نزلاء سجن رومية اللبناني مكدسون في زنازين ضيقة ومحرومون من النوم

لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
TT

نزلاء سجن رومية اللبناني مكدسون في زنازين ضيقة ومحرومون من النوم

لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)

«عم نبكي دم». تقول امرأة تجلس إلى جواري في الباص الذي يقل الزائرين من البوابة الرئيسية إلى داخل سجن رومية المركزي، شرق بيروت.
أسألها عن السبب، تجيب: «ابني موقوف بتهمة سرقة دراجة نارية منذ أكثر من سنة ولم تتم محاكمته حتى الآن. عاشر أولاد السوء لكنه لم يسرق. كان برفقة السارق. هذا ذنبه».
رفيقتها في الباص تحمل طفلها الذي لا يتجاوز العامين، تلاعبه وتضحك وكأنها في رحلة سياحية. تقول: «زوجي مسجون. وفي كل زيارة أصطحب أحد الأولاد ليراه. هم بالكاد يعرفون والدهم، فهو ما أن يخرج من السجن حتى يعود. أصبح مشهوراً. وأنا أنجبت أولادي السبعة على باب السجن».
تقول إحدى الأمهات: «لا أحد يخرج من السجن إلا ويعود إليه. في الداخل عصابات تدرب الوافدين الجدد». وتضيف أن «ابنها الملتحق بالسلك العسكري، حصل على حكم براءة وإخلاء سبيل، بعد توقيف استمر سنة ونصف. عايش الويلات خلالها. فقد نصف وزنه. وتعرض لمضايقات لا تحتمل من نزلاء مجرمين بكل ما للكلمة من معنى. ضبط مجموعة تتعاطى المخدرات وسعى إلى إلقاء القبض على أفرادها. والد أحدهم كان نافذاً، وحتى يحمي ابنه لفّق تهمة لابني. واليوم ظهرت براءته وسوف يعود إلى عمله».
حكايات أهالي السجناء في محيط السجن، تعكس ما يجري داخله. فالجولة الميدانية، كما تمت الموافقة عليها، تمنع الحديث مع السجناء. لكن الميدان يبدأ من خارج البوابة. هناك الغلبة للنساء اللواتي يزرن رجالهن، أزواجاً وأبناء وآباء وأشقاء وحتى أحبة ينتظرون الفرج ليجتمعوا.
تلك هي حال صبية، تنتظر في الدكان المواجه للباحة الرئيسية، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حبيبها يمكن أن يطلق سراحه اليوم وهي بانتظار الخبر اليقين». تعقب زميلة لها في الانتظار: «سوف تعقد خطوبتها عليه ما أن يغادر هذه البوابة، فقد ارتبطا وهو في السجن».
نسأل النسوة عن سبب غلبة النساء على الرجال في محيط السجن الخارجي، تجيب إحداهن: «لأن هذه الدولة لم تترك للرجال إلا مخالفة القانون لتحصيل رزقهم».
المنتقبات من زائرات السجن لا يختلطن بغيرهن، ينعزلن مع أطفالهن. ويرفضن الإجابة على الأسئلة، تقول إحداهن وهي تحضن ابنها: «يكفي ما نعانيه. شقيقي موقوف منذ سنوات ولم يحاكم. أحياناً ننتظر ساعات، لا يسمحون لنا بمقابلته. أكثر من ذلك فرضوا علينا رسم زيارة خارج المواعيد المقررة. وأنا بالكاد أستطيع تأمين تكاليف الحضور من آخر الدنيا لأطمئن على شقيقي. حتى الشكوى لم تعد تفيد أو تريح».
وينتقد مسؤول في قوى الأمن الداخلي لـ«الشرق الأوسط»، «الضريبة المستجدة على زيارات أهالي السجناء في غير المواعيد المحددة». يقول إن «فرض ضريبة ألف ليرة على أهالي السجناء المعدمين بغالبيتهم هي بدعة تخالف مبدأ أخلاقياً». ورغم فقرهن، فإن زائرات رومية يحرصن على تأمين رصيد في «الحانوت»، وهو دكان يودع فيه أهالي السجناء المال ليشتري منه السجين ما يأكله عندما لا يعجبه طعام السجن. ويؤكد المسؤول أن «طعام السجن جيد وصحي. ويأكل منه الجميع، من ضباط وعناصر وسجناء. لكن بعض السجناء مصابون بالبطر، وهم لعنة على أهلهم الفقراء الذين يستدينون ويأتون تحت المطر ليشتروا لهم طعاماً».
