كيف تؤثر القرارات الاقتصادية العالمية على أسرة مصرية متوسطة الدخل؟

عقوبات فنزويلا وقرارات أوبك والحرب التجارية تنعكس على الميزانيات الفردية

الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
TT

كيف تؤثر القرارات الاقتصادية العالمية على أسرة مصرية متوسطة الدخل؟

الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)

عاشت أسرة المحامي المصري إكرامي مجدي، شهرا عصيبا مارس (آذار) الماضي، عندما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قرارا بفرض رسوم حمائية على ورادات بلاده من الصلب والألمنيوم مستهدفا بكين، رغم أنه لا أحد في أسرته يمت بأي صلة أو قرابة للصين، ولا يعرف مجرد معرفة شخصا من آسيا، وليس لدى أسرته أي ميول اشتراكية.
غير أن أحد المستثمرين في العقود الآجلة للنفط، والذي رأى أن أكبر اقتصادين في العالم، ربما يدخلان في صراع تجاري، قرر التخارج من الاستثمارات الخطرة (الأسهم والنفط والعملات) في شهر مارس، بيد أن هذا المستثمر كان عميلا للمحامي المصري بالصدفة، مما تسبب في تأجيل صرف أحد الشيكات المتفق عليها، والتي كان يعول عليها مجدي بشدة خلال نفس الشهر.
ومنذ ذلك الحين تتراجع أسعار النفط، تحت ضغط الغموض الذي يكتنف الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، الذي تلا فرض أميركا رسوما حمائية.
يذكر مجدي، الأربعيني، لـ«الشرق الأوسط»، التأثيرات السلبية على أسرته خلال هذا الشهر: «كنت منتظرا إرسال دفعة من مبلغ كان متفقا عليه لشغل سابق، ولكن بمجرد تذبذب أسعار النفط في بداية شهر مارس (بناء على أنباء فرض رسوم حمائية من قبل أميركا)، تلقيت رسالة من الزبون (العميل) الذي يعيش في دبي، بتأجيل تحويل المبلغ... حتى تحسن الأسعار».
منذ تلك اللحظة أصبحت متابعة أخبار الاقتصاد العالمي شيئا شبه روتيني للمحامي المصري، إذ تتحكم في جزء كبير من مدخلاته الشهرية، حتى أصبحت قراراته المادية وموازنته الشهرية تأخذ في الاعتبار، تحركات الأسواق الدولية، بعد هذه التجربة، التي وصفها بـ«المريرة»، عليه وعلى أسرته، لكنه يقول، وهو متقمص دور خبير اقتصاد دولي: «يبدو أن القادم أسوأ للاقتصاد العالمي... من خلال متابعتي الأخبار اليومية عن الأسواق والأسهم والنفط والصراعات والحروب التجارية... وبالتالي أتوقع تجارب أخرى سيئة».
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 مارس (آذار)، قرارا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم، لكنه استثنى كندا والمكسيك. واصفا الإغراق بأنه «اعتداء على بلدنا».
- ترمب يؤثر مباشرة على متوسطي الدخل في مصر
لم يتخيل مجدي يوما أن يتأثر بقرار من رئيس الولايات المتحدة الأميركية يخص الصين، فمنذ أن امتهن المحاماة في مصر منذ أكثر من خمس عشرة سنة، وهو يعمل مع زبائن محليين، إلا أن فرصة عمل مع أحد الزبائن الدوليين منذ عام تقريبا، سهلت له العمل مع آخرين.
بغضب يتساءل من مكتبه: «تخيل أسرة مكونة من زوج وزوجة وطفلين في مرحلة التعليم الأساسي، يعيشون في مصر الجديدة، وليس لهم أي علاقة بالسياسة الدولية ولا المحلية... وقرار من رئيس أميركا يؤثر عليهم مباشرة، ويعيشون شهرا عصيبا بسببه». لم تكف يده عن الحركة للأعلى وللأسفل ويمينا ويسارا، وهو يحاول شرح حالة أسرته في هذا الشهر، بصوت ما زالت عليه آثار تلك الأزمة، رغم مرور ما يقرب من 9 أشهر عليها، غير أن المحامي المصري، يعدد المشاكل والأزمات التي تحيط بالطبقة المتوسطة في مصر، بقوله: «احنا مش ناقصين مشاكل الاقتصاد الدولي كمان».
