«إدلب» و«المنطقة الآمنة» شرق الفرات على طاولة بوتين وإردوغان

موسكو تحذّر من «تدهور سريع» للوضع في شمال سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلا نظيره التركي رجب طيب اردوغان في موسكو أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلا نظيره التركي رجب طيب اردوغان في موسكو أمس (رويترز)
TT

«إدلب» و«المنطقة الآمنة» شرق الفرات على طاولة بوتين وإردوغان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلا نظيره التركي رجب طيب اردوغان في موسكو أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلا نظيره التركي رجب طيب اردوغان في موسكو أمس (رويترز)

استبقت موسكو، أمس، محادثات الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالتأكيد على الأهمية الكبرى التي توليها لتنسيق مواقفها مع أنقرة، وبلورة تحرك مشترك على خلفية قرار الولايات المتحدة بسحب القوات الأميركية من سوريا.
وأعلن الكرملين عن تحضيرات لعقد قمة ثلاثية قريباً، لضامني «مسار آستانة»، فيما حذرت وزارة الخارجية الروسية من «تدهور متسارع» للوضع في إدلب، وشددت على ضرورة عدم السماح بانزلاق الموقف في مناطق شرق الفرات نحو التصعيد.
ومهّد مستشار الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف للقمة التي جمعت بوتين وإردوغان مساء أمس، بتحديد أولويات موسكو وأنقرة خلال المرحلة المقبلة. وأكد على «الأهمية الكبرى» التي توليها موسكو لتنسيق المواقف مع الجانب التركي في سوريا «انطلاقا من منظور العلاقات المتينة بين البلدين».
وزاد أن البحث ينصب على الوضع الناشئ بعد قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لسير تنفيذ الاتفاقات الروسية - التركية حول إدلب، وأعلن أن موسكو اقترحت عقد قمة ثلاثية تنضم إليها إيران لبلورة ملامح التحرك المشترك لضامني «مسار آستانة» على خلفية التطورات المتسارعة في سوريا، مشيرا إلى أن تحديد موعد القمة التي تستضيفها موسكو يتم خلال الفترة القريبة المقبلة. وأشار أوشاكوف إلى حرص موسكو على مواصلة النقاشات مع أنقرة حول تطبيق المذكرة المشتركة الروسية - التركية بشأن إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، لافتا إلى أن «استفزازات الإرهابيين في المنطقة شهدت في الأوقات الأخيرة تصاعدا ملحوظا، ونجحت المجموعات الإرهابية في تعزيز وجودها هناك، وهذا ما يضيف أهمية خاصة لإجراء جولة جديدة من تبادل الآراء مع القيادة التركية».
وأكد أوشاكوف أن تطورات الموقف في إدلب «تثير المخاوف والقلق، والوضع هناك ليس بسيطا».
وتجنب الكرملين قبل بدء المناقشات على المستوى الرئاسي تحديد موقف من الإعلان التركي حول نية إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، وهو أمر أكد مصدر في الوفد التركي، أمس، أنه يشكل العنصر الأساسي للبحث بين الطرفين.
ورافق إردوغان في محادثاته بالعاصمة الروسية وزيري الخارجية؛ مولود جاويش أوغلو، والدفاع خلوصي آكار، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، ومسؤولون آخرون.
في غضون ذلك، جددت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الإعراب عن «قلق جدي» بسبب «استمرار التدهور المتسارع» للوضع في محافظة إدلب. وقالت إن المنطقة «وقعت عمليا تحت سيطرة التنظيم الإرهابي (جبهة النصرة) الذي دحر فصائل المعارضة المعتدلة». وأشارت إلى تصاعد ملحوظ في حالات خرق نظام وقف العمليات القتالية، مشيرة إلى أنه منذ توقيع الإعلان الروسي - التركي حول إدلب في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، تم تسجيل أكثر من ألف انتهاك لوقف النار، وقتل نتيجة ذلك 65 شخصا، وأصيب أكثر من مائتين. وزادت أن «تواصل الاستفزازات يشكل خطرا على المدنيين والجنود السوريين وعلى قاعدة حميميم الروسية».
وتطرقت زاخاروفا إلى الوضع حول إعلان واشنطن نيتها سحب قواتها من سوريا، مشيرة إلى أن الأميركيين «لم يقدموا على أي خطوات لتنفيذ قرار سحب القوات»، مشددة على أن «المهم في الظروف الراهنة هو منع التصعيد في شمال شرقي سوريا».
