مصر تدرس فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل... والمشروع بين مؤيد ومعارض

مصر تدرس فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل... والمشروع بين مؤيد ومعارض

الاثنين - 14 جمادى الأولى 1440 هـ - 21 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14664]
القاهرة: فتحية الدخاخني
جدد إعلان وزارة المالية في مصر عن إعدادها مشروعاً لقانون يتم بموجبه فرض الضرائب على إعلانات المنصات الإلكترونية المختلفة، وعلى رأسها «غوغل»، و«فيسبوك»، و«إنستغرام»، حالة الجدل في الأوساط البرلمانية والسياسية والإعلامية داخل مصر، بين مؤيد للمقترح باعتباره يحقق نوعاً من العدالة في فرض الضرائب، خاصة أن مثل هذا القانون موجود في عدد من دول العالم على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبين آخر يرى صعوبة تطبيق القانون، في ظل عشوائية الإعلان على المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وبين ثالث متخوف من أن يؤثر القانون المقترح سلباً على سوق التجارة الإلكترونية في مصر التي تسعى الدولة لتنشيطها.
قد يكون الإعلان المذكور أعلاه محاولة للسير على خطى دول أخرى. فالولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، وروسيا، وأستراليا وإندونيسيا كلها تفرض ضرائب على إعلانات «غوغل» و«فيسبوك»، وبتصفح شروط الإعلان على «فيسبوك» مثلاً، فإنه يقول إن «فرض ضرائب على إعلاناته على الموقع يتوقف على الدولة التي يمارس فيها النشاط»، ووفقاً لـ«فيسبوك» فإن «الإعلانات من خارج الاتحاد الأوروبي، وآيرلندا، والهند، وأستراليا، وروسيا، لا يتم فرض ضرائب عليها»، وبالطريقة نفسها يوضح «غوغل» شروط فرض الضرائب وفقاً للدولة التي يتم الإعلان منها أو فيها، حيث تخضع الإعلانات في الصين، وأستراليا، وأميركا الشمالية للضرائب.
حالة الجدل بدأت بعد إعلان الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، في تصريحات صحافية مؤخراً، عن أن «الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لفرض الضرائب على إعلانات المنصات الإلكترونية بالتعاون مع فريق متخصص من مصلحة الضرائب، تمهيدا لعرضه على مجلس النواب (البرلمان)، ليصدر خلال العام الحالي».
وفور الإعلان رحب عدد من الإعلاميين والسياسيين بالمقترح، وكتب خالد صلاح، رئيس تحرير موقع «اليوم السابع» الإلكتروني، على حسابه الشخصي على «تويتر»: «أخيرا يتحقق العدل... كل التحية لمجلس النواب... كل التقدير للحكومة ولوزارة المالية... الآن تعود الحقوق الضائعة... والآن نقطع خطوة نحو عدالة ضريبية ونحو حماية الصحافة الوطنية من المنافسة الظالمة».
لكن الدكتور أيمن ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لا يرى أن «القانون سيحمي الصحافة الوطنية»، رغم أنه «يؤيد وضع مثل هذا القانون»، وقال ندا لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون المقترح سوف يخدم الدولة بالدرجة الأولى، فهو مصدر مشروع لزيادة حصيلة الدولة الضريبية، خاصة أن نسبة كبيرة من الكعكة الإعلانية تركت الإعلان عبر المنصات التقليدية سواء كانت صحفاً أو تلفزيوناً، واتجهت إلى المنصات الرقمية، ومن المتوقع أن تستحوذ المنصات الرقمية على 90 في المائة من الإعلانات بحلول عام 2020»، مضيفا أن «هذا التحول يجعل إصدار قانون لفرض ضرائب على الإعلانات على المنصات الإلكترونية ضرورة حتمية، وتطورا طبيعيا لمواكبة التطورات التكنولوجية السريعة».
وبدأ الحديث للمرة الأولى عن هذا الموضوع في يونيو (حزيران) الماضي عندما أقر مجلس النواب مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي نص في المادة 67 منه على أنه «لا يجوز في جميع الأحوال لأي موقع إلكتروني جلب إعلانات من السوق المصرية، ما لم يكن ذلك مقيدا بالمجلس الأعلى، وخاضعا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن التهرب الضريبي».
وقال أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب المصري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الإعلانات بدأت تتجه من المنصات التقليدية إلى المنصات الإلكترونية، وصدور مثل هذا القانون أمر ضروري لمواكبة هذا التطور»، مؤكداً أن «القانون يحقق العدالة ويمنح فرصا متساوية للجميع، فلا يعقل أن يدفع المعلن ضرائب لإعلاناته على الوسائل التقليدية بينما لا يدفع ضرائب على المنصات الإلكترونية»، مشيراً إلى أن «هذا القانون ليس ابتكارا فهو موجود في مختلف دول العالم».
على الجانب الآخر، أشار البعض إلى صعوبة تنفيذ مثل هذا القانون في مصر متخوفا من تأثيره على التجارة الإلكترونية، وقال الدكتور نضال السعيد، عضو مجلس النواب المصري، رئيس لجنة الاتصالات السابق، لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا بد من دراسة القانون بشكل جيد قبل إقراره، فليس كل ما يطبق في الغرب يصلح في مصر بالطريقة نفسها»، موضحاً أن «أي ضريبة لا بد أن يقابلها خدمة»، معربا عن قلقه من أن «يؤثر القانون على التجارة الإلكترونية التي تشكل 5 في المائة فقط من السوق المصرية».
بينما أعربت الدكتورة حنان الجندي، أستاذة الإعلام، عن تشككها في إمكانية تطبيق مثل هذا القانون في مصر، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما المعايير التي سوف يتم وضعها، وعلى أي نوع من الإعلانات أو المعلنين سيتم تطبيقه، هذا أمر صعب جدا خاصة مع حالة العشوائية الإلكترونية التي نعيشها». وتساءلت ندا عن «الإجراءات التي سيتم اتخاذها لو رفضت بعض المواقع الأجنبية الكبرى تنفيذ مثل هذا القانون، هل يمكن فرض عقوبات عليها أو حجبها مثلاً؟». واعترف هيكل بصعوبة تطبيق القانون، وقال: «تطبيق هذا القانون صعب جدا، ولا يمكن السيطرة على السوق بنسبة مائة في المائة، لكن هذا لا يعني ألا نحاول»، مشيرا إلى أنه «تجري دراسة فنيات وطرق تطبيق وتنفيذ مثل هذا القانون أسوة بدول العالم».
إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة