{الآثار المصرية} تعيد إحياء مسجد محمد علي في القلعة

{الآثار المصرية} تعيد إحياء مسجد محمد علي في القلعة

المياه الجوفية أثرت على رخام الجدران... والترميم يستغرق سنوات
السبت - 23 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 01 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14613]
مسجد محمد علي
القاهرة: فتحية الدخاخني
في محاولة لإعادة الحياة لمسجد محمد علي الأثري بقلعة صلاح الدين الأيوبي، واصلت وزارة الآثار المصرية، مشروعاً لترميم المسجد، ومعالجة المشكلات التي تعرض لها نتيجة المياه الجوفية، وعوامل أخرى. وبينما أشار أثريون إلى وجود مشكلات هندسية في المسجد أدت إلى تشقق حوائطه، أكدت وزارة الآثار أن «المسجد بخير وتم معالجة جميع التداعيات».
وقال الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المسجد «ليست به أي مشكلات هندسية أو إنشائية؛ لأنه مقام على صخرة ثابتة»، مشيراً إلى أن «المشكلات الموجودة قديمة وليست خاصة بالمبنى».
وأرجع مصطفى أزمات المسجد إلى «كثافة النباتات التي كانت مزروعة حوله، وتسببت في تسريب مياه جوفية إلى جدرانه، مما أثر على الرخام المصنوعة منه».
وزاد: «الرخام تشبع بالمياه فاتسعت مسامه، ما دفعنا إلى إزالة هذه النباتات، وعمل تجميل طبيعي للمنطقة، لتخفيف الضرر على جدران المسجد»، ولفت إلى أن «أعمال الترميم والصيانة تتم بشكل دوري للمسجد».
وقال إنه لم تتم إزالة الطبقات الخارجية من الرخام، التي تظهر فيها آثار تسريب المياه؛ لأن إزالتها ستؤثر على كثافة الرخام في الجدران، لافتاً إلى أن الجدران رغم صيانتها فإنها لا تلمع بالشكل الذي تظهر به الحوائط الخارجية للمسجد، التي لم تتعرض للعوامل المماثلة.
في موازاة ذلك، قالت مصادر أثرية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجد يعاني مشكلات إنشائية هندسية، تسببت في شروخ وتشققات في جدرانه الخارجية، وهي أزمات قديمة ناتجة عن طبيعة المنطقة المقام بها المسجد بالقرب من جبل المقطم»، وتابعت: «أدت الحركة الدائمة للطَّفلة المكونة للتربة في المنطقة، لحدوث مثل هذه التشققات، نتيجة خلخلة التربة».
وأشارت إلى أن «سقوط صخرة في جبل المقطم عام 2015، تسبب في زيادة هذه التشققات»، مضيفة أن «هناك فريقاً من وزارة الآثار يعكف حالياً على دراسة هذه المشكلات الهندسية، ومعرفة أسبابها، ووضع مشروع كامل لترميم المسجد، ومعالجة هذه الشروخ».
من جانبه قال رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، إن «أعمال ترميم ورفع كفاءة المسجد مستمرة؛ لكنها تستغرق وقتاً طويلاً؛ نظراً لأهمية المسجد وكثرة تفاصيله»، مشيراً إلى أنه «تم رفع السجاد الأثري للترميم ووضع آخر بديل؛ لأن عملية الترميم تحتاج إلى عناية دقيقة، وتستغرق سنوات»، منوهاً إلى أن أعمال الترميم الأخرى «مستمرة للنجف الأثري وللضريح».
ومضى يقول: «يجري حالياً العمل في مشروع القاعات السبع السلطانية أسفل الحديقة، وبالتالي لا يمكن العمل في الجزء العلوي أو تطويره، إلا بعد الانتهاء من تدعيم القاعات السبع».
وقال غريب سنبل، رئيس الإدارة المركزية للترميم بوزارة الآثار المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن إطلاق مسمى مشروع ترميم على ما يتم بالمسجد حالياً»، موضحاً أن «الوزارة تقوم حالياً بترميم النجف الأثري، والكسوات الرخامية بصحن المسجد، والسجاد الأثري وعدده 72 قطعة، إضافة إلى ضريح محمد علي».
وأضاف سنبل أن «هناك 3 فرق من مرممي وزارة الآثار يعملون حالياً بالمسجد»، مشيراً إلى أنه «من المتوقع الانتهاء من ترميم ضريح محمد علي في منتصف العام المقبل، تمهيداً لإعادة فتحه للزيارة؛ حيث إنه مغلق حالياً بسبب أعمال الترميم».
وبالنسبة لصحن المسجد، قال سنبل إن «فريق المرممين يعمل على دراسة المشكلات الموجودة في الميضا (مكان الوضوء)»، موضحاً أن «هناك مشكلة تتعلق بوجود ترميمات تمت على أسس غير علمية، ونعمل حالياً على توثيق الزخارف الأصلية للميضا، والحصول على موافقة اللجنة الدائمة بوزارة الآثار، لبدء مشروع الترميم وإعادة الزخارف إلى حالتها الأصلية». ورأى أن «هذه العملية قد تستغرق 6 شهور».
ومؤخراً أعلنت وزارة الآثار المصرية الانتهاء من ترميم نجفتين من أصل 9 نجفات أثرية بالمسجد، والبدء في ترميم النجفة الثالثة التي أهداها الملك فيليب ملك فرنسا لمحمد علي، التي سيستغرق ترميمها عاماً كاملاً.
ومن بين المشكلات التي كان يعاني منها المسجد، مشكلة الطيور التي تدخل من نوافذه، مما يتسبب في اتساخه، وقال رئيس قطاع الآثار، إنه «تمت معالجة هذه المشكلة، وتغيير الشبابيك؛ بحيث لا يُسمح للطيور باختراق المسجد».
وأنشأ محمد علي المسجد في الفترة من 1830 إلى 1848، وكان يسمى بمسجد المرمر أو الألابستر، بسبب نوعية الرخام المستخدمة في جدرانه. وأجريت عدة عمليات ترميم للمسجد، في مختلف العصور، وينقسم إلى قسم شرقي معد للصلاة، وصحن في القسم الغربي، تتوسطه فسقية، وقسم شرقي مربع الشكل تتوسطه قبة مرتفعة.
ومشروع ترميم المسجد وتطويره هو جزء من مشروع كبير لتطوير قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهو مشروع «يستغرق وقتاً طويلاً، ويكلف مليارات الجنيهات»، على حد قول مصطفى، و«تم خلاله ترميم مناطق قصر الحريم، والمتحف الحربي، أي نحو 30 في المائة من مساحة القلعة، ومن المنتظر الانتهاء منها نهاية العام الجاري، إضافة إلى مشروع ترميم قصر محمد علي، وتطوير الخدمات في المنطقة»، وفقاً لرئيس قطاع الآثار.
مصر آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة