البنك الدولي: البلدان العربية والأفريقية الأكثر سعياً نحو الطاقة المتجددة

في مؤشر «رايس» لعام 2018

البنك الدولي: البلدان العربية والأفريقية الأكثر سعياً نحو الطاقة المتجددة
TT

البنك الدولي: البلدان العربية والأفريقية الأكثر سعياً نحو الطاقة المتجددة

البنك الدولي: البلدان العربية والأفريقية الأكثر سعياً نحو الطاقة المتجددة

العالم في منتصف الطريق نحو تبني سياسات داعمة للطاقة المتجددة، هذا ما توصَّل إليه تقرير حديث للبنك الدولي تحت عنوان «رايس»، وهو اسم المؤشر الذي يرصد تقدُّم البلدان في السعي نحو تبني مصادر مستدامة للطاقة.
ويتتبع مؤشر «رايس» الممارسات الجيدة في مجال الطاقة المتجددة، من حيث مصادر الطاقة وكفاءة الطاقة وتجدد الطاقة على المستوى الدولي، ويضع درجات لتقييم سياسات الطاقة تتراوح بين 1 إلى 100 درجة، مع 3 تصنيفات لونية: الأخضر للسياسات المتقدمة، والأصفر للسياسات المتوسطة، والأحمر للدول التي لا تزال سياساتها في مرحلة مبكرة.
وأظهر مؤشر «رايس» لعام 2018 تحسناً ملحوظاً في مجال الطاقة المتجددة، حيث زاد عدد البلدان التي تتبع سياسات متقدمة للطاقة المستدامة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال الأعوام الثمانية السابقة.
وفي عام 2010، كان هناك 17 دولة فقط تم تصنيف سياساتها تحت اللون الأخضر، وكانت بدرجة كبيرة متركزة في بلدان مجلس التعاون الاقتصادي والتنمية (أو إي سي دي)، واعتباراً من 2017، ارتفع عدد البلدان الواقعة تحت هذا التصنيف إلى 59 دولة.
وكان الأداء القوي في سياسات الطاقة المتجددة موزعاً على كل المناطق في العالم، وبين فئات الدخل المختلفة، حيث كانت البلدان الخمسة التي حققت أكبر تقدُّم في سياساتها خلال السنوات الأخيرة من خارج مجلس التعاون الاقتصادي والتنمية، وشملت ساحل العاج والإمارات ورواندا والأردن ومصر.
واعتبر التقرير أن العالم في مجمله في منتصف الطريق نحو تبني سياسات متقدمة في مجال الطاقة المتجددة؛ إذ إن مجمل متوسط النقاط التي سجلتها البلدان المدرجة في مؤشر «رايس» الأخير هو 58 نقطة من 100 نقطة، وهو ما يضع العالم في تصنيف اللون الأصفر.
وكان متوسط درجات العالم في المؤشر يسجل صعوداً ثابتاً بأكثر من نقطتين منذ 2010، وهو أمر يعكس التقدم المستمر في هذا المجال، لكن النمو ليس بالسرعة الكافية، لذا يرجح التقرير أن متوسط درجات العالم في المؤشر لن يصل إلى التصنيف الأخضر قبل 2025، وهو ما يضع تحديات أمام تحقيق الأهداف الأممية الخاصة بالطاقة المستدامة في 2030.
ووفقاً للتقرير، لُوحِظ أنه عندما تهتم الحكومة بسياسات الطاقة يتحقق التقدم بشكل سريع، فبين البلدان الـ133 الواقعة في المؤشر، كانت الدول التي تهتمّ فيها الحكومات بالمصادر المستدامة للطاقة تسجل تقدماً في مؤشر «رايس» بأكثر من 4 نقاط مئوية، ضعف متوسط معدل النمو السنوي عالمياً.
ويشير التقرير إلى أن سياسات الطاقة النظيفة كانت تركز بشكل قوي على مجال إنتاج الكهرباء، لكن قطاعات النقل والتدفئة عادة لا يتم الاهتمام بها بالشكل الكافي من قبل صناع السياسات. ومنذ 2010 كانت تكلفة الفوتوفولت الشمسية تتراجع بقوة، وهو ما شجع صناع القرار في البلدان التي لديها إمكانيات منخفضة للوصول إلى الطاقة على توجيه السياسات لتوليد الطاقة من خارج الشبكة. ونسبة البلدان من هذا التصنيف التي تبنت إجراءات لدعم الشبكات الصغيرة ونظم توليد الكهرباء من المنازل ارتفعت من 15 في المائة في 2010 إلى 70 في المائة في 2017.
وحذَّر التقرير من أن ضعف الجدارة الائتمانية للمرافق يقوض أجندة الطاقة المستدامة؛ فمرافق الطاقة من اللاعبين المركزيين في قطاع الطاقة في معظم البلدان، وصحتهم المالية، أمر حيوي لكي تكون الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة أمراً مجدياً. وقد تراجعت نسبة المرافق التي تنطبق عليها معايير الجدارة الائتمانية الأساسية من 63 في المائة في 2012 إلى 37 في المائة في 2016.


مقالات ذات صلة

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد حقل الزبير النفطي بالبصرة في العراق (رويترز)

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
TT

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات معاقبة المتسببين فيها وتعويض المتضررين.

جاء تصريح «اللجنة التنفيذية الدائمة لمراكز الخدمة ومحطات الوقود»، في بيان لها، الاثنين، أشار إلى مقطع الفيديو المتداول بوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يظهر فيه تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة وقود.

وأوضح بيان اللجنة أن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة الرياض، مبيِّنة أن فرق الدفاع المدني باشرتها في حينها، واتخذت جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، ولم ينتج عن الحادثة أي إصابات.

وأضاف البيان أن الانسكاب نتج عن قيام محطة وقودٍ مغلقة، لعدم امتثالها للاشتراطات النظامية، ببيع الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة، وغير مرخصة من وزارة الطاقة، منوهاً بأنه يجري الآن استكمال التحقيقات والإجراءات النظامية لمعاقبة المتسببين في الحادث وتعويض المتضررين.

وأكّدت اللجنة أهمية التواصل معها في حال وجود أي ملاحظاتٍ أو أنشطة مشبوهة في محطات الوقود، وذلك بالاتصال بالرقم المجاني (8001244777)، أو عبر تطبيق «طاقة» لخدمة الشركاء، المتاح في متجرَي «أبل» و«أندرويد».

من جانبه، أفاد «الدفاع المدني»، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بأن فِرقه أخمدت - في حينه - حريقاً في مركبتين بحي طويق (غرب الرياض) إثر تسرب وقود من شاحنة، ولا إصابات، وجرى استكمال الإجراءات النظامية من جهات الاختصاص حياله.


شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.