مؤتمر مكة يؤكد أهمية المرجعية الروحية للسعودية للمسلمين كافة

التوصيات دعت إلى تمكين جميع المكونات الدينية والمذهبية من ممارسة شعائرها بحرّية

جانب من جلسات مؤتمر مكة المكرمة أول من أمس (واس)
جانب من جلسات مؤتمر مكة المكرمة أول من أمس (واس)
TT

مؤتمر مكة يؤكد أهمية المرجعية الروحية للسعودية للمسلمين كافة

جانب من جلسات مؤتمر مكة المكرمة أول من أمس (واس)
جانب من جلسات مؤتمر مكة المكرمة أول من أمس (واس)

أكدت توصيات صدرت أمس في ختام مؤتمر الوحدة الإسلامية «مخاطر التصنيف والإقصاء» في مكة المكرمة، أهمية دور المرجعية الروحية للمملكة العربية السعودية للمسلمين كافة بجميع دلالاتها، «باعتبارها منارة الإسلام والمسلمين ومهوى أفئدتهم وملتقى جمعهم، وأن المحاولات المغرضة التي تستهدف بتحاملها المكشوف الإساءة لها هي بالنسبة لهم خط أحمر بما تمثله من إساءة لأكثر من مليار و800 مليون مسلم يَجِدُون في المملكة المحضنَ الكبير لهم من موقع تشرُّفها المستحق بخدمة مقدساتهم والسهر على راحتهم في أداء نسكهم وزيارتهم».
كما أشاد المؤتمرون بالجهود الإسلامية والإنسانية التاريخية للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
ودعا المؤتمر الذي عقدت جلساته في مقر رابطة العالم الإسلامي، إلى تعزيز العلاقات بين المذاهب والطوائف المسلمة، ونشر ثقافة الأخوة الإسلامية، والتحلي بالصِّدْقية والموضوعية في التعامل مع القضايا البينية، ورفض ظاهرة التهجم على رموز المذاهب الإسلامية.
كما دعا إلى تمكين كل المكونات الدينية والمذهبية والثقافية من ممارسة شعائرها بحرية، واحترام خصوصياتها، والتخلية بينها وبين حقها في المحافظة على هويتها الثقافية والاجتماعية، وإيجاد حل عادل للمشكلات السياسية والتوترات البينية، والعمل على التخفيف من تبعاتها.
ودعت توصيات مؤتمر مكة، إلى التنديد بسياسات القتل والتهجير المذهبي القسري، ورفض مفاهيم المحاصصة الطائفية، وضمان حقوق المواطنة الكاملة وإيقاف شذوذات فتاوى التكفير والتفسيق والتبديع، والتحفظ على تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني.
كما دعت التوصيات، إلى إنشاء لجنة جامعة تمثل المكونات الإسلامية المختلفة لصياغة ميثاق إسلامي شامل يتضمن قواعد الخلاف التي تحكم علاقة المسلمين، وثمنت التوصيات، تواصل رابطة العالم الإسلامي من قدسية مقرها في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ومن منطلق مهامها العلمية والفكرية والاجتماعية والحقوقية مع أتباع الأديان والثقافات لتعزيز القيم المشتركة وتفعيل دورها في سبيل تحقيق الوئام والسلام، وبخاصة ترسيخ مفاهيم التعايش والاندماج الإيجابي في الدولة الوطنية الشاملة بطيفها الديني والعرقي.
ودعت رابطة العالم الإسلامي لإنشاء منتدى عالمي للوحدة الإسلامية يتضمن مبادرات وبرامج عمليه لتعزيز القيم المشتركة في الداخل الإسلامي، مع مد جسور التواصل والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات والعملِ على مشتركاتها، وإيجاد مبادرات وبرامج عملية ضمن مناشط المنتدى العالمي للوحدة الإسلامية وذلك لتعزيز قيم التسامح والتعايش من أجل السلام والوئام في أفق ترسيخ الوعي، ولا سيما في صفوف الشباب، ويعمل المنتدى العالمي للوحدة الإسلامية على اقتراح البرامج التأهيلية التدريبية المرسخة لقيم الاعتدال الإسلامي والمعززة لوعيه وذلك للأئمة والخطباء والدعاة والمرشدين حول العالم، وأن يعمل المنتدى على اقتراح المناهج الدراسية الداعمة لأهدافه التوعوية من خلال برامج يشترك في إعدادها نخبة من كبار العلماء والتربويين عبر مخرجات هذا المنتدى، وأن يركز المنتدى في جهوده التوعوية للشباب المسلم على احترام العهود والمواثيق، ولا سيما دساتير وأنظمة الدول الوطنية التي يعيشون فيها (الإسلامية وغير الإسلامية) والتحذير من الإساءة إليها تحت أي ذريعة، وأن يركز المنتدى في جهوده التوعوية على التعامل مع الجميع بمحبة الخير لهم والصدق معهم والترفع عن أي أسلوب من أساليب مواجهة الإساءة بالإساءة بل العفو والصفح والعمل على تأليف القلوب وتقريبها.
وأكدت شخصيات إسلامية أهمية اجتماع كلمة المسلمين ونبذ الخلافات والنزاعات لمواجهة التحديات، مشيرين على هامش المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية «مخاطر التصنيف والإقصاء» الذي يعقد في مكة المكرمة، إلى خطر إيران عبر دعمها الطائفية في البلاد الإسلامية.
وقال الدكتور عبد الله التركي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء لـ«الشرق الأوسط»: «رغم اختلاف الألسن والألوان في هذا المؤتمر فإن الإسلام يجمعهم، والمؤتمر يؤكد جمع كلمة المسلمين وابتعادهم عن النزاع والفرقة والطائفية وعن الأحزاب التي تدعو لتفرقة المسلمين».
وأضاف أن كثيراً من الشعوب الإسلامية «لديها خلافات وفرق وطوائف متعددة، ومنه تتخذ إيران دعمها للطائفية بشكل سيئ في البلاد الإسلامية، وهو ما يتطلب جهوداً موازية لهذه الجهود التي أضرت بالإسلام والمسلمين ما تسبب في تأخر المسلمين وضعفهم».
إلى ذلك، قال الدكتور شوقي علام مفتي مصر: «نعول كثيراً على توصيات مؤتمر مخاطر التصنيف والإقصاء في لمّ الشمل والوحدة الإسلامية مع تصورنا للاختلاف الفقهي في سائر العالم الإسلامي المبني على قواعد وأسس كثيرة جداً، وهو نوع من ثرائهم وليس عبئاً عليهم».
وأشار إلى أن الأمة مطالبة بتوحيد جهودها وتكتل مشروعاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكثر من أي وقت مضى، وأن تتوحد على كلمة سواء لمواجهة التحديات التي تحيط بها من كل جانب.
وتطرق علام إلى أن كثيراً من الجماعات الإرهابية التي تجوب العالم شرقاً وغرباً وتدعي أنها تنطق باسم الإسلام، وأن الحق معها، أقصت كل الأمة، مشدداً على أن الإسلام الصحيح الذي كان عليه الرسول الكريم وصحابته لم يبن على الإقصاء إطلاقاً بل دعا إلى لمّ الشمل والتعاون والسلام.
من جهته، ذكر رئيس المجلس الإسلامي بو عبد الله محمد غلام الله أن الإسلام جمع كل الفئات التي تتجه إلى الكعبة، مبيناً أن الاهتمام لا ينبغي أن يكون في الجانب الديني فقط بل الوطني أيضاً، مع ضرورة تسخير الإمكانات لخدمة الوطن من مبدأ وطني، وهذا بعد آخر لم يكن موجوداً من قبل بغية تقديم خدمة متكاملة للأوطان.
وأوضح غلام الله أن مشكلة الإقصاء والتصنيف تتعارض مع خلق المسلم القويم وهناك عوامل ثقافية وتاريخية وجغرافية تجعل بعض المسلمين يتصرفون بشكل مختلف من بلد لآخر، وهو ليس سبباً للتفرقة بين المسلمين. ووصف المرجع الشيعي اللبناني السيد علي الأمين المؤتمر بـ«الفريد من نوعه» الذي ركّز على جمع الكلمة ونبذ الخلافات والنزاعات والصراعات من خلال النداءات والمشاركات للعلماء المسلمين وإعلاء الفكر من مختلف بلدان العالم الإسلامي.
وقال الأمين: «السعودية عودتنا دائماً أن تكون السبّاقة في العمل لجمع الكلمة وتوحيد الصف»، لافتاً إلى أن التصنيف من العوامل التي تؤدي إلى الاختلاف ومن ذلك تصنيف الأمة على أنها مؤمن وكافر وغيرها من التصنيفات التي تفرّق الجمع وتشتت الكلمة الواحدة وتسهم في تفكيك المجتمعات.
وقال الدكتور أحمد عطية وزير الأوقاف اليمني: «المسلمون في هذا المؤتمر وجهوا رسالة للعالم بأن الأمة الإسلامية أمة واحدة لا تفرق بينهم حزبيات ولا طائفيات ولا مذهبيات ويجب أن تظل على هذا الطريق».
وأضاف أن السعودية قادرة على جمع كلمة المسلمين والعرب، لا سيما في ظل التدخلات الإيرانية السيئة التي تتوغل في المنطقة شرقاً وغرباً.


