الصين تسعى إلى الهيمنة على التجارة البحرية

تستثمر في ثلثي أكبر 50 ميناء دولياً... وتسيطر على 18 % من الشحن العالمي

تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
TT

الصين تسعى إلى الهيمنة على التجارة البحرية

تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)

في محاولة لتعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً بحرياً، وتأمين سلاسل الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدراتها بمجال التجارة الدولية، أنفقت الصين مليارات الدولارات لشراء موانئ خارج أراضيها.
وفي ظل حكم الرئيس الحالي شي جينبينغ، جسَّدت الصين طموحاتها في «مبادرة الحزام والطريق»، وأنفقت الشركات الصينية مبلغاً ضخماً بلغ 23 مليار دولاراً خلال العام الماضي، بهدف الاستحواذ على أو الاستثمار في موانئ عالمية تطل على المحيط الهادي والبحر المتوسط وأجزاء المحيط الأطلسي التي تصل بين موانئ صينية وأوروبا، وكذلك جنوب المحيط الهادي.
وتبعاً لدراسة أجراها كل من سام بيتسون وجيم كوك من «معهد لاو تشاينا» التابع لكينغز كوليدج لندن، فإنه منذ عام 2010 أنجزت شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ أو أعلنت عن صفقات تتعلق بـ40 ميناءً على الأقل بقيمة إجمالية تبلغ نحو 46.6 مليار دولار. ومع هذا، يبقى من الصعب تقدير إجمالي تلك الاستثمارات بسبب نقص المعلومات المتاحة.
المعطيات الحالية تقول إن الصين مهيمنة نسبياً على الساحة البحرية العالمية، ذلك أن ما يقرب من ثلثي أكبر 50 ميناءً على مستوى العالم توجد بها استثمارات صينية بدرجات متفاوتة. وفيما يتعلق بموانئ الحاويات، تسيطر خمس شركات صينية كبرى بمجال النقل على 18 في المائة من جميع نشاطات الشحن عبر الحاويات التي تديرها أكبر 20 شركة في العالم، وذلك حسب البيانات الصادرة عن «دروري»، شركة الاستشارات في مجال الشحن.
عام 2016، أنشأت بكين شركة وطنية عملاقة عبر دمج شركتي «تشينا أوشن شيبينغ» و«تشينا شيبينغ كمباني» لتكوين «كوسكو»، وهي مجموعة تجارية ضخمة (سبع شركات فرعية عالمية) تتضمن خط شحن يحمل الاسم ذاته، وشركة لتشغيل الموانئ، بجانب نشاطات تجارية أخرى بمجال الشحن.
وتنافس ثلاث شركات صينية تعمل في تشغيل الموانئ («تشينا مرشانتس بورت هولدينغز» و«كوسكو غروب» و«تشينا شيبينغ ترمينال ديفلبمنت»)، وتنتمي جميعها إلى الأجزاء الرئيسية من الصين، والشركات الثلاث الكبرى المهيمنة عالمياً على هذه الصناعة، وهي «إيه بي مولر مايرسك» الهولندية، و«بي إس إيه إنترناشونال» من سنغافورة، و«هوتشيسون بورتس هولدينغز» من هونغ كونغ.
- الاستحواذ على شركات شحن عالمية
بدأت «كوسكو» تشغيل ميناء حاويات في بيرايوس باليونان عام 2008، في وقت كانت الحكومة اليونانية على وشك الإفلاس. العام الماضي، أنفقت الشركة أكثر عن 6.3 مليار دولار للاستحواذ على منافستها «أورينت أوفرسيز إنترناشونال ليمتد» المنتمية لهونغ كونغ، الأمر الذي عزز مكانتها بمجال الشحن.
