روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

وزير الخارجية الفرنسي دعا إلى إطلاق البحارة والإفراج عن البواخر الحربية الثلاث

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»
TT

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

تواصلت تداعيات أزمة السفن الأوكرانية في بحر آزوف، ورد الكرملين بقوة أمس، على قرار البرلمان الأوكراني فرض حال التأهب وإعلان الأحكام العرفية في المناطق الحدودية لمدة شهر، بالتحذير من أن هذه الخطوات سوف تصعّد النزاع في أقاليم شرق أوكرانيا الساعية إلى الانفصال. وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن «فرض الأحكام العرفية في أوكرانيا شأن داخلي، لكنه يهدد بتصعيد النزاع في منطقة دونباس» (شرق أوكرانيا) فيما أكد أن مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين في كيرتش سيقرره القضاء الروسي.
وكانت البحرية الروسية احتجزت 24 عسكرياً أوكرانياً كانوا على متن 3 سفن، قالت موسكو إنها انتهكت المياه الإقليمية الروسية في منطقة مضيق كيرتش، فيما ردت أوكرانيا بتأكيد أن هذه مياه دولية، مذكرة بأن المجتمع الدولي لا يعترف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم المحاذية للمنطقة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف: «هذا الأمر يمثل شأناً داخلياً أوكرانياً، لكن اتخاذ خطوة مثل فرض الأحكام العرفية على خلفية العملية الانتخابية يحمل طابعاً خاصاً ومفضوحاً». وتابع بيسكوف: «كما من المحتمل أن فرض الأحكام العرفية يمثل تهديداً بتصعيد النزاع في بعض المناطق. والمقصود هنا جنوب الشرق». وفي رده على سؤال حول مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين، أشار إلى أنه يتوقف على «موقف القضاء الروسي وليس موقف الكرملين».

