إحصائيات الدوري الإنجليزي المثيرة للدهشة... من الأكثر ركضاً ومن الأكثر إهداراً للفرص؟

قبل انطلاق المرحلة الـ13

تروي ديني (واتفورد)  -  بيرناردو سيلفا (مانشستر سيتي)  -  ماركو أرناتوفيتش (وستهام)  -  آرون موي  -  كانتي أكثر اللاعبين ركضاً في الدوري الإنجليزي
تروي ديني (واتفورد) - بيرناردو سيلفا (مانشستر سيتي) - ماركو أرناتوفيتش (وستهام) - آرون موي - كانتي أكثر اللاعبين ركضاً في الدوري الإنجليزي
TT

إحصائيات الدوري الإنجليزي المثيرة للدهشة... من الأكثر ركضاً ومن الأكثر إهداراً للفرص؟

تروي ديني (واتفورد)  -  بيرناردو سيلفا (مانشستر سيتي)  -  ماركو أرناتوفيتش (وستهام)  -  آرون موي  -  كانتي أكثر اللاعبين ركضاً في الدوري الإنجليزي
تروي ديني (واتفورد) - بيرناردو سيلفا (مانشستر سيتي) - ماركو أرناتوفيتش (وستهام) - آرون موي - كانتي أكثر اللاعبين ركضاً في الدوري الإنجليزي

مرَّت 12 جولة من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز قبل انطلاق الجولة الثالثة عشر، أمس (السبت)، وبات لدينا ما يكفي من الإحصائيات والبيانات عن كل فريق من الفرق المشاركة في المسابقة، فيما يتعلق بالأهداف التي سجَّلَها، والأهداف التي استقبلها والنقاط التي جمعها، وصولاً إلى استنتاجات معينة حول طريقة لعب كل فريق وفرصه في المنافسة على اللقب أو الهروب من شبح الهبوط. وخلال توقف المسابقة بسبب فترة التوقف الدولية، كان هناك متسع من الوقت لقراءة هذه الأرقام والبيانات، التي تكشف عن بعض التفاصيل المثيرة للاهتمام.
- المجهود البدني
وجدت هذه الإحصائيات علاقة وثيقة بين المجهود الذي يبذله اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، وبين النتائج التي يحققها الفريق، إذ وُجد أن الفرق العشرة الأوائل من حيث أعلى معدلات للركض داخل الملعب تضم سبعة فرق من فرق المقدمة، كما تضم الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب، كما وُجد أن الفرق السبعة الأقل من حيث معدلات الركض داخل الملعب تضم الستة فرق التي تتذيل جدول الترتيب، كما تضم ثلاثةً من آخر أربعة فرق في الجدول.
وكان الاستثناء الوحيد يتمثل في ناديي كريستال بالاس وهيدرسفيلد تاون، اللذين يحتلان المركزين الثامن والتاسع على التوالي في هذه القائمة، لكنهما يأتيان في المراكز الخمسة الأخيرة في جدول الترتيب، في حين أن نادي مانشستر يونايتد لا يتفوق إلا على أربعة فرق فقط من حيث معدلات الركض داخل الملعب، لكنه يحتل أحد المراكز التي قد تؤهله للمشاركة في البطولات الأوروبية العام المقبل.
وعلى الرغم من أن الفوارق بين الأندية العشرين تكاد تكون محدودة للغاية فيما يتعلق بمعدلات الركض، فإن معدلات الركض الخاصة بنادي كارديف سيتي، كانت أقل بأكثر من 40 كيلومتراً عن أي فريق آخر، وأقل بـ130 كيلومتراً كاملة عن معدلات الركض الخاصة بنادي آرسنال، الذي يأتي في المقدمة في هذا الصدد.
أما فيما يتعلَّق باللاعبين، فقد يشعر البعض بالدهشة حين يعلمون أن النجم الفرنسي نغولو كانتي يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر ركضاً داخل الملعب هذا الموسم. لكن الصورة الأكثر وضوحاً التي ترسمها هذه الأرقام تتمثل في أن خط الوسط ليس به مكان للاعبين الكسالى، والدليل على ذلك أن ماركوس ألونسو كان اللاعب الوحيد ضمن قائمة أكثر 10 لاعبين ركضاً لا يلعب في خط الوسط. ولم يتمكن إلا ثلاثة لاعبين فقط من الركض لأكثر من 13 كيلومتر في مباراة واحدة، كما أن قائمة أكثر خمسة لاعبين ركضاً في مباراة واحدة كانت تضم دائماً لاعباً من أحد الفرق التي تحتل المراكز الستة الأولى في مباراة، يكون الخصم فيها فريقاً من المراكز الستة الأولى أيضاً. لكن هوية اللاعب الأكثر ركضاً في مثل هذه المباريات تبدو غير متوقَّعة بالمرة، وهو نجم مانشستر سيتي بيرناردو سيلفا.
- الكسل
إذا كان لاعبو خط الوسط هم الأكثر ركضاً ومجهوداً داخل الملعب، فإن المدافعين هم الأقل مجهوداً في الجهة المقابلة، حيث أظهرت الإحصائيات أن قائمة الـ25 لاعباً الأقل ركضاً في المسابقة حتى الآن، في متوسط التسعين دقيقة لكل مباراة، تشمل ما لا يقل عن 20 مدافعاً (واحد من هؤلاء اللاعبين، وهو لاعب كارديف سيتي، برونو إكويل مانغا، يلعب هذا الموسم في مركز الظهير الأيمن، لكنه ظل يعاني من الكسل أيضاً في هذا المركز). ولم تضم هذه القائمة سوى ثلاثة مهاجمين، من بينهم مهاجم وستهام ماركو أرناتوفيتش، الذي سبق أن صرح لصحيفة «الغارديان» في وقت سابق من هذه الشهر بأن المدير الفني للفريق السابق ديفيد مويس قد علَّمَه كيفية «العمل الجاد، والركض قدر المستطاع، ثم تأتي بعد ذلك باقي الأشياء»! ولم يكن هناك سوى مهاجم واحد فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله يركض أقل من أرناتوفيتش! أما المهاجمان الآخران في تلك القائمة، فكلاهما يلعب في مانشستر يونايتد، وهما أنتوني مارسيال (هناك جانب إيجابي بالنسبة له يتمثل في أن 42.86 في المائة من تسديداته هذا الموسم قد تحولت إلى أهداف، وهو أعلى معدل بين جميع اللاعبين الذين أحرزوا خمسة أهداف أو أكثر في البطولة بفارق كبير عن باقي اللاعبين)، وروميلو لوكاكو، الذي لم يركض أكثر من مارسيال سوى بـ300 متر في المتوسط في المباراة الواحدة.
- الكرات العرضية
ربما يتوقع البعض أن يكون الفريق صاحب أكبر عدد من الكرات العرضية هو أكثر الفرق من حيث عدد المحاولات على المرمى بالكرات الرأسية، لكن هذا غير صحيح إلى حد كبير. ويجب الإشارة إلى أن الكرات العرضية ستكون بمثابة مضيعة للوقت والمجهود ما لم تتحول في نهاية المطاف إلى أهداف داخل الشباك. ونظراً إلى المركز المتدنّي الذي يحتله نادي هيدرسفيلد تاون في جدول الترتيب، فقد كان من المتوقع أن نجد قصوراً من هذا الفريق في الكرات العرضية، لكن الأمر لم يكن كذلك بالمرة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نادي هيدرسفيلد تاون هو الأكثر إرسالاً للكرات العرضية، حيث أرسل لاعبوه 202 كرة إلى داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة من اللعب المفتوح، لكنَّ هذا العدد الكبير من الكرات العرضية لم يسفر إلا عن 24 محاولة بالرأس فقط على المرمى.