اليوم، تسيطر «كوسكو» على واحدة من كبرى شركات الشحن عالمياً (والأكبر من نوعها خارج أوروبا) وكذلك واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، التي لا يتفوق على أسطولها المؤلف من 400 سفينة سوى أسطول شركة «مايرسك لاين» الهولندية و«ميديترينيان شيبينغ كمباني» السويسرية.
ورغم التحفظات التي أبدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزاء ملكية الصين لميناء لونغ بيتش، ثاني أكبر ميناء حاويات بالولايات المتحدة، نالت صفقة الاستحواذ على الميناء من جانب «كوسكو» عبر شركة فرعية تتبعها في هونغ كونغ، الموافقة في نهاية الأمر. وبفضل هذه الصفقة، تصبح «كوسكو» ثالث أكبر شركة شحن على مستوى العالم، وأصبحت لها السيطرة على ميناءي كاوهسيونغ ولونغ بيتش.
- موطئ قدم في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا
على مدار العقد الماضي، اشترت شركات صينية حصصاً من موانئ بحرية في بلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا وهولندا وألمانيا، لتصبح بذلك فاعلاً مهماً في مجال الموانئ الأوروبية. وتشير تقديرات إلى أن المستثمرين الصينيين المدعومين من الدولة يملكون على الأقل 10 في المائة من إجمالي جميع أسهم الموانئ في أوروبا.
الشهر الماضي، أنجزت «كوسكو» صفقة الاستحواذ على محطة بميناء ترييستي في شمال إيطاليا. وفي وقت سابق من العام، استحوذت الصين على زيبروغه، ثاني أكبر موانئ بلجيكا، ما يمثل أول مغامرة تجارية لشركة صينية في شمال غربي أوروبا. ونجحت في إيجاد موطئ قدم لها في ثلاثة من أكبر الموانئ الأوروبية على الترتيب: يروماكس في روتردام بهولندا، الذي تملك 35 في المائة من أسهمه، وأنتويرب في بلجيكا، وتملك 20 في المائة منه، وهامبورغ في ألمانيا، الذي بنت فيه محطة جديدة.
ومع انتقال أكثر عن 70 في المائة من السلع التي تجتاز الحدود الأوروبية عبر البحر، تشكل الموانئ بوابة الاتحاد الأوروبي. ويبلغ عدد العاملين بالموانئ الأوروبية 1.5 مليون نسمة وتمر عبرها حالياً سلع بقيمة نحو تريليون دولار.
إلا أن فصول القصة لا تنتهي هنا، ذلك أن شركة «تشينا مرشانتس بورت هولدينغز»، المعروفة اختصاراً باسم «سي إم بورت»، تنقل اليوم مزيداً من الشحنات وتحركت بنشاط عبر الساحة العالمية بشرائها محطات في سريلانكا وميانمار وباكستان وجيبوتي والبرازيل، إضافة إلى محفظة استثمارية لها في 40 ميناءً على الأقل في أميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا ووسط آسيا وجنوب شرقي آسيا وأستراليا والمحيط الهادي.
كما أنجزت «سي إم بورت» منتصف هذا العام صفقة الاستحواذ على ميناء نيوكاسل الأسترالي، وهو الميناء الأكبر على مستوى الساحل الشرقي الأسترالي، وأكبر ميناء لتصدير الفحم في العالم. وتملك «سي إم بورت» اليوم موانئ منتشرة عبر ست قارات. واللافت أن إسرائيل سمحت أخيراً للصين بالاستثمار في مجال الموانئ لديها. ومن المنتظر أن تشيد «مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ» ميناء جديداً في أشدود، وكذلك تشغيل ميناء حيفا، أكبر موانئ البلاد.
وتتمتع الشركات الصينية بميزة جوهرية على منافسيها، مثل الوصول السهل إلى كميات هائلة من المال الرخيص الذي يمكنها اقتراضه من البنوك الحكومية. من أبرز الأمثلة على ذلك «كوسكو شيبينغ كوربوريشن» التي حصلت على 26 مليار دولار من «تشينا ديفلبمنت بانك» لاستثمارها في مشروعات عام 2017 في إطار «مبادرة الحزام والطريق».
