتل جمال خاشقجي، وقال الجدعان إن الحكومة قدمت المسؤولين إلى العدالة. وأوضح: «نشعر بحزن كبير بسبب ما حصل لجمال خاشقجي. والجميع في السعودية يؤكدون أن ما حصل مناهض لديننا وثقافتنا». وتابع أن «الحكومة كانت الأولى التي شرعت في التحقيق، ورفعت القضية إلى المدعي العام للمرة الأولى في تاريخنا (...) نريد محاكمة مقترفي هذه الجريمة. وقد اتخذت الحكومة خطوات لإعادة تنظيم قطاع الاستخبارات، وسنواصل الإصلاحات المالية والقانونية والاجتماعية». داعيا إلى انتظار نتائج التحقيق الذي تجريه المملكة ومحاكمة المسؤولين، متعهدا بتحقيق العدالة.
بدوره، قال بوياني إنه «يجب عدم ربط كل شيء بهذا الحدث. فهو غير مقبول، لكن يجب أن نتطلع إلى المستقبل بشكل إيجابي». وتابع أن ما هو مهم بالنسبة للعالم هو استقرار المنطقة، «وهذا الاستقرار يمر عبر استقرار المملكة. وكل المبادرات الهادفة لإضفاء هذا الاستقرار مهمة جدا للدول الغربية وللصين المهتمة للغاية بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.