لا توجد أرقام رسمية في مصر عن عدد الأسر متوسطة الدخل، لكن المصاعب الأخيرة التي يشتكي منها المصريون نتيجة تداعيات الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، زادت من متاعب معظم الأسر، لكن بالتزامن مع ذلك، أعلنت الدولة عن برامج دعم نقدي للأسر محدودة الدخل في البلاد، بيد أن الطبقة المتوسطة ترى أن الدعم لا بد أن يطالها هي الأخرى، في ظل معدل تضخم بلغ 15.6 في المائة على أساس سنوي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يرى محمد متولي نائب الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن دخل الطبقة المتوسطة في مصر يتراوح من 10 آلاف (نحو 557 دولارا) إلى 100 ألف جنيه (5.571 دولار) شهريا، وأصحاب المدخرات من 100 ألف حتى 5 ملايين جنيه (278.5 ألف دولار). على أن هذه الأرقام تضم أيضًا ما سماه «upper middle class» الطبقة المتوسطة العليا.
غير أن مداخيل الأسر المصرية تراجعت بعد تحرير سعر صرف العملة نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2016. نتيجة تراجع قيمة الجنيه نحو 40 في المائة أمام الدولار، يقول مجدي: «تقريبا 30 - 40 في المائة الأتعاب (الإيرادات) تراجعت». ويوضح متولي لـ«الشرق الأوسط»، أن «موجة التضخم التي نشأت بسبب تعويم العملة، تسببت في زيادة الضغوط على كافة الطبقات، وخاصة الطبقة المتوسطة، بسبب ارتفاع الأسعار، وتلا ذلك قرارات إعادة توجيه الدعم، مما تسبب في زيادة كافة أسعار السلع والخدمات بنسب تصل إلى الضعف أحيانا، وتصادف ذلك مع رفع نسب الجمارك وتفعيل تحصيل الضريبة العقارية، وما زاد الضغوط أكثر على الطبقة المتوسطة، عدم تحريك الأجور بنفس نسب زيادة معدل التضخم».
وفئة المحامين من الفئات التي ليس لديها دخل ثابت، إذ يعتمد المحامي على دخل القضايا التي يتحصل عليها، وهي متغيرة شهريا، وهناك شهورا تقل فيها أحجام إصدارات الأحكام بسبب تأجيل قضايا، والتي عادة ما تكون مرتبطة بشهور العطلة القضائية. تبدأ العطلة القضائية في مصر رسميًا، في شهر أغسطس (آب) من كل عام وتنتهي آخر سبتمبر (أيلول)، حسب المادة 86 من قانون السلطة القضائية، على أن تنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازة القضاء خلال العطلة، بحيث لا تتجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين وشهرًا ونصف الشهر بالنسبة لمن سواهم.
يقول مجدي: «بتعدي علينا شهور بيكون فيها الدخل أقل من المطلوب لفتح بيت»، مما يجعله يتحوط أثناء هذه الشهور من خلال استثمار جزء من مدخراته، في شهادات بنكية تعطي عائدا يصل إلى 15 في المائة سنويًا، وهي «فرصة» كما يراها، للطبقة متوسطة الدخل لتعويض تراجع المداخيل، وتساعده في الحفاظ على «العيش في نفس المستوى». غير أن متولي يقول إن «بعض فئات الطبقة المتوسطة هبطت للطبقة الأقل، نتيجة كل هذا (تداعيات الإصلاحات الاقتصادية مع اضطراب الاقتصاد العالمي)».
ووفقا لأحدث تقارير البنك الدولي عن مصر، فإنه رغم ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي في مصر من 1300 دولار العام 2000 إلى 3400 دولار في 2015. إلا أن معدل الفقر ارتفع أيضًا من 16.7 في المائة إلى 27.8 في المائة خلال نفس الفترة، غير أن المؤشرات الأولية لبحوث الدخل والإنفاق التي تجريها الحكومة حاليا من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، تشير إلى ارتفاعه إلى 30.2 في المائة، على أن تعلن الأرقام النهائية فبراير (شباط) المقبل.