من ناحية أخرى، فإن بكين تقرض رؤوس أموال لدول تعاني من انعدام الاستقرار المالي وتواجه صعوبات اقتصادية، ما يجعل من السهل السيطرة عليها اقتصادياً. في هذا الصدد، أوضح أولاف ميرك، من «إنترناشونال ترانسبورت فورم» التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن «(كوسكو) و(تشينا مرشانتس هولدينغز) لا تعملان تبعاً لفكر اقتصادي خالص، وإنما تتحالفان مع سياسات الدولة، مثل (مبادرة الحزام والطريق). ومن هنا يظهر استعداد الشركتان لدفع أسعار أعلى مقابل بعض المحطات عن شركات تشغيل أخرى».
ومن بين عناصر الاختلاف الرئيسية بين عمليات الاستحواذ على الموانئ التي تنفذها الصين والصفقات التي تبرمها دول أخرى، أن الصين في الغالب لا تتولى تطوير موانئ بحرية فحسب، وإنما مناطق اقتصادية كاملة تدور حول نشاط النقل، وكذلك مراكز تجارية ومحطات لتوليد الطاقة، إضافة إلى مشروعات سكنية من حين لآخر.
من جهته، أكد الصحافي ماهيش جوشي أنه «يتحتم على الشركات الصينية نهاية الأمر الانصياع للتوجيهات الصادرة إليها من بكين. وتوفر الشبكة الضخمة من الموانئ والمنشآت اللوجيستية الأخرى عبر أوروبا وأفريقيا وآسيا للصين درجة كبيرة من الاعتماد على الذات وقدرات ضخمة. ومن المؤكد أن السيطرة على خطوط الإمداد العالمية والعمليات اللوجيستية تمنح الدولة المعنية نفوذاً سياسياً كبيراً، إذا ما أبدت هذه الدولة استعدادها لاستغلال هذه القدرات لغايات سياسية. وبينما هناك قيود على الدول الأوروبية والأنظمة الديمقراطية الليبرالية الأخرى ضد استغلال أصول تجارية أو مدنية لتحقيق أهداف سياسية، فإن مثل هذه القيود لا وجود لها في الصين».
ويبدو أن بنما، وهي دولة تمتلك اثنين من أهم الموانئ على مستوى إقليمها بالكامل (كولون وبالباو)، أصبحت اليوم في مرمى الصين. وتعكف حالياً شركة «لاندبريدج غروب» الصينية على بناء ميناء حاويات بنما كولون، باستثمار يتجاوز مليار دولار.
وفي البرازيل، تسيطر شركة «مرشانتس بورت» الصينية التابعة للدولة على ميناء باراناغوا، ثاني أكبر موانئ البلاد بعد سانتوس بورت. عام 2017، أظهرت شركة «تشينا كونستركشن» الصينية اهتمامها بتطوير وتمويل البنية التحتية في أهم موانئ المكسيك، مانزانيلو. في بيرو، من المقرر أن تتولى شركة «كوسكو شيبينغ» تطوير ميناء تشانساي باستثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار.
كما وقعت حكومتا كولومبيا والصين مذكرة تفاهم عام 2016، تمكن الثانية من تنفيذ سلسلة مشروعات قرب ميناء بوينافينتورا. في أوروغواي، قادت شركة «شانغدونغ باوما فيشري» الصينية عام 2016 جهود تطوير ميناء لصيد الأسماء بقيمة 200 مليون دولار.
وفي مختلف أرجاء أميركا اللاتينية، تحاكي الصين التكتيك ذاته. ومن خلال استثماراتها في موانئ تجارية، تحكم الصين ببطء قبضتها على عدد من المحاور التجارية والدفاعية الاستراتيجية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
TT

