هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟

هيمنت تقريباً على المشهد الثقافي منذ السبعينات حتى الألفية الثالثة

شكيب كاظم  -  قحطان الفرج الله
شكيب كاظم - قحطان الفرج الله
TT

هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟

شكيب كاظم  -  قحطان الفرج الله
شكيب كاظم - قحطان الفرج الله

شهد فن القصيرة العربي ذيوعاً وانتشاراً في عقود مضت في عموم الوطن العربي، ابتداء من الأربعينات، فهيمن تقريباً على المشهد الأدبي العربي، ومارسته أجيال من الكتاب واتجاهات وتجارب وتيارات غطت سماء الكتابة العربية وفتحت أمام كتابها وقرائها على السواء بوابات الحداثة والتحديث. لكن بداية الألفية الثالثة شهدت تراجعاً ملحوظاً لهذا النوع الأدبي الجميل، مقابل ازدهار السرد الروائي، حتى أمسى من النادر أن تعثر على قصة قصيرة، سواء في المجلات الدوريات أم الصفحات الثقافية. لماذا انحسر هذا الفن الجميل، والصعب أيضاً؟ هنا آراء عدد من كتاب القصة والنقاد العراقيين:
- القاص لؤي حمزة عباس لا يتفق مع الآراء القائلة بتراجع أو انحسار فن القصة القصيرة، ويتساءل: هل انحسرت القصة القصيرة بعد صدارة حقاً؟ وجفّت أنهارها بعد فيض؟ السؤال نفسه يبدو متناقضاً، مستجيباً لمكر النقاد ومزاج الجوائز التي تعمل على هدم الذائقة العامة وإعادة تشكيلها، والتحكم بتوجيه الناشرين... لن أوجه إجابتي للنوع القصصي وخصائصه النظرية، بقدر ما أفكر بالأسباب التي جعلت القصة القصيرة نوعاً أدبياً مهيمناً على مشهد الأدب العربي... أجيال واتجاهات وتجارب وتيارات غطت سماء الكتابة العربية، وفتحت أمام كتابها وقرائها على السواء بوابات الحداثة والتحديث، فما الذي عدا مما بدا، ما الذي تغير في كتابة القصة القصيرة، وفي أساليب تلقيها ليكون التراجع نصيبها والإهمال حصتها؟
ويلقي القاص حمزة عباس باللائمة على النقاد: «لو كُتبت اليوم قصص بوزن (بيت من لحم) ليوسف إدريس، أو (السلحفاة تطير) ليحيى حقي، أو (القنديل المنطفئ) لفؤاد التكرلي، أو (النمور في اليوم العاشر) لزكريا تامر، وهي تكتب بلا شك، فهل تجد من يُعنى بها، ومن يشير إلى موهبة كتّابها؟»
ويرى عباس أننا «خُدعنا بمقولتي (الرواية فن العصر) و(زمن الرواية)، اللتين شغلتا النقاد، فأسهموا بتوجيه الذائقة وحرف المزاج العام بعيدا عن القصة القصيرة».
إن الخلل، كما يشير، ليس في النوع القصصي نفسه، بل في أنظمة التوجيه والدعم والتلقي التي تعمل معظمها داخل الحيّز السوسيوثقافي «فثمة مؤشر آخر على صواب ما أذهب إليه، اهتمام دور النشر العربية بإصدار مؤلفات القصة القصيرة ومختاراتها المترجمة على نحو واضح، مما يؤكد اهتمام القارئ وولعه باكتشاف عوالم قصصية جديدة، من هنا أقول: (في الإجابة عن سؤال تراجع القصة القصيرة، علينا أن نبحث خارج القصة)».
- كاظم: ابحثوا عن الرواية
ولا يعارض الناقد شكيب كاظم هذا الرأي بقوله: «أسهم النقد، ولا سيما المجامل، ولن أقول المرتزق المنافق، في ذيوع الرواية، ولا سيما التي تكتبها النساء، وسيكون الأمر مدعاة لنفاق أشد لو كن جميلات أو ثريات، أو حزن الصفتين. جمال وغنى».
ومن الأسباب الأخرى وراء انحسار هذا الجنس الإبداعي، كما يرى كاظم، شغف القصاصين بحيازة صفة (روائي)، وكأن صفة (قاص) لا ترضي نرجسية البعض، وأناه المتعالية»، وإن ظل بعض أساطين القصة القصيرة، محمد خضير مثلاً، يشهر شغفه بفن القصة القصيرة، غير شاعر بالحرج، لأنه لم يكتب رواية، مع أنه كتب روايتين.