وفي الفترة الأخيرة شهدت مصر مجموعة من القرارات الإصلاحية الصعبة، التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بداية من رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار الكهرباء والغاز والمياه وتذاكر مترو الأنفاق، مرورا برفع الدعم عن الدولار الجمركي على بعض السلع التي سمتها الحكومة «استفزازية» كان من بينها أجهزة الكومبيوتر، رغم توجه الدولة نحو الشمول المالي والتعليم الإلكتروني، إلا أن وزارة المالية عادت وحذفت الكومبيوتر من القائمة مؤخرا.
يقول المحامي المصري: «نحن أيضًا في الأسرة نضع قائمة شهرية بالمتطلبات في بداية الشهر... ونحذف منها في نهاية الشهر على حسب المتطلبات الأساسية وما يتبقى من الدخل... لكن المستفز فعلا هي القرارات الاقتصادية العالمية المتضاربة... نعلم جميعا أننا في وضع اقتصادي صعب لكن ما يصعب الأمور أكثر هي الأوضاع العالمية».
ومؤخرا قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن العالم في حالة تحول قوي ويتغير بشكل ديناميكي. ويمكن أن يفسر ذلك ظهور الشعبوية في عدد من الدول الأوروبية، مثل اليونان وإيطاليا، وهي التي أدت ببريطانيا إلى «بريكست»، فضلا عن السياسة الحمائية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الصين وعدد من الدول الأوروبية.
الحرب التجارية من جديد
هذه المتغيرات الدولية لم تكن بعيدة عن أسرة المحامي المصري، الذي أوضح: «خسرت زبونا كانت معاملاته جيدة جدا، بسبب الحرب التجارية الحالية بين أميركا والصين»، موضحا: «بعد انهيار وول ستريت على مدار عدة جلسات... اتخذ العميل قرارا بالتخلي عن كافة أعماله في مصر مؤقتا في الوقت الحالي... وقام بفسخ العقد معي».
طالت تداعيات الحرب التجارية بين أميركا والصين، الاقتصاد العالمي بالفعل، وأظهرت أحدث توقعات من صندوق النقد الدولي، أُعلنت في منتجع بالي الإندونيسي، أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عقد الصندوق والبنك الدولي اجتماعاتهما السنوية، أن موجة النمو القوية التي غذتها إلى حد ما التخفيضات الضريبية الأميركية وزيادة الطلب على الواردات قد بدأت تضعف، وقال الصندوق في تحديث لتوقعاته الاقتصادية العالمية إنه يتوقع الآن نموا عالميا يبلغ 3.7 في المائة في كل من 2018 و2019. ليتراجع عن توقعاته في يوليو (تموز) بأن تكون نسبة النمو العالمي 3.9 في المائة لكل من العامين.
«الحرب التجارية بين الصين وأميركا تؤثر على مصر، كذلك هناك دول كثيرة رفعت معدلات الفائدة بشكل كبير، وكذلك هناك دول خفضت عملتها للتعامل مع الأزمات، لكننا سنحاول قدر المستطاع أن نثبت الاقتصاد المصري». وفقا لتصريحات وزير المالية المصري محمد معيط أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تؤكد أن التأثيرات العالمية ستطال جميع الأسر المصرية.
يوضح نائب الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي» للاستثمار، أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم أميركا والصين، أثرت بالطبع على الاقتصاد العالمي ورفعت الأسعار عالميا، ومصر تأثرت بالفعل، وتحديدا الطبقة المتوسطة، موضحا أنه عندما فرضت الولايات المتحدة رسوما حمائية على وارداتها من الصين من الفولاذ مثلا بنسبة 25 في المائة، يعني هذا أن أسعار المنتجات التي تستخدم الفولاذ ارتفعت 25 في المائة على المستهلك الأميركي. وعندما اتخذت الصين رد فعل على قرارات الولايات المتحدة بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأميركية، ومنها بعض المدخلات في بعض الصناعات التي تصدرها، أدى ذلك إلى رفع أسعار المنتج النهائي، بالنسبة للمستهلك الدولي.
والحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، نشبت خصيصا بسبب العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين، لصالح الأخيرة، وفرض ترمب، رسوما حمائية، مما أثار حفيظة الصين التي ردت بالمثل بفرض رسوم على ورادات أميركية.
وبعد تطور تلك الممارسات إلى حرب تجارية بين البلدين، توصل الطرفان أخيرا بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2018، إلى هدنة مدتها 90 يوما، في محاولة للتوصل إلى حل نهائي بينهما، تخلل هذه تراجعات حادة في بورصتي وول ستريت، والبورصة الصينية. يقول متولي لـ«الشرق الأوسط»: إن تداعيات الحرب التجارية الحقيقية، ظهرت في شكل «موجة جديدة من التضخم العالمي المفتعل».
- التجربة الفنزويلية
تبعد فنزويلا عن مصر نحو 10.428 كيلومتر مربع، إلا أنها أثرت هي الأخرى على أسرة المحامي المصري، بعد فرض عقوبات عليها في شهر مايو (أيار) الماضي، من قبل الرئيس الأميركي، فقد قرر المستثمر، الذي أجل إرسال الدفعة المستحقة في شهر مارس، تصفية أعماله مع المحامي المصري نهائيا.
أوضح مجدي: «قال لي إنه عاد واستثمر مرة أخرى في النفط بناء على تلك الأخبار، إلا أن توقعاته لم تصدق، وحقق خسائر كبيرة، وبناء عليه فسخ العقد». ضاحكا: «بسبب التجربة الفنزويلية».
تراجع مزيج خام برنت العالمي إلى 50 دولارا في جلسة الثلاثاء الماضي، وهو أقل سعر منذ يوليو (تموز) 2017. وذلك بعد أن بلغ 86 دولارا، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو السعر الأعلى للخام منذ منتصف العام 2014.
يتذكر مجدي مقولة ابنته سيلفيا، التي لم تتعد 10 سنوات، عن تأثير أحداث النفط على أسرته: «أوبك حلوة»، بسبب قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بتخفيض الإنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميا، مع مجموعة منتجين خارجها على رأسهم روسيا، في السابع من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2018. وهو ما أعطى دعما للنفط خلال الثلاث جلسات التالية للقرار، مما جعل المستثمر الذي خسره مجدي يعود إليه من جديد.
يضيف مجدي: «أوبك مرتبطة عند أولادي بأنها تدعمنا (الأسرة)». كان ترمب قد طالب منظمة أوبك بعدم تخفيض الإنتاج، للحفاظ على أسعار نفط منخفضة. لكن: «قرارات ترمب ضدي».
يختم إكرامي مجدي المحامي المصري: «أنا خايف ننزل للطبقة الأقل... رغم أننا ربطنا الحزام». ومؤخرا قال البنك الدولي إن مصر ضمن 5 دول بالشرق الأوسط واقعة في «شرك الدخل المتوسط»، منذ أربعة عقود، لكنه قال إن ذلك لا يعني ثبات مستوى دخول المصريين عند حد معين، فقد يتحسن مستوى الدخل أو يبقى على حاله في الوقت الذي تزداد فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل المجتمع.
وينصح متولي، أصحاب الطبقة المتوسطة في مصر، «بالاحتفاظ بسيولة نقدية تكفي عامين إلى ثلاثة أعوام في ودائع قصيرة الأجل، ومن ثم استثمار الفائض، إذا وجد، في شهادات بنكية أو ودائع بفائدة ثابتة أو أذون خزانة»، مشيرا إلى أن من لديهم استثمارات في قطاع العقارات لديهم حماية طبيعية من التضخم، نظرا لارتفاع أسعار العقارات سنويا في الأجواء التضخمية.


مقالات ذات صلة

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.