تباطؤ اقتصاد الصين في ديسمبر للشهر السابع على التوالي

صورة أرشيفية للنشاط التجاري في ميناء بالصين
صورة أرشيفية للنشاط التجاري في ميناء بالصين
TT

تباطؤ اقتصاد الصين في ديسمبر للشهر السابع على التوالي

صورة أرشيفية للنشاط التجاري في ميناء بالصين
صورة أرشيفية للنشاط التجاري في ميناء بالصين

كشفت بيانات اقتصادية تباطؤ الاقتصاد الصيني في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، للشهر السابع على التوالي، بعد أن ألقت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بظلالها على الطلب المحلي وأدت إلى انخفاض أسعار المنتجات الصناعية وتراجع معدلات النمو.
وكشفت مؤشرات وكالة «بلومبرغ» للأنباء الاقتصادية، أن حزم التحفيز الاقتصادي للحكومة الصينية، فضلا عن الهدنة في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، لم تؤت ثمارها بعد، في تحسين معدلات نمو الاقتصاد الصيني.
وقال ديفيد كو، الخبير الاقتصادي بوكالة «بلومبرغ» إن المؤشرات الاقتصادية تظهر استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني فيما لا تزال حالة الغموض التي تكتنف التجارة العالمية وضعف الثقة، أكبر المعوقات. وأضاف: «التذبذبات الأخيرة في أسواق السلع ربما تقوض ربحية قطاع التصنيع بشكل أكبر».
وتعهدت القيادة الصينية الأسبوع الماضي بتقديم مزيد من الدعم للاقتصاد العام المقبل، مما يشير إلى تزايد الشعور بالقلق لدى بكين بشأن أوضاع الاقتصاد وتراجع معدلات النمو.
ومن المقرر أن تصدر أولى البيانات الرسمية بشأن أوضاع الاقتصاد الصيني خلال ديسمبر (كانون الأول) صباح يوم الاثنين المقبل، عندما يتم الإعلان عن نتائج مؤشر مديري المشتريات في قطاعات التصنيع وغيرها. وترجح التقديرات أن يظل المؤشر ثابتا عند خمسين نقطة، وهي الخط الفاصل بين النمو والانكماش. وكانت آخر مرة سجل فيها المؤشر مثل هذه القراءة المنخفضة في منتصف العام 2016. وذكرت «بلومبرغ» أنه من المتوقع أن يسجل مؤشر القطاعات غير التصنيعية الذي يغطي مجالي الإنشاءات والخدمات تراجعا في نتائجه. وفي استطلاع لـ«رويترز»، أظهر أنه من المتوقع أن يكون قطاع الصناعات التحويلية في الصين انكمش للمرة الأولى في أكثر من عامين خلال ديسمبر (كانون الأول)، مما يؤكد تكهنات بتدهور الاقتصاد والحاجة لدعم أكبر للسياسة من أجل تجنب زيادة الضغوط الخارجية والداخلية.
ومن المتوقع أن يكون مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية قد انخفض في ديسمبر (كانون الأول) إلى 49.9. وفقا لمتوسط توقعات 27 خبيرا اقتصاديا في استطلاع للرأي أجرته رويترز، وهو مستوى دون حاجز الخمسين المهم الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وسيكون الانكماش الأول من نوعه منذ يوليو (تموز) 2016. وسيعطي إشارة على استمرار انحسار الزخم الاقتصادي ويزيد المخاطر التي تواجهها الصين والاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمر النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.
غير أن مصلحة الدولة للنقد الأجنبي قالت أمس الجمعة، إن الصين سجلت فائضا نهائيا في ميزان المعاملات الجارية بلغ 23.3 مليار دولار في الربع الثالث من العام الجاري. وأشارت الإدارة في بيان إلى أن الصين حققت فائضا نهائيا في ميزان المعاملات المالية والرأسمالية بلغ 16.8 مليار دولار في الفترة ذاتها.
وبلغ العجز النهائي في ميزان المعاملات الجارية في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 5.5 مليار دولار، بينما بلغ الفائض النهائي في ميزان المعاملات المالية والرأسمالية 95.4 مليار دولار.
أضافت المصلحة أن صافي الاستثمارات أظهر تدفق 14 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول).
وصرح مسؤول صيني كبير أمس، أن بلاده ستقوم بتسريع إجراءات إصدار تصاريح عمل شركات الأوراق المالية والمشروعات المشتركة التي يمتلك المستثمرون الأجانب حصة الأغلبية فيها، في إشارة جديدة إلى أن صناع السياسة في البلاد ماضون قدما في جهود تحقيق الانفتاح في النظام المالي في الصين.
وقال لي تشاو، نائب رئيس لجنة تنظيم سوق الأوراق المالية الصينية في تصريحات لصحيفة «تشاينا سيكيوريتيز»، إنه يتعين على الصين تسريع إجراءات انفتاح الأسواق بها وتأسيس بنوك قادرة على المنافسة الدولية وتحسين آليات تداول الأسهم مع هونغ كونغ.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن مسؤولين صينيين آخرين أكدوا مرارا عزمهم تحقيق الانفتاح في القطاع المالي الذي يبلغ حجمه 45 تريليون دولار، رغم التوترات التجارية مع الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.
وخلال الشهر الماضي، أصبحت مجموعة «يو.بي.إس. إي جي» أول مؤسسة مالية تحصل على حصة الأغلبية في شركة محلية مشتركة للأوراق المالية. كما تقدمت مجموعة «جي بي مورغان تشيس أند كو» وكذلك «نومورا هولدينجز» بطلبات لاستصدار الموافقات اللازمة لامتلاك 51 في المائة من مشروعات مشتركة داخل الصين.
وذكر بيان نُشر على الموقع الإلكتروني لإدارة الجمارك الصينية أمس، أن الإدارة بدأت السماح بدخول واردات الأرز القادمة من الولايات المتحدة اعتبارا من 27 ديسمبر (كانون الأول). ووفقا للبيان، فإن واردات الأرز البني والأرز الأبيض ومسحوق الأرز مسموح بها الآن، طالما حققت الشحنات معايير الفحص وكانت مسجلة لدى وزارة الزراعة الأميركية.
غير أن وزارة التجارة الصينية قالت أيضا أمس، إنها ستفرض رسوم مكافحة إغراق على بعض الواردات الكيماوية المستوردة من تايوان وماليزيا والولايات المتحدة اعتبارا من 29 ديسمبر (كانون الأول). مشيرة في بيان نُشر على موقعها على الإنترنت، إلى أن مادة 1 - بوتانول المستخدمة في صناعة الطلاء والملدنات ستخضع للرسوم. وأضافت أن الرسوم، التي ستتباين بحسب المورد، ستظل مفروضة لمدة خمس سنوات.
وستُفرض ضريبة بنسب تتراوح بين ستة و56.1 في المائة على منتجات من تايوان، وبنسب بين 12.7 و26.7 في المائة على الواردات من ماليزيا، وبنسبة بين 52.2 و139.3 على الواردات من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.