ألمانيا تعاقب «التجسس» الإيراني بوقف شركة طيران مرتبطة بـ«الحرس»

واشنطن تشيد بقرار وقف ترخيص «ماهان إير» المتورطة بنقل أسلحة ومقاتلين إلى سوريا

جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
TT

ألمانيا تعاقب «التجسس» الإيراني بوقف شركة طيران مرتبطة بـ«الحرس»

جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)
جثث قتلى إيرانيين بعد وصولها من سوريا على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» في مطار كرمان في نوفمبر 2017 (تسنيم)

أعلنت ألمانيا أمس منع طيران «ماهان إير» من استخدام مطاراتها ردا على نشاطات غير شرعية لإيران في أوروبا، وذلك بعد محاولات اغتيال معارضين إيرانيين داخل أراض أوروبية، اتهمت طهران بالتحضير لها فضلا عن توقيف «جاسوس» داخل الجيش الألماني يعمل لصالح إيران قبل أيام.
وقال متحدث باسم وزارة النقل الألمانية إنه تم إبلاغ «ماهان إير» بتعليق كل رحلاتها من وإلى ألمانيا بشكل فوري. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الألمانية ستيفان شايبارت أن رحلات «ماهان إير» إلى سوريا ومناطق نزاع أخرى جعل من الخطوة أساسية «لحماية مصالح ألمانيا الخارجية والأمنية»، لافتا إلى «أدلة جدية» عن علاقة «ماهان إير» بعمليات تجسس طهران في أوروبا.
وكانت صحيفة «سودويتشه زيتونغ» قد نقلت بأن قرار المنع يأتي أيضا بعد الاشتباه بأن إيران تخطط لعميات اغتيال إضافية في دول أوروبية. بدوره، ذكر موقع مجلة «شبيغل» أن «الحكومة الألمانية تشدد على أن هذه العقوبات ليست عقوبات شاملة ضد إيران بل خطوة موجهة ضد شركة واحدة».
وأشادت واشنطن بقرار وقف ترخيص شركة «ماهان اير» الإيرانية للطيران، وكتب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على «تويتر» أن «الشركة تنقل أسلحة ومقاتلين إلى الشرق الأوسط، وتدعم بذلك الطموحات التدميرية للنظام الإيراني في المنطقة»، مطالبا كل دول الحلفاء بأن تحذو حذو ألمانيا.
في نفس الاتجاه، رحب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بقرار منع «ماهان إير» بشكل فوري من استخدام الأجواء الألمانية، علما بأن الطيران على لائحة الإرهاب الأميركية منذ العام 2011.
وقال في تصريحات صحافية من مقر إقامته في داهلم ببرلين، إن هذه الخطوة «ممتازة وقيادية»، مضيفاً: «لا يجب أن تشعر أي دولة بالأمان إذا كان طيران مثل ماهان إير يسيّر رحلات فوق أراضيها… هناك قلق حقيقي مما تقوم به ماهان إير في سوريا ومع (حزب الله)». وعبر غرينيل عن أمله بأن تتبع دول أوروبية أخرى ألمانيا في قرارات مثيلة. وما زالت كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلغاريا تسمح لـ«ماهان إير» بتسيير رحلات دورية من أراضيها إلى طهران.
ورأى غرينيل أن الاجتماع الدولي الذي دعت إليه واشنطن في بولندا منتصف الشهر المقبل، سيكون مناسبة لدفع دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مثيلة. وقال: «ما نحاول القيام به هو جعل حلفائنا يدركون مخاطر التجارب الصاروخية الإيرانية وأيضا واقع نشاطاتها الخبيثة لإيران في كامل أوروبا تزايد منذ الاتفاق النووي معها، ولدينا مجموعة من الأمور التي تقلقنا حول إيران، ونريد أن نجمع حلفاءنا الأوروبيين حولها كما فعلنا مع كوريا الشمالية التي شعرت بالضغط عندما كنا جميعا نعمل سويا وعادوا لطاولة الحوار… وهذا الهدف مع إيران».
ومنذ تسلمه منصبه في مايو (أيار) الماضي، يطالب غرينيل الحكومة الألمانية بمنع «ماهان إير» وينتقد الشركات الألمانية التي تعمل في طهران. وكان تسبب بجدل كبير العام الماضي عندما دعا الشركات الألمانية إلى «وقف التعامل الفوري» مع إيران بعد دخول العقوبات الأميركية على طهران حيز التنفيذ إثر انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني، في تصريحات اعتبرها السياسيون الألمان تدخلا بالشؤون الداخلية ووصفها البعض بغير الدبلوماسية.
وردا على سؤال حول «مقاربته» هذه، قال غرينيل: «سأترك الآخرين القرار ما إذا كانت المقاربة ناجحة أم لا»، مضيفا: «عملي حماية المصالح الأميركية وتمثيل الشعب الأميركي والحكومة والرئيس، لذلك لا أقدم أي اعتذارات لأسلوبي وسأستمر بالطريقة نفسها». وأشار إلى أن الحكومة الحالية تتابع الكثير من سياسات إدارات سابقة ولكن «الفارق أن هذه الحكومة نجحت بتحقيق نتائج».
ورغم الضغوط الأميركية، قاومت برلين فرض عقوبات على إيران كي لا تعرقل مساعيها الحفاظ على الاتفاق النووي بعد خروج الولايات المتحدة منه. ولكن استمرار طهران بإجراء تجارب صاروخية، ومحاولات تنفيذ اغتيالات داخل أوروبا، زاد من الضغوط على الحكومة الألمانية.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت قبل يومين وقائع اجتماع في 8 يناير (كانون الثاني) في طهران وصفته بالـ«عاصف» بين دبلوماسيين أوروبيين، بينهم ألمان، ومسؤولين إيرانيين. وقالت إن الإيرانيين «خرجوا من منتصف الاجتماع غاضبين في تصرف غير دبلوماسي» بعد أن أبلغهم الأوروبيون بأنهم لا يمكن أن يستمروا بغض النظر عن تجاربهم الصاروخية وتخطيطهم لاغتيالات داخل الدول الأوروبية.
والأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات الألمانية رجلا في الخمسين من العمر من أصول أفغانية يعمل مترجما في الجيش الألماني، واتهمته بالتجسس لصالح إيران. وألقي القبض على عبد الحميد س. بعد نحو عام من مراقبته بعد الاشتباه بأنه يقوم بأعمال تجسس.
وأفاد موقع «شبيغل» بأن الجيش الألماني تلقى تحذيرا في صيف العام 2017 من جهاز «مخابرات صديق» يبلغهم فيه بأن إيران تحاول الحصول على معلومات سرية حول الجيش الألماني من جاسوس لها في الداخل. وأشار الموقع إلى أن «المخابرات الصديقة» هي في الغالب المخابرات الأميركية «سي آي إيه». وأضاف أن هذا الجهاز لم يعط تفاصيل حول هوية الجاسوس إلا أن عملية داخلية للجيش الألماني استمرت لمدة عام أوصلت إلى القبض على الألماني من أصل أفغاني عبد الحميد س. الذي يعمل مترجما لوحدة الاستطلاع الاستراتيجي منذ العام 2000.
وذكرت شبيغل أن الجيش اشتبه بعبد الحميد بسبب تنقلاته المثيرة للشبهات لأنه كان غالبا ما يسافر إلى أماكن في أوروبا يشتبه بأنها أماكن لقاءات لكبار رجال المخابرات الإيرانيين. وأضافت المجلة أن الجيش أوقع بعبد الحميد بعد أن مرر إليه معلومات خاطئة وراقب كيف مررها لطهران.
وفتح الادعاء الألماني تحقيقا في اتهامات التجسس بحقه بعد أن اعتقل في مدينة بون. وقدمت برلين شكوى رسمية لطهران في الاشتباه بعملية التجسس هذه. إلا أن طهران نفت أي علاقة لها بالمشتبه به.
وقبل أيام أيضا أدرج الاتحاد الأوروبي وحدة في المخابرات الإيرانية على قائمة الإرهاب إضافة إلى عقوبات وصفت بالرمزية، بعد الكشف عن مخططات إيرانية لتنفيذ اعتداءات على تجمع للمعارضة في باريس وتنفيذ عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال لمعارضين إيرانيين في الدنمارك وهولندا. وفي يوليو (تموز) الماضي، اعتقلت ألمانيا دبلوماسيا إيرانيا يعمل في سفارة بلاده في فيينا. ورحلته لاحقا إلى بروكسل التي كانت أصدرت مذكرة توقف أوروبية بحقه واتهمته بالمسؤولية عن التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية ضد تجمع للمعارضة الإيرانية في باريس وتجنيد زوجين في بلجيكا لتنفيذ العملية بعد تزويدهم بالقنابل والمعدات اللازمة.
وصنفت الخزينة الأميركية عام 2011 «ماهان إير» على لائحة المنظمات الداعمة للإرهاب. ونشرت السفارة الأميركية في ألمانيا تقييما داخليا لنشاطات ماهان إير في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتهم الطيران بتقديم الدعم المالي واللوجيستي والتكنولوجي لـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي صنفته واشنطن بالإرهابي منذ العام 2007.
وبحسب التقييم الأميركي، فإن طائرات «ماهان إير» تنقل مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وأسلحة ومعدات وأموالا إلى مواقع دولية لدعم مجموعات إرهابية. وتشير الورقة الأميركية إلى أن «الحرس الثوري» يستخدم هذا الطيران لنقل عناصر من إيران إلى سوريا وتسهيل تنقل أفراد الحرس الثوري بشكل سري عبر تجاوز الإجراءات الأمنية المعتادة. وتذكر الورقة الأميركية أن مدير عام «ماهان إير» حميد خانوقي مرتبط بشكل وثيق بـ«الحرس الثوري»، وتحديدا بذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وصنفت كذلك الدول الأوروبية الحرس الثوري الإيراني إرهابيا عام 2010 وتعتبره «الأداة الخارجية الرئيسية لطهران لتنفيذ عمليات خاصة ودعم منظمات إرهابية في الخارج».
ويخضع خانوقي بدوره لعقوبات أميركية منذ العام 2013 لدوره في تسهيل شحنات غير قانونية إلى سوريا على متن طائرات تابعة لماهان إير. وتتهم واشنطن ماهان إير بنقل مقاتلين وأسلحة بشكل دوري إلى سوريا لدعم نظام الأسد الذي تقول إنه أسهم بـ«جرائم جماعية» في سوريا وتشريد الملايين.
ومنذ إضافة ماهان إير إلى اللائحة الأميركية السوداء عام 2011 تعبر واشنطن عن قلقها المستمر لاستمرار سماح ألمانيا للطيران الإيراني باستخدام مطاراتها. ولغاية إصدار قرار منعها، كانت «ماهان إير» ما زالت تنفذ 6 رحلات أسبوعية بين مدن ألمانية وطهران،4 من مدينة دوسلدورف و2 من ميونيخ. كما تنفذ رحلات بين طهران ومدن أوروبية أخرى في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلغاريا. وحذرت واشنطن الدول التي تسمح لطيران ماهان إير بالعمل على أراضيها من إمكانية تعرضها لعقوبات أميركية في حال عدم منع الطيران الإيراني.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.