مقالات ذات صلة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

كتب استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

يُعنى كتاب «المنام والسجن وحُجرة ابن الهيثم: قراءة جديدة للفضاء في الحضارة العربيّة» للباحثة الأكاديمية اللبنانية الدكتورة لينا الجمّال، بالمنامات وكتب تعبيرها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم (السبت)، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس»، الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

كان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في الرياض ونجران ووادي الدواسر، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.


التحالف: تدمير باليستي باتجاه الرياض ومسيّرة في المنطقة الشرقية

Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
TT

التحالف: تدمير باليستي باتجاه الرياض ومسيّرة في المنطقة الشرقية

Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، صباح اليوم (السبت)، أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، كما أعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية.

كما أعلن الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.


تدمير «باليستيين» حوثيين في سماء الرياض وخميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

تدمير «باليستيين» حوثيين في سماء الرياض وخميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتّجاه الرياض وخميس مشيط، وطائرتين مسيّرتين باتجاه المنطقة الجنوبية، أمس الجمعة.

كما أكّد التحالف أن ما تُروّج له الميليشيا الحوثية الإرهابية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية هي «ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، وننفيها جملةً وتفصيلاً». وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، الخميس، أن «هذه المزاعم، في مضمونها وتوقيتها، تعكس محاولات مستمرة لتضليل الرأي العام، وصرف الأنظار عن أزمات الميليشيا وممارساتها، والزجّ بأبناء القبائل اليمنية الأصيلة في صراعاتها».وأشار البيان إلى تأكيد السعودية ثبات موقفها تجاه أمن اليمن واستقراره، وحرصها على صون الروابط الأخوية والتاريخية مع شعبه، بما يعزّز الأمن والاستقرار، ويحفظ مصالح الشعبين، ويحول دون استغلال القبائل اليمنية أو الزجّ بها في صراعات لا تخدم تطلعات اليمنيين إلى الأمن والسلام والتنمية.