كما لفت بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيعلن بنفسه عن موقفه من الحادث في بحر آزوف، موضحاً أن الوقت سيكون لديه للتحدث إلى الصحافيين خلال زيارته المرتقبة إلى الأرجنتين للمشاركة في أعمال قمة مجموعة «G20» الدولية في بوينس آيريس. وتواصلت أمس مساعي محاصرة الأزمة التي رجحت وسائل إعلام روسية أن تتطور إلى نزاع عسكري مع أوكرانيا، وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاتفياً «الحادث الخطير»، وأعلنت الرئاسة الروسية أن المكالمة الهاتفية جرت بطلب من برلين، وقدم الرئيس بوتين خلالها للمستشارة الألمانية تقييمه للأعمال الاستفزازية التي قام بها الجانب الأوكراني، حين انتهكت سفنه الحربية القانون الدولي بتجاهل قواعد العبور في البحر الإقليمي لروسيا.
كما عبر بوتين لميركل عن «قلقه البالغ إزاء قرارات كييف بوضع قواتها المسلحة في حال التأهب القصوى وفرض الأحكام العرفية في البلاد». وشدد على أن «الرئاسة الأوكرانية تتحمل كامل مسؤولية اختلاق حالة أخرى من حالات الصراع والمخاطر المترتبة عليها»، مشيراً إلى أن السلطات الأوكرانية دبرت ونفذت هذا الاستفزاز في ضوء الحملة الانتخابية في البلاد.
وأعرب الرئيس الروسي عن أمله بأن تتمكن ألمانيا من التأثير على السلطات في كييف حتى تمتنع عن اتخاذ مزيد من الخطوات غير المدروسة. وأكد بوتين استعداد قوات خفر السواحل الروسية لتقديم توضيحات إضافية بشأن كيفية تطور الأحداث في منطقة مضيق كيرتش يوم الأحد. إلى ذلك، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي ضبط أسلحة وذخائر على متن السفن الأوكرانية الثلاث المحتجزة قرب مضيق كيرتش، فضلاً عن وثيقة تتضمن تعليمات مباشرة بالعبور الخفي خلال مضيق كيرتش. وبين الأسلحة المضبوطة قنابل يدوية ورشاشات، وفق بيان صدر عن جهاز الأمن الروسي أمس. ورأت أوساط عسكرية روسية أن العثور على أسلحة وتعليمات بطريق مرور السفن الأوكرانية يعد دليلاً مباشراً على أن العملية «استفزازية ومقصودة». وأكد الأمن الروسي أن السفن الأوكرانية ورغم كل التدابير المتخذة من قبل الجانب الروسي، نصبت مدافعها لاستهداف السفن الروسية، وهو ما اعتبره الجانب الروسي تهديداً باستخدام السلاح، ما ينتهك قواعد عبور السفن.
ووفّر لقاء وزيري خارجية فرنسا وروسيا، أمس في باريس؛ بمناسبة انعقاد «مجلس التنسيق والحوار» في قصر فرساي، التاريخي الفرصة للطرفين للقيام بجولة واسعة على الأزمات المشتعلة من سوريا إلى اليمن مروراً بليبيا والملف النووي الإيراني. بيد أن التصعيد الحاصل بين روسيا وأوكرانيا منذ الأحد الماضي في بحر آزوف هيمن على اللقاء، وأبان عن الاختلاف العميق في الرؤية بين الطرفين رغم المساعي التي بذلها الوزير جان إيف لودريان من حيث التذكير بالعلاقات «التاريخية» بين موسكو وباريس، وكثافة «الحوار السياسي» القائم على أعلى المستويات.
إلا أن لودريان لم يكن أمامه أمس سوى «الاعتراف» بوجود «خلافات عميقة» بين باريس وموسكو، ومنها الملف الروسي - الأوكراني المفترض أن تلعب فيه فرنسا دوراً رائداً؛ كونها أحد أطراف «مجموعة النورماندي» (الى جانب ألمانيا وروسيا وأوكرانيا) المولجة متابعة تنفيذ اتفاقية مينسك، المفترض بها أن تطبع الوضع في المناطق الانفصالية الأوكرانية وبين موسكو وكييف. وثمة اختلاف آخر «عميق» بين الجانبين بشأن الملف السوري: فمن جهة، تدفع باريس باتجاه الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي تعرقلها دمشق بالتفاهم مع موسكو والتي ترى فيها باريس مدخلاً للحل السياسي. وفي المقابل، فإن الموقف الروسي على طرفي نقيض؛ إذ رفض لافروف، الأسبوع الماضي في خطاب ألقاه في روما الأسبوع الماضي ما سماه «المواعيد المصطنعة» لانطلاق اللجنة عن طريق الضغط على المبعوث الدولي استيفان دي ميستورا. وبحسب الوزير الروسي، فإن من يدفع في هذا الاتجاه يريد «القضاء على مبادرة سوتشي» والسعي لـ«تغيير النظام» في سوريا.
كان واضحاً أمس من خلال تصريحات لافروف في المؤتمر الصحافي المشترك مع لودريان الذي حضرته «الشرق الأوسط»، أن الطرف الروسي متمسك بموقف بالغ التشدد إزاء أوكرانيا وحادثة الأحد الماضي. فهو من جهة، يرمي كامل المسؤولية على أوكرانيا. وذهب الوزير الروسي إلى حد اعتبار الحادث «استفزازياً»، ومن تدبير المخابرات الأوكرانية التي كان ثلاثة من أفرداها على متن إحدى البواخر. وخلاصة لافروف توجيه تحذير بالغ القوة إلى كييف من «اللعب بالنار». ولم يتوقف لافروف عند هذا الحد، بل اعتبر أن لا حاجة لأي وساطة بين بلاده وأوكرانيا؛ وذلك رداً على وزير خارجية ألمانيا الذي اقترح وساطة ألمانية - فرنسية مشتركة. كذلك، اتهم لافروف كييف بعدم احترام نصوص اتفاقية مينسك وبـ«الاضطهاد اللغوي» لسكان شرق أوكرانيا الذين غالبيتهم من الروس، ناهيك عن عدم احترام اتفاق جمع السلاح. وإذا كان من دور للدول المؤثرة على أوكرانيا، في إشارة إلى الحلف الأطلسي والدول الأوروبية، فقد دعاها لافروف إلى توجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الأوكرانية لحثها على الامتناع عن القيام بأي «خطوات استفزازية»، علماً بأن موسكو ترى في إعلان كييف حالة الطوارئ لمدة شهر في المناطق المحاذية للحدود الروسية وتلك المطلة على بحر آزوف والبحر الأسود «عملاً استفزازياً»، بحسب ما قاله الرئيس بوتين في مكالمته الهاتفية مع المستشارة الألمانية بناءً على مبادرة منها ليل الاثنين - الثلاثاء. وربط لافروف بين الحادثة وبين الوضع السياسي الداخلي في أوكرانيا قبل أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية الربيع القادم.
إزاء التشدد الروسي، حرص الوزير الفرنسي على تلافي نسف اللقاء مع نظيره لافروف، بل وصف روسيا بأنها «شريك دولي»، وأنه «لا يمكن معالجة المسائل الدولية من غير روسيا». بيد أنه أرجع التوتر في البحر الأسود وبحر آزوف إلى «العسكرة»، وحث الطرفين الروسي والأوكراني على «ضبط النفس» و«خفض التصعيد»، واصفاً ما حصل بين الطرفين بأنه «خطير». ولمزيد من الوضوح، أضاف لودريان، أنه «دعا سيرغي لافروف للقيام ببادرة منتظرة من روسيا، وهي الإفراج عن البحارة البواخر بأسرع وقت»، مضيفاً أنه سوف يتصل بوزير خارجية أوكرانيا لحثه على التهدئة وخفض التصعيد.
وكان لافتاً أن لهجة الوزير الفرنسي لا تتماشى مع ما صدر عن الاتحاد الأوروبي. فباريس لم تحذُ حذو لندن في الحديث عن «اعتداء» روسي على أوكرانيا، ولا هددت باحتمال فرض عقوبات أوروبية جديدة على موسكو، كما أشارت إلى ذلك أمس وزيرة خارجية النمسا كارين كنيسل التي ترأس بلادها الاتحاد حالياً. كذلك، فإن اللهجة الفرنسية بعيدة كل البعد عن لهجة الحلف الأطلسي الذي ندد الاثنين بما قامت به روسيا، منبهاً إياها من «النتائج» المترتبة على تصرفاتها العدوانية.
واضح أن الدبلوماسية الفرنسية تريد أن تبقي الخطوط مفتوحة مع روسيا، وهي تفضل التفاهم معها على التصعيد أياً كانت أشكاله؛ لأنها، كما قال لودريان: «شريك»، لكنه شريك صعب.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.