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)

خلال زيارته الرسمية الأولى للصين، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بكين تعتزم تقديم طلبية كبيرة لشراء طائرات من شركة «إيرباص» الأوروبية.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عقب لقائه بالرئيس الصيني وزعيم الحزب الشيوعي شي جينبينغ، قال ميرتس في بكين اليوم الأربعاء: «تلقينا للتو أنباء تفيد بأن القيادة الصينية ستطلب عدداً أكبر من الطائرات الإضافية من شركة (إيرباص)»، مضيفاً: «سيصل إجمالي الطلبية إلى 120 طائرة إضافية من (إيرباص)».

ولم يذكر ميرتس تفاصيل أخرى تتعلق بقيمة الصفقة أو الجدول الزمني لإتمامها.

كانت شركة "إيرباص" أعلنت قبل ثلاثة أسابيع أنها أبرمت صفقات لبيع أكثر من 40 طائرة من فئة "إيه 320" إلى شركتي طيران جديدتين في الصين.

وفيما يخص العلاقات الاقتصادية بين بلاده والصين، صرح المستشار بأن التبادل التجاري بين اثنين من أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم يولد قوة هائلة، وقال إن مثال "إيرباص" يبرهن على أن القيام بمثل هذه الزيارات له جدواه.

وأشار ميرتس إلى وجود مجموعة من الملفات الأخرى التي تخص «بعض الشركات»، لكنها لم تُحسم بشكل نهائي بعد، وتابع: «لدينا عقود أخرى قيد الإعداد سيتم إبرامها».

وخلال الزيارة، التقى رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني بكل من رئيس الوزراء لي تشيانج والرئيس الصيني شي جينبينغ، ووقَّعت ألمانيا والصين خمس اتفاقيات حكومية، شملت جوانب اقتصادية.


روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
TT

روسيا لتحويل المزيد من عائدات النفط إلى الصندوق الاحتياطي

خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)
خزانات نفط في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الروسية (رويترز)

أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، الأربعاء، أن روسيا تعتزم تحويل المزيد من عائدات النفط إلى صندوق الاحتياطي الحكومي، لحمايته من النضوب وتخفيف الضغط على سوق العملات التي تشهد ارتفاعاً في قيمة الروبل.

وأضاف سيلوانوف أن الحكومة تعتزم اتخاذ قرار، قريباً، بخفض ما يسمى بسعر القطع الذي تُحوّل عنده عائدات مبيعات النفط إلى صندوق الثروة الوطنية.

وتراجعت عائدات روسيا من قطاع الطاقة، الذي يمثل مصدراً رئيسياً للدخل في البلاد، بنحو 24 في المائة خلال العام الماضي، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وتراجع أسعار النفط.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفيليف، الأربعاء، أن صادرات الفحم الروسية ارتفعت بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 211 مليون طن متري في عام 2025.

وأضاف، في تصريح له على قناة «روسيا 24» التلفزيونية الحكومية، أنه على الرغم من القيود التي فرضتها عدة دول، تمكنت روسيا من استئناف صادراتها وإيجاد أسواق جديدة للفحم.

وكان نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، قد صرح في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأن إجمالي إنتاج روسيا من الفحم بلغ 440 مليون طن متري في عام 2025.


تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
TT

تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

أفاد مصدران في قطاع النفط بأن حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان يستأنف الإنتاج بوتيرة أبطأ من المخطط لها، وذلك بسبب تعطل عمليات الشحن في المحطة البحرية التابعة لمحطة خط أنابيب بحر قزوين (CPC) بالقرب من نوفوروسيسك، بروسيا، نتيجة سوء الأحوال الجوية وإنذارات الطائرات المسيرة، حسبما ذكرت «رويترز».

وقد واجهت كازاخستان سلسلة من التحديات التي أثرت على قطاع النفط لديها، نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على محطة خط أنابيب بحر قزوين، التي تستحوذ على 80 في المائة من صادراتها، وانقطاع التيار الكهربائي الذي أدى إلى توقف الإنتاج في حقل «تنغيز»، الذي يمثل 40 في المائة من إنتاج كازاخستان.