لكن حديث النسوة يكشف معاناة أقربائهن المكدسين في الزنازين الضيقة والرطبة. يعدون الأيام المتبقية لهم لإنهاء محكوميتهم. لأنهم لا يستطيعون القيام بما يشغلهم. والأصعب أنهم لا يجدون إلى النوم سبيلاً لضيق المكان. يقول أحد الذين قضوا فترة عقوبة في السجن لـ«الشرق الأوسط»: «نعتمد أسلوب السكين عندما ننام، فنتمدد على جانبنا وغالباً ما تكون الأرجل مقابل الرؤوس، ونادراً ما نغمض أعيننا».
وتقول المعالجة النفسية في سجن رومية، الدكتورة ميراي ميلاد نصر الله، إن «سجوننا ليست مثالية لتستقبل هذا العدد من السجناء. وشئنا أم أبينا، العاملون في السجون ليسوا مدربين للعمل في هذا المجال». وتضيف: «الفراغ الفكري والعاطفي يجعل السجناء أسرى لتردد الأفكار السيئة بشكل مستمر في رؤوسهم. وانعدام وسائل النشاط يدفعهم إلى الغرق في اليأس والعدوانية. المطلوب تأمين العلاج الانشغالي عوضاً عن الفراغ في بيئة صعبة. فأفكارهم تدور في حلقة موبوءة. كما أنهم وبسبب الاكتظاظ لا يتمكنون من النوم. أغلبهم مصابون بالأرق». وتوضح: «مساعدة السجناء لتأمين ما أمكن من الاستقرار النفسي تحتاج إلى إجراءات عملية، منها فصل السجناء عن بعضهم بعضاً، ليس وفق الوضع القانوني فحسب، بل وفق خلفياتهم وأوضاعهم النفسية وبحسب احتمالات تأثرهم ببعضهم، فلا يوضع من سجن أو أوقف لإصداره شيكاً من دون رصيد مع من ارتكب جريمة قتل، أو مع سارق أو مزور أو مروج للمخدرات. كذلك يجب تأمين الاتصال بالأهل، وتنظيم النشاطات الرياضية والهوايات الحرفية ومزاولة الفنون حتى لا تتطور حالتهم الإجرامية».
وتؤكد نصر الله أن «إدارة السجن لا توفر وسيلة لتقديم ما تقدر عليه لمساعدة السجناء عندما أرفع إليها تقارير بشأن أوضاعهم وفق اختصاصي. لكن ماذا يمكن أن نقدم لسجناء لا مكان لديهم ليناموا بشكل مقبول؟ الأزمة تتخطى الجميع». وأصعب ما يواجه السجين، كما تقول نصر الله، هو «انفضاض الناس من حوله. تضيق دائرة الأصحاب ثم تنعدم، تتقلص علاقته بالعالم الخارجي، لتبقى النساء من أقربائه الأكثر تفرغاً لزيارته، وتحديداً الأم، فيعود السجين إلى علاقته الأولية معها. ولأن غالبية السجناء من بيئات فقيرة، والنساء في هذه البيئة لا يعملن، فيتكبدن عناء الزيارات وبعضهن يكابدن ليأتين من مناطق بعيدة للاطمئنان إلى السجين أباً كان أو شقيقاً أو زوجاً».
ويقول الخبير في القانون الدستوري والحريات العامة، المحامي ربيع الشاعر لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء تسلم الوزير زياد بارود حقيبة الداخلية قبل تسع سنوات طرح مشروعاً متكاملاً لبناء سجنين مركزيين. الأول في الجنوب والثاني في الشمال. ووجد الأراضي المناسبة لذلك في مشاعات الدولة. لكن في الجنوب وضع أحد المدعومين من مرجعية كبرى يده على الأرض وأنشأ فيها مدرسة ودارة سكن له. وطوي الملف برمته».
ويضيف أن «المعالجة داخل السجون تتطلب تحويلها إلى أماكن للتأهيل والإصلاح، وليس فقط للعقاب. وهذا يبدأ من خلال تمكين السجناء من الاطلاع على حقوقهم، ومنحهم الحق في تقديم الشكاوى إذا انتهكت هذه الحقوق. هذا بالإضافة إلى الحق في الغذاء الصحي والنظافة والراحة والحق بالعناية الطبية والتربية البدنية والمعرفة والتعليم وفي الزيارات والعمل والمراسلة والخلوة الشرعية وغيرها... والأهم تأهيل السجين على إعادة اندماجه في المجتمع قبل فترة من خروجه من السجن».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended