أبرز 10 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي

من نجم ليدز يونايتد جاك كلارك إلى أرفين أبياه لاعب نوتنغهام فورست وصولاً إلى المتألق تافيرنير جناح ميدلزبره

أبرز 10 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي
TT

أبرز 10 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي

أبرز 10 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي

ينظر إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (الثانية فعليا) على أنه مصنع لتفريخ المواهب الشابة التي تتطلع للانطلاق نحو النجومية في الدرجة الممتازة. وتترقب الأندية الكبرى تطور أداء أسماء بعينها خلال الموسم الحالي على امل أن تفوز بها الصيف المقبل، وأبرز هؤلاء نجم ليدز يونايتد جاك كلارك ولاعب ميدلزبره ماركوس تافيرنير. ونورد هنا أبرز 10 لاعبين موهوبين يتوقع أن يكون لهم مستقبل كبير في عالم كرة القدم مستقبلا.

جاك كلارك، 18 عاما، ليدز يونايتد
بعد نجاحه في تغيير شكل ونتائج الكثير من المباريات فور نزوله إلى أرض الملعب من على مقاعد البدلاء، تمكن المهاجم الإنجليزي الشاب جاك كلارك أخيرا من حجز مكان أساسي له في تشكيلة نادي ليدز يونايتد تحت قيادة مديره الفني مارسيلو بيلسا يوم الأحد الماضي. ويتميز كلارك بالموهبة الفطرية واللعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة والقدرة على تغيير نتائج المباريات.
قدم كلاك أداء استثنائيا وساعد فريقه على العودة بشكل رائع أمام أستون فيلا على معلب «فيلا بارك» الشهر الماضي، كما فعل الشيء نفسه أمام نوتنغهام فورست وشيفلد يونايتد. وكان أداء كلارك بمثابة مفاجئة لبيلسا، الذي قرر الاعتماد عليه كبديل في الشوط الثاني فيما لا يقل عن ست مباريات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال المدير الفني الأرجنتيني عن النجم الشاب لفريقه: «عندما بدأت أنظر إلى مهاراته لم أكن أتخيل أنه قادر على إحداث الفارق بالشكل الذي يفعله الآن».

ماكس آرونز، 19 عاما، نوريتش سيتي
انتقل ماكس آرونز إلى نوريتش سيتي وهو في السادسة عشرة من عمره بعد تجربتين غير ناجحتين مع كل من توتنهام هوتسبر وكوينز بارك رينجرز. ووصفه المسؤولون بنادي نوريتش سيتي حتى قبل التوقيع معه بأنه سيكون الظهير الأيمن المستقبلي للنادي، وتعاقد معه المدير الفني السابق لفريق الشباب بالنادي، مات غيل، بعد تقديمه لمستويات رائعة خلال رحلة للفريق في لاتفيا. ومنذ ذلك الحين يقدم آرونز، وهو ابن عم جناح نادي نيوكاسل يونايتد رونالدو، مستويات جيدة وفرض نفسه على التشكيلة الأساسية للفريق الأول بنادي نوريتش سيتي تحت قيادة دانيال فارك، كما خاض أربع مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي تحت 19 عاما منذ ظهوره مع الفرق الأول لنوريتش سيتي في بداية الموسم الجاري.

أنطوان سمينو، 19 عاما، بريستول سيتي

يمتلك أنطوان سمينو قدرات وإمكانيات هائلة جعلت نادي مانشستر يونايتد يتابعه عن كثب. ويلعب سمينو الآن لنادي نيوبورت على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد قادما من نادي بريستول سيتي. انضم المهاجم الشاب صاحب البنية القوية لنادي بريستول سيتي قبل نحو 18 شهرا بعد رؤية مسؤولي النادي له وهو يلعب مع جامعة ساوث غلوسيسترشاير آند ستراود. قدم سمينو مستويات رائعة مع نادي باث سيتي الذي لعب له الموسم الماضي على سبيل الإعارة وشارك مع الفريق الأول لنادي بريستول سيتي للمرة الأولى في مايو (أيار) الماضي.

توم بايليس، 19 عاما، كوفنتري سيتي
يعد توم بايليس أحدث خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي الذين يتألقون مع الفريق الأول، بعد لاعبين من أمثال جيمس ماديسون وكالوم ويلسون. ومن المرجح أن يشارك اللاعب الشاب في مباراته رقم 50 بدوري الدرجة الأولى يوم الأحد المقبل، كما ساهم في تحسين نتائج الفريق بشكل لافت للأنظار منذ مشاركته مع الفريق للمرة الأولى قبل أكثر من عام.
انضم بايليس إلى صفوف الناشئين لنادي كوفنتري سيتي تحت 11 عاما وظل بالنادي حتى صعد إلى الفريق الأول. وقال المدير الفني لأكاديمية الناشئين بالنادي ريتشارد ستيفينز: «جيمس ماديسون دائما ما يتألق في التدريبات والمباريات، لكن رحلة توم كانت أكثر ثباتا واستقرارا».

أرفين أبياه، 18 عاما، نوتنغهام فورست
قال غاري برازيل، المدير الفني لأكاديمية نوتنغهام فورست، عن أرفين أبياه الصيف الماضي: «تذكروا هذا الاسم جيدا». وبفضل الأداء القوي الذي يقدمه اللاعب البالغ من العمر 18 عاما قرر النادي ربطه بعقد طويل الأمد. وقضى أبياه، وهو من خريج أكاديمية نوتنغهام فورست العريقة للناشئين، فترة الإعداد للموسم الجديد مع الفريق الأول وجذب أنظار الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره ويشارك مع فريق النادي تحت 23 عاما.
ولد أبياه في هولندا لأبوين من غانا ولعب مع المنتخب الإنجليزي في المراحل العمرية المختلفة وكان لاعبا في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاما الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية في مايو (أيار) الماضي.

جايدين بوغل، 18 عاما، ديربي كاونتي

استغل الظهير الأيمن الشاب الفرصة التي حصل عليها من المدير الفني للفريق فرانك لامبارد وقدم مستويات جيدة للغاية. وجذب بوغل أنظار لامبارد خلال فترة الإعداد للموسم الجديد وحجز مكانا في التشكيلة الأساسية للفريق منذ ذلك الحين على حساب أندريه ويزدم. شارك بوغل في صفوف الفريق تحت 18عاما ثم تم تصعيده لفريق تحت 23 عاما الموسم الماضي، قبل أن يشارك مع الفريق الأول للمرة الأولى في دوري الدرجة الأولى ويوقع عقدا جديدا مع النادي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
انتقل بوغل، المولود في ريدينغ، إلى ديربي كاونتي قادما من سويندون في يناير (كانون الثاني) 2016، في نفس الشهر الذي ضم فيه النادي لاعبا آخر نجح في جذب أنظار لامبارد وهو الجناح لوك توماس. ويضم ديربي كاونتي عددا من المواهب المميزة الأخرى مثل لوي سيبلي وماكس بيرد.

ماركوس تافيرنير، 19 عاما، ميدلزبره

نشأ الجناح الأيسر في ليدز ولعب لنيوكاسل يونايتد وسجل أول هدف له في دوري الدرجة الأولى في مرمى سندرلاند. لكنه تألق بشكل لافت مع نادي ميدلزبره الذي انضم إليه وهو في الثالثة عشرة من عمره والذي انضم للفريق الأول به بعد أربعة أيام فقط من إحرازه لثلاثة أهداف مع فريق النادي تحت 23 عاما.
بدأ تافيرنير الموسم الماضي وهو يلعب على سبيل الإعارة لنادي ميلتون كينز دونز، لكن منذ عودته إلى ميدلسبره والانضمام إلى صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما وهو يقدم مستويات رائعة ولمحات فنية ممتازة. وانضم تافيرنير لفترة وجيزة لتدريبات المنتخب الإنجليزي الأول تحت قيادة غاريث ساوثغيت في سبتمبر (أيلول) الماضي ليكون بديلا لجناح مانشستر سيتي رحيم سترلينغ.

درو ييروود، 18 عاما، ساوثيند يونايتد
كان كريس باول حريصاً على عدم تضخيم الضجة المثارة حول لاعب خط وسط فريقه درو ييروود، رغم أنه كان من المستحيل على المدير الفني ألا يعترف بالموهبة الكبيرة التي يمتلكها اللاعب الذي انضم إلى ساوثيند يونايتد وهو في الحادية عشرة من عمره. وقد منح باول لاعبه الشاب شارة القيادة في إحدى مباريات الفريق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو ما يعد بمثابة إشارة واضحة على نضح اللاعب الذي يقدم مستويات رائعة جذبت إليه أنظار عدد من الأندية، بما في ذلك كريستال بالاس وميدلسبره.
انضم ييروود إلى صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 18 عاما في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يشارك بسبب إصابته في أوتار الركبة. وقال باول عن لاعبه الشاب: «هذا هو أفضل مكان له في الوقت الحالي».

دانيال أدشيد، 17 عاما، روشديل
هناك بعض القصص التي تشير إلى أن أدشيد عندما كان في السادسة عشرة من عمره كان يؤدي واجبه المنزلي في حافلة الفريق وكان يبقى بعيدا عن زملائه في الفريق بسبب قوانين حماية الطفل، لكن بعد 12 شهراً من أول ظهور له مع الفريق أصبح التحدي الأبرز يتمثل الآن في قدرته على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق.
وقع أدشيد، الذي يتميز بالبنية الجسدية القوية والذكاء الكروي الكبير، على عقد احترافي مع نادي روشديل في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال مديره الفني، كيث هيل: «لا يتعين عليك أن تكون عالما في الفضاء لكي تعرف أن دان سيكون له مستقبل عظيم».

ريكيم هاربر، 18 عاما، وست بروميتش ألبيون

كان هاربر يلعب في مركز المهاجم الصريح، لكن مسؤولا بأكاديمية الناشئين بنادي وست بروميتش ألبيون رأى أنه يمتلك قوة بدنية هائلة تشبه تلك التي كان يمتلكها النجم الفرنسي باتريك فييرا، ولذا قرر تغيير مركزه لكي يلعب في خط الوسط قبل ثلاثة مواسم من الآن. ولم يكن هاربر قد ولد حتى عندما حصل فييرا على بطولة كأس العالم مع منتخب فرنسا عام 1998.
وشارك اللاعب الشاب في أول مباراة له مع نادي وست بروميتش ألبيون قبل 18 شهراً. وقد تدرب هاربر تحت قيادة دارين مور، الذي أصبح الآن مديرا فنيا لنادي وست بروميتش ألبيون، منذ أن كان يلعب في الفريق تحت 12 عاما، وبالتالي فمن المؤكد أنه يعمل الآن مع المدير الفني المثالي القادر على مساعدته على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل منتظم.
وقدم هاربر مستويات مثيرة للإعجاب عندما شارك مع الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي نهاية الأسبوع الماضي. وقال مور عنه: «إنه يتمتع بتوازن رائع وإمكانات كبيرة في تسلم الكرة والتحكم بها وإبعاد الكرة عن مناطق الخطورة، كما يمتاز أيضا بالمجهود الوافر».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.