ويضيف الناقد العراقي: «وهذا يفسر لماذا أكرِّس جهدي لكتابة عمل قصير، أعلم حدوده وإمكاناته، قانعاً بمزاياه الخاصة جداً، فقناعتي ليست قناعة الطبع الشخصي، بل الإيمان بكفاءة النوع أو الأداة التي استوعبت هذا الطبع ومرّنته، وتلك - لعمري - مأثرة عظمى من مآثر الفن. أما الأمر الثاني، فهو أن الرواية بامتداداتها الزمنية والمكانية قد تخفي عيوب الكاتب الضعيف، أقول قد، بعكس القصة القصيرة، مكثفة اللغة والأجواء التي تكون تحت مجهر النقد ومبضعه، ونظر القارئ المدقق المتفحّص. الأمر الثالث، هو دخول عالم الجوائز المالية المغرية، هو الدافع الأهم في هذا الكمِّ الهائل من الروايات، التي تقدم للتنافس على الجوائز، وما يصاحب ذلك من دعاية وإضاءات صحافية وتلفازية، ونشر أسماء المرشحين للقائمة الطويلة، ومن ثم أسماء القائمة القصيرة، وهكذا».
- حياوي: الأضواء هي التي انحسرت
أما القاص محمد حياوي، فيرى أن فنّ القصة القصيرة لم ينحسر بطريقة أو بأخرى، لكن الذي حصل هو انحسار الأضواء عن هذا الفن الجميل، ويقول إن السبب «هو أن هذا الفن يعدّ من الفنون الصعبة التي تتطلب مراساً ودربة وقدرة على التكثيف من الكاتب في عدد محدود من الكلمات، على العكس من الرواية التي تتيح مساحتها المفتوحة (بدءاً من ثلاثين ألف كلمة فما فوق) كثيراً من الممكنات لتلافي ضعف الحكاية المروية وتجاوز الهنّات في مسار السرد».
وأشار إلى أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بالجوائز الكبرى في الرواية، خصوصاً في عالمنا العربي، فقد «تسببت الجوائز الباذخة والمجانية وغير المنضبطة التي خُصصت للرواية، لا سيما جائزة (كتارا) التي فتحت الباب حتى للروايات المخطوطة، وهذا أمر لم يحدث في أي مكان في العالم، في إقبال منفلت على كتابة الرواية من شرائح مختلفة أغلبها لا علاقة له بالأدب، طمعاً في المبالغ الكبيرة».
- فرج الله: تغير القيم
الناقد قحطان فرج الله يطرح جملة من الأسباب في انحسار هذا النوع الأدبي، ويتساءل: «هل هي مشكلة السردية العراقية بشكل عام والمزاج الاجتماعي الذي تغير بسرعة كبيرة بعد حرب 2003؟ وهل لتقليص المسافات بين بني البشر بعد ثورة الاتصال والإنترنت و(السوشيال ميديا) أثّر في اضمحلال فنون كانت هي محور الجذب العام على مستوى الكتابة الإبداعية والتلقي؟ أتفق مع زملائي على أن هناك عاملاً أساسياً هو المد الجارف نحو كتابة الرواية، فنجد الآن في كل شهر، إذا لم أبالغ وأقُل في كل أسبوع، إصداراً لرواية جديدة، وغالباً لأسماء جديدة».
والعامل الآخر يسميه فرج الله عاملاً قيمياً «فالقِيَم التي تشحن الحياة اليوم غير قيم الأمس. إن تآكل القيم هذا لا يتماهى مع أساسيات فن القصة القصيرة. قيم اليوم لا تسمح بوضع نافذة في فضاء مفتوح».
ومن العوامل الأخرى، كما يضيف فرج الله، بروز فنون أخرى «أخذت من الجرف الفني للقصة وأضعفت مستوى انسيابية جريانها، فبعد تخلي الشعر عن أوزانه وبروز قصيدة النثر بشكل ملحوظ، تقوَّض شيء من حضور السردية القصصية لصالح مساحة شعرية جديدة بنسق مألوف ومتداول، وكذلك بروز تقنية الكتابات السريعة في (تويتر) و(فيسبوك) ما جعل الباب مفتوحاً على مصراعيه للتفاعل السريع واليومي والتعليقات السريعة. أعتقد أن القصة في طريقها إلى الجلوس إلى جنب أخواتها في محفل تاريخ الأدب».



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.