وأضافت أنه من الواضح أن «الوحدات الأميركية الموجودة في سوريا بصورة غير شرعية وكذلك حلفاء واشنطن في التحالف الدولي، لم يتمكنا من منع انتقال الإرهابيين المحاصرين في شرق سوريا إلى أنحاء أخرى في البلاد».
وأكدت زاخاروفا «ضرورة تسليم المنطقة في شرق الفرات للسلطات الشرعية السورية».
إلى ذلك، ترافقت تحذيرات الدبلوماسية الروسية من تدهور أسوأ للوضع في إدلب، مع إعلان وزارة الدفاع عن «تصدي الجيش السوري لهجوم كبير شنه تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي على مواقع للجيش في محافظة إدلب».
وقال رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا الفريق سيرغي سولوماتين، إن «عصابات (جبهة النصرة) هاجمت الثلاثاء مواقع القوات الحكومية السورية بالتزامن في منطقتي أبو الضهور وأبو شرجي».
وأوضح: «تشكيلات تضم ما بين 150 مسلحا و200 مسلح نفذت الهجوم على كل واحد من المحورين، وكانوا يستقلون ما بين 15 و20 عربة مزودة برشاشات ثقيلة». وزاد أن «الإرهابيين تمكنوا من التوغل في خطوط الدفاع للجيش السوري بعمق يصل إلى 1.5 كيلومترا، قبل أن ينجح الجيش في مواجهتهم وإعادتهم إلى ما وراء خط التماس». وأضاف سولوماتين أن مركز المصالحة الروسي أبلغ الجانب التركي بتطورات الوضع في منطقة الهجوم.
ويقف الرئيسان على طرفي نقيض من الأزمة السورية؛ فروسيا تقدم الدعم للحكومة السورية، بينما تدعم تركيا فصائل مسلحة معارضة تحارب نظام الرئيس بشار الأسد.
ورغم الخلافات، فإن البلدين يعملان معا وبشكل وثيق على إيجاد حل سياسي للحرب المستمرة منذ 7 أعوام. وقد اتفقت روسيا وتركيا على تنسيق عملياتهما الميدانية في سوريا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ الشهر الماضي بسحب القوات الأميركية من هناك.
وقال إردوغان في خطاب الاثنين الماضي إنه سيبحث مع بوتين اقتراح ترمب إنشاء «منطقة آمنة» تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا. وقد أبدى ترمب تأييده هذه الفكرة في منتصف الشهر الحالي. لكن الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة والذين يسيطرون على الجزء الأكبر من شمال سوريا يرفضون الفكرة خوفا من هجوم تركي محتمل ضد المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عدّ الأسبوع الماضي أن شمال سوريا يجب أن ينتقل إلى سيطرة النظام السوري.
وقال لافروف آنذاك: «نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية»، مضيفا: «نرحب بالاتصالات ونؤيدها التي بدأت الآن بين ممثلين عن الأكراد والسلطات السورية كي يتمكنوا من العودة إلى حياتهم تحت حكومة واحدة دون تدخل خارجي».
وبعد نحو 8 سنوات من الصراع الدامي في سوريا، أدى قرار الانسحاب الأميركي إلى تعزيز حملة النظام السوري المدعومة من روسيا لإعادة فرض السيطرة على البلاد. فالقوات الكردية التي باغتها إعلان ترمب سحب الجنود الأميركيين، طلبت المساعدة من النظام السوري لمواجهة التهديد المتمثل بهجوم تركي.
وأشاد الكرملين بدخول القوات السورية إلى مدينة منبج الرئيسية في الشمال للمرة الأولى منذ 6 سنوات.
وتحضر موسكو لتنظيم قمة ثلاثية مع تركيا وإيران بداية هذا العام في جزء من «عملية آستانة» للسلام التي أطلقتها الدول الثلاث عام 2017.
وقال يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للسياسة الخارجية، في لقاء مع صحافيين الأسبوع الماضي: «حتى الآن لم يتم تحديد موعد، لكن بعد إجراء مشاورات مع إردوغان فسنبدأ التحضيرات للقمة الثلاثية».
وعقدت آخر قمة بين بوتين وإردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني في إيران في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، حيث طغى على جدول الأعمال البحث في مصير محافظة إدلب الواقعة في شمال غربي سوريا. ولم تسفر القمة عن نتائج.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».