محاكمة الاحتلال النازي لباريس في رواية فرنسية

باريس تحت الاحتلال الألماني 1940
باريس تحت الاحتلال الألماني 1940
TT

محاكمة الاحتلال النازي لباريس في رواية فرنسية

باريس تحت الاحتلال الألماني 1940
باريس تحت الاحتلال الألماني 1940

اختلف النقّاد والدارسون في تصنيف رواية «دورا بروديه» للروائي الفرنسي باتريك موديانو، فهناك مَنْ يراها سيرة، وآخرون ينظرون إليها كمذكّرات، فيما تعتقد فئة ثالثة أنها تاريخ فردي لشخصية فرنسية تتحدر من أصول يهودية، وربما ذهب البعض أبعدَ من ذلك حين نفى عنها صفة الرواية، ويبدو أن الجميع محقّون إلى حدٍّ ما لأن هذا النص السردي يشتمل على كل التصنيفات المُشار إليها سلفًا لكن القراءة النقدية المتفحصة التي تفكّك العمل إلى عناصره الأولية تقول إنها «نوفيلا» مثل العديد من أعماله السردية الأخرى التي تقوم على فعل التذكّر، واسترجاع الماضي، والنبش في أحداثه التي مرّ عليها خمسة عقود إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن باتريك موديانو قد كتب صفحات هذا النص الأدبي في أواخر عام 1996.
تبدو هذه النوفيلا الصادرة عن «دار صفصافة» بالقاهرة ترجمة د. ناهد عبد الحميد، أفقية في بنائها حتى وإن عادت إلى الوراء ثم انطلقت بخطٍ مستقيم حين هربت دورا بروديه من مدرسة الدير الكاثوليكية بباريس في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1941. ثم احتجِزت يوم 13 أغسطس (آب) 1942 في سجن «توريل» وأمضت ثمانية أشهر في معتقل درانسي، ورُحّلت من هناك إلى أوشفيتز، معسكر الاعتقال النازي، سيئ الصيت، ولاقت مصيرها المحتوم هناك. هذه هي الثيمة الأفقية التي تتمحور عليها النوفيلا لكن التفاصيل تختبئ وراء طبقات متعددة للأسرة المكوّنة من ثلاثة أفراد وهم الأب إرنست بروديه، والأم سيسيل بورديج، والابنة دورا بروديه، وبالمقابل هناك الراوي أو الوجه الآخر للمؤلف الذي يبحث في كل صغيرة وكبيرة، ويتذكّر، ويمارس فعل التخيّل، ويتماهى في بعض الأحيان مع الشخصية المركزية التي تمثل العمود الفقري للنص السردي.
مَنْ يقرأ روايات موديانو يكتشف بسهولة أنه كاتب متقشف لا يميل إلى الإسهاب، فعبارته بليغة، وجملته الروائية موجزة خالية من الترهل، وهو «يقول أشياء كثيرة بكلمات قليلة» على حد تعبير الناقد الأميركي مارك بوليتزوتي الذي ترجم العديد من روايات موديانو من الفرنسية إلى الإنجليزية مُقدِّمًا إياها إلى القرّاء الأميركيين الذين أُعجبوا بتقنياته السردية الجديدة، ومعالجاته المختلفة لثيمات كثيرة مثل الاحتلال النازي لفرنسا، وسؤال الهُوية بتجلياتها القومية والدينية والثقافية، وعزلة الكائن البشري وما إلى ذلك.
تأثر موديانو بمارسيل بروست ولويس فرديناند سيلين وفلوبير لكنه صنع عوالمه الخاصة به التي تحيل إليه مثل الغوص في الذاكرة، واستنطاق الأمكنة، وخاصة الباريسية منها، ومتابعة المصائر البشرية لبعض الشخصيات الرئيسية التي تشكّل العصب النابض لسردياته التي جاوزت العشرين رواية نال معظمها جوائز رفيعة أبرزها جائزة الغونكور عن رواية «شارع الحوانيت المُعتمة» 1978، وجائزة نوبل في الأدب عام 2014 حيث أوضح القائمون عليها: «إن موديانو كُرّم بفضل فن الذاكرة الذي عالج من خلاله المصائر الإنسانية الأكثر عصيانا على الفهم وكشف عالم الاحتلال». وربما تختزل هذه الجملة أبرز المحاور التي اشتغل عليها موديانو وخلق عالمه السردي الذي يرتكز على فعلي التذكّر والتخيّل المتشابكين اللذين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. لا شك في أنّ استعمال موديانو لهذا الإعلان الذي نُشر في صحيفة «باريس سوار» هو نوع من الميتا سرد الذي ستعززه الوثائق الشخصية لدورا بروديه، والسجلات المدرسية لها، والتقارير الرسمية التي تحتفظ بها مراكز الشرطة، وإدارات السجون. ومن خلال هذا الإشعار المقتضب يرتدّ موديانو إلى الوراء، ويعود إلى الحي الذي عرفه جيدًا حيث يتماهى الراوي مع حياة دروا بروديه وموتها الغامض الذي سوف يتكشّف تباعًا من وثيقة رسمية إلى أخرى، ومن مكان نابض إلى مكان حميمي يرفض أن يغادر الذاكرة حتى لو تعرّض إلى الطمس والمحو والإلغاء.
أشرنا إلى أنّ هذه النوفيلا تتألف من أربع طبقات في أقل تقدير حيث يكشف الراوي من خلال البطاقات التي أعدت بعد عشرين عامًا من الحرب الاستعمارية التي كانت تشنّها فرنسا في القارة الأفريقية أن الأب إرنست بروديه المولود في فيينا عام 1899 «كان مُجندًا من الفئة الثانية في الفيلق الأجنبي الفرنسي» لكنه لم يتمكن من تحديد التاريخ سواء أكان عام 1919 أم 1920؟ ثم يتابع الراوي شخصية الأب إرنست من دون أن يعرف مكان وكيفية تجنيده، وهل أنجز معاملة التجنيد في النمسا أم في فرنسا لكنه يأخذنا إلى مرسيليا ومنها إلى شمال أفريقيا لأن ليوتي، الحاكم الفرنسي في المغرب كان في أمس الحاجة إلى 30 ألف جندي كي يفرض الأمن في المناطق الثائرة في بعض المدن المغربية. هكذا يتقصى موديانو شخصياته ويقتفي أثرها بغية الحصول على المعلومات الأساسية التي تفيد القارئ في رحلة القراءة والاستكشاف إلى أن نتوصل في خاتمة المطاف إلى معلومة مهمة تفيد بأن المجند إرنست بروديه قد أصبح معاقًا بنسبة في المائة 100 الأمر الذي اضطر قائد الفيلق الأجنبي إلى تسريحه، ومع ذلك فلم يُمنَح الجنسية الفرنسية، بل ظلّ يتعرض إلى أعمال الدهم والتفتيش حتى رُحل في النهاية إلى أوشفيتز ليواجه الموت المرعب خنقًا بالغاز أو رميًا بالرصاص.
في الطبقة الثانية من النوفيلا نتعرّف على سيسيل بورديج المولودة في بودابست عام 1907 وكانت تنتمي إلى عائلة يهودية من أصل روسي استقرت في بودابست في بداية القرن. وكانت تعمل خيّاطة، وفي عام 1924 تزوجت من إرنست بروديه، وظل الزوجان يقيمان في الفنادق حتى بعد ولادة دورا لأبوين تطاردهما مراكز التفتيش وسلطات الاحتلال النازي لأنهما من أصول يهودية لا غير.
أما الطبقة الثالثة من الرواية فتتمحور على شخصية دورا بروديه التي التحقت في سنّ الرابعة عشرة بمدرسة الدير الكاثوليكية، وقُيدت باسم «سوزان ألبير»، وأمضت فيها عامًا ونصف العام لكنها قررت الهرب يوم 14 ديسمبر (كانون الأول) 1941، فهذه المدرسة كانت تضم فتيات مجهولات الهُوية، أو صبايا يتحدرنَ من عوائل فقيرة جداً، ولم يعرف أحد من صديقاتها أو الراهبات هويتها الحقيقية. ارتكبت دورا مخالَفتَين من وجهة نظر الشرطة والسلطات الألمانية فهي يهودية قاصر وهاربة من مدرسة الدير «قلب السيدة مريم» كما أنها تفتقر إلى ملف الرقم اليهودي الذي يتيح للجهات المعنية الوصول إليها في أي وقت تشاء. وإذا كان الأب مُجنّداً مُعاقاً والأم خيّاطة فإن الابنة كانت مثقفة، تهوى المسرح والشعر، وتعلّمت تفصيل وخياطة ملابس التمثيل المسرحي. لم تلتقِ الشخصيات الثلاث دفعة واحدة، فلقد غادر الأب والابنة سجن «درانسي» يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) 1943. فيما غادرت سيسيل السجن ذاته بعد خمسة أشهر من ترحيل زوجها وابنتها ويموتوا في أوشفيتز، مركز الاعتقال النازي.
ربما تكون الطبقة الرابعة والأخيرة هي ذاكرة الراوي التي تقنّع بها المؤلف باتريك مودياني، فهو الأقدر من الشخصيات الثلاث على رؤية الجانب المظلم من التاريخ الفرنسي في ظل الاحتلال النازي، ولعله الأكثر قدرة على الغوص في العوالم الضائعة التي فقدت هُويتها لكن الرائحة ما تزال عالقة هناك في الأحياء المقوّضة، والشوارع المطموسة التي أعاد تشكيلها من جديد، وبعث الحياة في أزقتها، وشققها السكنية المهجورة. إنه استدعاء مبهر للزمان والمكان والشخصيات التي عانت من الآلام الممضّة في أقسى لحظات التاريخ عُنفاً وتوتراً وجنونا.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».