وفي المقابل، أرسل لاعبو كارديف سيتي، على سبيل المثال، 128 كرة عرضية لكن جاء من بينها 29 محاولة بالرأس على المرمى. ويواجه نادي وولفرهامبتون واندررز المشكلة ذاتها، حيث يأتي في المركز الخامس في قائمة الفرق الأكثر إرسالاً للكرات العرضية بـ164 كرة عرضية، لكنه يأتي في المركز الرابع من مؤخرة جدول الترتيب فيما يتعلق بعدد المحاولات على المرمى بالرأس، حيث وصل معدل تحويل الكرات العرضية إلى محاولات على المرمى إلى 12.8 في المائة فقط (لكنها نسبة أفضل من نسبة هيدرسفيلد تاون التي تصل إلى 11.9 في المائة).
أما كريستال بالاس، الذي يأتي في المركز قبل الأخير من حيث عدد الكرات العرضية بأقل من 51 كرة عرضية من وولفرهامبتون واندررز، فلديه عدد محاولات وولفرهامبتون واندررز على المرمى بالرأس. وكان مدافع إيفرتون مايكل كين، الذي يأتي في المركز الأول بين جميع لاعبي المسابقة من حيث المحاولات على المرمى بالرأس، فلديه 15 محاولة برأسه على المرمى، وهو العدد الذي يفوق محاولات جميع لاعبي آرسنال وواتفورد بالرأس، التي تصل إلى 14 محاولة.
- إنهاء الهجمات
ربما لم يكن من الغريب أن نعرف أن أكثر الفرق إهداراً للفرص المحققة كانت هي أيضاً الأكثر تسجيلاً للأهداف من هذه الفرص، وهذا يعني بكل بساطة أن هذه الفرق تصنع عدداً هائلاً من الفرص. وتأتي أندية مانشستر سيتي وتشيلسي وبورنموث وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد في المراكز الستة الأولى بين الأندية الأكثر إهداراً للفرص المحققة، التي تعرفها شركة «أوبتا» المتخصصة في البيانات والإحصائيات الرياضية بأنها «المواقف التي يفترض أن يسجل فيها اللاعب، التي غالباً ما تكون في موقف لاعب ضد لاعب أو من مناطق قريبة للغاية من المرمى».
كما تأتي هذه الأندية أيضاً ضمن الأندية الستة الأولى من حيث استغلال الفرص المحققة. لكن هناك حالة شاذة للغاية في هذا الإطار، حيث جاء نادي واتفورد في المرتبة الثانية من حيث إهدار الفرص المحققة بـ25 فرصة بعد نادي مانشستر سيتي الذي جاء في المركز الأول بـ26 فرصة، ولاعبو مانشستر سيتي، الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، نجحوا في تسجيل 17 هدفاً من الفرص المحققة مقابل خمسة أهداف فقط لواتفورد، الذي يأتي في المركز الثامن عشر في هذه القائمة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن معدل تحويل لاعبي نادي واتفورد للفرص إلى أهداف سيئ للغاية. وقد أهدر نادي بيرنلي 20 فرصة محققة أقل من نادي واتفورد، بالإضافة إلى أن بيرنلي سجل هدفاً أكثر من واتفورد، وهو ما يعني أن معدل نجاح بيرنلي في تحويل الفرص المحققة إلى أهداف قد وصل إلى 54.5 في المائة مقابل 16.7 في المائة فقط لواتفورد. وكان أكثر فريق إهداراً للفرص المحققة خلال موسم واحد، ومنذ أن بدأت «أوبتا» في تجميع الإحصائيات والبيانات في عام 2010، هو نادي نوريتش سيتي في موسم 2013 - 2014، الذي هبط في ذلك الموسم إلى دوري الدرجة الأولى بـ33 نقطة، بعدما وصل معدل تحويل الفرص المحققة إلى أهداف إلى 22.9 في المائة.
ولحسن الحظ، سجل نادي واتفورد أهدافاً من مسافات بعيدة ومراوغات جيدة وكرات عرضية، وهو ما يعني أنه على الرغم من إهدار الفريق لعدد كبير من الفرص المحققة، فإن المحصلة النهائية تبدو جيدة نظراً لإحرازه أهدافاً من فرص أخرى أكثر صعوبة، والدليل على ذلك أن عدد الأهداف التي كان يُتوقع أن يحرزها الفريق حتى هذه المرحلة من المسابقة كانت 17.13 هدف، في حين أن الفريق سجل بالفعل 17 هدفاً.
وكان الفريق الوحيد غير المحظوظ هو ساوثهامبتون، الذي أهدر 18 فرصة محققة وسجل ستة أهداف، وكانت التوقعات تشير إلى إحرازه 15.96 هدف حتى هذه الجولة لكنه لم يحرز سوى ثمانية أهداف فقط.
ويعني هذا أن معدل تحويل الفرص إلى أهداف متوقعة قد بلغ 51.13 في المائة، وهو أسوأ معدل بعد كريستال بالاس بـ61.49 في المائة (أحرز آرسنال 26 هدفاً رغم أن معدل الأهداف المتوقعة كان 16.51 هدف). ويأتي ساوثهامبتون في المركز الثالث من حيث عدد التسديدات على المرمى، والمركز الثالث من حيث التصدي لتسديدات الفرق المنافسة، والمركز التاسع من حيث الأهداف المتوقعة، لكنه يأتي في المركز الثامن عشر من حيث عدد الأهداف التي سجلها بالفعل، وهو ما يجعله أكثر الفرق إهدارا للفرص في المسابقة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.