بوتين يتحدى «محاولات إضعاف روسيا»... ويوجه نصائح إلى الأوروبيين

واجه أسئلة عن الحنين إلى الاتحاد السوفياتي والوضع بالسجون ورغبته في الزواج

بوتين يجيب عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر استمر حوالي 4 ساعات في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتين يجيب عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر استمر حوالي 4 ساعات في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتحدى «محاولات إضعاف روسيا»... ويوجه نصائح إلى الأوروبيين

بوتين يجيب عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر استمر حوالي 4 ساعات في موسكو أمس (إ.ب.أ)
بوتين يجيب عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر استمر حوالي 4 ساعات في موسكو أمس (إ.ب.أ)

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل عدة خلال مؤتمره الصحافي السنوي الشامل أمس، حملت تطمينات إلى الداخل الروسي بأن الوضع الاقتصادي بدأ يميل إلى التعافي رغم العقوبات والضغوط الغربية، وعكست تحديا على المستوى الخارجي لما وصفه بأنه «محاولات إضعاف بلادنا، لأنها نجحت في استعادة قدراتها».
وتطرّق بوتين في إجاباته عن نحو 50 سؤالا طرح خلال المؤتمر الصحافي الذي استغرق أقل بقليل من أربع ساعات، إلى طيف واسع من القضايا التي تحظى عادة باهتمام المواطن الروسي، إذ ركزت غالبية الأسئلة على الوضع الداخلي وتدهور مستوى المعيشة وغلاء الأسعار، فضلا عن ملفات الفساد والمشكلات التي تعاني منها الأقاليم. وكان ملاحظا أن بوتين تعمّد توجيه رسائله إلى الخارج الروسي مستخدما في بعض الحالات أسئلة تتعلق بالوضع الداخلي، لعقد مقارنات تظهر أن شعوب أوروبا «لا تعيش في وضع أفضل»، مثلما حدث عندما رد على سؤال عن غلاء الأسعار بعرض واسع لموقفه من احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا.
تذمر من الوضع الداخلي
وكالعادة في مثل هذا الحدث السنوي، برزت مواقف تركت انطباعات واسعة وشغلت حيزا مهما من تغطيات وسائل الإعلام المحلية ونقاشات شبكات التواصل الاجتماعي. وتصادف المؤتمر الصحافي أمس مع «يوم المخابرات» الذي كان عيدا مهما في زمن الاتحاد السوفياتي، ودفع ذلك أحد الصحافيين لتوجيه ملاحظة مستمدة من عبارة دارجة في روسيا مفادها أن «كلنا أبناء كي جي بي» (جهاز الاستخبارات السوفياتي)، وسأله إن كان يشعر أن الروس باتوا يحنون للعهد السوفياتي، في انتقاد مبطن للأوضاع المعيشية. لكن بوتين رد بالقول إن «العودة إلى ذلك الزمن ليست ممكنة، وإن كان بالإمكان استخدام بعض العناصر في التجربة الاشتراكية في المرحلة الراهنة».
واقترح أحد الصحافيين أن يشكل بوتين «وزارة للتفكير»، مبررا بأن البلاد بحاجة إلى ابتكار أفكار لمواجهة مشكلاتها. بينما سالت صحافية بوتين عما إذا عرف حقيقة الأوضاع في السجون الروسية التي «تحولت إلى نعيم للأغنياء، حيث يعيشون كأنهم في فنادق خمس نجوم بينما الفقراء عبيد فيها ويتعرضون للعنف والإذلال».
ورد بوتين بأنه شكل لجنة لمتابعة هذا الملف، معربا عن رفضه كل أنواع المخالفات في السجون. ولم يخل الوضع من تطرق لحياة الرئيس الشخصية، فسُئل عن مدى رغبته في الزواج بعد مرور سنوات على انفصاله عن زوجته السابقة، ورد بأنه «إنسان طبيعي، ويفكر في هذا الأمر».
مع هذه الأسئلة «المرحة» وفقا لوصف بعضهم، تناولت عشرات الأسئلة الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار، وشكك بعضها في الأرقام والإحصاءات التي تقدمها السلطات عن أحوال المواطنين. وسأل أحدهم بوتين: «كيف يمكن أن تشير الأرقام التي ذكرتها الآن إلى تحسن في أوضاعنا، بينما يراقب المواطن بفزع لافتات الأسعار في المتاجر ويشعر أن الحكومة تكذب عليه»؟
وقال بوتين إن الإحصاءات الرسمية تتحدث عن «المتوسط»، وليس بالضرورة أن تكون مقياسا لكل مواطن.
وزاد بأن الناتج الإجمالي المحلي نما في 2018 بمعدل 1.7 في المائة، وانخفض معدل البطالة إلى 4.2 في المائة بعدما كان 5.2 في المائة العام الماضي.
لكن بوتين أقر بضرورة «تغيير هيكلية اقتصادنا، وهو ما تهدف إليه المشاريع الوطنية التي تعمل عليها الحكومة»، مؤكدا أن الاقتصاد الروسي يمكن أن يشغل المركز الـخامس عالميا. كما أكّد أنه راض عن عمل حكومة ديمتري مدفيديف، علما بأن الأخير لا يحظى بشعبية في الشارع الروسي.

تحذير من سباق تسلح ونصائح إلى أوروبا
في الشأن الخارجي، قال بوتين إن بلاده تلاحظ «نظاما عالميا متفككا لا يبدو قادرا على احتواء سباق التسلح».
ولوح بإنجازات واسعة على صعيد الدفاع الصاروخي قال إنّها تشكل ضمانة لأمن روسيا. وكرّر موقف بلاده حول خطورة انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة، وقال إن الخطوة «قد تسفر عن تداعيات خطيرة بالنسبة إلى الأمن العالمي».
ورفض بوتين اتهامات غربية لبلاده بـ«الرغبة في التحكم بالعالم»، مشيرا إلى أن هذا الموقف تروج له الدول الغربية بهدف حل مشاكلها السياسية الداخلية، وكذلك المشكلات الداخلية لحلف الأطلسي. وأضاف: «هذا يعني أن حلف الناتو بحاجة إلى تهديد خارجي لتأمين التفاف الدول حوله، ولا سبيل آخر لتحقيق هذا الهدف، فلا بد من طرف تتم التعبئة ضده». وتابع بأن «الشيء نفسه ينطبق على السياسة الداخلية، لأن كثيرا من الدول، خاصة في شرق أوروبا، تشهد ارتفاعا في مشاعر معاداة روسيا، ويجري هناك استغلال مخاوف تاريخية من أجل ضمان المصالح السياسية»، مضيفا أن هذا الموقف يضر في نهاية الأمر بتلك الدول والشعوب نفسها ويعيق تقدمها.
وأشار إلى أن روسيا «تعلم أين يقع المقر الذي يحاول فعل ذلك. وهو ليس في موسكو. الأمر له علاقة بالدور القيادي للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي وحجم نفقاتها العسكرية، التي تجاوزت 700 مليار دولار».
وأكد بوتين أن الهدف الأساسي لسياسة روسيا الخارجية يتمثل في ضمان الظروف المواتية لتطور البلاد باقتصادها ومجتمعها، لتحتل مكانة مرموقة في العالم كطرف يتمتع بالمساواة مع الآخرين.
وتطرق إلى ملف ماريا بوتينا الروسية المعتقلة في الولايات المتحدة بتهم التآمر ضد الدولة الأميركية، وقال بوتين: «أرغموا ماريا بوتينا على الاعتراف بشيء ما. لا أفهم ما يمكن أن تعترف به، لأنها لم تنفذ أي مهام كلفتها بها الدولة أو هيئات السلطة في روسيا. أصرح بذلك بمسؤولية كاملة، وبغض النظر عما قالته تحت تأثير التهديد بحبسها من 12 إلى 15 سنة».
كما أكد الرئيس الروسي على أن الأميركيين أرادوا حفظ ماء الوجه، والخروج من المشكلة التي وقعوا فيها، عن طريق عقد الصفقة القضائية مع ماريا بوتينا.
واعتبر في ملف أوكرانيا أن «استفزاز كييف في مضيق كيرتش هدف إلى تصعيد الوضع عشية الانتخابات في أوكرانيا»، متهما الرئيس بيترو بوروشينكو بالسعي إلى رفع شعبيته على حساب مصالح بلاده. وأشار بوتين إلى أن السلطات الروسية ستبحث مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين لدى روسيا جراء الحادث في مضيق كيرتش بعد انتهاء التحقيق في القضية. وشدد على أن العلاقات غير الطبيعية بين بلاده وأوكرانيا ستستمر «طالما بقي معادو روسيا على رأس السلطة في كييف».
لكن بوتين قال في المقابل إن «كل محاولات حل القضايا السياسية في منطقة دونباس (شرق أوكرانيا) باستخدام القوة محكوم عليها بالفشل». وفي إطار رده على سؤال حول اتهام روسيا بمحاباة حركة «طالبان» في أفغانستان، قال بوتين إن إجراء مفاوضات مع حركة «طالبان» في أفغانستان أمر لا مفر منه، متعهدا بأن تواصل روسيا تعزيز قاعدتها العسكرية في طاجكستان حتى التسوية الأفغانية.
وأوضح أنه «إذا كانت هناك قوة حقيقية تسيطر على أجزاء ملموسة من الأراضي فيجب أخذها بالحسبان، لكن في هذه الحالة ينبغي القيام بذلك بصورة واضحة وعلنية لكي يكون واضحا عن ماذا يدور الحديث». وأشار بوتين إلى أن موسكو تعتبر أن التسوية لا يمكن تحقيقها، إلا «عن طريق التوصل إلى اتفاقات بين جميع أطراف العملية السياسية في أفغانستان».
وكان لافتا أن بوتين تعمد توجيه نصائح إلى البلدان الأوروبية، إذ رأى أن الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا جاءت تعبيرا عن تذمّر المواطنين من الوضع في بلادهم بشكل عام. وقال إن ارتفاع أسعار الوقود لم يعط إلا الدفعة الأخيرة لانطلاق الاحتجاجات، التي عبر فيها المواطنون عن سخطهم للأوضاع السائدة في بلادهم.
وبرغم ذلك، تجنب بوتين وضع أي تقييم لأداء السلطات الفرنسية في التعامل مع الاحتجاجات، مشيرا إلى أن ذلك أمر «غير لائق». وحول المقارنة بين ارتفاع أسعار الوقود في روسيا وفرنسا، قال بوتين إن هناك فرقا بين الحالتين، حيث قررت السلطات الفرنسية رفع الأسعار عمدا، بينما الحكومة الروسية تكافح ظاهرة ارتفاع الأسعار.
كما قال في معرض رده على سؤال آخر، إن على رئيسة الوزراء البريطانية ماي «الاستجابة لإرادة الشعب البريطاني الذي تم الإعراب عنها في الاستفتاء حول بريكست». وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «سينعكس على الاقتصاد الأوروبي والعالمي وكذلك على روسيا بشكل غير مباشر»، وزاد أن بلاده التي شهدت علاقاتها مع لندن تدهورا واسعا في الشهور الأخيرة «مهتمة بإعادة العلاقات مع بريطانيا إلى مستواها الطبيعي»، لكنه رفض في الوقت ذاته الاتهامات البريطانية لروسيا حول حادثة تسميم العميل السابق سكريبال وابنته.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».