وبعد اندلاع حرائق في محولات حقل «تنغيز»، تعمل كازاخستان على استئناف الإنتاج في أعمق حقل نفطي عملاق منتج في العالم، إلا أنها تواجه قيوداً على محطة خط أنابيب بحر قزوين التي تضخ النفط إلى البحر الأسود.

وذكر مصدران، تحدّثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الوضع، أن إنتاج النفط في حقل «تنغيز» ارتفع إلى 790 ألف برميل يومياً في 24 فبراير (شباط)، مقارنة بـ660 ألف برميل يومياً في اليوم السابق. لكن هذا الرقم لا يزال أقل من المستوى المخطط له سابقاً، والبالغ 950 ألف برميل يومياً، حسب المصدرين. ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن مستوى الإنتاج الحالي في «تنغيز» يقل بنسبة 17 في المائة عن التوقعات.

ويُقدر أن يحتوي حقل «تنغيز»، الواقع غرب كازاخستان على ساحل بحر قزوين، إلى جانب حقل «كوروليف»، على احتياطيات نفط خام قابلة للاستخراج تصل إلى نحو 11.5 مليار برميل.

«تنغيز»

وأعلنت شركة «تنغيز شيفرويل» (TCO)، المشغلة لحقل «تنغيز» بقيادة شركة «شيفرون» الأميركية، الأسبوع الماضي، عن زيادة تدريجية في إنتاج الحقل.

وأشار أحد المصادر إلى أن «تنغيز» جاهزة تقنياً للالتزام بهذا الجدول الزمني، إلا أن إمداد محطة «CPC» بالنفط كان محدوداً بسبب تأخيرات في تحميل ناقلات النفط في محطة البحر الأسود التابعة للمجموعة في يوجنايا أوزيريفكا بالقرب من نوفوروسيسك.

وقال المصدر: «تأخر جدول الشحنات في يوجنايا أوزيريفكا نحو 5 أيام. لم تكن سعة التخزين في الخزانات كافية لتعويض هذا التأخير، لذا كان إمداد النفط محدوداً».

وأفاد مصدر من مُصدِّري النفط بأن محطة خط أنابيب بحر قزوين «CPC» أُغلقت الأسبوع الماضي لمدة 3 أيام على الأقل. وأضاف أن عمليات التحميل تتعرض لانقطاعات متكررة مؤخراً بسبب الأحوال الجوية أو تحذيرات الطائرات المسيّرة.

وقال مصدر آخر في القطاع إن الأحوال الجوية العاصفة أعاقت عمليات رسو وتحميل ناقلات النفط في محطة «CPC»، بالإضافة إلى عمليات التفتيش تحت الماء للسفن، والتي أصبحت إلزامية في المواني الروسية منذ عام 2025 بوصفها إجراءً احترازياً.

وذكرت «رويترز» أن خصومات خام «CPC» المخلوط لشهر فبراير اتسعت إلى أدنى مستوياتها مقارنة بخام برنت منذ أواخر عام 2022؛ حيث ابتعد المشترون عن السوق بسبب إحباطهم من عدم استقرار الصادرات.

وقد قيدت «CPC» عمليات إعادة شحن النفط في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن ألحقت غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة أضراراً بأحد أرصفتها، ولم تستعد طاقتها الإنتاجية الكاملة إلا بنهاية يناير (كانون الثاني).

وتوقف الإنتاج في حقل «تنغيز» في 18 يناير، إثر انقطاع التيار الكهربائي، وبدأ العودة تدريجياً إلى وضعه الطبيعي في 31 يناير. وتصدر شركة «TCO» معظم نفطها الخام عبر نظام «CPC»، في حين يعاد توجيه بعض الكميات عبر طرق بديلة، بما في ذلك خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (BTC) وإلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا.